تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
شراكة استراتيجية تشمل تدريب الكوادر وتطوير الاقتصاد الرقمي
«دبلوماسية التكنولوجيا» خارطة طريق جديدة للتعاون العلمي بين إيران والعراق
«دبلوماسية التكنولوجيا» ماوراء علاقات «البائع والمشتري»
اعتبر وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الإيراني، أن زيارة وزير الاتصالات العراقي إلى طهران تأتي في إطار مواصلة الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، وذلك من خلال تبيان استراتيجية «دبلوماسية التكنولوجيا». وأكد هاشمي أن إيران لا تنظر إلى التعاون مع العراق من منظور علاقة «البائع والمشتري» أو مجرد نقل تجربة من طرف واحد، وصرّح قائلاً: «يمتلك كلا البلدين قدرات قيمة للغاية، ويجب توفير منصة للتعلم المتبادل وخلق قيمة مستدامة».
وفي هذا الصدد، اقترح هاشمي تشكيل «اللجنة المشتركة الدائمة للاتصالات والاقتصاد الرقمي بين إيران والعراق»، بحيث يتم تحويل البرامج المشتركة من الإطار النظري إلى مراحل تنفيذية وعملية قابلة للقياس، تحت إشراف وكلاء الوزارتين في كلا البلدين.
الإشادة بالقدرات المحلية والأمن السيبراني
من جانبه، أشاد وزير الاتصالات في جمهورية العراق، بالتطورات المذهلة التي حققتها إيران في مجالات البنية التحتية، والبرمجيات، والأجهزة، وحتى الطاقة المتجددة، مؤكداً على الميزة الاستراتيجية للتقنيات الإيرانية. وأشار مصطفى جبار سند إلى أن امتلاك تقنيات محلية وآمنة وغير خاضعة للتبعية هو أحد الأسباب الرئيسية لرغبة العراق في الشراكة مع إيران.
وفي سياق الحوار، أكد الوزيران على ضرورة التآزر وتبادل الخبرات في مجال «الأمن السيبراني» ومواجهة الهجمات السيبرانية باعتبارها همّاً وقضية مشتركة.
من تدريب الكوادر المتخصصة إلى استقرار الشبكة
وفي إطار تفعيل هذه الشراكات، تم التوصل إلى اتفاقيات محددة بين الجانبين. وبناءً على هذا الاتفاق، سيتولى «معهد بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني» مسؤولية تدريب وتمكين الكوادر العراقية المتخصصة.
كما تقرر أن تقوم شركة البنية التحتية للاتصالات الإيرانية وشركة ITPC العراقية، وبالتعاون المشترك، بتطوير البنية التحتية للاتصالات بين البلدين بهدف تعزيز جودة الخدمات وزيادة استقرار الشبكة. علاوة على ذلك، تم وضع خطط خاصة لرفع القيود الاتصالية وتسهيل وصول الزوار العراقيين إلى خدمات الاقتصاد الرقمي، لاسيّما في مسار مدينة مشهد المقدسة.
الكشف عن طابع تذكاري يجمع «أسطوانة كوروش وقانون حمورابي»
بروح تجسد الارتباط بين الأصالة التاريخية والتنمية الحديثة، تم في مراسم رسمية إزاحة الستار عن طابع تذكاري مشترك بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية العراق يحمل تصميم «أسطوانة كوروش وقانون حمورابي». هذا الطابع الذي تم ختمه بختم الشركة الوطنية للبريد، يعدّ رمزاً للروابط التاريخية والثقافية العميقة بين الشعبين، وأساساً لتعزيز العلاقات في مختلف المجالات.
افتتاح جناح «الحكومة الذكيّة»
إلى جانب هذه اللقاءات الدبلوماسية، افتتح وزيرا البلدين جناح «الحكومة الذكية» تحت شعار «الحكومة المنصّاتية، أساس التحول الرقمي» في معرض «إلكامب». هذا الجناح الذي أقيم باستضافة منظمة تكنولوجيا المعلومات الإيرانية، وفّر منصة للتعريف المرئي والتفاعلي بخدمات الحكومة الذكية والقدرات الإيرانية في مجالي الشركات الناشئة والأكاديمية للوفد العراقي المرافق.
«الليلة الثانية بعد الألف»
شهدت جلسة بعنوان «الليلة الثانية بعد الألف»، والتي عُقدت في اليوم الثاني من زيارة وزير الاتصالات العراقي إلى إيران، التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون التكنولوجي بين البلدين، وذلك خلال استعراض قدرات الشركات الإيرانية الفاعلة في مجال الاقتصاد الرقمي.
وخلال هذه الجلسة، قدّمت الشركات الإيرانية إمكانياتها في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد الرقمي، وتقديم الحلول التقنية، بهدف التواجد في السوق العراقية.
وأكد سيد ستار هاشمي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، خلال هذه الجلسة، على الروابط الاستراتيجية العميقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية العراق، مشدداً على ضرورة الاستفادة من القدرات المتاحة لتطوير التعاون التكنولوجي والاقتصادي بين البلدين. وصرح قائلاً: إن التعريف بالقدرات الجديدة وإمكانيات الشركات الفاعلة في مجال الاقتصاد الرقمي يمكن أن يمهد الطريق لشراكات جديدة بين القطاع الخاص في كلا البلدين، ويعزز الحضور الفعال للشركات الإيرانية في السوق العراقية.
وأشار هاشمي إلى أن الشركات الإيرانية القائمة على المعرفة والشركات التقنية تمتلك إمكانات عالية لتلبية احتياجات السوق العراقية.
سوق الاتصالات في العراق واعد
من جانبه، أعرب وزير الاتصالات العراقي عن تطلعه لتشكيل تعاونات تاريخية واسعة في مجال التكنولوجيا، مستعرضاً حالة البنية التحتية في بلاده، حيث قال: في الوقت الراهن، تدخل خدمة الإنترنت إلى العراق عبر 11 بوابة، ويُعدّ تطوير البنية التحتية للاتصالات والخدمات الرقمية من الاحتياجات الأساسية لسوقنا.
كما طرح مصطفى جبار سند نقطة جوهرية بالإشارة إلى اختلاف أنماط الاستهلاك الرقمي بين البلدين، قائلاً: في العراق، تنتمي نسبة كبيرة من التطبيقات والخدمات الرقمية المستخدمة إلى شركات أجنبية، بينما شهدت إيران تطوير العديد من النماذج المحلية في هذا المجال. واعتبر هذا التباين فرصة ذهبية لتبادل الخبرات والاستفادة من قدرات الشركات الإيرانية في تطوير الخدمات التقنية في العراق.
سوق العراق فرصة مناسبة للشركات الإيرانية
ووصف وزير الاتصالات العراقي السوق في بلاده بأنها سوق «واعدة»، مؤكداً على الحجم الكبير للاحتياجات من البيانات، والمعدات الصلبة، والحلول البرمجية، وصرح قائلاً: إن هذا الحجم من الاحتياجات يوفر فرصة مناسبة جداً لتواجد الشركات الدولية، ولا سيما الشركات الإيرانية ذات القدرات العالية.
واعتبر جبار سند أن عدم التعرف الصحيح على القدرات المتاحة يمثل أحد التحديات القائمة، وأوضح: إن أحد عوائق تطوير التعاون هو المعرفة غير الكافية بقدرات سوق الاتصالات الإيراني؛ لذا فإن الشركات الإيرانية تحتاج إلى تسويق مناسب وتعريف مباشر بإمكاناتها للجهات الفاعلة في السوق العراقية لضمان نجاحها في العراق.
الشركات الإيرانية تستعرض قدراتها
وفي استكمال للجلسة، قدّم ممثلو الشركات الإيرانية عروضاً لمنتجاتهم وحلولهم، مع التركيز على احتياجات السوق العراقية. وقد هدفت هذه العروض إلى خلق معرفة مباشرة بين القطاع الخاص في كلا البلدين وتحديد متطلبات السوق العراقية.
وقد حظيت مجموعة كبيرة من القدرات والحلول المعروضة باستقبال حار من قبل مصطفى جبار سند، مما يعكس الإمكانات العالية للمنتجات الإيرانية في إمكانية إحلالها محل الخدمات الأجنبية في العراق.
دعوة الشركات الإيرانية للتواجد في العراق
وفي ختام هذه الجلسة، وبالنظر إلى الاستقبال الذي حظيت به المنتجات الإيرانية من قبل وزير الاتصالات العراقي، وُجهت الدعوة للشركات المشاركة بالسفر إلى العراق لتعزيز حضورها المباشر في سوق هذا البلد.
ومن شأن هذه الخطوة أن تمهد الطريق للمفاوضات التجارية وتشكيل مشاريع مشتركة.
