الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وأربعة وأربعون - ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وأربعة وأربعون - ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۸

رئيس «معهد رويان»، في حوار تفصيلي مع صحيفة «الوفاق»:

هدفنا بناء شبكة علمية مستدامة مع العالم العربي؛ وكسر الارتهان للغرب في الطب الحديث

لم يقتصر دور «معهد رويان»، خلال العقدين الماضيين، على كونه قطباً لعلاج العقم في غرب آسيا فحسب، بل نجح أيضاً في دفع حدود المعرفة وتوسيع آفاقها لإنقاذ حياة المرضى، من خلال دخوله مجالات حديثة مثل الطب التجديدي والعلاج المناعي. وباعتباره مركزاً علمياً رائداً في إيران، سلك «رويان» مساراً مكللاً بالإنجازات؛ بدأ من علاج العقم، وصولاً إلى ترسيخ الريادة العلمية للبلاد على المستوى الإقليمي عبر الدخول في ميادين أكثر تعقيداً مثل العلاج بالخلايا، والعلاج الجيني، والعلاج المناعي. وتتجاوز الأهداف الجوهرية لهذا الصرح مجرد تقديم العلاج، لتصل إلى «نقل القوة العلمية» وإنشاء شبكة قائمة على المعرفة بين الدول العربية والإسلامية. وفي هذا الحوار التفصيلي، يستعرض الدكتور عبدالحسين شاهوردي، رئيس معهد «رويان»، في حديثه مع صحيفة «الوفاق»، استراتيجيات المعهد لتطوير التقنيات المتقدمة في المنطقة، ومكانة المرضى الدوليين، وآفاق التعاون العلمي المستقبلي مع الدول العربية والإسلامية.

كبري أميري

كيف استطاع «معهد رويان» بناء ثقة إقليمية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية، خاصة مع مواطني الدول العربية؟ 
قبل التحولات الإقليمية، كان «معهد رويان» يستقبل سنوياً مابين ٥٠٠ إلى ٦٠٠ مراجع أجنبي، وشكّل مواطنو دول الجوار، لاسيّما العراق، ما يزيد عن ٦٠ إلى ٧٠٪ منهم. وقد اكتسب الكثير من المراجعين القادمين من دول الخليج الفارسي ثقة عميقة في تخصص والتزام الخبراء الإيرانيين بعد تجربتهم الناجحة في العلاج. ومن الملاحظ أنه على الرغم من تأسيس وتواجد فروع للمراكز العلاجية الأوروبية المرموقة في دول مثل الإمارات وعُمان، إلا أن عدداً كبيراً من المرضى والأزواج لا يزالون يفضلون التوجه إلى «معهد رويان» للحصول على الخدمات فوق التخصصية في مجالات العقم والخلايا الجذعية.
هل تتجاوز هذه العلاقة بين المعهد والمرضى الجانب الطبي لتشمل أبعاداً أخرى؟
إن مستوى الثقة في المجتمع الطبي الإيراني على المستوى الإقليمي مرتفع للغاية؛ فبالنسبة للكثير من المرضى، تتشكل هذه العلاقة متجاوزة العوائق اللغوية، لتخلق «حلقة وصل إنسانية ومعنوية». لقد شهدنا مراراً وتكراراً عائلات مستعدة لتحمل مشاق وتضحيات جسيمة في سبيل الاستفادة من العلاجات المتقدمة بالخلايا الجذعية، سعياً وراء بارقة أمل لعلاج أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. إن هذه الرابطة العاطفية والعلاجية العميقة تعكس مؤشر الثقة والإيمان الراسخ لدى شعوب المنطقة بالمعرفة المحلية وقدرات «معهد رويان».

ما هي ملامح استراتيجية «الدبلوماسية العلمية» التي يتبعها المعهد لتمكين المختصين في الدول العربية؟
 تتمثل الاستراتيجية الشاملة لمعهد «رويان» في نقل المعرفة عبر «إعداد المختصين المحليين» في الدول المستهدفة. وقد نجح المعهد، من خلال تنظيم المؤتمرات الدولية والدورات التدريبية والتخصصية، في تمكين العديد من المختصين وأخصائيي الأجنة في سوريا ولبنان وتركيا ودول الخليج الفارسي. وقد أتمّ العديد من الأخصائيين وأخصائيي الأجنة، بما في ذلك أخصائيو الأجنة السوريون وأخصائيو النساء والولادة اللبنانيون، دوراتهم التخصصية والعليا في «رويان». علاوة على ذلك، شارك مختصون من تركيا ودول الخليج الفارسي في برامجنا التدريبية الشاملة.
كيف يساهم مؤتمر «رويان» الدولي والتعاون مع المؤسسات العلمية في تعزيز هذا التوجه؟
لطالما ركّز مؤتمر «رويان» الدولي، الذي يُعقد بانتظام وسنوياً، تركيزاً خاصاً على استقطاب كبار العلماء والمتحدثين العالميين والاستفادة من أحدث الإنجازات الدولية؛ بالإضافة إلى ذلك، وفي إطار التعاون الإقليمي، وُضعت خطط مدروسة ودقيقة لتنفيذ دورات علمية مشتركة؛ بما في ذلك التخطيط لعقد الدورة الخامسة من هذه التعاونات مع جامعة الزهراء في مدينة كربلاء بالعراق، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز وتعميق التفاعلات العلمية بين إيران والعراق. ويعكس هذا النهج استراتيجية «التدريب الميداني» والنقل المباشر للمعرفة إلى الكوادر الطبية في المنطقة؛ حيث يكمن الهدف النهائي في تشكيل شبكة علمية مستدامة، لكي يبرز المختصون الذين تدربوا في «رويان» كـ«سفراء علميين» لهذه المدرسة في بلدانهم.
ما هي رؤيتكم لمستقبل التكامل الصحي في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا؟
إن نظرتنا إلى منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا ليست مجرد نظرة مقطعية أو تقتصر على تقديم الخدمات؛ بل هدفنا هو إرساء قواعد «شبكة علمية ونخبوية مستدامة». إن علومًا مثل الخلايا الجذعية والعلاج الجيني لا يمكن نقلها عبر الآليات التقليدية المعتادة، لذا اخترنا مسار نقل المعرفة إلى «العقول المفكرة في المنطقة». ومن خلال الدورات العلمية المكثفة التي عُقدت في مدن مثل طهران، ومشهد، وأصفهان، وتبریز وكيش، تم إعداد أطباء يشكلون اليوم ثروات علمية لبلدانهم. نحن نسعى لتحقيق تكامل داخل الإقليم ليرتقي القدر العلمي للشرق الأوسط في مجال الصحة دون ارتهان للغرب.
 كيف يوازن «رويان» بين تحقيق الجودة العالمية والعدالة في التكلفة العلاجية؟
تتساوى مؤشرات وإحصاءات نجاح العلاج في «رويان» مع أرقى وأبرز المراكز العالمية وتنافسها بقوة. ومن الناحية الاقتصادية، تُعدّ تكاليف العلاج في إيران تنافسية للغاية وأكثر جدوى من المراكز الغربية. وإلى جانب هذا التفوق العلمي والاقتصادي، فإن النهج الأكاديمي القائم على البحث، وتصميم بروتوكولات علاجية مخصصة لكل مريض، والأهم من ذلك كله، التعامل القائم على الأخلاق والإنسانية، واحترام المبادئ الشرعية والحفاظ على خصوصية المرضى، تعدّ من الأسباب الرئيسية لاختيار المراجعين الدوليين لمعهد «رويان».
وتتمثل الميزة التنافسية لـ«رويان» في الجمع بين «معدلات نجاح مرتفعة جداً» و«تكاليف مناسبة للغاية»؛ حيث تُعدّ تكاليف العلاج في «رويان» أقل بكثير مقارنة بالمراكز الأوروبية (على سبيل المثال، تصل تكلفة بعض الخدمات إلى نحو ٣٥٠ دولاراً، مقابل آلاف الدولارات في المراكز الخارجية). علاوة على ذلك، فإن وجود قسم للمرضى الدوليين (IPD)، وموقع إلكتروني متعدد اللغات، وأنظمة الاستشارات عن بُعد والزيارات عبر تطبيق «واتس‌آب»، قد سهّل بشكل كامل وصول مرضى المنطقة إلى البروتوكولات العلاجية المخصصة والمنضبطة أخلاقياً.
 كيف انتقل المعهد من مرحلة علاج العقم إلى استكشاف آفاق «الطب التجديدي»؟
 كان علاج العقم هو نقطة انطلاق حركة «معهد رويان»، غير أن كنز المعرفة المتراكم في أقسام الأجنة والوراثة وفّر أرضية استراتيجية مكنتنا من دخول مجالات أكثر تقدماً بكثير. ففي واقع الأمر، أصبح كل نجاح في علاج العقم حجر زاوية للعبور نحو آفاق «الطب التجديدي». واليوم، ينشط «رويان» بقوة في مجالات «الخلايا الجذعية»، و«العلاج بالخلايا»، و«العلاج الجيني»، و«التعديل الوراثي». ويركز باحثونا حالياً على التدخلات الجينية لدى مرضى السرطان، وتعزيز الخلايا المناعية في الجسم لمواجهة الأورام بشكل مستهدف.
كما حققنا إنجازات سريرية ملحوظة في علاج أورام الدماغ لدى الأطفال والأمراض المستعصية. علاوة على ذلك، فإن إنشاء بنوك حيوية حديثة والتخزين الجيني للأنسجة الحيوية لخدمة المراجعين مستقبلاً، يعدّ من ضمن الخدمات التي تُقدم بما يتجاوز نطاق علاج العقم.
 كيف تعمل استراتيجية «العقول المفكرة» على ضمان استدامة هذا التفوق العلمي؟
إن التقنيات الطبية الحديثة ليست من تلك التقنيات التي تُنقل عبر تصدير الأجهزة أو القنوات التجارية المعتادة؛ بل إن الاستراتيجية الشاملة لـ«رويان» تكمن في «إعداد وتمكين المختصين المحليين» في الدول المستهدفة. وقد عقدنا حتى الآن ٧ دورات تدريبية إقليمية في إطار «مؤتمر وانا» في مدن إيرانية مختلفة، وسننفذ الدورة الثامنة بالتركيز على الخلايا الجذعية وعلاج العقم، بالتعاون مع جامعة الزهراء في كربلاء. ويتمثل هدفنا الأسمى في تشكيل شبكة علمية إقليمية، لكي يبرز المختصون السوريون واللبنانيون والعراقيون والأتراك، بعد تدريبهم في «رويان»، كـ«سفراء علميين» لهذا المعهد في بلدانهم.
وفي هذا السياق، عُقد المؤتمر الدولي السابع والعشرون لـ«رويان» بحضور أبرز الباحثين من ١٣ دولة حول العالم، مما يؤكد المرجعية العلمية لإيران في المنطقة.
ما هي التطلعات المستقبلية للمعهد في مجالات معقدة مثل «العلاج المناعي للسرطان»؟
يقف «معهد رويان» اليوم في الخطوط الأمامية لمجالات بالغة التعقيد مثل «العلاج المناعي للسرطان»، و«علاج أورام الدماغ لدى الأطفال»، و«العلاج الجيني» و«الطب التجديدي». وتتمثل استراتيجيتنا في وضع هذه الأساليب الحديثة تحت تصرف الأطباء في الدول العربية والإسلامية من خلال المؤتمرات وورش العمل التخصصية. فحين يعود طبيب عراقي أو طبيب من دول المنطقة الأخرى إلى بلاده متمكناً من أحدث التقنيات الخلوية، فإنه في الواقع يساهم في بناء جزء من المنظومة الطبية الكبرى لمعهد رويان.
 ختاماً، ما هو الدور المنوط بـ«الإعلام» لإبراز هذه القوّة العلمية وتعزيز السياحة العلاجية؟
تبرز ضرورة دور وسائل الإعلام في تعزيز حركة «السياحة العلاجية» وإبراز القدرات العلمية لإيران. إذ يمكن للإعلام، عبر إنتاج محتوى توثيقي ومهني باللغتين العربية والإنجليزية، تقديم صورة قوية وواقعية عن إنجازات إيران في آفاق المعرفة. إن نشر التقارير العلمية حول العلاجات الناجحة، بعيداً عن الدعاية التجارية الزائفة، هو المفتاح الأساسي لبناء الثقة في الرأي العام العربي، وترسيخ مكانة إيران كمركز نابض للعلم في المنطقة.

 

تأسيس «معهد رويان» وتطوره العلمي

يذكر أن «معهد رويان» تأسس في ٢٨ مايو ١٩٩١ كمركز للجراحات المحدودة، بهدف تقديم الخدمات العلاجية للأزواج الذين يعانون من العقم؛ بالإضافة إلى البحث العلمي والتدريب في علوم الإنجاب والعقم. وقد جرى تأسيس المعهد على يد المرحوم الدكتور سعيد كاظمي آشتياني، بالتعاون مع مجموعة من الباحثين والزملاء في منظمة «الجهاد الجامعي» للعلوم الطبية الإيرانية.
وحصل المعهد، في عام ١٩٩٨ وعام ٢٠٠٨، على تراخيص مراكز أبحاث العلوم الخلوية ومراكز أبحاث الطب التناسلي، وذلك من المجلس التابع لوزارة الصحة والعلاج الطبي والتعليم الطبي الإيرانية. وفي نوفمبر ٢٠٠٩، وافقت هيئة توسيع التعليم العالي بوزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا على ترقية المؤسسة من مرتبة «معهد بحثي» إلى مرتبة «معهد أبحاث» متمثلاً في «معهد رويان».
 

البحث
الأرشيف التاريخي