الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وخمسون - ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وخمسون - ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

تقرير يرصد مشاركة الرئيس بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة

منبر الأمم المتحدة؛ فرصة طهران لتحدّي رواية واشنطن

/ توجّه رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الدكتور مسعود بزشكيان، إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت دخل فيه العدوان العسكري لأمريكا والكيان الصهيوني ضدّ إيران شهره السابع، وتلقي أزمة انعدام الأمن في الخليج الفارسي وجهود الوساطة لإنهاء الصراع بظلالها على أجواء الاجتماع.
وغادر الرئيس بزشكيان، أمس الثلاثاء (22 سبتمبر)، للعام الثالث على التوالي، إلى نيويورك لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة واللقاء بنظرائه الأجانب، وذلك في ظل تعرض إيران للمرة الثانية خلال العامين الأخيرين لعدوان عسكري من قبل أمريكا والكيان الصهيوني.
وكان رئيس الجمهورية قد أوصل في كلمتيه السابقتين أمام الأمم المتحدة، في شهري تشرين الأول/ أكتوبر 2024م وتشرين الأول/ أكتوبر 2025م، رسالة سلام إيران إلى شعوب العالم؛ حيث وصف العام الماضي العدوان العسكري على إيران في خضم المفاوضات بأنه خيانة كبرى للدبلوماسية. وتأتي مشاركة الوفد الإيراني في نيويورك في وقت ينصب فيه القلق الرئيسي للمجتمع الدولي في الظروف الراهنة على التبعات الاقتصادية الناجمة عن غياب الأمن في مضيق هرمز جراء العدوان العسكري الأمريكي على إيران. تزامناً مع ذلك، أكدت بعض دول المنطقة، من بينها الوسيطان الرئيسيان في مفاوضات إيران وأمريكا (قطر وباكستان)، على استمرار المشاورات لإنهاء الحرب والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وسيستثمر مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه الزيارة كامل الطاقات الدبلوماسية لطهران لتبيين مواقف إيران والتشديد على جاهزية طهران للتسوية السلمية للقضايا استناداً إلى حقوق الشعب الإيراني، فضلاً عن بحث المبادرات والحلول المقترحة لتأمين مصالح الشعب الإيراني.
اليد العليا لإيران في الجمعية العامة للأمم المتحدة
تتمثل إحدى سمات الجمعية العامة لهذا العام في أن نظرة دول العالم إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأداء حكومته على الساحة العالمية باتت أكثر سلبية من أي وقت مضى. ووفقاً لما أوردته وكالة «رويترز»، فإن عودة الرئيس الأمريكي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتزامن مع الشهر السابع لحرب الاستنزاف بين القوات الصهيو - أمريكية وإيران، جعلت موقفه الدبلوماسي أمام قادة العالم هشاً للغاية ومحاطاً بشكوك عميقة. وكتب المحلل في وكالة رويترز مات سبيتالنيك أن الرئيس الأمريكي يعتلي المنبر هذا العام في وقت تبددت فيه وعوده السابقة بإنهاء سريع للصراع و«التدمير الكامل» للقدرات النووية الإيرانية وتحولت إلى سراب. وقد بدأت هذه الحملة العسكرية دون استشارة الحلفاء التقليديين لواشنطن، وأثارت تبعاتها السلبية على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة غضب الشركاء الأوروبيين والآسيويين لأمريكا؛ وهي الدول التي ترفض الآن مطالب ترامب بالمشاركة وتقديم العون في هذه الحرب.
ويقول المستشار السابق لسياسات الشرق الأوسط في الإدارات الديمقراطية والجمهورية آرون ديفيد ميلر لرويترز، في معرض تقييمه لهذا الانسداد: «إننا نشهد عواقب وضع بدأ فيه رئيسٌ حرباً باختياره دون توقع تبعاتها غير المقصودة».
وحوّلت أبعاد هذا العدوان العسكري الأجواء السائدة على الاجتماع السنوي للأمم المتحدة إلى ساحة لمواجهة علنية بين السياسة الخارجية لترامب وأركان التعددية. ويشير الصحفي في وكالة رويترز أنتوني سلودكوفسكي، في تقرير آخر، إلى أن العدوان العسكري المستمر لأمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران تحول إلى المحرك الرئيسي للتضخم العالمي وحالة عدم الاستقرار، وسد آفاق الحلول الدبلوماسية في ظل تبادل الضربات العسكرية.
ووصف الكاتب في مجلة «نيويوركر» إيشان ثارور نهج ترامب الصدامي بأنه «نزعة عدوانية بلا مبرر» وتجاوز صريح للنظام القائم على القانون، مما أعاد تصوير واشنطن بوصفها «مهيمناً مارقاً»؛ لدرجة باتت معها الولايات المتحدة معزولة في القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة أكثر من أي وقت مضى.
إن تراجع مكانة أمريكا في نظر دول العالم يعزز موقع إيران في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وهو موقع يسمح بمضاعفة الضغوط على أمريكا داخل أروقة المنظمة الدولية لقبول حل دبلوماسي ينهي الحرب العسكرية والاقتصادية ضد إيران.
خلفية الحضور الإيراني
في الجمعية العامة للأمم المتحدة
لطالما استثمر رؤساء الجمهورية والسلك الدبلوماسي الإيراني طوال العقود الأربعة الماضية منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لإيصال صوت إيران إلى العالم.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أسباب هذه الزيارة، قائلاً: «من واجبنا الحضور في أهم حدث دولي لنُسمع العالم بصفتنا ممثلي هذا الشعب أحقية الشعب الإيراني. ولن نتراجع عن حقنا المشروع في المشاركة بهذا الاجتماع وطرح المواقف المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعب إيران العظيم، وواجبنا يقتضي الحضور بكامل الجاهزية في هذا الحدث العالمي وتبيين المواقف المبدئية للبلاد بكل صراحة».
وظلّ منبر الجمعية العامة بالنسبة لطهران دوماً منصة للدفاع عن مشروعية وحقوق الشعب الإيراني، والتأثير في الرأي العام والدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتقديم صورة للنظام المنشود لطهران في المنطقة والعالم. بين عامي 1980 و2001م، قام رؤساء الجمهورية في إيران بخمس زيارات فقط إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث زار أمريكا لإلقاء كلمات أمام الجمعية العامة كل من رئيس الجمهورية الشهيد محمد علي رجائي عام 1980م، وقائد الثورة الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي عام 1987م، ورئيس الجمهورية الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني عام 1991م، ورئيس الجمهورية السيد محمد خاتمي في عامي 1998م و2001م. وعقب ذلك التاريخ، وتحديداً إبان عهد رئاسة الجمهورية لمحمود أحمدي نجاد، تحول الحضور وإلقاء الخطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى برنامج سنوي ثابت لرؤساء الجمهورية الإيرانيين.
وجرت الزيارتان الأوليان في سنوات حرب الدفاع المقدس المفروضة، حيث تحول منبر الأمم المتحدة إلى أداة بيد طهران لطرح مطلبها أمام المجتمع الدولي بمعاقبة المعتدي ووضع حد لدعم النظام الحاكم في العراق آنذاك. وفي خطابات مرحلة الحرب، تمثل المحور الأساسي لإيران في إدانة العدوان العراقي، وانتقاد أداء مجلس الأمن، والمطالبة بتحميل المعتدي المسؤولية. وشدد قائد الثورة الشهيد في دورة عام 1987م على استلهام تجربة محكمة نورمبرغ و«معاقبة العراق بوصفه معتدياً» لضمان أمن المنطقة، منتقداً أداء الأمم المتحدة ودعم مجلس الأمن للعدوان العراقي. ويكتسب هذا النموذج أهمية بالغة في تحليل خطاب الرئيس بزشكيان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في خضم العدوان العسكري الأمريكي على إيران؛ ففي الظروف الحربية، لا يمثل منبر الجمعية العامة بالنسبة لطهران مجرد موقع لتبيين السياسة الخارجية، بل ساحة لتثبيت الرواية القانونية والسياسية للحرب، وتحديد المسؤوليات، وإثارة دعوى انتهاك السيادة الوطنية.
المبادرات الدولية لإيران
في الجمعية العامة للأمم المتحدة
سعى كبار المسؤولين الإيرانيين لتوظيف منبر الأمم المتحدة لعرض أفكار طهران لتحسين الظروف الدولية والإقليمية؛ وكانت أفكار مثل «حوار الحضارات»، و«عالم خالٍ من العنف والتطرف»، و«مبادرة هرمز للسلام»، التي طُرحت في عهدي الرئيسين محمد خاتمي وحسن روحاني، من أبرز المبادرات التي قدمها رؤساء الجمهورية الإيرانيون. وقد حظيت مبادرة «حوار الحضارات»، التي طرحها رئيس الجمهورية السيد محمد خاتمي عام 1998م رداً على نظرية «صراع الحضارات» للمفكر صامويل هنتنغتون، بترحيب دولي استثنائي، حيث سمّت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001م بـ«عام حوار الحضارات». وفي السنوات اللاحقة، توجه رئيس الجمهورية حسن روحاني إلى نيويورك حاملاً مبادرتي «عالم خالٍ من العنف والتطرف» و«مبادرة هرمز للسلام». ومع ذلك، وفي ظل التوترات التي خيمت على تلك المرحلة عقب انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، لم تنل تلك الأفكار الاهتمام الكافي.
رغم ذلك، أثبتت تجربة عام 1998م أن الخطاب في الأمم المتحدة ليس مجرد منبر لعرض المواقف السياسية، بل يكتسب فاعلية وتأثيراً أكبر عندما تتمكن طهران، إلى جانب توجيه الانتقاد للقوى الكبرى، من تقديم فكرة أو مقترح إيجابي وقابل للطرح على الصعيد العالمي. وفي الوضع الراهن، يمكن لفكرة كهذه أن تتمثل في تبيين شروط إيران لتحقيق السلام المستدام في المنطقة، وضمان أمن الملاحة، أو إنشاء آلية إقليمية لخفض التوتر. كما يُعدّ المضي قدماً في خطة مشابهة لـ«مبادرة هرمز للسلام» بوصفها أرضية للتعاون الإقليمي الشامل لأمن الخليج الفارسي، إحدى الأدوات الأخرى التي يمكن لطهران توظيفها في هذه الزيارة لطمأنة دول الجوار والمجتمع الدولي بشأن استتباب الأمن المستدام في المنطقة.
بناء الشبكات الدبلوماسية بهدف إنهاء الحرب
ستسعى إيران في نيويورك لمد جسور التواصل مع الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، والدول الآسيوية، والأفريقية، واللاتينية، لإحباط محاولات واشنطن الرامية لصناعة إجماع دولي ضد طهران. وتمثل هذه التحركات الدبلوماسية امتداداً منطقياً لجهود طهران في المنظمات المتعددة الأطراف مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس.
وخلافاً لمجلس الأمن، تمتلك الجمعية العامة هيكل تصويت أوسع نطاقاً، وتتعاطف العديد من الدول غير الغربية سياسياً مع انتقادات إيران لإجراءات الحظر الأحادية، والتدخل العسكري، والمعايير المزدوجة. ورغم أن التصويت الداعم في الجمعية العامة لا يوقف الحرب بالضرورة، إلا أنه قادر على مضاعفة الكلفة السياسية للولايات المتحدة وتعزيز حجة طهران بشأن عزلة واشنطن.
ويمكن لخطاب الرئيس بزشكيان أن يجمع بين الردع والجاهزية للحوار؛ إذ يُرجح ألّا ترغب طهران في تفسير إبداء استعدادها للتفاوض على أنه تراجع، وبالتالي فإنها ستربط الدبلوماسية وإنهاء الحرب بشروط مثل وقف الهجمات، ورفع الحصار، والإفراج عن الأصول، وضمان تنفيذ الاتفاقيات؛ وهي شروط جرى إبلاغها للجانب الأمريكي مسبقاً بوصفها المحور الرئيسي لمطالب إيران.
كما يتيح الحضور المتزامن لقادة ووزراء خارجية مختلف الدول إمكانية إجراء مشاورات غير رسمية بين إيران، وأمريكا، والوسطاء؛ حيث يمكن لقطر، وسلطنة عُمان، وباكستان أداء دور فاعل في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن.
وبوسع الجمعية العامة أن تتحول بالنسبة لإيران من مجرد منبر لتبيين السياسات إلى منصة دبلوماسية لخفض التوتر. ورغم أنه لا يُتوقع أن تمهد زيارة رئيس الجمهورية ووزير الخارجية إلى نيويورك الأرضية لاتفاق شامل ينهي العدوان العسكري لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران، إلا أن هذه الزيارة يمكن أن تشكل انطلاقة جديدة لمسار دبلوماسي يهدف للإنهاء الحاسم والدائم للحرب في المنطقة؛ وإن كانت هذه المسألة تعتمد قبل كل شيء على إرادة الجانب الأمريكي للقبول بالحلول الدبلوماسية والسلمية.
البحث
الأرشيف التاريخي