من الصحافة الإيرانية
صمود إيران يسقط رهانات
الهيمنة الأميركية
رأى الكاتب الإيراني «مهرداد أحمدي شيخاني» أن مستقبل المنطقة ومرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية تحكمها حقيقة استراتيجية راسخة، تتمثل في فشل المخططات الغربية الرامية لمحاصرة القوى العالمية الكبرى دون إخضاع إيران، التي تمثل العقدة الجيوسياسية المركزية للسيطرة على موارد الطاقة وممرات أوراسيا.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الاستراتيجية الأميركية انتقلت من محاولات احتواء الصين عبر ما عُرف بالرفاه الموجّه والاحتواء الناعم، إلى السعي للتحكم بمنابع الطاقة وفق عقيدة «رقعة الشطرنج الكبرى»، مشيرًا إلى أن احتلال العراق لم يكن سوى مقدمة لمحاولة إخضاع طهران، باعتبارها الركيزة التي تمنح واشنطن مدخلًا للتحكم بآسيا لعقود مقبلة.
وتابع الكاتب: أن المساعي الأميركية للانسحاب التكتيكي وتفويض إدارة شؤون غرب آسيا إلى الكيان الصهيوني عبر «اتفاقيات أبراهام» اصطدمت بعائق رئيسي، وهو صمود إيران ورفضها الانصياع؛ إذ تُرجم ذلك بالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، ومحاولة فرض شروط استسلام مسبقة تمهيدًا لأي اعتداء، دون إدراك لتماسك الجبهة الإيرانية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التوجه الإيراني نحو تعزيز الروابط الاستراتيجية مع القوى الشرقية هو الخيار العقلاني الذي تفرضه الميدانية السياسية، مشددًا على أن الصين وروسيا باتتا تدركان تمامًا أن استهداف إيران يمثل استهدافًا مباشرًا لأمنهما ومصالحهما الحيوية.
فشل الرهانات العسكرية الأميركية
في مواجهة طهران
رأى الدبلوماسي الإيراني السابق «كوروش أحمدي» أن التحركات العسكرية والضغوط الأميركية المتصاعدة لا تعكس حتمية اندلاع مواجهة جديدة، بل تؤكد عجز واشنطن عن فرض إملاءاتها وسعيها لتعزيز أوراق التفاوض أمام ثبات الموقف الإيراني وقوة ردعه. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق»، يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/ أكتوبر، أن إرسال تعزيزات عسكرية ومنظومات دفاع جوي إلى المنطقة يهدف أساسًا إلى استعراض خيارات إضافية والمساومة السياسية، مشيرًا إلى أن إخفاق الرئيس الأميركي في تحقيق أهدافه خلال حرب الأربعين يومًا السابقة يشكل رادعًا حقيقيًا عن التورط في حرب شاملة، ومؤكدًا أن الإدارة الأميركية تفضل خيار الحصار الاقتصادي في ظل استمرار المسار الدبلوماسي الذي فتحته طهران بمقترح الأيام السبعة. وتابع الكاتب: أن التراجع الأميركي عن تفاهمات إسلام آباد ومحاولة ربط أي انفراجة بالملف النووي يمثل مسعى مكشوفًا لإفراغ ورقة مضيق هرمز من قيمتها الاستراتيجية، وهو ما ترفضه طهران بحزم انطلاقًا من تمسكها بكامل حقوقها وعناصر قوتها الميدانية.
ولفت إلى أن الكيان الصهيوني يشكل عبئًا عسكريًا وسياسيًا حقيقيًا على الولايات المتحدة، خاصة بعد تراجع حماسة ترامب للتنسيق مع نتنياهو إثر انكشاف زيف الادعاءات الاستخباراتية الصهيونية ومحاولات التحريض الفاشلة، مشددًا على أن أي تصعيد سيضع واشنطن منفردة أمام كلفة باهظة ومباشرة لحماية الكيان الصهيوني من ضربات الصواريخ الإيرانية. واختتم الكاتب مؤكدًا أن تباين المواقف الإقليمية والخوف من اتساع رقعة الردّ الإيراني يجعلان خيارات واشنطن وحلفائها محاصرة ومربكة، بينما تواصل إيران إدارة معادلة المواجهة والردع بثبات يحبط كل محاولات الابتزاز.
انسحاب القوات الأميركية
من العراق هزيمة استراتيجية مدوية
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الإيراني «سعد الله زارعي» أن انسحاب القوات العسكرية الأميركية من العراق يمثل سقوطًا مدويًا وهزيمة إجبارية فرضتها إرادة المقاومة، مفندًا محاولات البنتاغون التضليلية لتصوير هذا الاندحار القسري كإنجاز سياسي أو إعادة تموضع لمهام استشارية. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان»، يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/ أكتوبر، أن واشنطن اضطرت صاغرة لإنهاء وجودها الميداني بعد سنوات من المماطلة والالتفاف على قرار البرلمان العراقي، مؤكدًا أن محاولات ربط هذا الاندحار بنزع سلاح فصائل المقاومة هي مجرد مناورات خائبة تنفصل تمامًا عن موازين القوى الحقيقية على الأرض. وتابع الكاتب: أن واشنطن حاولت استغلال صنيعتها تنظيم «داعش» الإرهابي لإعادة احتلال العراق والالتفاف على تنامي قوة المقاومة، غير أن التضحيات الكبرى للشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس أسقطت هذه المؤامرة، لافتًا إلى أن جريمة اغتيال قادة النصر في مطار بغداد شكّلت نقطة تحول كبرى فجّرت الغضب الشعبي وجعلت طرد القوات الأميركية مطلبًا وطنيًا حتميًا لا رجعة عنه.
ولفت إلى أن الضربة الصاروخية الإيرانية لقاعدة «عين الأسد» فتحت الباب واسعًا لكسر الهيبة الأميركية وتدشين مرحلة الاستهداف المباشر للقواعد المحتلة، وهو ما أجبر البنتاغون لاحقًا على إخلاء أجزاء واسعة من مقراته في المنطقة تحت وطأة تنامي الردع الإيراني وضربات جبهات الإسناد.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن تراجع القوات الأميركية إلى مسافات أبعد يضعف قدراتها العملياتية ويفقدها معاقل نفوذها، مشددًا على أن القوة التي نجحت في تصفية الوجود العسكري للاحتلال قادرة تمامًا على قطع أذرع هيمنته السياسية والاقتصادية في المنطقة بأسرها.
