تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
تحول في هندسة الأنسجة والطب التجديدي؛
باحثون في جامعة طهران يبتكرون حبراً حيوياً حسّاساً للضوء المرئي
مزيج الجيلاتين وفيتامين B٢؛ ثورة في التوافق الحيوي
يُعد إنتاج أحبار آمنة ومتوافقة حيوياً وخالية من السمية الخلوية أحد العوائق الرئيسية في مجال الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد. وفي هذا المشروع البحثي المشترك الذي أنجزه «الدكتور محسن حامدي» و«راميار حسين زاده»، تم استخدام «جيلاتين ميثاكريلويل» المشتق من الكولاجين كمادة أساسية، مع الاستعانة بـ«الريبوفلافين» (فيتامين B٢) كبادئ ضوئي. ويعمل مركب الريبوفلافين الطبيعي الموجود داخل جسم الإنسان، عند تعرضه للضوء المرئي (بطول موجي أزرق يبلغ حوالي ٤٥٠ نانومتراً)، على تنشيط الروابط المتقاطعة للهيدروجيل. وقد أسهم استبدال الأشعة فوق البنفسجية بالضوء المرئي في هذه المنظومة في خفض مخاطر الإضرار بجدار وهيكل الخلايا الحية أثناء عملية الطباعة إلى ما يقارب الصفر.
توحيد المعايير والطباعة الحيوية عبر تقنية DLP/DMD
نُفّذ هذا البحث عبر مرحلتين متتاليتين:
١. تصميم وصناعة المعدات: تصنيع معدات تخصصية للطباعة الحيوية قائمة على التقنيات الضوئية.
٢. التخليق والتوصيف الكيميائي: التقييم الدقيق لعملية إضافة الميثاكريلويل إلى الجيلاتين وتطوير آليات كميّة لتحديد درجة التعديل الكيميائي.
وأثبتت النتائج أن التحكم الدقيق في درجة «الميثاكريلاسيون» يمثل عاملاً حاسماً في ضبط الخصائص الميكانيكية، والاستقرار الهيكلي، ومعدل الترابط المتقاطع، وقابلية الطباعة للهيدروجيل النهائي؛ الأمر الذي يحقق توحيداً قياسياً لإنتاج مركّب المخصص لتطبيقات هندسة الأنسجة.
أمان أعلى في ترميم الأنسجة الحيوية
وحول القيمة السريرية لهذا الإنجاز، صرّح الدكتور محسن حامدي قائلاً: «كان هدفنا الجوهري تطوير منظومة ترتكز على مواد طبيعية مئة بالمئة ومتوافقة حيوياً للحد نهائياً من مخاطر إشعاع الأشعة فوق البنفسجية؛ إذ أسهم دمج مشتقات الكولاجين مع فيتامين B٢ الطبيعي في الحد بصورة بالغة من مخاطر تلف الغشاء الخلوي، مما وفر بيئة آمنة للطب التجديدي».
من جانبه، أكد راميار حسين زاده، الباحث المشارك في المشروع، على الجدوى الصناعية للمنتج قائلاً: «انطلقت هذه الدراسة من مرحلة التخليق والقياس الكمي، وصولاً إلى تركيب صيغة حبر حساس للضوء المرئي. وتشير النتائج إلى إمكانية تصنيع هياكل حيوية ذات أداء ميكانيكي وبيولوجي مثالي باستخدام مواد حيوية من داخل الجسم، مما يمهد الطريق لترميم وإعادة بناء أنسجة حيوية تشمل الجلد والعظام والغضاريف».
أصداء دولية في دوريات علمية مرموقة
يُشار إلى أن نتائج هذا المنجز الوطني لنخبة باحثي جامعة طهران قد نُشرت في قالب بحثين مستقلين في دوريات علمية دولية رصينة من الفئة الأولى (Q١) بمعاملي تأثير بلغا 9/7 و0/8، لتكون متاحة أمام الأوساط العلمية في أنحاء العالم.
