شهداء ميناب في الذاكرة

إيران تسرّع التنمية السياحية وتحول مواقع التراث إلى وجهات حية

/  تعمل إيران على تسريع وتيرة التنمية السياحية عبر توسيع البنية التحتية، وتعزيز الاستثمارات في قطاع الضيافة والإقامة، وإعادة توظيف مواقعها التاريخية والثقافية لتتحول إلى وجهات سياحية حية تجمع بين حماية التراث وتقديم تجارب أكثر تنوعاً للزوار، في توجه يستهدف تنشيط السياحة الداخلية وزيادة قدرتها على استقطاب السياح الدوليين.
ويرتكز هذا التوجه، وفقاً لوزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، على تحويل الاحتياجات والتحديات التي تواجه القطاع إلى مشاريع محددة وقابلة للتنفيذ، مع تحديد مسؤوليات كل مشروع وتوفير الموارد اللازمة ووضع جدول زمني واضح لتنفيذه.
وأكد سيد رضا صالحي أميري، أن التنمية السياحية المتوازنة تتطلب تعزيز دور المحافظات في رسم وتنفيذ البرامج، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من طاقات الوزارة وإمكاناتها تتركز في المحافظات، مقابل 20 في المائة في العاصمة طهران، وهو ما يدفع الوزارة إلى تعزيز حضورها الميداني وتعزيز قدرة المناطق المختلفة عن استقطاب الزوار والسياح، ولا سيما من الأسواق الدولية.
وجاءت تصريحات صالحي أميري خلال الاجتماع الحادي والأربعين للمجلس الاستراتيجي لوزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، الذي عقد بحضور محافظ لرستان سيد سعيد شاهرخي وأعضاء المجلس، حيث شدد على مواصلة الزيارات الميدانية إلى المحافظات للتعرف بصورة مباشرة على مقوماتها السياحية واحتياجاتها، وتحويل الإمكانات المحلية إلى مشاريع قادرة على خلق قيمة اقتصادية وتنموية.
12  مليون سائح ومشاريع سياحية متنامية
وقال صالحي أميري إن قطاع السياحة تمكن رغم الظروف التي فرضتها الحرب الأخيرة، من استقطاب نحو 12 مليون سائح، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البنية التحتية السياحية شهدت خلال الفترة الماضية أعمال تطوير واسعة، وصفها بأنها تعادل ما كان يمكن إنجازه خلال عقد كامل.
وتعكس هذه المؤشرات توجه إيران إلى توسيع قدراتها السياحية ورفع مستوى جاهزية البنية التحتية لاستقبال الزوار، بالتوازي مع البحث عن مصادر تمويل متعددة لتمويل المشاريع الجديدة، ولا سيما في ظل ارتفاع الطلب على الاستثمارات والتسهيلات المخصصة للقطاع.
وفي هذا السياق، أعلن صالحي أميري وجود 3080 مشروعاً سياحياً قيد الإنشاء في مختلف أنحاء البلاد، بينها أكثر من 550 مشروعاً تشمل فنادق ومنشآت للإقامة ووحدات للسياحة الريفية والبيئية، في وقت تتواصل فيه عمليات استكمال وافتتاح عدد من المشاريع.
وتأتي هذه المشاريع في إطار توجه أوسع لتطوير المنتج السياحي الإيراني، بحيث لا تقتصر الاستثمارات على الفنادق التقليدية، وإنما تشمل أيضاً الإقامة البيئية والسياحة الريفية وغيرها من الأنماط التي تستفيد من التنوع الطبيعي والثقافي للمحافظات الإيرانية.
التراث الثقافي يتحول
إلى تجربة سياحية
ولا تقتصر استراتيجية تطوير السياحة على إنشاء مرافق جديدة، بل تمتد إلى إعادة النظر في طريقة توظيف المواقع التاريخية والثقافية، من خلال تحويلها من معالم محفوظة إلى فضاءات حية يمكن للسكان والزوار التفاعل معها والاستفادة منها سياحياً وثقافياً وترفيهياً. ويبرز مشروع تحرير محيط قلعة فلك الأفلاك التاريخية في مدينة خرم آباد بمحافظة لرستان نموذجاً لهذا التوجه، بعد إزالة المنشآت المحيطة بها بهدف إعادة تنظيم المنطقة والاستفادة من إمكاناتها بوصفها واحدة من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في المحافظة. وتسعى السلطات إلى تحويل القلعة ومحيطها إلى فضاء ثقافي وسياحي وترفيهي مفتوح، بما يعزز جاذبيتها للزوار ويدعم حضورها ضمن المسارات السياحية في لرستان، فضلاً عن إتاحة المجال أمام تطوير الأنشطة والخدمات السياحية المحيطة بالموقع.
ميناب.. من ذاكرة الشهداء الى آقاق التنمية السياحية
وفي محافظة هرمزغان، تبرز مدينة ميناب بوصفها إحدى المناطق التي تسعى إلى الاستفادة بصورة أكبر من إمكاناتها السياحية والثقافية، في ظل توجه لربط المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الاقتصادية بتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المحلية. وفي سياق الاجتماع أقيمت مراسم إزاحة الستار عن الحزمة الثقافية «معاً من أجل إيران»، تخليداً لذكرى الأطفال الشهداء في مدرسة «شجرة طيبة» بمدينة ميناب، بحضور الرئيس التنفيذي للبنك الوطني، في مبادرة تندرج ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية.
وتتضمن الحزمة كتيبات من 168 صفحة أُعدت تخليداً لذكرى شهداء ميناب، على أن توزع في مختلف أنحاء البلاد، فيما دعا صالحي أميري البنوك والمؤسسات الاقتصادية إلى توسيع مساهمتها في دعم المدينة، ليس فقط من خلال المبادرات الثقافية، وإنما أيضاً عبر المشاركة في تطوير بنيتها التحتية. وأكد صالحي أميري أن ميناب ومحافظة هرمزغان تتمتعان بإمكانات سياحية يمكن استثمارها بصورة أكبر، مشيراً إلى أن توجيه الرحلات السياحية الداخلية والخارجية إلى المنطقة يتطلب توفير بنية تحتية وخدمات ملائمة لاستقبال الزوار، وهي مجالات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير.
ويرى صالحي أميري أن مشاركة البنوك والمؤسسات الاقتصادية في إطار المسؤولية الاجتماعية يمكن أن تسرّع تنفيذ مشاريع التنمية، وتوفر دعماً إضافياً للمناطق التي تمتلك مقومات سياحية لكنها تحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية والخدمات.
البحث
الأرشيف التاريخي