تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي:
قضية اليمن قضية شعب لا «حوثيين».. وثورة 21 سبتمبر مواجهة للوصاية والاحتلال
الأوضاع في اليمن قبل ثورة 21 سبتمبر/ أيلول
أوضح السيد الحوثي أن الأوضاع قبل الثورة كانت تعكس حاجة الشعب اليمني الملحة لهذه الثورة، التي كانت تحركًا عظيمًا نحو النهضة، مؤكدًا أن ما حدث قبل الثورة كان مصادرة لحرية الشعب واستقلاله، حيث كانت الوصاية الأجنبية، بقيادة أميركية وبمشاركة بريطانية وسعودية، تؤدي دورًا رئيسيًا في ذلك.
وبيّن أن استمرار الوضع الذي كان قائمًا قبل الثورة كان سيجعل الشعب اليمني في عداد الشعوب المحتلة والمقهورة والمغلوبة على أمرها، وأصبحت خاضعة بشكلٍ تام لأعدائها، وثرواتها منهوبة، وبلدانها وأوطانها محتلة، في ظل خضوع كامل لمصالح أعدائها واستغلالهم. وأكد السيد الحوثي أن ثورة 21 سبتمبر/ أيلول أعادت للشعب اليمني كرامته، وتمسكت بهويته وإرادته الوطنية، ورفعت شعار التحرر والاستقلال، رغم الضغوط والمواقف العدائية الخارجية تجاهها.
التدخل الأجنبي وتداعياته على مؤسسات الدولة
وأوضح السيد الحوثي أن القوى الأجنبية لا تبدي أي اكتراث، على الإطلاق، بمصالح الشعوب الأخرى وحقوقها، وإنما تستثمر الظروف المهيأة لها وتغتنمها إلى أقصى حد، بما يضر بالشعوب الأخرى.
وأشار إلى أن بعض المكونات والقوى التي سلّمت للوصاية الأجنبية في البلاد آنذاك، وقبلت بها وخضعت لها، كانت تتعامل مع تلك الجهات بحسن نية، الأمر الذي أتاح لها مزيدًا من التمكين وفتح المجال أمامها على نطاق أوسع.
وبيّن أن ذلك مثّل ضربًا من الغباء من جهة، والعمالة من جهةٍ أخرى، لدى كثير من تلك المكونات، حتى أصبحت السلطة في صنعاء شكلية، تقتصر مهمتها الرئيسية على تنفيذ إملاءات أولئك الذين جُعلوا أوصياء على الشعب اليمني، وأن البرنامج الرسمي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية أصبح يُنفذ وفق ما يريده الأميركي والبريطاني ومن معهما من أعوان.
الانهيار السياسي والعسكري والأمني
وأشار السيد الحوثي إلى أن الوضع السياسي آنذاك كان يتجه نحو الانهيار والتفكك، والتباينات المستمرة، وتفتيت الشعب وتبعثره، موضحًا أن القوى الأجنبية اتجهت إلى صياغته بطريقة تجعل اليمن بلدًا ضعيفًا ومفرقًا ومشتتًا ومتباينًا، بما يتيح لأعدائه التدخل في شؤونه كافة.
وقال إن تلك القوى عملت على تفكيك الجيش، واتجهت إلى إضعاف المؤسسة العسكرية وتفكيكها، واستهداف كل ما يمكن أن يسهم في التصدي لأي عدوان خارجي، بما في ذلك تدمير قوة الدفاع الجوي والقوة الجوية وطائراتها، وغيرها من القدرات العسكرية، إلى جانب إضعاف القوة البحرية والعمل على إبقائها في حالة شكلية.
وبيّن أن الوضع الأمني حينها اتجه نحو الانهيار الكامل، مع انتشار الاغتيالات والفوضى والعصابات التكفيرية الإجرامية في صنعاء ومختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن الاغتيالات استمرت في صنعاء بصورة متواصلة، واستهدفت حتى عناصر من الأجهزة الأمنية، إلى جانب قتل أفراد من الجيش والمواطنين والنخبة الأكاديمية، وارتكاب جرائم مروعة، من بينها اقتحام بعض المستشفيات.
الانهيار الاقتصادي والتدخل في شؤون اليمن
وتابع السيد الحوثي أن البلاد شهدت كذلك انهيارًا اقتصاديًا بالغًا، وفرضَ جُرَع اقتصادية دون مبرر، رغم توفر المقدرات وثروات النفط والغاز، وعدم وجود حصار خارجي أو حرب رسمية قائمة مع الأطراف الخارجية آنذاك، فضلًا عن إعلان الدول عن تقديم هبات وقروض ومساعدات. وأكد أن ثروة النفط والغاز كانت متوفرة، وكذلك مقدرات البلاد ومنافذها وما يدخل منها، ولم تكن هناك قيود على الواردات، ومع ذلك وقع انهيار اقتصادي شامل، وأن هذا الانهيار كان نتيجة سياسات مبرمجة ومنظمة تدفع بالبلاد نحو التدهور في مختلف المجالات. وأضاف أن تلك السياسات شملت تفكيك المجتمع تحت عناوين سياسية وطائفية ومناطقية، في ظل تدخل متواصل في شؤون البلاد، ولا سيما الأميركي والبريطاني ومعهما المعاون السعودي. وأكد أن التدخلات شملت جميع مجالات العمل في الدولة، بما فيها الشؤون القضائية والتعليمية والأمنية والعسكرية، وصولًا إلى التفاصيل التي تخدم مصالح تلك الجهات وتضر بالبلاد.
السفير الأميركي والوصاية على القرار اليمني
وأوضح السيد الحوثي أن القوى الأجنبية عدّت تلك الفرصة فرصة ذهبية لترسيخ السيطرة الخارجية على اليمن بمختلف أشكالها، مشيرًا إلى أن السفير الأميركي كان أشبه بحاكم في صنعاء، ورئيسًا للرئيس، وآمرًا يأمر الآخرين، إلى جانب أعوانه، حتى أصبح القرار لهم في الأمر والنهي وإصدار التوجيهات. وبيّن أن تلك التوجيهات شملت أوامر التحرك إلى الساحة الشعبية بهدف إفسادها وتفكيكها، والسعي إلى إنشاء قواعد عسكرية حتى في صنعاء، وغيرها من الممارسات، مؤكدًا أن الوضع الذي كان قائمًا آنذاك كان خطيرًا بكل ما تعنيه الكلمة على الشعب اليمني العزيز. ولفت إلى أن الثمن الذي كان الشعب يدفعه ويفرط فيه نتيجة تلك الوصاية تمثل في حريته التي هي أغلى من كل شيء، وأكبر قيمة إنسانية لبني الإنسان.
موقف اليمن من محيطه العربي والإسلامي
وأشار إلى أن الشعب اليمني كان واضحًا في موقفه تجاه القضايا الخارجية والسياسة الخارجية ومحيطه العربي والإسلامي، وكان يتجه إلى إقامة علاقات إيجابية مع محيطه العربي والإسلامي، قائمةً على أساس الاحترام المتبادل والقواسم والمصالح المشتركة، مع احترام استقلاله.
ولفت إلى أن للشعب اليمني موقفًا من قضايا الأمة الكبرى والمخاطر التي تهدد الأمة الإسلامية، وهو موقف مبدئي وإيماني أصيل وإنساني، مؤكدًا أنه رغم ذلك كله اتجه الأعداء إلى التآمر ضد الشعب اليمني ومحاولة استعادة السيطرة عليه.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في سقف الأهداف التي يريد الأعداء تحقيقها تجاه الشعب اليمني، والمتمثلة في السيطرة عليه ومصادرة حريته واستقلاله والتحكم فيه، وتحويل اليمن إلى قواعد عسكرية لهم، وإبقائه ضعيفًا ومفرقًا ومشتتًا.
مواجهة الثورة ومحاولات إعادة الوصاية الخارجية
وقال السيد الحوثي إن الأعداء يسعون إلى استثمار القوة البشرية في اليمن لأغراضهم وأهدافهم ومآربهم الشيطانية والعدوانية، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية معهم تمتد إلى أدواتهم المحلية من عملاء وبعض المكونات والقوى والجهات التي كانت تطمح إلى الاستمرار في موقعها السلطوي الظالم.
وفي هذا السياق، أوضح أن الحالة من الجانب السعودي، بإشراف أمريكي، هي حالة احتلال وسيطرة على أجزاء من اليمن، مع إخضاع الموالين له وتوجيههم لخدمة أجندته واستهداف الشعب اليمني في مختلف المجالات، اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، بما يجعل قرارهم تابعًا للتوجيه السعودي والأمريكي، معتبرًا أن هذا المسار يستهدف إخضاع الشعب اليمني من جديد للوصاية الخارجية وتمكين الأطراف الخارجية من السيطرة عليه. وأكد أن العملاء وأيادي الأعداء اتجهوا في الاتجاه العدواني نفسه للأميركي والصهيوني والبريطاني والسعودي، واتخذوا موقفًا عدائيًا لخدمة أولئك الأعداء، بهدف إخضاع الشعب اليمني من جديد للوصاية الخارجية وتمكين الأطراف الخارجية من احتلاله والسيطرة عليه.
وختم حديثه بالقول ما يجري في اليمن ليس مسألةً تخص فئةً معيَّنة، ليست قضية «حوثيين»، قضية شعب يمني، قضية لشعب بأكمله، مصير شعب، موقف شعب، مظلومية شعب، ونهضة شعب، وحركة شعب، هذه هي الحقيقة، وعلى العالم أن يعيها جيدًا.
