من الصحافة الإيرانية
إصطياد الغوّاصات المسيّرة يكرّس التفوّق التكنولوجي الإيراني في الخليج الفارسي
اعتبرت صحيفة «وطن امروز» أن نجاح القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية في اصطياد وإسقاط غواصة مسيرة أميركية متطورة ثانية واغتنامها سليمة بالكامل في مياه الخليج الفارسي، يمثل تحولاً نوعياً في مسار المواجهة التكنولوجية والاستخبارية البحرية، ويؤكد قدرة إيران الفائقة على اختراق أحدث المنظومات الأميركية وإسقاط أسرارها العسكرية دون الحاجة إلى تدميرها، في مشهد يعكس التفوق الميداني والتقني الإيراني.
وأضافت الصحيفة، الإثنين 28 أيلول/ سبتمبر، أن بيان بحرية حرس الثورة كشف عن تفاصيل عملية معقدة ومنسقة ارتكزت على تفوق استخباري دقيق وحرب إلكترونية محكمة، أسفرت عن الإيقاع بالمركبة التابعة للبحرية الأميركية من طراز «ريموس 600». وأوضحت أن هذه المنظومة الآلية المتطورة، المصممة لتنفيذ مهام تجسسية واستطلاعية مديدة في الأعماق دون تدخل بشري مباشر، باتت بالفعل بين أيدي الخبراء والمهندسين الإيرانيين لاستخراج بياناتها وفك شفراتها العملياتية. وتابعت الصحيفة موضحة الخصائص التكتيكية لهذه المنظومة، إذ تعد «ريموس 600» روبوتاً بحرياً ذاتي القيادة يتمتع بهيكل تركيبي مرن يحمل حزمة واسعة من الحساسات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الملاحة الذكية القادرة على العمل في أعماق تتجاوز 600 متر. وأشارت إلى أن المهمة الأخطر لهذه المنظومة تمثلت في مسح التضاريس القاعية، وتحديد ورصد الألغام البحرية وتصنيفها. ولفتت إلى أن الأهمية الاستراتيجية لهذا الصيد البحري تتجاوز مجرد الاستيلاء على هيكل مادي أو عتاد عسكري مجرد؛ فالبيانات المحفوظة في ذاكرة المركبة الرقمية، وأنماط حركتها، ومسارات الملاحة وسجلات المسح التي نفذتها، تشكل كنزاً استخبارياً استثنائياً. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن ما يظهر اليوم كعمليات صيد تكتيكية لغواصات التجسس الأميركية المسيرة، سيشكل نقطة تحول استراتيجية تؤسس لولادة منظومات ردع بحري إيرانية أكثر قوة وتطوراً، مشددة على أن اقتدار القوات المسلحة الإيرانية وخبراتها التقنية المتقدمة سيعيدان صياغة معادلات الأمن والملاحة في مضيق هرمز بما يضمن ترسيخ السيادة الوطنية وإفشال أي محاولات أميركية للالتفاف على الواقع الميداني المفروض.
تصفير تجارة الطاقة؛ السبيل الوحيد للحدّ
من غطرسة ترامب
رأت صحيفة «كيهان» أن المضي قدماً في إغلاق مضيق هرمز وقطع شريان البترودولار بقوة النيران والصواريخ يمثل المسار الحاسم والوحيد للحد من غطرسة الإدارة الأميركية وكسر تمادي رئيسها.
وأضافت الصحيفة، الإثنين 28 أيلول/ سبتمبر، أن الحسابات الاستراتيجية لمخططي السياسات في واشنطن سقطت مجدداً أمام صلابة إيران، موضحة أن الرئيس الأميركي توهم قدرته على تعويض إخفاقاته العسكرية المتتالية، سواء في حرب الـ12 يوماً أو حرب الـ40 يوماً، من خلال اللجوء إلى خديعة التفاوض السياسي لانتزاع الأهداف ذاتها التي عجزت ترسانته عن فرضها في الميدان. وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تعاملت مع تفاهم إسلام آباد بوصفه مدخلاً لفرض الاستسلام الكامل على طهران وتجريدها من عناصر قوتها الصاروخية والنووية وتسليم مفاتيح مضيق هرمز، غير أن الموقف الإيراني الراسخ وجّه صفعة مدوية لتلك التقديرات، مما دفع الإدارة الأميركية إلى إعلان موت هذا المسار بعدما أدركت استحالة نيل تنازلات من طهران. ولفتت الصحيفة إلى ضرورة قراءة المشهد الداخلي في الولايات المتحدة بدقة، حيث يواجه الرئيس الأميركي مأزقاً انتخابياً واقتصادياً مع اقتراب استحقاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل موجة استياء شعبي عارم تغذيها الارتفاعات القياسية في أسعار الوقود والطاقة.
وأوضحت أن الأزمة الحقيقية التي تؤرق واشنطن اليوم وتستنزف استقرارها تتركز في مؤشرات أسعار البنزين والديزل التي تضرب معيشة المواطن الأميركي مباشرة، كاشفة أن المداولات السرّية داخل الإدارة الأميركية بشأن إلغاء ضرائب الوقود، وإعفاء الديزل الزراعي، ومقترح نائب الرئيس «جي دي فانس» القاضي بحظر تصدير الديزل، إلى جانب خفض الضرائب في أوروبا لتفادي الاضطرابات الاجتماعية، كلها شواهد تثبت أن نبض الاقتصاد الغربي بات رهناً بالقرارات السيادية الإيرانية. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن مساعي واشنطن للربط بين ملف المضيق والملف النووي بهدف صناعة نصر انتخابي مزيف ستنكسر أمام ثبات إيران، مشددة على أن منطق القوة والصمود الميداني وتكبيد العدو أعلى الأثمان الاقتصادية هو الأسلوب الوحيد الذي يجبر قادة البيت الأبيض على التراجع والإقرار بحقوق إيران وسيادتها الكاملة.
الوساطة الصينية؛ وضمانات للحدّ
من التعنّت والغطرسة الأميركية
رأى الخبير الإيراني في الشؤون الدولية «علي أصغر زركر» أن دخول قوى دولية كبرى بحجم الصين وروسيا كوسطاء أو ضامنين للمفاوضات بين إيران وأميركا يمثل تطوراً استراتيجياً نوعياً لصالح إيران، مؤكداً أن الاستعانة بهذه القوى يرفع مستوى الالتزامات السياسية والأمنية والعسكرية ويقطع الطريق على واشنطن لممارسة الضغوط أو التنصل من تعهداتها، بخلاف ما اعتادت فعله مع بعض الوسطاء الإقليميين.
وأضاف زركر، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، الإثنين 28 أيلول/ سبتمبر، أن طهران حرصت طوال الفترات السابقة على إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة بصورة غير مباشرة في الغالب، رغم تسجيل بعض اللقاءات المباشرة بين الحين والآخر في محطات خارجية مثل باكستان أو جنيف، مشيراً إلى أن الطرح القائم منذ فترة طويلة بشأن استبدال الوسطاء الإقليميين كعُمان وقطر وباكستان وتركيا وسائر الدول العربية بقوى كبرى مثل الصين وروسيا للقيام بدور الوسيط أو الضامن، يمثل خطوة أساسية لإعادة التوازن المفقود في معادلة التفاوض. وتابع: أن التمايز الجوهري ينبع من الوزن السياسي والعسكري والاقتصادي والنفوذ العالمي الشامل الذي تمتلكه بكين وموسكو في مواجهة واشنطن؛ إذ يسهل على الجانب الأميركي التعامل بفوقية مع وسيط مثل مسقط بل وتهديده عند حدوث أي خلاف، في حين تستحيل ممارسة مثل هذا السلوك الاستعلائي في مواجهة دول عظمى كالصين أو روسيا، وهو ما ينقل الالتزامات المتبادلة بين الطرفين إلى مستوى أمني وسياسي ملزم، ويجبر الإدارة الأميركية على التقيد بتعهداتها دون مراوغة. ونوه زركر بأن دخول الصين كضامن أو وسيط فاعل من شأنه أن يمنع واشنطن من التراجع عن تعهداتها بسهولة ويمهّد الأرضية للوصول إلى اتفاق متوازن، مستدركاً بأن الإدارة الأميركية لن ترضخ لهذه الترتيبات بسهولة؛ إذ لا تزال منظومة الحكم في واشنطن، وتحديداً الرئيس الأميركي، أسيرة لأوهام القدرة على فرض الشروط التعسفية على إيران، حيث يسعى ترامب لإبرام صفقة تحقق مآربه وتستعيد الهيبة والمكانة الأميركية المزعومة التي تعرضت لانتكاسات واضحة بفعل الصمود الإيراني والتطورات الأخيرة. واختتم زركر بالتأكيد على أن بكين تتابع تطورات المشهد بدقة وترى أن التوقيت الملائم لمثل هذه الوساطة لم ينضج تماماً بعد، ما لم تتجدد المحادثات في الأشهر القليلة المقبلة، وتحديداً مع أواخر تشرين الثاني أو كانون الأول، مشدداً على أن القضية المحورية الأكثر إثارة للنقاش تظل مرتبطة بمدى استعداد الصين لتحمل مسؤولية تقديم ضمانات صلبة تكبح أي تنصل أو تعطيل أميركي محتمل للالتزامات والاتفاقات.
