تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رئيس الجمهورية، مؤكّداً ضرورة أن يتّجه العالم والمنطقة نحو التعدّدية:
ربط قدرات المنطقة ببعضها البعض شرط أساسي لمواجهة التحديات الراهنة
وانطلقت، أمس الجمعة، أعمال قمة رابطة الدول المستقلة في منطقة أفازا السياحية بتركمانستان، حيث وجّه أعضاء آلية التعاون الإقليمي دعوةً إلى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحضور قمتهم للمرة الأولى. واستهلت القمة بصورة تذكارية تجمع الرئيس بزشكيان مع رؤساء روسيا وتركمانستان وجمهورية أذربيجان وبيلاروسيا وقيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان ورئيس وزراء أرمينيا. وفي كلمته خلال القمّة، وصف الرئيس بزشكيان مشاركة إيران، كأول دولة تُدعى كضيف شرف في قمة رابطة الدول المستقلة، بأنها فرصة قيّمة لتعزيز العلاقات القائمة وفتح صفحة جديدة من التعاون مع دول هذه المجموعة، وقال: تعتبر إيران نفسها جزءًا طبيعيًا من جغرافية المنطقة المترابطة، المتجذّرة في التاريخ والثقافة والحضارة والروابط الشعبية.
الأمن والاستقرار الإقليميين مفهومان لا ينفصلان
وصرّح الرئيس بزشكيان: في السنوات الأخيرة، واجه العالم ومنطقتنا أزمات مترابطة لم تعد آثارها محصورة داخل حدود دولة واحدة. فقد أثّرت التطورات المحيطة بالحرب الروسية - الأوكرانية، بأبعادها العابرة للأقاليم، على الأمن والتجارة والنقل، لاسيّما إمدادات الطاقة والأسواق. وقد أظهر هذا الحدث وأزمات مماثلة أن الاضطراب في جزء من المنطقة يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية، بل وحتى سياسية، في أجزاء أخرى.
وتابع موضّحاً: كما كانت إيران هدفاً لعدوانين عسكريين من قبل أمريكا والكيان الصهيوني خلال العام الماضي. لم تقتصر هذه الاعتداءات الصارخة وغير القانونية على إلحاق الضرر بشعب بلادي وبنيتها التحتية المدنية فحسب، بل امتدت آثارها لتشمل العديد من دول المنطقة والعالم. وقد كشفت هذه التطورات حقيقةً أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: أن الأمن والاستقرار الإقليميين مفهومان لا ينفصلان. فلا يمكن المطالبة بالأمن والتنمية في جزء من المنطقة، وفي الوقت نفسه إثارة انعدام الأمن والضغوط الاقتصادية وعدم الاستقرار في جزء آخر.
وأردف الرئيس بزشكيان كلامه قائلاً: لطالما أكّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الحوار والحلول الدبلوماسية لإرساء سلام واستقرار دائمين؛ إلاّ أن الحوار لا يكتسب معناه وإمكانية نجاحه إلاّ إذا بُني على الاحترام المتبادل والالتزامات المشتركة ونبذ الضغوط والتهديدات، فالتفاوض تحت وطأة القوة ليس تفاوضاً، بل هو فرض وإكراه. وفي الوقت نفسه، أظهرت تجربة السنوات الأخيرة أن استخدام التجارة والمصارف والتكنولوجيا والطاقة والنظام المالي الدولي كأداة ضد الدول ليس مجرد قضية ثنائية، بل يؤثر أيضاً على الأمن الاقتصادي والتنمية في المنطقة والعالم أجمع. ولن يؤدي الضغط والعقوبات المفروضة على إيران إلى الحد من قدراتها الاقتصادية فحسب، بل سيضر أيضاً بالتجارة والترابط والطاقة والنظام الإقليمي. إن منطقتنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى الصمود في وجه الحروب والأزمات والضغوط الخارجية، ويتطلب النجاح في هذا المسار، قبل كل شيء، ربط قدرات المنطقة ببعضها البعض. فمصالحنا المشتركة لا تكمن في التنافس بين الطرق، بل في ربطها.
وتابع: بالنسبة لآسيا الوسطى، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست مجرّد شريك؛ يُعدّ هذا مساراً طبيعياً لربط آسيا الوسطى وأوراسيا بالمياه المفتوحة. ويمكن لموانئ إيران الجنوبية في الخليج الفارسي وبحر عُمان، ولا سيما ميناء تشابهار، أن تربط هذه المنطقة بجنوب آسيا وأفريقيا، ومن ثمّ بأوروبا. وفي هذا السياق، يُمكن تنفيذ اقتراح تركمانستان في الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء ممر نقل بين آسيا الوسطى والجنوبية وأوروبا عبر بحر قزوين، وذلك بالاستفادة من إمكانيات إيران.
رابطة الدول المستقلة + إيران
وأوضح الرئيس بزشكيان: تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها جزءاً لا يتجزأ من جغرافية المنطقة المترابطة. هذا الترابط ليس جغرافيا فحسب، بل متجذر أيضاً في التاريخ والثقافة والحضارة والروابط الشعبية. بناءً على ذلك، تقترح الجمهورية الإسلامية الإيرانية إنشاء «رابطة الدول المستقلة + إيران» أو «رابطة الدول المستقلة + 1» كآلية مرنة وفعّالة للحوار والتعاون، بما يُمكّننا من تطوير تعاون مشترك في مجالات العبور والطاقة والتجارة والتعدين والاستثمار والتكنولوجيا والمياه والبيئة والسياحة والاتصالات العلمية والثقافية، وتقديم حلول إقليمية مشتركة للتحديات المشتركة كالتغير المناخي، واستنزاف الموارد المائية، والقضايا البيئية في بحر قزوين، والجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات وغيرها.
وأوضح قائلاً: نحن بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تعددية حقيقية في المنطقة. يجب أن تكون دول هذه المنطقة المهمة والاستراتيجية فاعلة رئيسية في تشكيل عالم متعدد الأقطاب. من هذا المنطلق، لا تقتصر الدبلوماسية الإقليمية بالنسبة لنا على عقد الاجتماعات فحسب، بل يجب أن تصبح أداة لإدارة الأزمات، والحفاظ على قنوات التواصل، ومنع انتشار الصراعات، وتفعيل التعاون العملي. هذا هو النهج الذي نتبناه في إطار سياسة الجوار للجمهورية الإسلامية الإيرانية. اليوم، لا يقتصر خيارنا على العزلة أو التبعية فحسب، بل يجب علينا ربط قدراتنا ببعضها البعض لكي تستفيد كل دولة من مزايا هذا الموقع الجغرافي المشترك مع الحفاظ على استقلالها وخياراتها الوطنية.
إيران لن تنسحب من طاولة المفاوضات
في السياق، أكّد الرئيس بزشكيان، خلال لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على استمرار توسيع العلاقات بين طهران وموسكو، وصرّح بأن إيران لن تنسحب من طاولة المفاوضات، وأن المقترحات التي تم تبادلها عبر الوسطاء مع الجانب الأمريكي سيتم إعدادها بعد الانتهاء من صياغتها النهائية.
وأعرب الرئيس بزشكيان، خلال هذا اللقاء، عن ارتياحه للتفاعلات الجارية، وشدّد على توسيع العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والاقتصاد والشؤون الإنسانية، والإلتزام بالخطة الاستراتيجية المشتركة، ومعارضة الأحادية، وضرورة توجه العالم والمنطقة نحو التعددية، مؤكّداً أن العلاقات والتفاعلات القائمة بين طهران وموسكو ستتقدّم بسرعة وقوّة. وفي إشارة إلى نزعة الأحادية لدى أمريكا، قال: كما عارضتم الأحادية، يجب على العالم والمنطقة التي نعيش فيها أن يتجها نحو التعدّدية، ويجب ألّا نقبل بانتشار الأحادية في العالم. فأمريكا تسعى لفرض سياساتها وآرائها على جميع الدول وفرض سيطرتها، والآن، باتت تملي السياسات الداخلية الأمريكية على الدول الأخرى. من جانبه، أشار الرئيس الروسي إلى المقترحات الجديدة التي قدّمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب، قائلاً: ان موقف موسكو في هذا الشأن واضح تماماً، وستبذل روسيا قصارى جهدها لحلّه عبر القنوات الدبلوماسية.
وفي معرض حديثه عن تعميق العلاقات الإنسانية وتوسيع نطاق التفاعلات متعددة الأطراف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسروره باللقاء مع الرئيس بزشكيان، أضاف بوتين: تربط روسيا وطهران العديد من البرامج والسياسات الاستراتيجية والهامة، وتتزايد هذه الروابط يوماً بعد يوم.
استمرار التواصل بين إيران وأرمينيا
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية، لدى لقائه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، على هامش قمّة رابطة الدول المستقلة واجتماع حماية بيئة بحر قزوين في تركمانستان، على أهمية التنسيق والتعاون واستمرار التواصل بين إيران وأرمينيا، قائلاً: كلّما زدنا من مستويات التنسيق والتعاون بيننا، توفّرت الأرضية أكثر من أي وقت مضى لتعزيز الثقة المتبادلة، وتعميق التعاطف، وتوطيد العلاقات الثنائية.
وأكد رئیس الجمهوریة، خلال اللقاء، على الطاقات الواسعة لتطوير التعاون الثنائي، قائلاً: توجد أرضيات خصبة للتعاون بين إيران وأرمينيا، ونأمل أن تشهد العلاقات بين البلدين مزيداً من التوسع والارتقاء في كافة المجالات.
كما التقى رئيس الجمهورية، يوم أمس، مع نورلان يرميكباييف الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون، على هامش القمّة، وبحث معه القضايا ذات الإهتمام المشترك وآخر التطورات.
