بمناسبة يومها الوطني

السينما الإيرانية.. إبداع يتجاوز الحدود ورسالة إنسانية للعالم

/ تُعدّ السينما الإيرانية واحدة من أبرز الظواهر الثقافية في العالم المعاصر، إذ استطاعت خلال عقود أن تفرض حضورها على خريطة السينما العالمية، وتتربع على عرش الفن السابع بجدارة. وبعد انتصار الثورة الإسلامية تبلورت مدرسة سينمائية فريدة تمزج بين الواقعية الشعرية والعمق الفلسفي، لتقدّم رؤية خاصة للإنسان والمجتمع. وقد نالت الأفلام الإيرانية جوائز مرموقة في مهرجانات كان، والبندقية، وبرلين، وأثبتت أنها ليست مجرد سينما هامشية، بل مدرسة فكرية وفنية متكاملة. واعتبر النقّاد السينما الإيرانية من أكثر السينمات ابتكاراً في العالم، وهذه العالمية جاءت نتيجة رؤية فنية أصيلة وقدرة على التعبير عن القضايا الإنسانية بلغة كونية. يصادف اليوم السبت (12 سبتمبر) اليوم الوطني للسينما في إيران، مناسبة تحتفل بها الأوساط الثقافية والفنية في البلاد. وبهذه المناسبة، نقدّم هذا المقال الذي يستعرض جانباً مهماً من السينما الإيرانية المعاصرة، وتحديداً الأفلام التي تناولت الحربين المفروضتين الأخيرتين، والتي شكّلت محوراً رئيسياً في الإنتاج السينمائي الإيراني خلال السنوات الأخيرة.

الحرب.. منصة روائية
في السينما الإيرانية
على مرّ السنوات، كانت الحرب منصة روائية أساسية في السينما الإيرانية. ومع اندلاع حرب المفروضة الـ12 يوماً وحرب رمضان، بدأت فترة جديدة من سينما الحرب في إيران. يعتقد الخبراء أن هذه الدورة الجديدة يمكنها أن تلامس احتياجات جماهير كانوا هم أنفسهم الأبطال الرئيسيين للدفاع في هاتين الحربين، وفيما يلي أبرز الأفلام المنتجة بعدهما:
«نيم شب».. لحظات بين الحياة والموت
فيلم «نيم شب» أي «منتصف الليل» من إخراج محمدحسين مهدويان، وتأليف مهدي يزداني خرم وأعظم بهروز، وإنتاج حبيب ولي نجاد.
تدور أحداثه في ليلة آخر يوم من أيام شهر يناير العام الماضي، حيث يجد الناس في منطقة «يوسف آباد» أنفسهم بين الحياة والموت بعد سقوط صاروخ بالقرب من مستشفى فاطمة الزهراء(س). الفيلم المستند على قصة حقيقية، يركز على نزع فتيل القنبلة وإدارة الأزمة، ويطرح أسئلة عن التضحية وإدارة الطوارئ.
«كافه سلطان».. نظرة من الهامش
فيلم «كافه سلطان» أي «مقهى السلطان» من إخراج مصطفى رزاق كريمي وإنتاج مرتضى رزاق كريمي، يختار سرداً من زاوية مختلفة، حيث تنطلق أحداثه في مقهى على الطريق، وتجد عائلة ومسافرون أنفسهم في قلب الحرب المفروضة، ويقدم رؤية إنسانية من منظور يومي.
«سقف».. انهيار الأمن
في المنزل
فيلم «السقف» للمخرج إبراهيم أميني، من إنتاج مؤسسة فارابي، يتناول تبعات الهجمات الصاروخية للكيان الصهيوني على طهران. تدور القصة حول أستاذ جامعي تنهار حياته بعد هجوم مفاجئ، ويجسد التضاد بين حفل زفاف ورعب القصف.
«قمارباز».. الحرب السيبرانية
فيلم «قمارباز» أي «المقامر» للمخرج محسن بهاري، دراما بوليسية عن الهجمات السيبرانية والاختراق في الحرب المفروضة الـ12 يوماً. تبدأ بدخول عميل غامض إلى منزل مبرمج في البنك المركزي، ليدخل الجمهور في لعبة معقدة بين الصدق والغدر.
«رقص باد».. حكاية إنسانية 
فيلم «رقص باد» أي «رقص الريح» لسيّد جواد حسيني وتأليف حسين مهكام، ينقل الحرب المفروضة إلى جنوب البلاد وسواحل الخليج الفارسي. يحكي قصة يونس العجوز الذي يلتقي بامرأة وابنتها في فندق ساحلي، ويؤكد أن الحرب تترك تأثيرات نفسية عميقة.
لقطات خالدة في الأفلام القصيرة والوثائقية
فيلم «دريجه» أي «النافذة» لمحمد إبراهيم شهبازي عن وحدة رجل عجوز، وفيلم «نامش زن» أي «اسمها امرأة» لماريا ماوتي يروي فاجعة الهجوم على دار حضانة «آمنة» ويثني على ممرضات لم يغادرن طهران. كما يأتي فيلم «رواية النصر 1» لساسان فلاح فر عن الشهيد مهدي صابري، وفيلم «رواية النصر 2» لصالح كاركر عن إعادة قراءة الدفاع المقدس في الحرب المفروضة الـ12 يوماً.
وفي النهاية، تظلّ السينما الإيرانية مرآة صادقة لتجارب المجتمع، وقادرة على تحويل الألم إلى الفن والحرب إلى رسالة إنسانية عالمية، مؤكدة أن الإبداع الإيراني يتجاوز الحدود ويستحق التقدير. كما أن استمرار هذه الإنجازات تؤكد أن الإبداع الإيراني قادر على تجاوز كل الحدود، وأن الرسالة الإنسانية تبقى جوهر الفن السينمائي الأصيل.
البحث
الأرشيف التاريخي