تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
شيراز تحتفي بأحد أبرز رموز هويتها الثقافية
حافظ الشيرازي.. شاعر فذّ ألهم الأدباء والفلاسفة عبر العصور
شاعر الحب والحكمة
يحتل حافظ الشيرازي مكانة فريدة في الأدب الفارسي؛ فقد صاغ في غزلياته عالماً تتجاور فيه المحبة والعرفان، والبهجة والأسى، والتأمل والنقد الاجتماعي، وتمتاز قصائده بكثافة الرمز، وتعدد الدلالات، والموسيقى الداخلية، والقدرة على التعبير عن المعاني مع إبقاء أبواب التأويل مفتوحة. كما واجه الرياء والتظاهر بالفضيلة، واحتفى بالصدق والحرية الداخلية، فبقي شعره قريباً من القرّاء، يُردَّد في البيوت والمجالس، ويُستعاد في لحظات الفرح والحيرة.
ويجمع شعر حافظ بين جمال التعبير وعمق المعنى، ويمنح القارئ متعة جمالية وأفقاً للتأمل؛ إذ تتداخل فيه الإشارات القرآنية، والحب، والحكمة، والفلسفة، والتاريخ، والعرفان، ووصف الطبيعة، والموسيقى، والأخلاق، والشؤون الاجتماعية، والإشادة بالفضائل، وانتقاد الرذائل والنفاق.
قائد الأمّة الشهيد ومكانة حافظ
وقد قال قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، في كلمة ألقاها سماحته خلال لقائه أساتذة اللغة الفارسية، في 3 مارس/آذار 1999: «إن شاعراً مثل حافظ، بما يمتلكه من شعر ذهبي مرصّع، يجسد حقاً ذروة التعبير باللغة الفارسية.». وجاء في كلمة أخرى ألقاها سماحته خلال لقائه أهل الثقافة والفن، في 23 يوليو/تموز 2001: «إن حافظ الشيرازي ليس مجرد فنان، بل تتضمن كلماته أيضاً معارف رفيعة. وهذه المعارف لا تتحقق بمجرد امتلاك الموهبة الفنية، بل تحتاج إلى خلفية فلسفية وفكرية. فلا بد من وجود مرتكز أو نقطة انطلاق وأساس فكري سامٍ يدعم هذا الإدراك الفني، ثم التعبير عنه فنياً.».
من غوته إلى نيتشه.. حوار عابر للغات
وتجلّى هذا الأثر الفكري والفني في آفاق عابرة للثقافات واللغات؛ ولم يقتصر تأثير حافظ الشيرازي على حدود اللغة الفارسية؛ فقد استلهمه الشاعر الألماني «يوهان فولفغانغ غوته» في ديوانه «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي»، فاتحاً آفاقاً للحوار الأدبي بين الشرق والغرب. كما عبّر الفيلسوف الألماني «فريدريش نيتشه» عن تقديره لحافظ من خلال قصيدة خصّصها له، في دلالة على عمق الأثر الذي تركه شعر الشاعر الفارسي في نفوس الأدباء والفلاسفة خارج بيئته الثقافية الأصلية.
فعاليات ثقافية لتكريم حافظ الشيرازي
وتأكيداً على هذه المكانة الثقافية المتجاوزة للحدود، تشهد مدينة شيراز هذا العام فعاليات متنوعة لتكريم حافظ الشيرازي، تشمل مراسم تُقام عند مزاره بمشاركة وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، ولقاءات علمية تجمع نخبة من الباحثين المتخصصين في شعره، من بينهم حسن أنوري وسعيد حميديان وبهاء الدين خرمشاهي.
كما ينظّم مركز «حافظشناسي» برنامجاً علمياً بعنوان «حافظ في الإبداعات الفنية والأدبية»، يتناول حضور الشاعر في مجالات الموسيقى والرواية والخط والرسم والعمارة والسيميائيات، من خلال جلسات متخصصة ومداخلات لعدد من الباحثين. وتسلّط الفعاليات الضوء أيضاً على حضور حافظ في الأدب العربي، وفقًا للبرنامج المعلن، الذي يستعرض ثلاث روايات عربية تناولت شخصيته أو عالمه الشعري، بما يعكس امتداد تأثيره إلى خارج الثقافة الفارسية.
