طهران تحتفي بالسينما تحت شعار «الفكر الإيراني؛ رواية عالمية»

مهرجان الأفلام القصيرة.. حوار الحضارات بلغة الصورة

/ تتمتع السينما الإيرانية بحضور دولي لافت، بفضل إنجازاتها الفنية ومشاركاتها المتميزة في المهرجانات العالمية، وقدرتها على تقديم حكايات إنسانية عميقة تجمع بين الخصوصية الثقافية والبعد الإنساني العالمي.
وفي هذا السياق، انطلقت السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فعاليات الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان طهران الدولي للأفلام القصيرة، في مجمّع «ملت» السينمائي بطهران، وتستمر حتى 22 أكتوبر، بإدارة أمين المهرجان بهروز شعيبي، وسط اهتمام بالتنافس الفني والحوار الثقافي والتقنيات الجديدة.
افتتاح يجمع الذاكرة بالتعلّم
استُهل البرنامج بجلسات «43-20» التخصصية، التي تُنظّم للعام الثاني على التوالي، بهدف تبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للنقاش السينمائي. ورحّب شعيبي بالمشاركين، مشيراً إلى تنوّع مواعيد العروض وإمكان إضافة جلسات أخرى. كما افتُتحت الدورة بعرض النسخة المصححة الألوان من فيلم «عمو سيبيلو» للمخرج بهرام بيضائي، في استعادة تصل الذاكرة السينمائية بالحاضر.
مسابقة واسعة وتنوّع في التعبير
ويتجلى هذا التنوع في المسابقة الوطنية، التي تضم 63 فيلماً روائياً، و27 وثائقياً، و25 للرسوم المتحركة، و14 تجريبياً، إلى جانب 27 عملاً مقتبساً من الأدب ضمن قسم «الكتاب والسينما»، بإجمالي 156 فيلماً. أما المسابقة الدولية، فتشمل 33 فيلماً روائياً، و12 للرسوم المتحركة، و11 وثائقياً، وستة تجريبية، و28 عملاً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي، بمجموع 90 عملاً. ويتيح قسم «وطن به روايت من» أي «الوطن بروايتي»، بمشاركة 32 فيلماً، لصنّاع الأفلام تقديم قراءاتهم لإيران والمجتمع وتجارب الحياة.
«آفاق» بوابة للحوار العالمي
وامتداداً لهذا الانفتاح، يعزّز قسم «آفاق» غير التنافسي الحوار السينمائي عبر ستة برامج: «آفاق مشتركة» لأفلام دول إيكو، و«من منظورها» لتجارب النساء، و«أصوات من عالم آخر» للسينما المكسيكية، و«ليالي عربية» لحكايات من المغرب وفلسطين ومصر والعراق، و«أفريقيا في الإطار»، و«صدى جديد من موسكو». كما يقدم برنامج خاص أفلاماً قصيرة من دول منظمة إيكو.
الأدب والصورة والتكريم
وبموازاة العروض، يقام معرض للكتاب والتصوير الفوتوغرافي، وتُعرض اثنا عشر عنواناً جديداً أصدرتها جمعية السينما الشبابية الإيرانية. كما سيُكرَّم في حفل الختام جعفر صانعي‌مقدم، أحد روّاد الفيلم الإيراني القصير والمديرين السابقين للجمعية، عبر فيلم تكريمي أخرجه آرش رصافي.
الذكاء الاصطناعي.. أداة لا غاية
ويمنح شعار «انديشه إيراني، روايت جهاني» أي «الفكر الإيراني؛ رواية عالمية» الدورة بُعداً يتجاوز الأرقام، فيما تفتح تجربة «حرب رمضان» نقاشاً حول الذاكرة والهوية في الأزمات. فالسينما لا تكتفي بتسجيل الوقائع، بل تستكشف أبعادها الإنسانية والأخلاقية والعاطفية. وفي هذا السياق، شدد شعيبي على أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون وسيلة لا غاية؛ فالصور المبهرة لا تصنع وحدها فيلماً مؤثراً، ما لم تسندها الدراما والشخصيات والرؤية المستقلة والقدرة على مخاطبة الجمهور.
أثر يتجاوز الشاشة
وبناءً على ذلك، لا يُقاس نجاح المهرجان بعدد الأفلام والجوائز وحدها، بل بالفرص المهنية التي يتيحها، ومساحته للتفكير النقدي والتبادل الثقافي. وتتحقق رسالته حين تصل الأفلام إلى جمهور أوسع، وتجد الأصوات الجديدة مساحة للتعبير، ويتحول الحوار بين التجربة الإيرانية والعالم إلى أفق مستمر للإبداع السينمائي.
البحث
الأرشيف التاريخي