تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
وجهة من قلب التراث الحي
إيران تراهن على السياحة العشائرية.. وبروجرد مرشحة لتكون النموذج الوطني
وفي إطار هذه المبادرة، اقترح مسؤول شؤون العشائر في مدينة بروجرد إعداد «المشروع الوطني للسياحة العشائرية في إيران»، وإنشاء «معهد أبحاث الحرف اليدوية العشائرية»، إلى جانب إطلاق علامة وطنية للسياحة العشائرية، داعياً إلى اختيار بروجرد مدينة تجريبية لتنفيذ المشروع وتقييم نتائجه تمهيداً لتعميمه على سائر المناطق التي تتمتع بمقومات الحياة العشائرية في البلاد. وقال نورالله مصطفى نجاد، إن السياحة العشائرية يمكن أن تتحول إلى أحد المحاور الجديدة لتطوير السياحة الثقافية القائمة على التجربة في إيران، في ضوء ما يمتلكه المجتمع العشائري من مقومات ثقافية واقتصادية واجتماعية متنوعة.
وأضاف أن الحياة العشائرية لا تمثل مجرد أسلوب للعيش وكسب الرزق، بل تشكل جزءاً من التراث الحي والهوية الثقافية لإيران، موضحاً أن عناصر متعددة، من بينها الموسيقى والملابس التقليدية والحرف اليدوية والأطعمة المحلية والعمارة التقليدية وطرق الترحال والطبيعة، يمكن تحويلها إلى منتجات وتجارب سياحية متميزة تتيح للزوار المحليين والدوليين التعرف بصورة مباشرة على هذا النمط من الحياة.
مشروع وطني لتنظيم السياحة العشائرية
واقترح مصطفى نجاد، أن تعمل وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، بالتعاون مع وزارة الجهاد الزراعي ومنظمة شؤون العشائر الإيرانية والمحافظات والمنظمات العشائرية، على إعداد «المشروع الوطني للسياحة العشائرية في إيران». وأوضح أن المشروع يمكن أن يشمل حصر مسارات تنقل العشائر، والخيام التقليدية، والمنتجات الحيوانية والزراعية، والأطعمة المحلية، والموسيقى والملابس التقليدية، والحرف اليدوية، والمراسم المحلية، والعمل على تحويل هذه العناصر إلى وجهات ومسارات سياحية قابلة للإدراج ضمن البرامج السياحية. كما اقترح إنشاء أماكن إقامة وإطلاق مراكز متخصصة في السياحة العشائرية، وتنظيم مهرجانات وطنية وإقليمية، وإنشاء أسواق مخصصة لعرض وبيع المنتجات العشائرية، إلى جانب تدريب أفراد المجتمع العشائري على مهارات استقبال السياح واستضافتهم والتعامل معهم، فضلاً عن تطوير قدراتهم في مجال تسويق المنتجات والتجارب السياحية.
ومن شأن هذه المقترحات، في حال تنفيذها ضمن إطار وطني متكامل، أن تفتح مساراً جديداً أمام السياحة الثقافية والتجريبية في إيران، من خلال منح الزوار فرصة التعرف عن قرب على الحياة العشائرية وتراثها، واكتشاف العلاقة المتجذرة بين الإنسان والطبيعة وأنماط المعيشة التقليدية، بما يسهم في تحويل هذا التراث الحي إلى تجربة سياحية مستدامة تعود بالنفع على المجتمعات المحلية.
نموذجاً وطنياً للسياحة القائمة على المجتمع العشائري
وأشار مصطفى نجاد إلى المقومات التي تتمتع بها بروجرد في مجالات الطبيعة والتراث الثقافي والحرف اليدوية والثقافة المحلية، مؤكداً أن المدينة تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون نموذجاً وطنياً لتطبيق مشروع سياحي يقوم على المجتمع العشائري، بالتوازي مع تطوير الحرف اليدوية المرتبطة بهذا المجتمع. وأوضح أن توظيف قدرات المؤسسات التنفيذية والمجتمع العشائري والجامعات ومنظمات المجتمع المدني والتعاونيات والقطاع الخاص يمكن أن يحول بروجرد إلى نموذج قابل للتطبيق في المدن والمحافظات الأخرى التي تتمتع بمقومات الحياة العشائرية في إيران. واقترح كذلك إنشاء «قرية أو مجمع سياحي عشائري في بروجرد»، يتيح للزوار التعرف بصورة مباشرة على أنماط الحياة التقليدية للعشائر، وتذوق أطعمتها المحلية، ومشاهدة منتجاتها اليدوية، والاستماع إلى موسيقاها والتعرف إلى عاداتها وتقاليدها. ومن شأن هذا المجمع أن يوفر تجربة سياحية تقوم على التفاعل المباشر مع الثقافة المحلية، بدلاً من الاكتفاء بمشاهدة المعالم السياحية، إذ يمنح الزائر فرصة لاكتشاف تفاصيل الحياة العشائرية وتراثها الحي عن قرب، والمشاركة في جوانب من التجربة الثقافية التي تميز المجتمعات المحلية.
مسار جديد لتنمية دخل المجتمعات المحلية
وأكد مصطفى نجاد أن الهدف من تطوير السياحة العشائرية لا يقتصر على زيادة أعداد السياح، وإنما يتمثل أيضاً في تحويل هذا القطاع إلى أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمعات العشائرية. وأضاف أن التخطيط السليم لهذا النوع من السياحة يمكن أن يتيح للزوار شراء المنتجات بصورة مباشرة من المنتجين العشائريين، بحيث تبقى العائدات الناتجة عن بيع المنتجات والحرف اليدوية والأطعمة المحلية، فضلاً عن خدمات الإقامة والتجارب السياحية، داخل المجتمع المحلي، الأمر الذي يعزز فرص العمل ويدعم استدامة الأنشطة الاقتصادية. وفي هذا الإطار، اقترح مصطفى نجاد تشكيل «المجلس الوطني للسياحة والحرف اليدوية العشائرية»، بمشاركة المؤسسات والجهات المعنية، على أن يتولى مهام وضع السياسات وإعداد المعايير وتحديد المدن والمناطق النموذجية واستقطاب الاستثمارات، إلى جانب تقييم مشاريع السياحة والحرف اليدوية العشائرية ومتابعة تنفيذها.
ومن شأن هذه المقترحات، في حال تنفيذها ضمن رؤية متكاملة، أن تربط بين حماية التراث العشائري وتطوير السياحة القائمة على التجربة ودعم الاقتصاد المحلي، بما يجعل بروجرد نموذجاً لتجربة سياحية تستند إلى الثقافة الحية والحرف التقليدية والمنتجات المحلية والمشاركة المباشرة للمجتمع في صناعة السياحة، وتحول الموروث العشائري من تراث محفوظ إلى مورد ثقافي واقتصادي قادر على خلق فرص جديدة للتنمية المستدامة.
