تسريع تكون العظام بإلهام من الطبيعة؛

باحثون إيرانيون يبتكرون منصة ذكيّة لتوجيه الخلايا الجذعية نحو ترميم الأنسجة العظمية

/ أظهرت نتائج دراسة رائدة أنجزها باحثون في مجال الطب التجديدي في إيران أن المنصات الهندسية المطورة، عبر المحاكاة المتزامنة للبنية السطحية للخلايا العظمية والخواص الكهرضغطية (البيزوكهربائية) للعظام، قادرة على توجيه الخلايا الجذعية بفاعلية نحو تكوين الأنسجة العظمية وتسريع عملية الاندمال العظمي بالاعتماد الحصري على المحفزات الفيزيائية.
وقد نُفذ هذا المشروع البحثي النوعي تحت عنوان: «تصميم وبناء منصة منقوشة ذات سلوك كهرضغطي مع القدرة على تمايز الخلايا الجذعية إلى خلايا بانية للعظم بالاعتماد على PVDF/PDMS/BaTiO3» من قِبل الباحثة الدكتورة فاطمة فولادزاده، خريجة جامعة أميركبير للتكنولوجيا، بإشراف المرحوم الدكتور علي أصغر كتباب والأستاذة شاداب باقري (عضوي الهيئة التدريسية في الجامعة)، بالتعاون مع الدكتور شاهين بنكدار (عضو الهيئة التدريسية في معهد باستور).
استجابة نوعية لتحديات الطب التجديدي
مع تفاقم الإصابات العظمية الناجمة عن الحوادث، والأمراض التنكسية، وتقدم العمر، باتت الحلول المبتكرة لترميم الأنسجة العظمية وإعادة بنائها من أهم الأولويات البحثية عالمياً. وعلى الرغم من الاعتماد الواسع على الخلايا الجذعية في الآونة الأخيرة، ظل التوجيه الدقيق والفعال لهذه الخلايا لتكوين نسيج عظمي سليم يشكل عقبة رئيسية أمام الأوساط الطبية.
وانطلاقاً من ذلك، استهدف البحث ابتكار منصة حيوية ذكية تحاكي بدقة البيئة الفيزيائية للأنسجة الطبيعية، وتستغني كلياً عن العوامل الكيميائية باهظة الثمن والمحفوفة بالمخاطر الحيوية، لتحفيز تمايز الخلايا الجذعية ذاتياً نحو بناء العظام.
محاكاة متكاملة لخصائص العظام الطبيعية
للاقتراب إلى أقصى حد من البيئة الفسيولوجية داخل الجسم، نجح الفريق البحثي في إعادة بناء خاصيتين جوهريتين في آن واحد:
۱. الطبوغرافيا البنيوية: محاكاة دقيقة للتضاريس السطحية لغشاء الخلايا البانية للعظم (الخلايا العظمية) بالاعتماد على تقنية القولبة الخلوية الدقيقة.
۲. الخاصية الكهرضغطية: توليد إشارات كهربائية دقيقة مستحثة ميكانيكياً لمحاكاة الاستجابة الطبيعية للعظام تحت وطأة الأحمال الحركية.
وبيّنت الاختبارات المعملية أن المنصات المطورة أطلقت المؤشرات البيولوجية الأساسية لتكوين العظام في وقت قياسي، حيث ظهرت العلامات الأولى للتمعدن وتكوين النسيج العظمي في غضون سبعة أيام فقط، مع تسجيل معدلات نمو وحيوية فائقة للخلايا الجذعية المزروعة وتسارع وتيرة تمايزها.
آفاق الابتكار والمزايا التنافسية
يُمثل الجمع المتآزر بين الطبوغرافيا الخلوية والسلوك الكهرضغطي في منظومة موحدة سابقة علمية تُسجل لهذا الفريق؛ وتتلخص أبرز مزايا هذه التقنية في:
الأمان الحيوي وخفض الكلفة: الاستغناء التام عن المركبات الكيميائية، مما يعزز مأمونية الخلايا المنتجة ويحد من التكاليف المعملية.
الحفاظ على الكفاءة الخلوية: إمكانية إعادة استخدام المنصات وتلافي عمليات التمرير الخلوي المطولة، الأمر الذي يحفظ النمط الظاهري السليم للخلايا ويمنع تراجع جودتها العلاجية.
اتساع رقعة التطبيقات: ملاءمة التقنية لتطوير سقالات هندسة الأنسجة المتقدمة، والغرسات الطبية الحيوية النشطة، وعلاج الكسور المستعصية والعيوب العظمية، إلى جانب رفد الصناعات القائمة على المعرفة في قطاع الطب التجديدي.
يُذكر أن الشق الأول من هذه النتائج المتميزة قد نُشر في المجلة العلمية الدولية المرموقة Journal of Materials Chemistry B، في حين يعكف الفريق البحثي حالياً على الإعداد للمرحلة اللاحقة المتمثلة في الدراسات الحيوية داخل الكائن الحي (التجارب قبل السريرية على الحيوانات) تمهيداً لنقل هذه التقنية إلى التطبيق السريري والصناعي.
البحث
الأرشيف التاريخي