مدير «بيت المصورين» للوفاق:

عدسة الكاميرا تكتب ما لا يُقال

يحظى التصوير الفوتوغرافي في إيران بحضور لافت في المشهد الثقافي، وبرز خلال العقود الماضية عدد من المصورين الذين اتجهوا إلى التصوير الوثائقي، وتوثيق الحرب والكوارث والحياة اليومية. وقد أسهمت التحولات الاجتماعية والسياسية، إلى جانب تجارب الحرب، في منح الصورة الإيرانية اهتماماً بالإنسان والذاكرة والمكان. ومن هذا السياق تأتي تجربة المصور الإيراني الأستاذ وهب رامزي، الذي جعل من الصورة وسيلة لتسجيل الأحداث وقراءة آثارها الإنسانية، وهو مدير «بيت المصورين» في مركز الفن بطهران (حوزه هنري)، ومن المصورين الذين ارتبط عملهم بتوثيق الحرب والكوارث. وفيما يلي نص الحوار الذي أجريناه معه.

موناسادات خواسته

الصورة والذاكرة
بداية، كان الحديث عن علاقة وهب رامزي بالتصوير، حيث قال: إن الصورة بالنسبة لي ليست تسجيل للحظة، بل وسيلة لفهم الحدث ونقل أثره، بحيث تتحول اللقطة مع مرور الوقت إلى جزء من الذاكرة.
البدايات
وفيما يتعلق ببداياته، أوضح رامزي أن اهتمامه بالتصوير تبلور تدريجياً من خلال الاحتكاك بالأحداث والقضايا التي وجد فيها مساحة للتعبير. ومع تطور تجربته، أخذ التصوير الوثائقي مكانة أساسية في عمله، ولا سيما حين أصبح قريباً من مناطق الحروب والأزمات والكوارث.
في قلب الحرب
وحول العمل في المناطق الحربية، قال رامزي: إن التصوير في ظروف الحرب يضع المصور أمام مسؤولية كبيرة؛ فهو لا يوثق مشهداً عابراً، وإنما يقترب من حياة أشخاص يعيشون الخوف والفقد والنزوح. لذلك يحتاج المصور إلى الصبر والانتباه والقدرة على الاقتراب من الناس من دون أن يفقد حساسيته تجاه معاناتهم.
الحضور الدولي 
وفي حديثه عن تجاربه في لبنان وسوريا والعراق، أشار رامزي إلى أن هذه الرحلات سمحت له بالاقتراب من واقع المجتمعات التي عاشت الحرب وآثارها، وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية إلى جانب مشاهد الدمار. وقال إن ما يهمه في التصوير الوثائقي ليس توثيق آثار الحرب وحدها، بل إظهار الإنسان الذي يواصل حياته وسط الظروف الصعبة.
التعاون العربي
وفيما يتعلق بتعاونه مع فنانين ومصورين عرب، قال رامزي إن هذه التجارب وفرت له فرصة للتبادل الثقافي، وقرّبته من تجارب التصوير في المنطقة. وأوضح أن الصورة تستطيع أن تكون لغة مشتركة بين الفنانين، حتى مع اختلاف اللغات والخلفيات، وأن التعاون يفتح المجال أمام قراءة متنوعة للواقع.
المعارض
وحول مشاركاته في المعارض، أوضح رامزي أن المعرض يمثل مرحلة جديدة في حياة الصورة؛ فالصورة التي تُلتقط في الميدان تصبح عند عرضها جزءاً من رواية أوسع.
ومن المشاريع التي ارتبط بها معرض «كليدهايي كه عمرشان از اسرائيل بيشتر است» أي «مفاتيح أعمارها أطول من إسرائيل»، الذي تناول قضية التهجير والذاكرة الفلسطينية، وما تحمله المفاتيح من رمزية مرتبطة بالبيوت والأماكن التي غادرها أصحابها.
غزة ومسيرة الأربعين
وفيما يتعلق بتجاربه في المنطقة، تحدث رامزي عن عمله في أماكن مختلفة، بينها غزة، إلى جانب توثيق مسيرة الأربعين، وقال: إن اختلاف المكان والحدث لا يلغي القاسم المشترك بين هذه التجارب، وهو الإنسان وتفاصيل حياته ومشاعره وعلاقته بالمكان. ومن خلال هذه التجارب، حاول أن يمنح التفاصيل اليومية حضوراً للمشاهد الكبرى.
التصوير الوثائقي
وحول مفهومه للتصوير الوثائقي، قال رامزي: إن هذا النوع من التصوير يتطلب الاقتراب من الواقع كما هو، بعيداً عن صناعة المشهد أو اختزاله في صورة نمطية. وأوضح أن المصور يحتاج إلى البقاء في المكان ومنح الأحداث وقتها، حتى يتمكن من التقاط اللحظة التي تختصر قصة كاملة.
مشروع «بيت الجمال»
وفي حديثه عن تجربته في بغداد، أشار رامزي إلى مشروع «بيت الجمال»، وما وفره من مساحة للقاء والتفاعل الفني، وقال: إن مثل هذه الفضاءات الثقافية تكتسب أهمية لأنها تتيح للفنانين من خلفيات مختلفة فرصة التواصل وتبادل الخبرات، كما تمنح الصورة فرصة للانتقال من عمل فردي إلى وسيلة للحوار.
المشاريع المقبلة
وفيما يتعلق بمشاريعه المقبلة، أكد رامزي على اهتمامه بمواصلة العمل في التصوير الوثائقي، وتوسيع التعاون مع المصورين والفنانين في المنطقة، وقال: إن التجارب المشتركة يمكن أن تفتح آفاقاً أمام الصورة، خصوصاً عندما تتناول الإنسان وقضاياه بعيداً عن الحدود الجغرافية.
الصورة كجسر
وفي خلاصة تجربته، اعتبر مدير بيت المصورين أن الصورة قادرة على بناء جسر بين المجتمعات، لأنها تمنح المتلقي فرصة لرؤية حياة الآخرين من زاوية إنسانية. ولهذا تبدو الصورة في تجربته أكثر من وثيقة عن حرب أو كارثة؛ إنها محاولة لحفظ الذاكرة، وإبقاء الإنسان حاضراً في مواجهة النسيان، ومنح اللحظة قدرة على البقاء.

البحث
الأرشيف التاريخي