الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • ملحق خاص
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانون - ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانون - ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

الرواية الثالثة: الشهيد الحاج رشيد عيوضي

من الخدمة الصادقة إلى فيض الشهادة

التحق الشهيد الحاج رشيد عيوضي، مسؤول مكتب نائب رئيس مكتب القيادة، بالعمل في ديوان رئاسة الجمهورية عام 1360هـ.ش (1981م)، ليغدو على مرّ السنين نموذجاً يُحتذى به في الانضباط والدقّة والوفاء الصادق بين زملائه في المكتب. وكان موظفاً قديماً في مكتب قائد الثورة الشهيد، حتى ارتقى شهيداً في مكتب القيادة يوم 9 إسفند 1404هـ.ش (28 شباط/ فبراير 2026م). واستكمالاً لمواد ملف «رجال صدقوا» -المخصص للتعريف بشهداء فريق الحماية ومكتب قائد الثورة الشهيد في الحرب المفروضة الثالثة- تنشر منصة KHAMENEI.IR الإعلامية جوانب من المسيرة الوضّاءة للشهيد الحاج رشيد عيوضي، مسؤول مكتب نائب رئيس مكتب القيادة، والمستقاة من حوار أُجري مع أسرته.

في قافلة خدّام هذه الأرض العظيمة، ثمة رجال تسطع أسماؤهم في جبين التاريخ بينما يؤثرون السير في الظلال؛ وكان الشهيد الحاج رشيد عيوضي من أولئك الرجال الذين اختارهم الله لخدمة ساحة القيادة والولاية بعيداً عن الأضواء. ومنذ السنوات الأولى لرئاسة الإمام الشهيد حتى لحظة ارتقائه، لازم سماحته رفيقاً مخلصاً، ولم يرَ في حياته مجرد أداء لواجب إداري، بل عهداً قلبياً والتزاماً إيمانياً خالصاً. لم يكن مجرد مرافق، بل سنداً وعضداً لم يكن له منذ البدايات الأولى لفترة رئاسة جمهورية الإمام الشهيد وحتى الرمق الأخير سوى غاية واحدة: الحضور بين يدي قائده ومولاه، وخدمته بصدق وتفانٍ.
كانت الأسرة لا تزال تتشح بالسواد حين حللنا ضيوفاً على منزل الشهيد؛ زيارةٌ قصدنا منها تقديم واجب العزاء والتقدير لعائلة الحاج رشيد. وفي ذلك البيت الحميم، تعطّرت الأجواء بحلاوة الذكريات التي روتها الأسرة عن السيّد القائد ورفيق دربه الراحل.
في مكتب قائد الثورة الشهيد، كان اسم الحاج رشيد مرادفاً للسرعة والدقّة معاً، ونموذجاً للانضباط التام. ومنذ دخوله مكتب رئاسة الجمهورية عام 1360هـ.ش (1981م)، أدرك بوعي عميق أن خدمة قائدٍ يتمتع بذاكرة متقدة ودقة فائقة في متابعة الأمور لا تحتمل الفتور أو التهاون؛ فكيّف إيقاعه مع وتيرة قائده وسرعته وانضباطه.
كان يعلم أن كل ورقة، وكل رسالة، وكل دقيقة من الوقت هي أمانة يجب صونها بمنتهى العناية؛ ولذا ظلّ دوماً مثالاً للأداء المتقن والواجب المنظم، تماماً كما كان الإمام المجاهد الشهيد يؤكد في لقاءاته بكوادر مكتبه على ضرورة أن يكونوا قدوة للآخرين.
ولعلّ أبرز ما تجلّى في شخصية هذا الشهيد الجليل المتعددة الأبعاد هو الامتزاج الوثيق بين انضباطه المهني وعشقه الراسخ وإيمانه بنهج الولاية. وفي شهادة تكشف خلوة هذا الأب العارف، تروي كريمته السيّدة زهراء عيوضي عن بريق كان يشعّ في عينيه بمجرد أن يتردَّد اسم «السيّد القائد». ولم يكن هذا التعلق مجرد ارتباط وظيفي عابر، بل حبّاً خالصاً نابعاً من طهارة السريرة.
حين أُدخل قائد الثورة الشهيد صباح يوم الإثنين 17 شهريور 1393هـ.ش (8 أيلول/ سبتمبر 2014م) إلى أحد المستشفيات الحكومية بطهران لإجراء عملية جراحية، ورغم بساطة تلك الجراحة، أصاب القلق والاضطراب الحاج رشيد عيوضي إلى حد لم يغمض له جفن طوال تلك الليلة حتى مطلع الفجر، وهو ممسك بهاتفه ترقباً لأي نبأ يطمئنه على صحة سيّده ومولاه. وبمجرد وصول خبر سلامته، سارع دون تردد إلى ذبح أضحية شكراً لله؛ وكأن همّاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله في تلك اللحظة. ويجسد هذا الوجل الصادق سرّ ثباته وتفانيه في موقع الخدمة.
بلغ هذا الارتباط الوجداني حدّاً شمل حتى تسمية ابنته؛ حين اقترح سماحة السيد القائد أن يُسمّيها «بُشرى»؛ وهو اسم غدا بالنسبة للحاج رشيد بركة دائمة وتذكاراً للأواصر العميقة التي تجمع أسرته بالقائد الشهيد. لم تكن الكلمة مجرد اسم عابر، بل تذكاراً من لطف السيّد يبعث ذلك البريق ذاته في عينيه كلما نطق به.
«بُشرى» تعني البشارة والخبر السار، ولطالما كانت الولاية بالنسبة له بشارة دائمة؛ بشارة وصال تحقق وعدها في نهاية المطاف.
وفي 9 إسفند 1404هـ.ش (28 شباط/ فبراير 2026م)، بلغ الشهيد الحاج رشيد عيوضي أمنيته الدفينة؛ فبعد أن أمضى سني عمره في كنف الولاية، نال في النهاية فيض الشهادة العظيم برفقة سيّده ومولاه.
لقد علّمنا كيف يمكن للمرء أن يعمل في صلب الهياكل الإدارية الأكثر تعقيداً مع الحفاظ على قلب نقي ومحب، وبرهن على أن «التعب» كلمة لا وجود لها في قاموس عُشّاق هذا النهج.
فسلام الله ورحمته ورضوانه الواسع على تلك الروح الوالهة والنفس الطاهرة التي كانت مصداقاً للآية الكريمة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾، وختم عهده الوثيق بدمائه الزاكية في إسفند 1404 بجوار مُراده وإمامه، في أبهى صور الوفاء والملحمية.
البحث
الأرشيف التاريخي