طفولة غابت عن المشهد وحضرت في ذاكرة السينما

«الأحلام الطفولية لا تُدفن».. حكاية الأطفال الشهداء في مهرجان الأطفال والناشئة

/ لطالما ارتبطت سينما الأطفال بعالم الأحلام واللعب والصداقة والأسرة، وبأجواء يملؤها الأمل، حيث يكون الأطفال أبطال حكاياتهم، وتتحول كل لقطة إلى مساحة للخيال ورسم ملامح مستقبل أكثر إشراقاً، إلا أن الدورة الثامنة والثلاثين من المهرجان الدولي لأفلام الأطفال والناشئة هذا العام، اتخذت منحى مختلفاً، فخصصت جانباً من عالمها السينمائي لتخليد ذكرى الأطفال الشهداء الذين لم تتح لهم فرصة عيش تفاصيل طفولتهم. وفي المنشورات اليومية للمهرجان، حضرت أسماء وذكريات عدد من الأطفال والناشئة والتلاميذ الشهداء إلى جانب الصور والمفاهيم المألوفة في عالم الطفولة، في رسالة تهدف إلى إبقاء ذكراهم حاضرة في الذاكرة الجماعية، والتأكيد على حق كل طفل في الحياة واللعب والتعليم.
ملصق ميناب من منظور الأطفال
وفي مبادرة لافتة، تولّى الأطفال تصميم ملصق القسم الخاص بمدينة ميناب(جنوب إيران) في المهرجان، بهدف نقل رؤيتهم وتصوراتهم للقصف الأمريكي الوحشي.
ومن جهته، قال المستشار الفني لأمين المهرجان، وحيد حسين‌بور: إن فكرة إسناد تصميم الملصق إلى الأطفال جاءت بعد دراسة عدد من التصاميم، والمهرجان دعا أطفالاً وناشئة، من الفتيات والفتيان ومن مختلف الفئات العمرية، إلى تصوير الكارثة من وجهة نظرهم، مشيراً إلى أن الأعمال التي أنجزوها تتمتع بقيمة فنية وتستحق العرض.
«الأحلام الطفولية لا تُدفن»
ومن هذا المنطلق، حضرت في منشورات المهرجان وجوه أطفال شهداء غابوا قبل أن تبدأ حكاياتهم. كان «آرمين موسوي»، ابن الثمانية أعوام من مدينة أنديمشك، رمزاً لابتسامة طفولية صعدت إلى السماء قبل أن تحقق أحلامها. وقد رافقت رسالة هذا المنشور عبارة: «الأحلام الطفولية لا تُدفن، بل تحلّق». واستعيدت ذكرى «محمد علي كيالها»، الرضيع الذي لم يتجاوز 22 يوماً، ولم تتح له فرصة اللعب أو اكتشاف العالم؛ فبدت قصته تذكيراً بأن الطفولة حق في الأمان والحب والألوان.
طفولة توقفت عند الحرب
لكن توقفت الحكايات عند «رايان قاسميان»، الرضيع ابن الشهرين، الذي استشهد مع والديه خلال الحرب المفروضة الـ 12 يوماً، وحُرم من أولى ابتساماته وألعابه. أما «مهیار زنكانه»، التلميذ ابن الثمانية أعوام من مدينة آبيك، فاستشهد في ساحة المدرسة قرب ملعب كرة القدم؛ حيث كان يفترض أن تكون الرياضة واللعب من يومه. واستُعيدت ذكرى «إحسان قاسمي»، ابن السادسة عشرة، الذي خدم زوّار الإمام الرضا(ع) في محل توزيع الشاي بالعتبة الرضوية المقدسة. كما خُلّدت الشقيقتان «آيما وهيدا زينلي»، اللتان حُرمتا من اللعب ومشاهدة أفلام الأطفال والنمو مع أسرتهما. وهكذا تحوّل المهرجان إلى مساحة لاستعادة أحلام أطفال لم يمنحهم الحرب وقتاً ليعيشوها.
مهرجان بمسؤولية تتجاوز شاشة السينما
تقام الدورة الثامنة والثلاثون من مهرجان أفلام الأطفال والناشئة في ظروف تؤكد أهمية رعاية الأجيال القادمة، وتبرز سينما الأطفال منصة للحوار حول الأمل والسلام والأمن والمستقبل والقيم الإنسانية. كما تستحضر الفعاليات، ذكريات الأطفال، مؤكدة أن لكل اسم وصورة قصة حياة، وأن ابتسامات الأطفال الشهداء ستظل حاضرة دائماً في الذاكرة الجماعية للمجتمع.
البحث
الأرشيف التاريخي