موسيقار إيراني للوفاق:

الموسيقى الجيدة تصنع الحيوية وتحافظ على الأصالة

تُعدّ الآلات الموسيقية الإيرانية جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي والفني في إيران، إذ تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وتطورت عبر العصور حتى أصبحت عنصراً أساسياً في الموسيقى الإيرانية التقليدية والمعاصرة. قبل فترة، افتُتح متحف الصوت والموسيقى في برج آزادي بطهران، يضم مجموعة من الآلات الموسيقية الإيرانية التي تعكس مسيرة تطورها منذ القدم وحتى العصر الحديث. وبمناسبة افتتاح المتحف، أجرينا حواراً مع الأستاذ رضا مهدوي، الموسيقار الإيراني وأستاذ العزف على السنتور، الذي يمتلك مسيرة حافلة في مجال الموسيقى والتربية الفنية والإدارة الثقافية. وفيما يلي نص الحوار:

موناسادات خواسته

الأناشيد والموسيقى الملحمية
في بداية الحوار، كان الحديث عن تأثير الموسيقى في المجتمع، ولا سيما الأناشيد والموسيقى الملحمية، فقال الأستاذ رضا مهدوي: الموسيقى الجيدة تدعو المجتمع إلى السلامة والحيوية، وتسهم في بناء ثقافة قائمة على الشعائر والأصالة، في حين أن الموسيقى السيئة قد تقود المجتمع، في بعض الأحيان، إلى الانحطاط. وتُعدّ الأناشيد من أصول الموسيقى الإيرانية وأساسها منذ القرون الماضية وحتى يومنا هذا. وقد واصلت الموسيقى الملحمية دورها الريادي خلال فترة الثورة الإسلامية، حيث أُنتجت نماذج جيدة منها وقُدّمت وبُثّت على نطاق واسع.
الموسيقى الجيدة والمؤثرة
ورداً على سؤال حول السمات التي ينبغي أن تتوافر في الموسيقى الجيدة والمؤثرة، قال الموسيقار الإيراني: أولاً، ينبغي أن تكون للموسيقى ثيمة، أي موضوع واضح. وثانياً، يجب أن تتمتع بلحن مؤثر، حتى يتمكن الجمهور من التواصل معها بسهولة، ويصبحوا مستمعين دائمين لها.
وثالثاً، ينبغي أن تكون سهلة الحفظ، بحيث تظل راسخة في ذاكرتهم، فيرددونها في حياتهم اليومية، ويستمتعون بها في مختلف لحظات حياتهم.
متحف الصوت والموسيقى
وحول افتتاح متحف الصوت والموسيقى في برج آزادي، ودوره في التعريف بالتراث الموسيقي الإيراني، قال مهدوي: إنها مبادرة جديرة بالتقدير ومهمة جداً، ونأمل أن تتوسع مثل هذه المتاحف الموسيقية، التي تمثل في الأساس جزءاً من التراث المعنوي والملكية الفكرية الموسيقية للإيرانيين.
ولا ينبغي أن يقتصر دورها على كونها مجرد أماكن للزيارة والمشاهدة، بل يجب أيضاً إتاحة المجال لعقد جلسات بحثية بمشاركة خبراء من الداخل والخارج، ودراسة السبل الكفيلة بتعزيز المعرفة في هذا المجال. 
ومهما كانت الزاوية التي ننظر منها إلى هذا الأمر، فإنه يظل مهماً ومؤثراً، لأنه يتيح للإيرانيين والأجانب زيارة هذه المتاحف على مدى سنوات طويلة، والاطلاع على مختلف البرامج الثقافية والعلمية والفنية التي تقدمها.
السنتور.. آلة تمتد لثلاثة آلاف عام
وفيما يتعلق بالآلات الموسيقية الإيرانية، ولا سيما السنتور، وتاريخه الممتد من القدم إلى يومنا هذا، قال مهدوي: السنتور آلة موسيقية ذات تاريخ يمتد إلى نحو ثلاثة آلاف عام، وقد تطورت تدريجياً عبر العصور، منذ العصر الساساني وحتى يومنا هذا.
ويحب الشعب الإيراني، في مختلف أنحاء الهضبة الإيرانية، صوت هذه الآلة وشكلها شبه المنحرف حباً كبيراً.
ويُعدّ السنتور، إلى حدّ ما، قائداً للأوركسترات الإيرانية، نظراً إلى الطبيعة المطلقة لنغماته وطريقة العزف عليه باستخدام المطارق. ويُقال إن البيانو، الذي كان يُعرف سابقاً باسم «هاربسيكورد» وكان شائعاً في كنائس أوروبا، قد تم تصميمه وبناء هيكله بالاستلهام من السنتور.
الأناشيد الملحمية خلال الحروب
أما بشأن الأناشيد الملحمية التي أُصدرت خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني، وكذلك الأناشيد التي أُصدرت خلال الحرب المفروضة الـ 12 يوماً، وحرب رمضان، فقال مهدوي: كان جوهر الأناشيد وهدفها نابعَين من الجذور نفسها، لكن الحاجة إلى الثقافة السمعية اختلفت باختلاف الفترات. ففي السنوات الثماني للحرب المفروضة، وكذلك خلال الحرب المفروضة الـ 12 يوماً، لم تكن الأعمال التي أُنتجت في تلك الفترات كثيرة، نظراً إلى طبيعة الظروف الاستثنائية التي سادت آنذاك، فضلاً عن ضيق الوقت المتاح لإبداع أعمال موسيقية جديدة. أما في حرب رمضان، فقد شهدنا إنتاج عدد أكبر من الأعمال في مختلف الأنواع الموسيقية.
الأناشيد المميزة والهوية الاجتماعية
وفيما يتعلق بالدور الذي أدته هذه الأناشيد في إيجاد الشعور الجماعي وتعزيز الهوية الاجتماعية، قال مهدوي: كان دورها كبيراً جداً، ولا سيما العملان البارزان للفنان محسن جاوشي، اللذان تميزا بتكامل عناصرهما وثرائهما، وكانا جديرين بالتأمل والدراسة من مختلف الجوانب. 
كما ينبغي دراسة جودة الأعمال والأشعار والأناشيد، لمعرفة أيٍّ منها كان له التأثير الأكبر في الجمهور.

البحث
الأرشيف التاريخي