771 عملاً في الدورة الـ38 لمهرجان سينما الأطفال والناشئة

من ميناب إلى أصفهان.. سينما على اتساع أحلام الطفولة

/ في مدينةٍ تتجاور فيها عراقة العمارة مع حيوية الفن، تستعيد أصفهان حضورها الثقافي من بوابة الطفولة، مع انطلاق الاستعدادات للدورة الثامنة والثلاثين للمهرجان الدولي لسينما الأطفال والناشئة.
وفي فضاءٍ تاريخي يحمل ذاكرة المدينة، اجتمع الفنانون والأطفال لإطلاق ملصق المهرجان، في مشهدٍ جمع بين الخيال السينمائي والذاكرة الثقافية، وأكد أن سينما الطفولة ليست مجرد مساحة للترفيه، بل نافذة تُطلّ منها الأجيال الجديدة على العالم، وتعبّر من خلالها عن أسئلتها وأحلامها وتطلعاتها.
وشهدت مراسم إطلاق ملصق المهرجان، إلى جانب ملصق خاص بمدينة ميناب، حضور عدد من الفنانين والمسؤولين، فيما أضفى الأطفال والناشئة على الفعالية طابعًا إنسانيًا وثقافيًا خاصًا، في قاعة «أشرف» التاريخية، التي احتضنت الحدث تحت سقفها الذهبي وزخارفها المقرنصة.
واستُحضرت خلال المراسم ذكرى التلاميذ الذين إستشهدوا في مدرسة «الشجرة الطيبة» بمدينة ميناب، حيث شارك ممثلون عن جيل الأطفال والناشئة في إطلاق الملصق إلى جانب عمدة أصفهان وأمين المهرجان، في لفتة جمعت بين الاحتفاء بالسينما واستعادة ذاكرة الأطفال الغائبين.
771  عملاً يرسم ملامح سينما الأطفال
وأكد أمين الدورة الثامنة والثلاثين أن الإقبال الواسع على المهرجان يعكس الحيوية التي تتمتع بها سينما الأطفال والناشئة في إيران، مشيرًا إلى تسجيل 771 عملاً في القسم الوطني، تنوعت بين الأفلام الطويلة والرسوم المتحركة والأفلام القصيرة والوثائقية.
وأوضح حامد جعفري أن هذا الرقم لا يمثل مجرد إحصائية، بل يعكس حجم الجهد والإبداع الذي يبذله صنّاع الأفلام وإيمانهم بأهمية الجمهور الشاب. وأكد أن سينما الأطفال ليست مجالًا هامشيًا، بل جزء أصيل من السينما الإيرانية، لما تؤديه من دور في تشكيل الذاكرة والخيال ونظرة الأجيال إلى العالم.
وأشار جعفري إلى أن الطفل ليس نسخة مصغرة من البالغ، بل يمتلك عالمًا مستقلاً من الأسئلة والأحلام والمخاوف والآمال، ولذلك ينبغي للفيلم الموجّه إليه أن يرى العالم من منظوره ويتحدث بلغته، لا أن يكتفي بجعل الطفل شخصية رئيسية في العمل.
من الإنتاج إلى بناء مستقبل مستدام
ودعا جعفري بالنظر إلى مستقبل سينما الأطفال بصورة أشمل، من خلال الاهتمام باقتصاد الإنتاج، واستمرار عرض الأفلام، وتطوير المنتجات، وتوسيع قاعدة الجمهور، ودعم المواهب الشابة. وأكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على زيادة عدد الأعمال، وإنما بناء مستقبل مستدام يتيح للفنان فرصة التجربة والإبداع، وللطفل والناشئ فرصة العثور على ذاته في السينما. ولفت إلى أن المهرجان يتجاوز كونه مساحة لعرض الأفلام وتحكيمها، ليشكل مجالًا للحوار بين الأجيال والمجتمع والثقافات، مشيرًا إلى أن أكثر من 38 عامًا من تاريخ المهرجان أسهمت في صناعة ذاكرة أجيال من الأطفال، أصبح بعضهم اليوم مخرجين وفنانين ونقادًا ومسؤولين ثقافيين.
ميناب.. ذاكرة الأطفال
في قلب المهرجان
يخصص المهرجان هذا العام مساحة خاصة لتخليد ذكرى تلاميذ مدرسة ميناب، في لفتة تحمل بعداً إنسانياً وثقافياً، وتستحضر ذاكرة الأطفال وتجاربهم ضمن فعاليات المهرجان. وصُمم لهذه المناسبة ملصق مستقل بألوان وخطوط مستوحاة من عالم الطفولة، في محاولة لتحويل الذاكرة إلى صورة فنية قريبة من وجدان الأطفال والناشئة.
وأكد جعفري أن مستقبل كل مجتمع يبدأ من الطفولة، مشدداً على أهمية توفير بيئة ثقافية وفنية تتيح للأطفال التعبير عن أنفسهم واكتشاف قدراتهم، ومتمنياً أن تفتح سينما الأطفال والناشئة آفاقاً أوسع أمام الأجيال الجديدة، وأن يعيش الأطفال عالماً أكثر ارتباطاً بالوعي والمعرفة والإبداع والأمل.
من جانبه، شدد عمدة أصفهان علي قاسم‌زاده على ضرورة أن يكون الأطفال والناشئة في صميم المهرجان، وأن تُسمع أصواتهم وتؤخذ أفكارهم وتطلعاتهم في الاعتبار، مؤكداً أنهم لا يمثلون «جيل المستقبل» فحسب، بل هم شركاء في الحياة الثقافية والاجتماعية الراهنة، ومن حقهم أن يكون لهم حضور فاعل في الفضاء الثقافي والفني.
وأشار قاسم‌زاده إلى أن استضافة أصفهان للدورة الجديدة من المهرجان تمثل مناسبة ثقافية مهمة للمدينة، التي تجمع بين عمق تراثها التاريخي وحيوية مشهدها الفني المعاصر.
وأعرب عن أمله في أن يسهم المهرجان في تعزيز الصلة بين الأطفال والناشئة وأسرهم والمؤسسات الثقافية والفنية في المدينة، وأن تتحول فعالياته إلى مساحة للحوار والتعلم واكتشاف المواهب، إلى جانب دورها في الاحتفاء بالسينما الموجهة إلى الأجيال الجديدة.
ومن المقرر أن تستضيف أصفهان الدورة الثامنة والثلاثين للمهرجان الدولي لسينما الأطفال والناشئة خلال الفترة من 3 إلى 8 أكتوبر 2026، بمشاركة مجموعة من الأعمال والفعاليات التي تحتفي بسينما الطفولة والناشئة وتفتح المجال أمام تفاعل أوسع بين الفن والجمهور الصغير.
البحث
الأرشيف التاريخي