مخبر دزفولي، في استعراض شامل لمنجزات النخب وقدرات الجامعات الوطنية:

إيران تنتج 2% من علوم العالم؛ وتكرّس ريادتها بـ۱۰ آلاف شركة معرفية

/ حققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على طاقات نخبها وعلمائها في الداخل، ورغم أنها تشكل ۱٪ فقط من سكّان العالم، حصة بلغت ۲٪ من الإنتاج العلمي العالمي، و۳٪ من المقالات العلمية الأكثر استشهاداً في العالم؛ وهو إنجاز جوهري ووطني تحقق في ظل القفزة الجامعية بعد انتصار الثورة الإسلامية، وتحول البلاد إلى قطب بارز في إنتاج العلم.

قفزة لافتة في البنى التحتية الجامعية وتأهيل النخب
وأوضح الدكتور محمد رضا مخبر دزفولي، رئيس مجمع العلوم في إيران، مسار التقدم العلمي في البلاد، قائلاً: «شهدت الطاقة الاستيعابية للجامعات في البلاد تحولاً جذرياً بعد الثورة الإسلامية؛ إذ ارتفع عدد المراكز الجامعية من نحو 25 جامعة إلى أكثر من ٤۰۰ جامعة، كما يضم المجتمع الأكاديمي أكثر من ۱۰۰ ألف عضو هيئة تدريس وأستاذ جامعي».
وأشار مخبر دزفولي إلى تجذر الحراك المعرفي في البلاد، مؤكداً: «في حين كانت مساهمة الباحثين الإيرانيين في إنتاج العلم ضئيلة للغاية في الماضي؛ فإننا نشهد اليوم، إلى جانب النمو الواسع في قبول الطلبة وتغطية جميع التخصصات في الدراسات العليا، تأهيل علماء بارزين ومخلصين على مستوى عالمي في كبرى جامعات البلاد، مثل جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأمير كبير، والعلم والصناعة، والشهيد بهشتي؛ حيث يشكل هؤلاء المحرك الأساسي لمسيرة التنمية الوطنية».
حصة بلغت ۳٪ من المقالات الأكثر استشهاداً في العالم
وأكد رئيس مجمع العلوم على أصالة ووطنية الإنتاج العلمي لنخب البلاد، قائلاً: «على خلاف بعض دول المنطقة التي تسعى للارتقاء بمكانتها العلمية عبر الاعتماد على انتسابات أكاديمية مستعارة، فإن القفزة العلمية في إيران هي نتاج وطني خالص ومبني بالكامل على كفاءة علمائنا في الداخل؛ فإلى جانب الاستحواذ على حصة ۲٪ من الإنتاج العلمي العالمي، نجح العلماء الإيرانيون في حصد نحو ۳٪ من إجمالي المقالات العلمية الأكثر استشهاداً حول العالم».
وأضاف: «إن الروابط العلمية للمراكز الجامعية الإيرانية مع المحافل الدولية مستمرة ووثيقة؛ إذ يُنجَز حالياً نحو ۳۷٪ من النتاجات العلمية لباحثي البلاد بصورة مشتركة مع علماء دوليين، وهو ما يعكس المرجعية العلمية وقدرة الباحثين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على التفاعل والتأثير في الساحة الدولية».
تألق في التقنيات المتقدمة
واعتبر مخبر دزفولي التطورات الاستراتيجية للبلاد في المجالات الحساسة ثمرة للعلوم الجامعية، مشيراً إلى أن «الإنجازات الباهرة في الصناعات النووية السلمية، والتقنيات الدفاعية، والعلوم الحيوية، والتقنية الحيوية (البيوتكنولوجيا) هي نتاج الجامعات داخل البلاد وثمرة جهود العلماء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وفي إشارة إلى التطبيقات العملية للعلوم المتقدمة في صحة المجتمع، صرح قائلاً: «إن نجاح العلماء الإيرانيين في إنتاج الأدوية الإشعاعية كفيض من التقنية النووية، وكذلك الأدوية النانوية التي تعالج الخلايا المستهدفة في الأمراض المستعصية بدقة متناهية، وضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مصاف الدول الرائدة عالمياً؛ إذ تحتل الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً المرتبة الرابعة عالمياً في مجال تقنية النانو، وتجاوزت إيرادات الشركات المعتمدة على النانو عشرات آلاف المليارات من التومانات».
دور فاعل لـ۱۰ آلاف شركة معرفية في خلق الثروة الوطنية
وفي إشارة إلى إنجازات الوثائق الاستراتيجية في المجال العلمي، أكد رئيس مجمع العلوم قائلاً: «مع تشكيل اللجان التخصصية في مجالات النانو، والتقنية الحيوية، والخلايا الجذعية، والعلوم المعرفية، وصناعات الفضاء، قُطعت خطوات واسعة وعملاقة؛ حتى باتت تنشط اليوم قرابة ۱۰ آلاف شركة قائمة على المعرفة في مجال التقنيات المتقدمة، حيث تؤدي دوراً محورياً في توليد الثروة وإنتاج العلم النافع للبلاد». ونوّه مخبر دزفولي بالتطورات التي شهدها قطاع الصحة، قائلاً: «من خلال دمج التعليم والبحث في المنظومة الصحية والعلاجية، بلغت الكفاءة الطبية للبلاد في التخصصات الدقيقة والتخصصات الفرعية مكانة رفيعة جعلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قطباً علاجياً في المنطقة وحققت لها الاکتفاء الذاتي في علاج أصعب الأمراض والمستعصية منها».
الخريطة العلمية الشاملة الجديدة
وتطرّق مخبر دزفولي إلى مراجعة وصياغة النسخة المحدثة من الخريطة العلمية الشاملة للبلاد داخل مجمع العلوم بمشاركة أكثر من ألفين إلى ثلاثة آلاف من الأساتذة والنخب وأصحاب الرأي البارزين، موضحاً: «تتضمن هذه الوثيقة الاستراتيجية ۱۰ أولويات وطنية و۱۰ تقنيات موجهة لحل المعضلات؛ من بينها الحوكمة الذكية، والطاقات المتجددة، والتقنيات البحرية، وإنتاج اللقاحات الاستراتيجية، والمعدات الطبية، والأمن السيبراني، والزراعة الدقيقة والذكية».
واختتم مخبر دزفولي حديثه بالإشارة إلى المكانة الحاسمة للتقنيات الصانعة للمستقبل في جامعات الغد، مؤكداً: «إن استثمار العلماء والنخب في التقنيات التحولية؛ مثل الحوسبة الكمومية (الكوانتوم) والذكاء الاصطناعي، يمهد مسار الاقتدار العلمي للبلاد؛ فالأسرة العلمية والباحثون المخلصون يمثلون الركيزة الاستراتيجية لإيران القوية، وبالاعتماد على هذه الطاقات الاستثنائية، ستترسخ المكانة الرفيعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بين صدارة الدول علمياً على مستوى العالم».
البحث
الأرشيف التاريخي