تكامل السرعة والرشاقة والدقّة؛
كيف غيّر «ذوالجناح» معادلة الإطلاقات الفضائية؟
كبري أميري
في روزنامة أسبوع الفضاء العالمي، خُصص يوم الثلاثاء (٦ تشرين الأول/ أكتوبر) حامل الأٌقمار الاصطناعية «ذوالجناح»؛ وهي المنظومة التي جسّد تصميمها وظهورها فصلاً جديداً في عقيدة منصات الإطلاق الفضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وإذا كان الحاملان «سفير» و«سيمرغ» رمزين للاعتماد على الدفع السائل بالكامل، والذي ارتبط تحضيرهما بقواعد ثابتة وعمليات معقدة ومستغرقة للوقت لحقن الوقود والمؤكسدات، فضلاً عن تجهيزات لوجستية ثقيلة على منصة الإطلاق، فإن «ذوالجناح» دخل الميدان بمهمة نوعية تتمثل في: خفض التكاليف، وتعزيز مستويات الأمان، وتحقيق زيادة ملحوظة في سرعة الوصول إلى مدار الأرض. وقد استطاع «ذوالجناح»، بفضل اعتماده على بنية هجينة ثلاثية المراحل (مرحلتان تعملان بالوقود الصلب ومرحلة واحدة بالوقود السائل) وقابليته للإطلاق من فوق منصات إطلاق متنقلة على الطرق، كسر قيد التبعية الحصرية لقواعد الإطلاق الثابتة، ممهداً الطريق لتطوير عمليات إطلاق فضائية تتسم بالرشاقة، والجدوى الاقتصادية، والطابع التجاري.
البطاقة الفنّية ومعمارية الدفع الهجين
فيما يلي، المواصفات والخصائص الفنية للصاروخ الحامل «ذوالجناح»:
التكوين الهجين ثلاثي المراحل: تتكوّن المرحلتان الأولى والثانية من وقود صلب، في حين تعتمد المرحلة الثالثة والأخيرة على الوقود السائل مع القدرة على التحكم في متجه الدفع وتصحيحه.
الأبعاد والهيكل: يبلغ الطول الإجمالي للصاروخ نحو 5/25 متراً، ويبلغ قطر البدن 5/1 متراً في المرحلتين الأولى والثانية.
الوزن الإجمالي عند الإطلاق: يبلغ الوزن الإجمالي حامل الأٌقمار لحظة الإطلاق حوالي ٥٢ طناً.
القلب النابض (الوقود الصلب): جُهِّزت المرحلتان الأولى والثانية بأقوى محركات الوقود الصلب التي طُوِّرت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تتميز بهيكل فولاذي وقوة دفع تصل إلى نحو ٧٤ طن-قوة؛ وهو المحرك الذي سجل رقماً قياسياً كأكبر محرك وقود صلب محلي الصنع وقت الكشف عنه.
سعة التحميل والمناورة المدارية: يمتلك حامل الأٌقمار القدرة على حمل وحقن حمولة فضائية تصل إلى ٢٢٠ كيلوغراماً (سواء كقمر صناعي مستقل أو كوكبة من الأقمار المكعبة والنانوية تصل إلى ١٠ أقمار) إلى مدار دائري بارتفاع ٥٠٠ كيلومتر.
منصة إطلاق متنقلة وخفض كلفة الوصول إلى المدار
يُعدّ ارتفاع كلفة تجهيز المنصات الثابتة ومخاطر التخزين الطويل الأمد للوقود السائل من أبرز التحديات التي تواجه تسويق خدمات الإطلاق الفضائي وتجارتها على مستوى العالم. وتتميز محركات الوقود الصلب المستخدمة في المراحل السفلية لـ«ذوالجناح» بقدرتها العالية على التخزين لفترات طويلة، ما يلغي تماماً الحاجة إلى عمليات التزويد بالوقود التي تستغرق ساعات طويلة قبيل الإطلاق. علاوة على ذلك، يتيح الاعتماد على منصة إطلاق متنقلة إمكانية تنفيذ المهام الفضائية للمنظومة من نقاط جغرافية متنوعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودون الحاجة إلى البنى التحتية الضخمة للقواعد الثابتة؛ وهي ميزة تجعل الوصول إلى مختلف زوايا الميل المداري أكثر سهولة وأماناً.
الاختبارات الجوّية وتثبيت التقنية
خضعت عملية التحقق الفني وتقييم الخصائص الديناميكية لـ«ذوالجناح» للاختبار من خلال عمليتي إطلاق تجريبيتين تحت مداريتين خلال الأعوام الأخيرة:
الإطلاق التجريبي الأول (شباط/ فبراير ٢٠٢١م): استهدف جمع البيانات الميدانية، وقياس أداء أقوى محرك وقود صلب في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن المرحلة الأولى، واختبار منظومات الفصل، وتسجيل السلوكيات الديناميكية الهوائية واستقبال البيانات من قاعدة الإمام الخميني(ره) الفضائية.
الإطلاق التجريبي الثاني (حزيران/ يونيو ٢٠٢٢م): ركّز على تقييم كفاءة المرحلة الثانية للصاروخ الحامل، وتنسيق منظومات التوجيه والتحكم في الارتفاعات العالية، ومراكمة البيانات الفنية للوصول إلى الرحلات المدارية النهائية. وفي الختام، تتولى المرحلة الثالثة ذات الوقود السائل لحامل الأٌقمار «ذوالجناح»، كخطوة نهائية، مهمة التصحيح الدقيق للسرعة وتنفيذ المناورات الزاوية لحقن الحمولات الفضائية في المدار المحدد بأقل نسبة خطأ مداري؛ وهو ما يمثل تكاملاً ذكياً بين القوة الانفجارية للوقود الصلب في مرحلة الخروج من الغلاف الجوي الكثيف، ودقة الوقود السائل لضمان دخول مداري سلس ومثالي.
