الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وسبعون - ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وسبعون - ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ - الصفحة ٦

إعلامي وكاتب فلسطيني للوفاق:

«طوفان الأقصى» زلزال استراتيجي.. وما بعد الحرب ليس مثل ما قبلها

ثلاث سنوات مرّت على السابع من أكتوبر/ تشرين الثاني 2023؛ لكن ارتدادات عملية «طوفان الأقصى» لم تتوقف عند حدود غزة، بل امتدّت لتضرب بنية الصراع مع الاحتلال، وتعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد، وتفتح المنطقة على واحدة من أكثر مراحلها حساسية وخطورة. ما بدأ كعملية عسكرية تحوّل إلى نقطة فاصلة في تاريخ الصراع، قلبت حسابات الاحتلال، وفضحت حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وفرضت المقاومة لاعبًا أساسيًا في رسم معادلات المنطقة. وفي خضمّ حرب إبادة متواصلة، وتصعيد على أكثر من جبهة، وانكشاف متزايد لأزمات كيان الاحتلال الداخلية، تتداخل الأسئلة حول مستقبل المقاومة، ومصير محور المقاومة، وما ستؤول إليه موازين القوى بعد الحرب. من هنا، أجرت صحيفة الوفاق مقابلة مع الإعلامي والكاتب الفلسطيني حمزة البشتاوي، لقراءة ما بعد «طوفان الأقصى»، وتداعيات ثلاث سنوات من الحرب، والتحولات التي أصابت المشهد الفلسطيني والصهيوني والإقليمي، وصولًا إلى سؤال اليوم التالي: أي منطقة ستخرج من هذه الحرب، وأي معادلات ستُكتب بعد أن تنتهي المعركة؟

عبير شمص

«طوفان الأقصى».. لحظة مفصلية أعادت فلسطين إلى الخارطة
أكد الإعلامي البشتاوي أن عملية «طوفان الأقصى» شكّلت لحظة تاريخية ومفصلية في مسار الصراع، قائلًا: بعد ثلاث سنوات على عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023، كتب الشعب الفلسطيني بمقاومته وبمداد من نار ونور لحظةً تاريخية ومفصلية في مسار الصراع مع الاحتلال، وفي تلك اللحظة أعلنت المقاومة بأن الأقصى هو خطٌ أحمر، وأن الكرامة لا تشترى، وأن إرادة المقاومة هي أقوى من جبروت الاحتلال، فكان «طوفان الأقصى» زلزالًا استراتيجيًا أسقط في ساعات منظومة أمنية أنفقت عليها مئات المليارات من الدولارات، وأثبت الفلسطيني قدرته على مواجهة كل المعوقات وكل تكنولوجيا الاحتلال.
وأضاف البشتاوي: هذه العملية أعادت قضية فلسطين إلى مكانتها، بعد أن كانت هناك محاولات لوضعها في دائرة النسيان عبر صفقات التطبيع ما بين كيان الاحتلال وبعض الأنظمة الرسمية العربية. لقد أفشلت هذه العملية مخططات التطبيع وأعادت فلسطين إلى قلوب الأحرار في كل العالم، وكشفت الوجه الحقيقي الإجرامي لكيان الاحتلال، إضافةً إلى أنها أثبتت حجم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في المواجهة، وأفشلت كل المحاولات الإقليمية والدولية لإعلان موت القضية الفلسطينية. وشدّد، متابعًا: ما حصل هو عكس ذلك، ما حصل هو أن هذه العملية أعادت القضية الفلسطينية إلى مكانتها على المستوى الإقليمي وعلى المستوى الدولي، وكشفت حجم الخذلان الرسمي الذي تحول إلى تواطؤ وشراكة في العدوان الأمريكي والصهيوني على الشعب الفلسطيني.
المقاومة.. خيار الفلسطينيين
في مواجهة الاحتلال
وأكد الإعلامي البشتاوي أن العدوان الصهيوني على غزة لم يتوقف رغم وقف إطلاق النار، معتبرًا أنه اتخذ أشكالًا جديدة، وقال: لقد تحولت الاعتداءات في ظل وقف إطلاق النار إلى عدوان ممنهج، يعني استمرت الحرب بشكلٍ آخر رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار. لم تنتهِ الحرب ولم ينتهِ وقف إطلاق النار رغم كل هذه الإعلانات، وهذه الحرب ما زالت تستهدف غزة والضفة الغربية والقدس، وهذا العدوان الممنهج يترافق مع تصعيد في عمليات التهويد والاستيطان في الضفة، وتصعيد عمليات الاغتيال في غزة، هذا كله ووسط توقعات بزيادة وتيرة التصعيد كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الصهيونية. وأضاف: وبالنسبة للواقع الفلسطيني فهو يشير إلى أن المقاومة كانت وما زالت هي الخيار الأجدى والأنسب بمواجهة الاحتلال، وفكرة المقاومة هي حاضرة في تاريخ وحاضر الشعب الفلسطيني وفي يومياته، بغض النظر عن انشغال البعض بالحوارات والانتخابات والاجتماعات.
وشدّد الکاتب البشتاوي على استمرار تمسك الفلسطينيين بالمقاومة، متابعًا: أن الواقع اليوم رغم صعوبته، خاصةً فيما يتعلق بآثار وتداعيات حرب الإبادة؛ لكن القضية كانت وستبقى هي قضية تحرير للأرض والإنسان والمقدسات، وسط تأكيد الشعب الفلسطيني الدائم والمستمر بتمسكه بالمقاومة من أجل إنهاء الاحتلال. وبعد ثلاث سنوات من عملية «طوفان الأقصى» لم تستطع حرب الإبادة أن تغير من تمسك الفلسطينيين بحقهم بالمقاومة في صراع مفتوح لا ينتهي، لا يمكن أن ينتهي إلا بانتهاء الاحتلال.
وحدة الساحات.. معادلة لم
يكسرها العدوان
وأكد الكاتب البشتاوي أن العدوان لم يتمكن من حسم الحرب لصالحه، معتبرًا أن وحدة الساحات بقيت قائمة، وقال: لم يستطع العدوان الأمريكي - الصهيوني وحلفاؤه في المنطقة، بعد العدوان على إيران ولبنان والحرب على اليمن، الذي كان وما زال يساند فلسطين ومقاومة الشعب الفلسطيني، لم يستطيعوا أن يفككوا وحدة الساحات، ولم يستطع محور الشرّ الأمريكي - الصهيوني وحلفاؤهم أن يحسموا الحرب العدوانية لصالحهم. وهم قد يستطيعوا إطالة أمد الحرب؛ لكن لا يمكن أن يتحكموا بنهايتها، فالكلمة الأخيرة هي لمحور المقاومة الذي أفشل أهداف العدوان على كافة الجبهات. وأضاف، موضحاً: هذا ما سوف يرسم اليوم التالي في المنطقة على مستوى المعادلات وعلى مستوى موازين القوى وعلى مستوى إعادة هيكلة المرحلة المقبلة، إذ تشير النتائج الحالية بأن الصراع يتجه إلى تشكيل إطار إقليمي جديد بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي حددت هدفًا واضحًا وهو الانتصار على العدوان، ومجريات الحرب تقول بأن النصر هو حليف إيران، وأن الولايات المتحدة الأمريكية خسرت الحرب؛ لكنها تريد مَن ينقذها من الاعتراف بالهزيمة علنًا عبر اتفاق يقلل من حجم الهزيمة أو يخفي بعض معالمها الواضحة للعالم أجمع.
وشدّد البشتاوي على صمود إيران، قائلًا: منذ بدء العدوان أثبتت إيران قدرات فائقة وإرادة صلبة على المستوى الشعبي وعلى المستوى الرسمي لمواجهة العدوان، وأثبتت ذلك بهدف استراتيجي واضح، وهو تحقيق النصر على هذا العدوان، وهذا ما تشير إليه التطورات على كل جبهات المنطقة منذ «طوفان الأقصى»، على المستوى الفلسطيني، وعلى مستوى واقع محور المقاومة، وعلى جبهة لبنان، وعلى جبهة اليمن، وعلى كل الجبهات. وأضاف، مؤكداً: أن النصر الكبير القادم على هذا العدوان الأمريكي - الصهيوني وحلفائه هو مَن سوف يعيد ترتيب موازين القوى والمعادلات الإقليمية على مستوى المنطقة.
كيان الاحتلال.. انقسام داخلي وأزمة بقاء
وأشار الکاتب البشتاوي إلى التحولات التي طرأت على الواقع الصهیوني بعد «طوفان الأقصى»، قائلًا: بعد ثلاث سنوات على عملية «طوفان الأقصى» تغير الواقع الصهيوني تمامًا، واتسعت أكثر حدة الانقسام الداخلي على المستوى الاجتماعي والسياسي والحزبي داخل كيان الاحتلال، والأزمة الداخلية لها مستويات خارجية تتعلق بانكشاف حجم الإجرام والوحشية بسبب ما اُرتكب من جرائم ضد الإنسانية، تحديدًا في قطاع غزة وأيضًا في جنوب لبنان. وأضاف: هذا أحدث تغييرًا كبيرًا في الرأي العام الدولي، ورأينا كيف كان هناك طوفان إنساني عالمي ضد كيان الاحتلال وجرائمه المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا المتغير طال أيضًا الرأي العام داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصةً فئة الشباب.
وشدّد الكاتب البشتاوي على تراجع الدور الصهيوني إقليميًا، متابعًا: لم يعد هناك من إمكانية لدى الإدارة الأمريكية وحلفائها لإعطاء هذا الكيان دورًا قياديًا على مستوى المنطقة، تراجع ذلك كثيرًا بسبب حالة المقاومة، بسبب حالة الإجماع على مستوى الرأي العام الدولي ضد السياسة الأمريكية وضد جرائم كيان الاحتلال، معتبرًا أن الأزمة الداخلية للعدو قد تتفاقم، وقال: أما على المستوى الداخلي الصهيوني، فقد تصل الأمور ليس فقط إلى حدوث ما يُحكى عن هجرة عكسية وانقسامات سياسية، بل قد تصل الأمور إلى حرب أهلية داخلية، يجري الحديث عنها اليوم في الأوساط الصهيونية، التي زاد لديها منسوب الخوف وتراجع لديها يقين القدرة على البقاء.
نتائج الحرب ستعيد تشكيل موازين القوى
وفي ختام حديثه، أكد الإعلامي البشتاوي أننا أمام مرحلة جديدة على مستوى المنطقة، معتبرًا أن نتائج الحرب ستعيد تشكيل موازين القوى، وقال: أعتقد أننا أمام مرحلة جديدة على مستوى المنطقة، حيث سيكون ما بعد الحرب ليس ما قبلها، ونحن أمام محطة استراتيجية فارقة على مستوى المنطقة والعالم، بعد الصمود الميداني والقدرة على إلحاق الخسائر العسكرية الاستراتيجية في قوى العدوان وفي قواعدهم في المنطقة. وأضاف، متابعًا: سوف تكون لإيران الكلمة العليا على الصعيد الدولي والإقليمي وعلى صعيد تحقيق الاستقرار لدول وشعوب المنطقة، لأن الحرب سوف تنتهي بدون أن تحقق الولايات المتحدة وكيان الاحتلال وحلفاؤهم أيًا من أهدافهم ضد إيران وشعوب المنطقة، بل سوف تنتقل المنطقة برمتها إلى مرحلة جديدة عنوانها مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المؤثرة بقوة على مستوى المنطقة وعلى مستوى العالم.
وشدّد على أن تداعيات العدوان ستنعكس على قوى العدوان نفسها، قائلًا: كل ما حدث الآن من عدوان سوف ينقلب ضد قوى العدوان نفسها التي بدأت تبحث عن مخرج من الحرب؛ ولكن هذا المخرج لن يكون سوى بخروجها بإعلان انتصار جلي وواضح لقوى المقاومة، وتحديدًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي صمدت والتي حققت وحدة ملحمية أسطورية على مستوى الشعب والقيادة والقوى المسلحة في مواجهة العدوان. وختم الكاتب البشتاوي تصريحه مؤكدًا: هذا هو الذي يرسم اليوم التالي على مستوى المنطقة برمتها.

البحث
الأرشيف التاريخي