مسار سياحي جديد على سواحل جنوب إيران

بوشهر.. من عراقة سيراف إلى آفاق السياحة البحرية والاستثمار

 / على امتداد سواحل جنوب إيران، تتقدم محافظة بوشهر لتعزيز حضورها على خريطة السياحة، مستفيدة من موقعها البحري، وتراثها الممتد لأكثر من ستة آلاف عام، وتنوعها الثقافي والريفي، إلى جانب ما تشهده من مشاريع جديدة في البنية التحتية والضيافة والسياحة الساحلية. وفي هذا السياق، تتجه المحافظة إلى توظيف موانئها ومواقعها التاريخية وثقافتها المحلية في بناء مسار سياحي يجمع بين البحر والتراث والاستثمار، فيما يحظى ميناء سيراف التاريخي بأولوية خاصة في جهود تسجيله على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
سيراف.. أولوية على طريق التراث العالمي
وقال وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، في زيارته التي استمرت يومين إلى بوشهر، إن ملف تسجيل ميناء سيراف التاريخي يحظى بالأولوية نظراً إلى الإمكانات التاريخية والثقافية التي تتمتع بها المحافظة، موضحاً أن تسجيل سيراف على قائمة التراث العالمي يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام اقتصاد المنطقة وفرص العمل والسياحة فيها.
وأشار سيد رضا صالحي أميري، إلى أن إيران أعطت هذا العام الأولوية لثلاثة ملفات في إطار مسار التسجيل العالمي، هي سيراف في بوشهر، وتوس في محافظة خراسان الرضوية، وملف المساجد الإيرانية الجامعة، مؤكداً أن الخصوصية التاريخية والثقافية لبوشهر عززت أولوية ملف سيراف.
ولفت صالحي أميري إلى تسجيل قلعة ألموت في محافظة قزوين بوصفها الموقع الإيراني الثلاثين المدرج على قائمة التراث العالمي، مشيراً إلى وجود 58 موقعاً إيرانياً على القائمة المؤقتة، فيما تضم البلاد نحو مليون موقع تاريخي، من بينها 43 ألف موقع مسجل على المستوى الوطني.
ولا تقتصر أهمية سيراف على قيمتها التاريخية، إذ تمثل المدينة إحدى أبرز الحلقات في الذاكرة البحرية والتجارية للخليج الفارسي، بما تمتلكه من آثار وشواهد تعكس مكانتها في تاريخ التبادل التجاري والحضاري. ومن شأن تسجيلها عالمياً أن يعزز الحركة السياحية في بوشهر، ويدعم فرص الاستثمار والخدمات المرتبطة بالزوار، فضلاً عن تعزيز حضور المحافظة ضمن مسارات السياحة الثقافية والبحرية.
ستة آلاف عام من الحضارة
في خدمة السياحة
وفي السياق ذاته، تتبلور ملامح مسار سياحي جنوبي متكامل يمتد من تشابهار ومكران وهرمزغان وقشم وكيش وصولاً إلى بوشهر وخوزستان، مستفيداً من تنوع السواحل والجزر والموانئ والمواقع الطبيعية والتاريخية. وأكد صالحي أميري أهمية تطوير هذا المسار وتحويل الشريط الساحلي الجنوبي إلى محور نشط في السياحة الإيرانية، داعياً إلى توجيه الاستثمارات نحو الموانئ والمراسي السياحية والفنادق والمنتجعات والمجمعات الساحلية، بما يوسع خيارات الزوار ويدعم الاقتصاد المحلي.
وتتمتع بوشهر، إلى جانب موقعها الساحلي، برصيد حضاري يمتد لأكثر من ستة آلاف عام، من الحضارة العيلامية وصولاً إلى العصر الحديث، فضلاً عن تراث حي يضم الموسيقى والفنون والشعر والصناعات اليدوية وتمثل هذه العناصر مجتمعة قاعدة مهمة لتطوير السياحة الثقافية وتجارب السفر المرتبطة بالهوية المحلية.
كما تشكل السياحة الريفية والبيئية مجالاً آخر للنمو، من خلال توسيع الإقامات الريفية والبيئية وتقديم التسهيلات للمستثمرين، بالتوازي مع تحسين شبكات النقل الجوي والبري والسكك الحديدية وربطها بالمواقع السياحية. وتبرز الصناعات اليدوية كذلك كأحد مكونات الاقتصاد السياحي، إذ يعمل نحو 670 ألف شخص في إيران في هذا القطاع، وتشكل النساء نحو 80 في المائة منهم، بما يعكس دوره في دعم المجتمعات المحلية وربط الإنتاج الثقافي بالتنمية الاقتصادية والسياحة.
وفي إطار دعم النشاط السياحي، أعلن صالحي أميري خلال فعاليات أسبوع السياحة عن إزاحة الستار عن 246 مشروعاً سياحياً في 27 محافظة إيرانية، إلى جانب افتتاح 128 مشروعاً خلال أسبوع الحكومة، مشيراً إلى أن نحو 500  مشروع سياحي افتُتح في مختلف أنحاء البلاد خلال العام الماضي. وتأتي هذه المشاريع ضمن توجه لتوسيع البنية التحتية السياحية ورفع قدرة الوجهات الإيرانية على استقطاب الزوار والاستثمارات.
وشهدت زيارة صالحي أميري إلى بوشهر افتتاح خمسة مشاريع سياحية، شملت مجمع «رباط بندو» في قرية بندو بمدينة عسلوية، وفندق «آرام» من فئة ثلاث نجوم في شيرينو، وإقامة تقليدية في سيراف التاريخية، ومركز «بوشهر قشنك» للسياحة الساحلية، وبيت الضيافة التقليدي «سعادت» في ميناء بوشهر.
كما احتضنت المحافظة أول مؤتمر وطني للسياحة في بوشهر، بالتزامن مع إعادة افتتاح متحف الشهيد رئيس علي دلواري بعد إعادة تصميمه وتطوير محتواه، ليقدم من خلال تصميمه الجديد سرداً تاريخياً لمسار المقاومة في المنطقة.
وشملت الجولة أيضاً زيارة مدن دير وبردستان وسيراف التاريخية، إلى جانب عسلوية وقرية بندو، للاطلاع على مقوماتها السياحية ومشاريع البنية التحتية فيها. وأكد صالحي أميري، خلال زيارته للمساجد والقلعة التاريخية في بوشهر، أهمية استكمال أعمال الترميم تمهيداً لطرح هذه المعالم ضمن مسارات التسجيل في قائمة التراث العالمي.
البحث
الأرشيف التاريخي