تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الرئيس الأمريكي يحترق بنيران سياساته..
الغلاء والاتهامات بالفساد يهددان شعبية ترامب قبل الانتخابات النصفية
الغلاء وتراجع الشعبية.. فاتورة يدفعها الأميركيون
تواجه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، بما يشمل الوقود والأغذية والإيجارات والقروض. ولا تقتصر خطورة هذه الأزمة على آثارها الاقتصادية المباشرة، بل تمتد إلى انعكاساتها السياسية، إذ يرتبط تقييم الرئيس مرتبطاً بقدرته على تحسين الظروف المعيشية، والوفاء بوعوده الانتخابية. أظهرت استطلاعات رأي منشورة في أكتوبر/تشرين الأول تراجع تأييد أداء ترامب؛ إذ بلغ 30% في استطلاع مركز بيو.» كما أورد تراجع التأييد له داخل قاعدته الجمهورية من 65% في بداية ولايته الثانية إلى 39%.
وتشكل هذه المؤشرات تحدياً للبيت الأبيض قبل الانتخابات النصفية، إذ قد يدفع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية الناخبين إلى معاقبة الحزب الحاكم، حتى بين الذين أيدوا ترامب بناءً على وعوده بتحسين الاقتصاد وخفض تكاليف المعيشة.
اتهامات تضارب المصالح.. الثروة الشخصية في قلب العاصفة
لا تقف التحديات التي تواجه ترامب عند حدود الأداء الاقتصادي، بل تشمل أيضاً تساؤلات بشأن العلاقة بين مصالحه التجارية ومسؤولياته الرئاسية. فقد أثارت أنشطة شركاته، وتوسّع استثمارات عائلته، وارتباط بعض مشاريعه بالعملات المشفرة، انتقادات تتعلق باحتمال استغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب مالية.
ووفقاً لتقديرات صحفية، ارتفعت ثروة ترامب من 2.3 مليار دولار إلى 6.5 مليارات دولار بين عامي 2024 و2026، ويُعزى الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى أنشطته في مجال العملات المشفرة. كما يرى أن نحو 60% من الأميركيين أنه يستغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية.لكن تقييم هذه الاتهامات يتطلب التمييز بين تضارب المصالح المحتمل والمخالفات المثبتة قانونياً. فارتفاع ثروة الرئيس أو امتلاك عائلته شركات واستثمارات لا يثبت، بمفرده، وقوع جريمة. ومع ذلك، فإن غياب الفصل الواضح بين المصالح التجارية والسلطة السياسية يثير تساؤلات مشروعة بشأن الشفافية والمساءلة، خصوصاً عندما تتزامن هذه الانتقادات مع ارتفاع الأعباء المعيشية على الأسر الأميركية.
أزمة الطاقة.. حين تصطدم الوعود بحسابات الواقع
يشكل ملف الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة ترامب، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عليه من زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وانعكاسات ذلك على أسعار السلع والخدمات. فالوقود عنصر أساسي في النشاط الاقتصادي، وأي ارتفاع مستمر في أسعاره قد يضعف القدرة الشرائية ويزيد الضغوط التضخمية.
فقد تجاوز سعر النفط 109 دولار للبرميل، رغم تصريحات ترامب بشأن احتواء الأزمة وإعادة فتح مضيق هرمز. كما أشار إلى لجوء الإدارة الأميركية إلى بحث التعامل مع روسيا لتخفيف نقص الديزل، في خطوة أثارت انتقادات سياسية بسبب تداعياتها المحتملة على العقوبات المفروضة على موسكو وعلاقتها بالحرب في أوكرانيا.
وتكشف هذه المسألة عن صعوبة التوفيق بين المواقف السياسية والمصالح الاقتصادية؛ فالإدارة التي تتبنى خطاباً متشدداً تجاه روسيا قد تضطر إلى بحث خيارات اقتصادية تتطلب التعامل معها إذا اقتضت ظروف السوق ذلك. ولا يعني هذا بالضرورة تحولاً استراتيجياً في السياسة الأميركية، لكنه يوضح حدود الشعارات السياسية عندما تتعارض مع متطلبات الاقتصاد.
الدين والفائدة والتعريفات الجمركية.. اختبارات للاقتصاد الأميركي
تتجاوز الأزمة الأميركية أسعار الوقود إلى تحديات مالية وتجارية أوسع. فقد تجاوز الدين العام الأميركي 40 تريليون دولار، بينما اقترب العجز المالي من تريليوني دولار. وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة، في ظل ارتفاع الإنفاق وتكاليف خدمة الدين.
وفي الوقت نفسه، تواجه سياسة التعريفات الجمركية التي يعتمد عليها ترامب انتقادات بسبب احتمال انتقال تكاليف الرسوم إلى المستوردين والشركات والمستهلكين، بما قد يرفع الأسعار ويعقّد جهود احتواء التضخم. ورغم أن الرسوم قد توفر حماية لبعض القطاعات المحلية أو تمنح واشنطن ورقة ضغط في المفاوضات التجارية، فإنها لا تضمن تلقائياً تقليص العجز التجاري أو تعزيز القدرة التنافسية. وعلى صعيد العلاقة مع الصين، يشير التقرير إلى تسجيل بكين فائضاً تجارياً بلغ نحو 938 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026. وإذا تأكدت هذه البيانات، فإنها تشير إلى استمرار الفائض التجاري الصيني رغم الضغوط الأميركية، وإن كان تقييم نتائج الرسوم يتطلب النظر أيضاً إلى آثارها على الاستثمار والإنتاج وسلاسل التوريد. وتزداد التحديات مع السياسة النقدية، إذ يتخذ الاحتياطي الفيدرالي قرارات أسعار الفائدة بصورة مستقلة عن الرئيس. وإذا استمرت الضغوط التضخمية، فقد تبقى كلفة الاقتراض مرتفعة، بما ينعكس على قروض الإسكان وتمويل الشركات والإنفاق الاستهلاكي.
الانتخابات النصفية.. اختبار الثقة بترامب
تضع هذه الملفات ترامب أمام معركة سياسية تتجاوز المنافسة الحزبية التقليدية. فارتفاع الأسعار، والجدل بشأن المصالح التجارية، وتصاعد الدين العام، والشكوك حول فاعلية السياسات التجارية، كلها عوامل قد تؤثر في قرارات الناخبين خلال انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.
ولا تعني استطلاعات الرأي المتراجعة أن خسارة الجمهوريين محسومة، إذ تتوقف النتائج على المرشحين والدوائر الانتخابية ونسب المشاركة وقدرة الحزب على تعبئة قاعدته. لكنها تشير إلى أن الوعود الاقتصادية وحدها قد لا تكون كافية للحفاظ على التأييد، وأن الناخبين سيحاسبون الإدارة على النتائج التي يلمسونها في حياتهم اليومية. وتكمن المعضلة أمام ترامب في أن معالجة هذه الأزمات قد تتطلب قرارات تتعارض مع بعض تعهداته السياسية، سواء في ملفات التجارة أو الطاقة أو الإنفاق العام. وكلما اتسعت الفجوة بين الوعود والنتائج، ازدادت صعوبة إقناع الأميركيين بفاعلية سياساته.
البيت الأبيض أمام امتحان النتائج
يواجه ترامب اختباراً لمصداقية مشروعه الاقتصادي والسياسي، في ظل انتظار الأميركيين نتائج ملموسة لتحسين أوضاعهم المعيشية. وفي المقابل، تثير الاتهامات المتعلقة بتضارب المصالح تساؤلات بشأن الفصل بين السلطة والثروة، فيما تكشف أزمات الطاقة والتجارة والدين عن صعوبة إدارة الاقتصاد الأميركي وسط صراعات دولية متشابكة.
ولا يمكن الجزم بأن هذه التحديات ستنهي المسيرة السياسية لترامب، لكنها تضع إدارته أمام معادلة واضحة: تقديم نتائج اقتصادية يشعر بها المواطنون، وتعزيز الثقة في نزاهة الحكم، أو مواجهة اتساع الفجوة مع الناخبين. وقد تشكل الانتخابات النصفية اختباراً حاسماً لقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بدعم الناخبين ومواصلة تنفيذ أجندتهم السياسية.
