من الصحافة الإيرانية
بكين تدخل معادلة هرمز لحماية أمن الطاقة
أشارت الكاتبة الإيرانية «وحيدة كريمي» إلى أن مضيق هرمز تحول إلى نقطة ارتكاز استراتيجية تتداخل عندها معادلات أمن الطاقة والتوازنات الدولية، مؤكدة أن الحراك الدبلوماسي الإيراني تجاه بكين يعكس قدرة طهران على إدارة مسارات الأزمة وإبراز عناصر قوتها في الساحة العالمية. وأضافت الكاتبة، في مقال لها في صحيفة «شرق»، يوم الخميس 17 أيلول/ سبتمبر، أن زيارة وزير الخارجية الإيراني «عباس عراقجي» إلى بكين تكتسب أهمية بالغة، لاسيّما مع إعلان الصين استعدادها لحماية حقوق ومصالح إيران ودعوتها لاستئناف المفاوضات استناداً إلى تفاهم إسلام آباد، مما يثبت نجاح طهران في تفعيل شراكاتها الدولية وإيجاد مسارات ضغط متقدمة. ولفتت كريمي إلى أن انخراط بكين كقوة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن يمنح المسار الدبلوماسي ثقلاً استثنائياً يتجاوز حدود الوساطات الإقليمية المعتادة، خاصة في ظل ارتباط أمن الطاقة الصيني والعالمي باستقرار الممرات المائية الحيوية التي تمسك طهران بمفاصلها الاستراتيجية.
وأوضحت أن التحرك الإيراني النشط عبر التنسيق مع قوى مجموعة بريكس يبرهن على امتلاك الجمهورية الإسلامية الإيرانية أوراق تأثير فاعلة تعيد صياغة المشهد السياسي، وتؤكد أن تجاوز الأزمة الراهنة وضمان تدفق الطاقة مرهونان باحترام السيادة الإيرانية ورفع الإجراءات العدائية المفروضة.
واختتمت الكاتبة بالتأكيد على أن اقتدار طهران الميداني والدبلوماسي فرض واقعاً دولياً جديداً، مشددة على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية توظف مكانتها الجيوسياسية لتحصين مكتسباتها الوطنية وإفشال سياسات الحصار والضغوط الخارجية.
تحالف برلين رهان خاسر
على مظلة واشنطن المتهاوية
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الإيراني «علي تتماج» أن الاجتماع العسكري المشترك الذي جمع قيادات أميركية وصهيونية مع بعض الدول العربية في ألمانيا يمثل محاولة بائسة لترميم مظلة أمنية متهاوية، مؤكداً أن هذا التحالف المزعوم لن يغير من حقائق الميدان التي أثبتت عجز واشنطن وتفوق معادلات الردع الإيرانية في المنطقة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «سياست روز»، يوم الخميس 17 أيلول/ سبتمبر، أن مساعي الإدارة الأميركية لترويج أوهام القوة ليست سوى مناورة سياسية مكشوفة للهروب من تداعيات الأزمة الداخلية، والتغطية على حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية تحت ضربات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية الدقيقة، فضلاً عن تفاقم أزمة الطاقة والتضخم داخل الولايات المتحدة.
ولفت تتماج إلى أن رهان بعض الأطراف في المنطقة على حماية أميركية أو التطبيع مع الكيان الصهيوني هو رهان على أطراف معزولة ومأزومة تبحث عن طوق نجاة، موضحاً أن هذه التحركات تهدف بالدرجة الأولى إلى توظيف الشركاء كأدوات في بازارات انتخابية خارجية لا طائل منها.
وأوضح أن محاولات الابتزاز وحشد التحالفات لن تثني طهران عن تثبيت حقوقها ولن تدفعها لفتح مضيق هرمز إلا وفق المقتضيات السيادية، محذراً من أن أي مغامرة أو اعتداء يستهدف أمن إيران سيقابل برد فوري، حاسم، وقاصم يجعل المعتدين يدفعون ثمناً باهظاً.
واختتم الكاتب بالتشديد على أن الاستقرار الإقليمي الحقيقي لا يمكن استيراده من الخارج، داعياً دول الجوار إلى التخلي عن أوهام الحماية الغربية، والعمل الجاد مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتكريس أمن إقليمي مستقل يحفظ مصالح الجميع.
المفاوضات الأميركية غطاء للعدوان والخداع
رأى الكاتب والمحلل السياسي الإيراني «مسعود أكبري» أن الرهان على تغيير السلوك الأميركي عبر الحوافز والمشاريع الاقتصادية يتجاهل الطبيعة الاستكبارية لواشنطن، مؤكداً أن الصراع بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والإدارة الأميركية هو صراع بنيوي ووجودي ناتج عن النزعة العدوانية التوسعية للولايات المتحدة التي تستهدف أصل استقلال البلاد وقوتها.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان»، يوم الخميس 17 أيلول/ سبتمبر، أن التجربة التاريخية أثبتت أن واشنطن لا تبحث عن سلام أو شراكات مستدامة، بل تستخدم طاولة التفاوض كأداة حرب وتكتيك تضليلي لكسب الوقت والمناورة تمهيداً لشن الهجمات وفرض مخططات الفوضى بالشراكة مع الكيان الصهيوني.
ولفت أكبري إلى أن اعترافات المسؤولين والمحللين في الدوائر الغربية أكدت أن الحديث الأميركي عن التسويات ليس سوى غطاء سياسي ومحاولة مفضوحة لتشتيت الانتباه وتمرير الأجندات العدائية، مما يبرهن على استحالة الثقة بالوعود الغربية التي لم تُنتج سوى العقوبات ومحاولات الابتزاز ونكث العهود.
وأوضح أن المسار الحاسم لضمان مناعة البلاد وتحقيق الازدهار المستدام يرتكز على التوجيهات الحكيمة للقيادة، وتوجيه كافة الجهود نحو دعم الإنتاج الوطني وتعظيم القدرات الذاتية الشاملة، باعتبار ذلك الرد العملي الذي يحصّن الاقتصاد ويسقط محاولات الضغط الخارجي.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الثبات على النهج الثوري والتمسك بعناصر الاقتدار الإيراني هما الضمانة الأكيدة لإفشال مؤامرات الهيمنة، مشدداً على أن مسيرة الصمود والاعتماد على الذات كفيلة بدحر سياسات الاستكبار وترسيخ انتصار إرادة الشعب الإيراني.
