الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وستة وخمسون - ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وستة وخمسون - ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

تصدّع جدار الإنكار في واشنطن؛ ملف جرائم أمريكا في إيران على الطاولة

/ الجرائم الأمريكية ضدّ المواطنين الإيرانيين في الساعات الأولى من العدوان غير القانوني في 28 شباط/ فبراير 2026، والمتمثلة في الهجوم على مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب وملعب لامرد (جنوب البلاد)، لا تعدو كونها غيضاً من فيض من سلسلة جرائم الحرب والفجائع التي فرضتها واشنطن على إيران على مدار الأشهر السبعة الماضية.
ومع مرور قرابة 7 أشهر على اندلاع الحرب، أدى اتضاح المزيد من أبعاد هذه الجرائم في المحافل الدولية والسياسية إلى توعية عدد أكبر من المحللين والحقوقيين بحقائق هذه الحرب غير المشروعة؛ كما انضمّ العديد ممن كانوا ينظرون في السابق بنوع من التشكيك والريبة إلى روايات الجرائم إلى صفوف الداعين لمساءلة الإدارة الأمريكية والملاحقة القانونية والسياسية لأداء مرتكبي هذه الجرائم والآمرين بها.
يتعين على الإدارة الأمريكية الخضوع للمساءلة
خلال الأشهر الماضية، دفع نشر تقارير متعددة حول جرائم الجيش الأمريكي ضدّ المواطنين المدنيين والبنى التحتية الحيوية في إيران العديد من المحللين والخبراء الأمريكيين للمطالبة بفتح المؤسسات الداخلية في أمريكا تحقيقات في أداء الإدارة خلال الحرب.
وكتب الجندي الأمريكي السابق جان سايلر، في 3 أيلول/ سبتمبر، في مقال لصحيفة «أورانج كاونتي ريجستر»، أنه استناداً إلى نظرية الخبير الاستراتيجي العسكري الأمريكي جون بويد، فإن الحرب تقع على ثلاثة مستويات: المادي، والذهني، والأخلاقي. وبحسب رؤية بويد، فإن المستوى الأخلاقي هو البُعد الأقوى والأكثر حسماً في المعركة. وتؤكد مقالة جان سايلر أن إدارة ترامب، عبر تركيزها الصرف على القوة المادية والمكاسب التكتيكية، تجاهلت تماماً الأبعاد الأخلاقية للحرب ضد إيران؛ وهي القضية التي تمخضت عن كوارث وفجائع مثل قصف مدرسة في ميناب والهجوم على حفل زفاف في كوهستك، وسيفضي تجاهل هذا البُعد الأخلاقي في نهاية المطاف إلى هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة. ويؤكد هذا الجندي الأمريكي السابق قائلاً: «قلّص وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث القسم المعني بـ»الحدّ من الأضرار اللاحقة بالمدنيين والاستجابة لها» في البنتاغون بنسبة تصل إلى 90%. واتُّخذ هذا القرار في حين عارضه صراحة كافة القادة العسكريين في استطلاع للرأي سبق تنفيذ الإجراء، وكان هذا التوجه مخالفاً للتوجيهات الرسمية لوزارة الدفاع التي تلزم باتخاذ التدابير الاحترازية لحماية المدنيين. ومهّد هذا التقليص الهيكلي الحاد الطريقَ لوقوع أخطاء بشرية مميتة وتجاهل البيانات الاستخباراتية في تحديد الأهداف». في الكونغرس أيضاً، تعالت أصوات متعددة تنديداً بجرائم الجيش الأمريكي؛ حيث حذر كل من النائب عن ولاية كاليفورنيا رو خانا والسيناتور كيرستن غيليبراند من التداعيات الاستراتيجية لهذه الكوارث. ويُعرب جان سايلر عن أمله في أن يطلق الكونغرس، في حال فوز الديمقراطيين في انتخابات شهر تشرين الثاني/ نوفمبر وحصولهم على الأغلبية في مجلس النواب أو الشيوخ، جلسات استماع وتحقيقات واسعة النطاق بشأن حرب إيران. ويجب أن تركز هذه التحقيقات، إلى جانب مراجعة الأبعاد العسكرية والتكتيكية، على الأبعاد الأخلاقية للحرب وضرورة صون شرف وسمعة القوات المسلحة الأمريكية، من أجل محاسبة المسؤولين عن هذه الأخطاء القاتلة.
ختم تأكيد المنظمات الدولية على جرائم الحرب
إلى جانب كافة التقارير والأدلة الواضحة القائمة حول الأداء الإجرامي لأمريكا في العدوان العسكري ضد إيران، شكّل صدور تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة وثيقة إضافية ضمن الأدلة القاطعة لإثبات الممارسات الإجرامية لواشنطن.
وبحسب ما صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال زيارته إلى لامرد، فإنه لا حاجة لوجود لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في جرائم الحرب الأمريكية، مؤكداً: «الحقيقة ساطعة وجلية، ولا نحتاج إلى تقصي الحقائق فيما يخص الجرائم المرتكبة في لامرد؛ فالحقيقة واضحة ومثبتة تماماً أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي وكانت كذلك منذ اليوم الأول؛ فالضحايا معروفون، والسلاح المحرم المستخدم معروف وقد تبجحوا هم أنفسهم باستخدامه، ولا يوجد ما يمكن إنكاره أو التستر عليه».
لقد تجاهل تقرير بعثة تقصي الحقائق جانباً كبيراً من مجمل الأدلة القائمة بشأن جرائم أمريكا في إيران، واقتصر على حالتين محددتين فقط؛ في حين أن جريمتي «لامرد» و«ميناب» في اليوم الأول لهذا العدوان غير الشرعي لا تمثلان سوى جزء يسير من الجرائم الواسعة التي ارتكبتها أمريكا ضدّ الشعب الإيراني في العدوان العسكري الأخير، وتضاف إليهما عشرات الجرائم الأخرى بما في ذلك الهجمات على المناطق السكنية، وبنى مياه الشرب والكهرباء التحتية، وشبكات النقل، والمصانع والمنشآت الصناعية، وبنى الطاقة التحتية، والمصافي وصناعات البتروكيماويات، والتي ارتكبتها أمريكا على مدار الأشهر السبعة الماضية.
ومع ذلك، يمكن لهذا التقرير أن يتمتع بالمصداقية بوصفه دليلاً معتبراً لإثبات حقيقة الجرائم الأمريكية أمام الرأي العام الدولي الذي قد تساوره بعض الشكوك حول هذا الموضوع. فقد أعلن تقرير بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الهجمات الأمريكية على المواقع المدنية في إيران، ومنها الهجوم الذي وقع في 28 شباط/ فبراير على مدرسة «الشجرة الطيبة» الابتدائية للبنات في ميناب وملعب لامرد، أن هذه الهجمات -استناداً إلى نتائج وتوصلات البعثة- يمكن أن ترقى لتكون مصداقاً لجرائم الحرب.
وأشار التقرير بشكل خاص إلى الهجوم بصواريخ «توماهوك» على مدرسة «الشجرة الطيبة» الابتدائية في ميناب (الذي أسفر عن سقوط أكثر من 150 شهيداً، بينهم قرابة 120 طفلاً)، والهجوم بصواريخ دقيقة تحتوي على شظايا وكريات التنغستن على مجمع رياضي ومنطقة سكنية في لامرد، معتبراً هذه الممارسات مصداقاً للهجمات العشوائية المنتهكة للقانون الدولي الإنساني. ودعا المفتشون، مع تشديدهم على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، الدول الـ47 الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان للتحرك من أجل تحقيق سلام دائم، وإجراء تحقيقات مستقلة، ومساءلة مرتكبي هذه الجرائم.
ورغم أن هذا التقرير لا يرتب بحد ذاته عقوبة أو مسؤولية قانونية مباشرة على الإدارة الأمريكية، إلا أن مجرد نشره قادر على تصعيد الضغوط السياسية والقانونية على الحكومة الأمريكية بشأن أسلوب تنفيذ العمليات العسكرية ومدى الالتزام بمقتضيات القانون الدولي الإنساني. ويرى المحللون والحقوقيون أنه وإن كان هذا التقرير لا يستطيع بمفرده أن يقود إلى محاكمة القادة وصنّاع القرار الأمريكيين المسؤولين عن هذه الحرب، فإنه يوفر الأرضيات والأدوات اللازمة لرفع دعاوى ضد هذه الشخصيات والمؤسسات في المحافل الدولية، كما يهيئ في الوقت ذاته المناخ اللازم لإجراءات رقابية أكثر صرامة داخل الولايات المتحدة. ويصرح محامي حقوق الإنسان وعضو اللجنة الدولية للحقوقيين ريد برودي لشبكة «الجزيرة»: «إن المساءلة تعتمد في نهاية المطاف على الإرادة السياسية، لا على الآليات القانونية الصرفة؛ ومعنى ذلك يكمن فيما سيحققه الرأي العام من وراء هذا التقرير. فتقرير المفتشين يمنح الرأي العام سنارة وممسكاً، وليس أداة قانونية ملزمة، بل ذخيرة إضافية لممارسة الضغط على الكونغرس والبنتاغون». ويوضح برودي بشأن متابعة هذا التقرير في المنظمات الدولية، قائلاً: «إن هذا التقرير لا يُفضي بحد ذاته إلى أي أثر قانوني تلقائي، غير أن مثل هذه النتائج يمكن أن تشكل أساساً لمسارات قضائية أخرى، تماماً كما استُخدمت تقارير الأمم المتحدة في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار، وقضية جنوب أفريقيا ضد الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي».
كما تستند أستاذة القانون الدولي المساعدة في كلية الحقوق بجامعة أوتريخت جيسيكا دورسي، في مقال بموقع «أوبينيو يوريس» المتخصص، إلى نتائج التقرير بشأن الهجوم على مدرسة ميناب، لتخلص إلى أنه في حال ثبوت علم القوات الأمريكية باحتمال الطابع المدني للمبنى وبقدم البيانات الاستخباراتية لتحديد الهدف، فإنه يمكن مناقشة توفر الركن المعنوي اللازم لقيام المسؤولية الجنائية. وتكتب دورسي أن السؤال الجوهري يكمن في ما إذا كانت القوات المسؤولة قد اتخذت قرار تنفيذ الهجوم رغم إدراكها لهذا الخطر أم لا. ومع ذلك، لا يقتصر نقاش المسؤولية القانونية لهذا الهجوم على إثبات القصد الجرمي للأفراد فحسب؛ إذ يُفرّق أستاذ القانون المساعد في كلية الحقوق بجامعة كارولاينا الجنوبية تشارلي ترينبال، في مقال نشره في 15 أيلول/ سبتمبر، على موقع «جست سيكيوريتي»، بين المسؤولية الجنائية للأفراد والمسؤولية الدولية للإدارة الأمريكية. ويرى ترينبال أنه حتى لو لم يُصنف هجوم ميناب في النهاية كـ«جريمة حرب متعمدة»، فإن فشل أمريكا في اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة للتأكد من الطابع المدني للمبنى يمكن اعتباره في إطار القانون الدولي «عملاً غير مشروع دولياً» يستوجب مسؤولية الحكومة الأمريكية. ويؤكد ترينبال أنه لتقييم هذه المسؤولية، يكتسب التحقيق في آلية اتخاذ القرار بشأن الهدف ومدى الالتزام بالمتطلبات الاحترازية أهمية جوهرية. وبرأيه، فإن مجرد افتراض استخدام صور أقمار صناعية قديمة أو تجاهل التحذيرات الاستخباراتية حول تغيير طبيعة استخدام المبنى ينقل المسألة إلى ما يتجاوز «الخطأ البسيط»، ويطرح ضرورة التحقيق في أداء هياكل صنع القرار والرقابة على العمليات العسكرية.
كما يشدد هذا الخبير القانوني الأمريكي على ضرورة إجراء تحقيق شفاف حول الهجوم، محذراً من أن غياب تحقيقات موثوقة في حوادث كهجوم ميناب من شأنه أن يقوض ثقة الرأي العام بقواعد القانون الدولي الإنساني. ومن هذا المنظور، وقبل البت في التوصيف القانوني النهائي لهذا الهجوم، تظل آلية تحديد الأهداف ومراعاة التدابير الاحترازية تجاه المدنيين مسألة تستدعي تدقيقاً مستقلاً وخضوعاً للمساءلة.
يأتي هذا في حين قوبل تقرير بعثة الأمم المتحدة برد فعل غريب من قِبل الإدارة الأمريكية؛ حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي تعليقاً على التقرير: «إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لم يحقق أي إنجاز لحقوق الإنسان طوال العقود الماضية، ولم يطلق سوى ترهات غير جادة». كما صرح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لوسائل الإعلام، قائلاً: «إن الولايات المتحدة لا تعير أي اعتبار لنتائج هذا التقرير»، مضيفاً: أن مجلس حقوق الإنسان «يروّج للتمييز المناهض لأمريكا ومعاداة السامية»، و«يهادن الأنظمة القمعية». بدورها، ادعت وزارة الحرب الأمريكية في رد فعلها: «إن الوزارة لا تعلق على تقرير أعدته منظمة خارجية، وتحقيقاتنا لا تزال جارية».
وقارن العديد من المحللين جرائم أمريكا في عدوانها العسكري ضد إيران بالنموذج والنهج المتبع من قِبل الكيان الصهيوني في حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ ثلاث سنوات في غزة. ويرى هؤلاء المحللون أن الأساليب التي استخدمها الكيان الصهيوني على مدار السنوات الماضية ضد أهالي غزة باستخدام أسلحة أمريكية، والتي قوبلت بتغاضٍ وصمت من الحكومات الغربية، قد أعيد إنتاجها وتكرارها الآن في العمليات الأمريكية ضد إيران. وصرح المدير التنفيذي لمعهد كوينسي تريتا بارسي في تموز/ يوليو 2026، تعليقاً على الهجوم الأمريكي بقنبلة ثقيلة على منطقة سكنية في قشم، في حديث لموقع «كومون دريمز»: «لقد استخدم جيش الكيان الصهيوني لسنوات قنابل أمريكية تزن 2000 رطل لاستهداف اللاجئين الفلسطينيين في خيام غزة، ومنحت إدارتا بايدن وترامب التراخيص لذلك؛ وهو ما خلق نمطاً وسابقة، والآن يبدو أن الولايات المتحدة تطبق النموذج ذاته باستخدام القنابل الثقيلة زنة 2000 رطل ضد المدنيين في إيران». كما كتبت الباحثة الأقدم في معهد ستيمسون باربرا سلافين تعليقاً على هذه الجريمة عبر منصة «إكس»: «إننا نصبح يوماً بعد يوم أكثر شبهاً بإسرائيل».
انهيار المصداقية الأخلاقية لواشنطن
يعتقد المنتقدون أن تجاهل هذه الممارسات وتقويض المنظمات الدولية لحقوق الإنسان إبان الإبادة الجماعية في غزة أسهما في خفض الكلفة السياسية لاستخدام مثل هذه الأساليب، ومهدا الأرضية لتكرارها في الحرب ضد إيران.
وكتب الصحفي اللبناني الأمريكي البارز ومدير مركز هاكوب كيفوركيان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة نيويورك محمد بزي، في 10 أيلول/ سبتمبر، في صحيفة «الغارديان»: «في حين يمكن تبرير سلوك ترامب بوصفه زعيماً غير متوقع أو حتى غير عقلاني يزدري المؤسسات والمعايير الدولية، فإن أسلافه مثل جو بايدن قد ساهموا في تمهيد الطريق لعصر الإفلات من العقاب الحالي الذي نعيش فيه. فقد قام بايدن، إلى جانب سائر القادة الغربيين الذين قدموا دعماً لا يتزعزع لإسرائيل، بتحدي القانون الدولي وتقويضه لحماية إسرائيل قبل وقت طويل من عودة ترامب إلى السلطة في مطلع عام 2025».
وأكد هذا المحلل قائلاً: «قوّضت إدارة بايدن على مدى 15 شهراً المؤسسات الدولية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، لمساعدة إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على الإفلات من عواقب جرائم الحرب في غزة. وقد أفرغ بايدن وغيره من القادة الغربيين القانون الدولي من معناه عبر تخاذلهم وممارساتهم التعطيلية في غزة. ومع هذا الرصيد السابق، لم يكن استغناء ترامب عن الاستعراضات والشعارات البراقة حول حقوق الإنسان وسيادة القانون سوى مسألة وقت».
معارضة الرأي العام الأمريكي للجرائم ضدّ المدنيين
لا تنحصر المعارضة لجرائم الحرب الأمريكية ضدّ المدنيين في أوساط النخب والمحللين السياسيين فحسب، بل إن الرأي العام الأمريكي يعارض هو الآخر هذا النهج في أداء الإدارة الأمريكية.
وطبقاً لاستطلاع رأي أجراه معهد الشؤون العالمية (IGA) في مؤسسة مجموعة أوراسيا خلال شهر آب/ أغسطس، يرى غالبية الرأي العام الأمريكي (56%) أن الاستهداف المتعمد للبنى التحتية المدنية الحيوية، مثل شبكات الكهرباء والوقود والمياه، أمر غير مقبول، واعتبر 37% منهم ذلك «غير مقبول على الإطلاق». وفي المقابل، رأى أقل من ثلث المشاركين (29%) أن هذه الإجراءات مقبولة، وقيّم 11% فقط ذلك بأنه «مقبول تماماً». وتثبت هذه النتائج أن معارضة استهداف البنى التحتية المدنية الحيوية تحظى بحجم ملحوظ في أوساط الرأي العام الأمريكي.
ومع ذلك، تكشف نتائج الاستطلاع عن هوة حزبية عميقة داخل المجتمع الأمريكي؛ حيث يرى 77% من الديمقراطيين و61% من المستقلين أن الهجمات على البنى التحتية المدنية غير مقبولة أخلاقياً، في حين يُعد الجمهوريون الكتلة الحزبية الوحيدة التي ترى أغلبيتها (52%) أن مثل هذه الهجمات مبررة. ورغم ذلك، فإن الانقسام يبدو جلياً أيضاً في قاعدة الحزب الجمهوري؛ إذ يعارض ما يقارب ثلثهم هذه الإجراءات، في حين تساور الشكوك شريحة ملحوظة منهم. وتجسد هذه الازدواجية صراعاً بين تيارين فكريين لدى المحافظين: تيار يستند إلى المدرسة الجاكسونية الداعية إلى تحرك حاسم دون التقيد بالالتزامات الدولية، وتيار يرى في القواعد القانونية كابحاً ضرورياً للعنف المدمر للدول.
ويبقى التساؤل الجوهري الآن يدور حول المدى الذي ستقود إليه حزمة الأدلة القائمة حول الهجمات على المدنيين وأسلوب تحديد الأهداف وحمايتهم نحو تحقيقات مستقلة، وشفافية في القرارات العسكرية، وآليات مساءلة فاعلة. ويقف المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم في مواجهة مجمل الأدلة المتاحة عن الجرائم الأمريكية؛ وهو اختبار لا تنحصر أهميته في تحديد المسؤولية عن ملف الهجمات الأخيرة فحسب، بل يمتد ليمس مصداقية قواعد القانون الدولي الإنساني وقدرة المنظمات الدولية على الحيلولة دون تكرار الهجمات ضد المدنيين.
البحث
الأرشيف التاريخي