المحافظات الحدودية تدخل خريطة السياحة الصحية

إيران توسّع وجهاتها العلاجية وتفتح أبواباً جديدة أمام مرضى دول الجوار

/ تواصل إيران توسيع حضورها على خريطة السياحة العلاجية في المنطقة، مستفيدة من تنوع قدراتها الطبية وانتشار المراكز العلاجية في مختلف المحافظات، إلى جانب ما توفره من خدمات طبية متخصصة بتكاليف تنافسية. وفي هذا السياق، تعمل وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي على توسيع شبكة المراكز المؤهلة لاستقبال المرضى الدوليين، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، والاستفادة من إمكانات المحافظات الحدودية التي يمكن أن تتحول إلى وجهات علاجية قريبة للمرضى القادمين من دول الجوار.
وقال رئيس إدارة السياحة الصحية في  معاونية العلاج بوزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي: إن نحو 160 مركزاً علاجياً في مختلف أنحاء البلاد حصلت حتى الآن على تراخيص لاستقبال المرضى الدوليين، مشيراً إلى أن هذا العدد يواصل الارتفاع بصورة مستمرة، في إطار خطط الوزارة لتفعيل أقطاب متعددة للسياحة العلاجية في مختلف أنحاء إيران.
وأوضح جمشيد كرمانجي، أن الوزارة تشجع المراكز الصحية على التعرف إلى إمكانات السياحة العلاجية واستكمال الإجراءات اللازمة للحصول على تراخيص استقبال المرضى من الخارج، لافتاً إلى أن «النظام الشامل للسياحة الصحية» بدأ العمل به منذ العام الماضي، بمشاركة عدد من الجهات المعنية، من بينها وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية ووزارة الخارجية.
منظومة رقمية لرسم خريطة السياحة العلاجية
وأوضح كرمانجي أن الهدف يتمثل في تعميم هذا النظام وتشغيله في جميع جامعات العلوم الطبية في البلاد، بما يتيح بناء قاعدة بيانات أكثر دقة حول أعداد السياح القادمين للعلاج، وأنواع الأمراض، والخدمات الطبية التي يحصلون عليها، وغيرها من المعلومات المرتبطة بحركة السياحة العلاجية. ومن خلال هذه البيانات، تسعى وزارة الصحة إلى إعداد خريطة طريق أكثر دقة لتطوير هذا القطاع، وتوجيه الاستثمارات والإمكانات الطبية نحو المناطق التي تتمتع بمقومات واعدة، بما يساعد على تنظيم حركة المرضى الدوليين ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لهم. وفي إطار تفعيل النظام، تنظم الوزارة اجتماعات وورش عمل متخصصة في مختلف أقطاب البلاد لتدريب الجامعات والمراكز الصحية على استخدام المنصة. كما تتيح هذه اللقاءات رصد التحديات المحتملة ومعالجة أوجه عدم التنسيق بين الجهات المعنية، والاستماع إلى مقترحات المحافظات واحتياجاتها، بما يعزز مشاركة مختلف القطاعات في منظومة السياحة العلاجية.
وتولي الوزارة اهتماماً خاصاً بالمحافظات الحدودية والمناطق الأقل استفادة من الإمكانات العلاجية المتقدمة، ومن بينها سيستان وبلوشستان ومناطق حدودية أخرى. ونظراً إلى محدودية المستشفيات الكبيرة والمجهزة في بعض هذه المناطق، يجري اعتماد نموذج يتناسب مع الإمكانات المتاحة، مع التركيز على الخدمات العلاجية للمرضى الخارجيين. وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على إدماج عيادات طب الأسنان والمختبرات ومراكز التصوير الطبي والعيادات والمراكز المتخصصة في الجراحات المحدودة، شريطة امتلاكها الإمكانات اللازمة، ضمن منظومة استقبال المرضى الدوليين. ويمكن لهذه المراكز، وفق طبيعة خدماتها وقدراتها التخصصية، تلبية جزء من احتياجات المرضى القادمين من الخارج، بما يعزز حضور المناطق المختلفة على خريطة السياحة العلاجية ويفتح أمامها فرصاً اقتصادية جديدة.
القطاع الخاص يوسّع فرص استقطاب المرضى الدوليين
وأكد كرمانجي أن القطاع الخاص يمثل ركيزة مهمة في تطوير السياحة العلاجية، موضحاً أن المهمة الأساسية للقطاع العام تتمثل في تلبية الاحتياجات الصحية للسكان، مع إمكانية الاستفادة من الطاقات العلاجية الفائضة في تقديم الخدمات للمرضى الدوليين، بينما يمتلك القطاع الخاص إمكانات واسعة تتيح له أداء دور أكثر فاعلية في هذا المجال. وأشار إلى عدم وجود اختلاف بين المراكز الحكومية والخاصة في إجراءات الحصول على ترخيص استقبال المرضى الدوليين، مؤكداً أن أي مركز يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه التقدم للحصول على الترخيص. ولفت إلى أن حصة القطاع الخاص أصبحت أكبر بين المراكز المرخصة، مع تسجيل إقبال ملحوظ، ولا سيما من جانب العيادات والمراكز المتخصصة في الجراحات المحدودة وبعض المستشفيات. وبحسب كرمانجي، ينضم في المتوسط نحو 30 إلى 40 مركزاً جديداً كل شهر إلى منظومة المراكز العاملة في مجال استقبال المرضى الدوليين، فيما تصدر التراخيص بناءً على شروط تراخيص النشاط ومستوى اعتماد المراكز. وبعد انتهاء مدة الترخيص، تخضع المراكز لإعادة التقييم للتأكد من استمرار استيفائها الشروط اللازمة قبل تجديد الترخيص. ويعكس هذا النمو المتواصل اتساع اهتمام المؤسسات الصحية الإيرانية بالسوق الدولية، ولا سيما مع تنامي الطلب الإقليمي على بعض الخدمات الطبية، الأمر الذي يمنح القطاع الخاص فرصة أكبر للمساهمة في تطوير هذا النوع من السياحة، وتعزيز ارتباط الخدمات العلاجية بالمقومات السياحية والاقتصادية للوجهات المختلفة.
المحافظات الحدودية وجهات علاجية أقرب للمرضى
وفي ظل القيود التي طرأت على حركة النقل والرحلات الجوية، أكد كرمانجي أن حاجة المرضى من دول المنطقة إلى الخدمات الصحية الإيرانية ما زالت قائمة، موضحاً أن هذه الظروف لم تُلغِ الطلب على العلاج في إيران، وإنما أدت إلى تغيير مسارات وصول المرضى. وأوضح أن نسبة مهمة من المرضى الدوليين كانت تصل في السابق جواً إلى مدن مثل طهران ومشهد المقدسة وشيراز، إلا أن القيود المفروضة على الرحلات الجوية أسهمت في زيادة توجه المرضى نحو المحافظات الحدودية، حيث تتيح الطرق البرية للمرضى القادمين من الدول المجاورة الوصول إلى المراكز العلاجية عبر مسافات أقصر، والاستفادة من خدمات طبية متخصصة وبأسعار مناسبة.
وأشار إلى أن محافظات خوزستان، وكلستان، وخراسان الجنوبية، وسيستان وبلوشستان، تعد من بين المناطق التي تتمتع بإمكانات وحركة ملحوظة في مجال السياحة العلاجية. وتعمل وزارة الصحة في هذه المحافظات والمناطق الأقل استفادة من البنية التحتية الطبية المتقدمة على توسيع مشاركة القطاع الخاص وتعزيز الخدمات العلاجية للمرضى الخارجيين، بما يتيح لمزيد من المراكز الصحية دخول سوق السياحة العلاجية.
ومن شأن هذا التوجه أن يمنح المحافظات الحدودية دوراً أكبر في استقطاب المرضى من دول الجوار، وأن يحول قربها الجغرافي إلى ميزة سياحية وعلاجية، في وقت تسعى فيه إيران إلى توزيع حركة السياحة العلاجية على نطاق أوسع، والاستفادة من القدرات الطبية والاقتصادية المتاحة خارج المراكز الكبرى.
البحث
الأرشيف التاريخي