تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رئيس الجمهورية، داعياً لبناء نظام دولي أكثر صموداً في وجه الأزمات:
لتفعّل «بريكس» دورها في حماية السيادة الوطنية وحظر استخدام القوّة ضدّ دولها
وصرّح الرئيس بزشكيان، أمس الأحد، في كلمة أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة «بريكس بلس»: لا يمكن لأيّ دولة بمفردها مواجهة تحديات العالم الراهنة؛ لذا يتعيّن على مجموعة بريكس توحيد الطاقات المتفرقة لدول الجنوب العالمي وتحويلها إلى قوّة مشتركة. وأضاف: في هذا السياق، يمكن للموقع الجيوسياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية وما تمتلكه من قدرات في مجالي الطاقة والنقل، أن يؤدّي دوراً محورياً في تطوير مسارات التجارة والطاقة بين الدول الأعضاء. وتابع: إن شعار هذه القمة «المرونة والتعاون والاستدامة»، يتجاوز كونه مجرّد عنوان؛ فهو يمثّل استجابة لثلاث ضرورات عالمية مُلحّة، في ظل تشابك مصائر دولنا أكثر من أيّ وقت مضى. إن قضيّتنا لا تقتصر على إدارة أزمات الحاضر فحسب، بل تمتد لتشمل بناء نظام دولي أكثر صموداً في وجه الأزمات المستقبلية، وأكثر عدالة في توزيع الفرص، ويجب أن تكون مجموعة بريكس في طليعة القوى المستجيبة لهذه الضرورة العالمية.
توسيع التبادل التجاري بالعملات الوطنية
وأوضح رئيس الجمهورية: إن «المرونة» تعني القدرة على مواصلة مسيرة التنمية واتخاذ القرارات باستقلالية تامة، بمعزل عن الضغوط الخارجية. وإن الاعتماد المفرط على الأنظمة المالية والتجارية التقييدية يجعل الاقتصادات عرضة للابتزاز والصدمات السياسية. واليوم، لم تعد العقوبات الأحادية مجرّد أداة اقتصادية، بل باتت سلاحاً يؤثر مباشرة على الأمن الغذائي ورفاهية الشعوب. ومن هنا، ينبغي على مجموعة «بريكس» بناء قدرة مشتركة لتعزيز المرونة الاقتصادية لأعضائها، من خلال توسيع التبادل التجاري بالعملات الوطنية ودعم بنك التنمية الجديد.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى أنّ المرونة الاقتصادية لا يمكن أن تستقيم دون ركيزة الأمن، وقد أثبتت التطورات في منطقتنا، ولا سيما العدوان العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن آثار استهداف البنية التحتية الاقتصادية والطاقوية والتنموية لأيّ بلد لا تقف عند حدود الدولة، بل تمتد تداعياتها لتشمل الإقليم والعالم بأسره.
الشعب الإيراني دفع ثمناً باهظاً جرّاء العدوان
كما لفت رئيس الجمهورية إلى أن الشعب الإيراني دفع ثمناً باهظاً جراء هذه الاعتداءات، حيث فُقدت أرواح العديد من المدنيين، وتضرّرت بنى تحتية شُيّدت عبر عقود من العمل التنموي، وتُذكّرنا هذه الأحداث بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق المجتمع الدولي لحماية المدنيين ومنع تطبيع الهجمات على الأهداف المدنية.
وفي سياق آخر، أشار الدكتور بزشكيان إلى أن سكّان غزة ولبنان مازالوا يواجهون تبعات الجرائم والإبادة الجماعية؛ إذ لا يمكن الحديث عن القانون الدولي في ظل غياب استجابة دولية فاعلة لوقف العدوان العسكري، وحماية الأبرياء. لذا، يجب على مجموعة بريكس أنّ تضطلع بدور أكثر فاعلية في الدفاع عن السيادة الوطنية، والسلامة الإقليمية، وحظر استخدام القوة.
وأوضح رئيس الجمهورية أن الركيزة الثانية هي التعاون حيث لا يمكن لأيّ دولة بمفردها معالجة تحدّيات العالم الراهنة، ومن ثم يتوجّب على بريكس تحويل الإمكانات المتفرقة لدول الجنوب العالمي إلى قوّة مشتركة. وفي هذا الإطار، يمكن للموقع الجيوسياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما تمتلكه من قدرات في مجالي الطاقة والنقل، أن يسهم بفاعلية في تطوير طرق التجارة والطاقة بين الدول الأعضاء. وأضاف: أما الركيزة الثالثة فهي «الاستدامة» حيث إن التنمية التي تكرس التفاوت أو تحمل الأجيال القادمة أعباء الحاضر لا يمكن أن تستمر. ولا ينبغي أن نغفل عن أن الحروب تعدّ عاملاً رئيساً في تدهور البيئة. وقد أظهرت تجربة إيران الأخيرة أن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية للطاقة والصناعة تتجاوز الخسائر الاقتصادية لتطال الموارد الطبيعية للمنطقة.
وأردف قائلاً: إلى جانب هذه الركائز الثلاث، تُعدّ «المعرفة والابتكار» عاملاً حاسماً؛ إذ يجب على مجموعة بريكس ضمان ألا تتحوّل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيّات الحديثة إلى أدوات للهيمنة، بل أن تظل وسيلة لتمكين الدول وتعزيز قدراتها.
واختتم الرئيس بزشكيان كلمته بالقول: لم تعد مجموعة بريكس اليوم مجرّد إطار للتعاون بين الاقتصادات الناشئة، بل أضحت رمزاً لتنامي التطلع نحو عالم أكثر توازناً وشمولاً، لا تملك فيه أيّ قوّة مركزية الحقّ في تقرير مصائر الشعوب الأخرى، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الاستعداد لتسخير إمكاناتها لدعم مسيرة التعاون داخل المجموعة. فالصمود لا يستمر دون تعاون، والتعاون لا يثمر دون عدالة، والاستدامة لا تتحقّق دون سلام وأمن. فلنجعل من بريكس منصّة رائدة لترجمة هذه المبادئ إلى واقع ملموس؛ فبناء مستقبل ينعم فيه الجميع بالنمو والأمن ليس أمراً ممكناً فحسب، بل هو مسؤولية مشتركة تجاه الأجيال القادمة.
إيران لن تستسلم
وفي منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أكّد الرئيس بزشكيان صمود الشعب الإيراني ورفضه لسياسات القوّة والترهيب، مُشدّداً على أن إيران لن تستسلم. وصرّح قائلاً: إذا كان الأمريكيون مقاتلين فليواجهوا قواتنا المسلحة الباسلة. كما تساءل الرئيس بزشكيان عن مبررات استهداف البنية التحتية المدنية والموارد الغذائية وسبل عيش المواطنين، مستنكراً استهداف الاحتياجات الأساسية، حيث قال: في حال تجرّدوا من القيم الإنسانية، فما هي الدوافع وراء حرمان الشعوب من الحصول على الماء والغذاء والدواء؟ واختتم الرئيس بزشكيان تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني لن ينكسر أمام ضغوط القوة أو التهديد.
كما إلتقى رئيس الجمهورية على هامش القمّة، يوم أمس، بنظيره الجنوب أفريقي «سيريل رامافوزا»، حيث أجريا مباحثات ثنائية، وبحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وإلتقى أيضاً الرئيس بزشكيان مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وبحث معه القضايا ذات الإهتمام المشترك علاوة على آخر التطورات في المنطقة.
عراقجي يُجري سلسلة من اللقاءات
في السياق، أجرى وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، الذي رافق رئيس الجمهوریة في زيارته للهند، على هامش قمّة بريكس، لقاءات ومباحثات مع عدد من المسؤولين ونظرائه من وزراء خارجية الدول المشاركة في القمّة.
وعقد وزير الخارجية لقاءات ثنائية مع نظيره الصيني «وانغ يي»، ووزير الخارجية البرازيلي «ماورو فييرا»، ووزير الخارجية المصري «بدر عبدالعاطي».
كما شارك عراقجي في مشاورات متعدّدة الأطراف جمعت وزراء خارجية روسيا، والصين، ومصر، وإندونيسيا، وكازاخستان، وذلك على هامش الاجتماعات التخصّصية للقمّة، كما إلتقى مع رئيس جمعية الشيعة في جامو وكشمير، المولوي عمران رضا أنصاري، وعدد من العلماء والشخصيات الدينية في الهند.
وانعقدت القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في الهند تحت شعار «المرونة والتعاون والاستدامة.. صياغة مستقبل النمو العالمي الشامل».
عراقجي ونظيريه العراقي والتركي يبحثان أوضاع المنطقة
كما بحث وزير الخارجية ونظيره العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي، يوم أمس، وضع الأمن والاستقرار على الحدود المشتركة، وأكّدا على ضرورة استمرار التنسيق بين البلدين، وشدّدا في معرض حديثهما عن أبرز القضايا في العلاقات الثنائية، على إرساء وترسيخ الأمن والاستقرار على الحدود المشتركة وضرورة استمرار التنسيق بين البلدين. كما أكد الجانبان مع الإشارة إلى ضرورة اتخاذ مقاربات مسؤولة إزاء تطورات المنطقة على أهمية منع تصعيد التوتّرات وتوسيع نطاق الصراعات فيها.
كما أجرى عراقجي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان، استعرض خلاله الجانبان آخر المستجدات الإقليمية، حيث شدّدا على أهمية تلافي تصعيد التوترات ومنع تفاقم الأزمات في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة استمرار المشاورات والمساعي الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وإرساء دعائم السلام.
جدول أعمال اجتماع عُمان
كما أجرى وزير الخارجية مباحثات هاتفية مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، مساء أمس الأول، حيث تباحث خلاله الجانبان حول آخر التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وصرّح عراقجي بأن جدول أعمال اجتماع عُمان يتضمن مساراً بحرياً جديداً في مضيق هرمز. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، يوم أمس: سنُزوّد الدول المشاركة بتفاصيل الاتفاقية مع عُمان والخرائط المتعلقة بالمسار الجديد. وأوضح: الاتفاقية مع سلطنة عُمان لا تعني بأي حال من الأحوال فتح مضيق هرمز، وشرط إيران لفتح هذا الممر المائي هو إلتزام الولايات المتحدة بتعهداتها الواردة في مذكرة إسلام آباد. وصرّح بأن إيران تعتقد أن مسؤولية ضمان الأمن والاستقرار الإقليمي تقع على عاتق دول المنطقة وحدها، وأعرب عن أمله في أن تمهد هذه المحادثات الطريق لمشاورات مستقبلية حول القضايا التي تهم دول المنطقة.
«بريكس» أدانت الهجوم على المنشآت النووية والعقوبات الأحادية
من جهته، قال مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، خلال استعراضه لأهم محاور بيان نيودلهي، الوثيقة الختامية للدورة الثامنة عشرة لقمة بريكس التي أُقرت في ختام اجتماع يوم السبت لقادة الدول الأعضاء في هذه المجموعة: إن إدانة الهجوم على المنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات، ورفض العقوبات الأحادية، ودعم عضوية إيران في منظمة التجارة العالمية، والتأكيد على السيادة الوطنية للدول ودعم فلسطين، من أبرز محاور البيان الختامي للدورة الـ18 لقمّة بريكس، وهو ما يتماشى مع مواقف إيران.
وأشار غريب آبادي إلى البند 29 من بيان نيودلهي، موضّحاً: أعرب قادة دول مجموعة بريكس عن قلقهم البالغ من الهجمات المتعمدة على البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات الكاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، واعتبروها مناقضة للقانون الدولي وقرارات الوكالة. وتابع: إن إدراج هذا البند في البيان الرسمي لقادة المجموعة يُظهر الإجماع العالمي المتنامي حول عدم قانونية الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات. لقد أصرّت إيران دائماً على هذا المبدأ القانوني، والآن انعكس هذا الموقف على مستوى مؤسسة دولية معتبرة.
وقال بشأن البند 28 من بيان نيودلهي: في هذا البند، جرى التأكيد على القلق العميق من تصاعد التوتر في غرب آسيا، والدعوة إلى أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أيّ إجراء تصعيدي. كما جرى التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية على أساس ميثاق الأمم المتحدة.
كما أعلن في معرض إشارته إلى البندين 22 و27 من بيان نيودلهي، عن الإدانة الصريحة لفرض «الإجراءات القسرية الأحادية»، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والعقوبات الثانوية، باعتبارها إجراءات مناقضة للقانون الدولي. وقال في هذا الصدد: في هذين البندين أيضاً جرى التأكيد على الآثار المدمرة لهذه الإجراءات على حقوق الإنسان العامة لشعوب الدول المستهدفة، بما في ذلك الحق في التنمية والصحة والأمن الغذائي، وتأثيرها غير المتناسب على الفئات الضعيفة، وطُلب رفع هذه الإجراءات غير القانونية.
وأشار للبند 20 من البيان، مُردفاً: أعرب قادة دول مجموعة بريكس صراحة عن دعمهم القاطع لـطلب انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية. وقد طُرح هذا الدعم في الإطار الأعم لإصلاح وتعزيز نظام التجارة المتعدد الأطراف وزيادة حصّة الجنوب العالمي فيه.
وقال بشأن البنود 90 و93 و94 و97 من بيان نيودلهي: جرى التأكيد على استمرار نشاط فريق عمل مدفوعات بريكس (BPTF) لتسهيل التسويات العابرة للحدود السريعة ومنخفضة التكلفة والشفافة والآمنة بين الأعضاء. كما جرى التأكيد على المضي في الحوارات الفنية حول منصة الاستثمار الجديدة (NIP) والبنى التحتية المستقلّة للتسوية والإيداع للأوراق المالية، وتعزيز آلية الاحتياطي الاحترازي المتبادل لبريكس (CRA) كشبكة أمان مالي بديلة، مع الترحيب بعضوية دول جديدة فيها، وتوسيع نطاق نشاط بنك التنمية الجديد (NDB)، ولا سيما في مجال التمويل بالعملات المحلية، وهي من الأمور الأخرى المطروحة.
وأشار مساعد وزير الخارجية إلى أهمية هذه البنود، قائلاً: إن المسار التدريجي لكن المتنامي للبنى التحتية المالية المستقلة لبريكس يمهّد الطريق العملي لتقليل اعتماد التجارة الخارجية لأعضاء بريكس على الدولار ونظام سويفت.
