تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رئیس الجمهوریة، داعياً المجتمع الدولي لإيلاء اهتماماً أكبر للآثار البيئية الناجمة عن النزاعات:
العدوان الأمريكي - الصهيوني تسبّب في أضرار بيئية جسيمة للبلاد
وأكّد الدكتور بزشكيان، خلال كلمته في القمّة، إلتزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاتفاقية والأهداف العالمية الرامية إلى حماية الطبيعة؛ داعياً المجتمع الدولي إلى الإقرار بأنه لا ينبغي للدول الخاضعة للعقوبات أو المعرضة لعدوان عسكري أن تتحمل وحدها التكاليف البيئية الناجمة عن الحرب والعقوبات، وقال: إنّ التنوع البيولوجي في إيران يرتبط إلى جانب التنوع المناخي والجغرافي، بتاريخ الإنسان وحضارته؛ مُؤكّداً أن المحبة والاحترام والحفاظ على الطبيعة تشكّل جزءاً من الهُوية الثقافية والدينية والطقوسية للإيرانيين، الذين لطالما اعتبروا الطبيعة جزءاً من حياة الإنسان وأمانة للأجيال القادمة. وأضاف رئيس الجمهورية: إنّ العديد من أنماط الحياة وممارسات الزراعة وتربية المواشي واستخدام النباتات الطبية والمعارف المحلية لدى الإيرانيين، قد تشكّلت عبر التاريخ على أساس فهم الطبيعة والتكيف معها، وهي ثمرة آلاف السنين من التفاعل بين الإنسان والطبيعة؛ مُردفاً: من هذا المنطلق، لا تقتصر حماية التنوع البيولوجي بالنسبة إلى إيران على صون الأنواع الحية وموائلها، بل تشمل أيضاً الحفاظ على تراث طبيعي وثقافي وحضاري.
الآثار البيئية الناجمة عن النزاعات
وأكد الرئيس بزشكيان، في جانب من كلمته أمام القمة، ضرورة إيلاء المجتمع الدولي اهتماماً أكبر للآثار البيئية الناجمة عن النزاعات العسكرية في المنطقة، ولا سيّما في إيران؛ مشيراً إلى أن الحرب العدوانية التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة تسببت في أضرار بيئية جسيمة للبلاد. وأوضح: أنّ استهداف المنشآت الصناعية وقطاع الطاقة، وما نتج عنه من حرائق وانبعاثات ملوثة وتلوث للتربة والمياه، يهدّد النظم البيئية الطبيعية، ويؤدّي إلى تدمير البنى التحتية التي أُنشئت على مدى سنوات لحماية التنوع البيولوجي. وتابع: هذه القضية لا تقتصر على الشؤون الداخلية لدولة بعينها أو على حدودها السياسية، لأن الطبيعة لا تعترف بالحدود السياسية، كما أن تلوث المياه والتربة والهواء لا يتوقف عند الحدود؛ مؤكّداً أنّ الأضرار البيئية الناجمة عن الحروب ذات طابع عالمي وتتطلّب حلولا دولية، وأوضح أنّ آثار الحروب على النظم البيئية قد تستمر سنوات، بل أجيالاً، وتمتدّ إلى مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن مواقع النزاع. كما أشار رئيس الجمهورية إلى حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، وقال: إن الخبراء يؤكدون على أن أجزاء من تربته لن تكون صالحة للحياة أو لعودة الدورات البيئية الطبيعية والنباتية حتى مئات السنين المقبلة؛ مُعتبراً أنّ ما شهدته المنطقة جراء الحروب العدوانية بأنه إبادة بيئية «إيكوسايد»، وشدّد على ضرورة إدانة هذه الممارسات. ودعا الرئيس بزشكيان المجتمع الدولي إلى إنشاء آليات فعالة وشفافة وقابلة للتنفيذ لحماية التراث الطبيعي والتنوع البيولوجي؛ مُؤكّداً بأنه لا ينبغي لأيّ دولة، في زمن الحرب، أن تنظر إلى الطبيعة بوصفها ضحية صامتة لا حول لها ولا قوة.
التكاليف البيئية الناجمة عن العقوبات
وشدد رئيس الجمهورية قائلاً: ينبغي للمجتمع الدولي أن يقرّ بأن الدول الخاضعة للعقوبات الاقتصادية أو المعرضة لاعتداءات عسكرية لا ينبغي أن تتحمل وحدها التكاليف البيئية الناجمة عن العقوبات أو الحروب التي لم تكن هي مَن بدأها؛ مُردفاً: ندعو وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية والمنظمات والهيئات المعنية بالبيئة والتنمية المستدامة إلى تعزيز آليات حشد الموارد المالية، وتقييم الأضرار البيئية، وإعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة، وتقديم الدعم للدول المتأثرة لمواجهة التداعيات البيئية للنزاعات المسلحة. واعتبر أنّ التعاون في المجالات البيئية يشكّل جسراً بين الشعوب؛ مُؤكّداً بأنّ حماية التنوع البيولوجي يمكن أن تكون أحد المجالات المهمة لـ«دبلوماسية السلام».
وختم رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أنّ التعاون البيئي في منطقة تواجه أزمات أمنية ناجمة عن الوجود غير القانوني للقوى والتوجهات التوسعية، فضلاً عن التغيرات المناخية وشحّ المياه وتدهور النظم البيئية، من شأنه أن يشكّل جسراً بين الشعوب، ويمهّد الطريق لتحقيق السلام والأمن للجميع، والسلام مع الطبيعة، ومستقبل ينسجم فيه نمط الحياة مع الطبيعة.
تعزيز التعاون المشترك بين إيران وأرمينيا
هذا والتقى الرئيس بزشكيان، أمس الجمعة، برئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان؛ وذلك على هامش القمّة، وأكّد خلال اللقاء على ضرورة وضع خطة استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين في مجالات التعدين والتجارة والاقتصاد والسياحة والثقافة، قائلاً: إن وضع خطة استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين من شأنه أن يُعمّق العلاقات بينهما في مختلف القطاعات.
وأشار الدكتور بزشكيان إلى أنّ تعميق العلاقات بين البلدين سيُسهم في تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. كما أشار إلى عزم ايران على توسيع قنوات التواصل في جميع المجالات، مؤكداً على ضرورة العمل معاً لمعالجة القضايا المطروحة على أرض الواقع، مضيفاً: لقد اتُخذت حتى الآن إجراءات جيدة للغاية، ونأمل أن تكون هذه الإجراءات طويلة الأمد وأن تُحقق نتائج ملموسة. وشدّد على أن إيران ليست خاضعة للعقوبات، مُشيرًا إلى أنّه على أمريكا أن تُدرك أن إيران ستُواصل علاقاتها القوية مع العالم بالاعتماد على شعبها وبالتنسيق مع جيرانها. وفي إشارة إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، قال الرئيس بزشكيان: لقد خلقت أمريكا مشاكل ليس لنا فقط، بل للعالم أجمع، إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فسيتفاقم الوضع في العالم أجمع، لذا من الأفضل العمل بمنطق الحوار بدلاً من القوة. كما إلتقى رئيس الجمهورية، يوم أمس، برئيس الوزراء الجورجي إيراكلي كوباخيدزه؛ على هامش القمة، وأكّد خلال اللقاء على ضرورة تطوير العلاقات بين البلدين، وصرّح قائلاً: من أجل تطوير العلاقات بين البلدين، نحتاج إلى أطر واضحة وشفافة في هذا المجال. وفي إشارة إلى العقوبات، قال الرئيس بزشكيان: هذه العقوبات تتجاوز حدود الإنسانية، وهجمات العدو في الأشهر الأخيرة غير مبررة ولا إنسانية. وفي إشارة إلى المواقف الواضحة لقائد الثورة بشأن الأسلحة النووية، صرّح قائلاً: إيران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، ونحن نعتبر الدعاية الهدّامة ضد بلادنا محض افتراء. وأشار إلى أنه لطالما كنّا مستعدين للحوار، وقال: يظن العدوّ أن بإمكانه دفعنا نحو الإستسلام؛ لكننا لن نخضع للقوّة.
