الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وثلاثون - ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وثلاثون - ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

قائد الثورة الإسلامية، في رسالة بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى ولادة الرسول الأكرم(ص) والإمام الصادق(ع):

حُكّام أمريكا المجرمون والكيان الصهيوني الزائف أعداء ألدّاء لوحدة المسلمين

نشر موقع RAHBAR.IR الإعلامي النصّ الكامل للرسالة التي وجّهها قائد الثورة الإسلامية، آيةالله السيد مجتبى الخامنئي، بتاريخ 30/8/2026، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى ولادة الرسول الأكرم(ص) والإمام الصادق(ع)، والتي أكّد فيها أن وحدة المسلمين استراتيجية قرآنية أصيلة لا خيار سطحي، محذرًا من مساعي الأعداء لاستغلال الفروقات العرقية والمذهبية والسياسية لتفريق الأمّة الإسلامية، داعيًا حكّام الدول الإسلامية إلى معرفة عدوهم الحقيقي والتصدي لمخططاته، مشدداً على أن حكّام أمريكا المجرمين والكيان الصهيوني الزائف أعداء ألدّاء لوحدة المسلمين. كما نشر الموقع النصّ الكامل للرسالة التي وجّهها سماحته بمناسبة «أسبوع الحكومة» والتي هنّأ فيها العاملين والمسؤولين في الحكومة الإيرانية على جهودهم رغم الحصار وتداعيات الحرب المفروضة، مستذكرًا الرؤساء والوزراء الشهداء وفي مقدّمتهم الإمام الشهيد السيّد علي الخامنئي(قدّس الله نفسه الزكيّة)، محدّدًا أولويات المرحلة المقبلة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية على طريق إيران الأقوى أكثر فأكثر، موصيًا بضرورة إيلاء اهتمام خاص بالإقصاء التدريجي للدولار عن مستوى أداء دورٍ مهم.

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾
أُبارك للشعب الإيراني الشريف وللأمّة الإسلامية العظيمة أيّام ولادة الوجود المبارك للنَيِّر الأعظم، وأشرف الخلائق، والسراج المنير، وصفوة الله، ومدينة العلم، حضرة «رحمةً للعالمين»، رسول الإسلام الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ووَلدِهِ الطاهر الطيّب الأعراق، الحُجّة الإلهية البالغة، حضرة الإمام جعفر الصادق(صلوات الله وسلامه عليه).
مُنذُ أن أشرقت شمس وجود خاتَم الأنبياء في مكّة المكرّمة، اكتسب أفق سعادة البشرية -الرهينة بكمال العبودية والطاعة لحضرة الحق جلّ وعلا- إشراقًا آخر؛ فغمرت البهجة أرواح الأنبياء والملائكة الإلهيين والقُدْسيين، فيما عضّت شياطين الإنس والجنّ أصابع الغيظ والحسرة والأسى. ذلك أن خير خلق الله في عوالم الخلق التي لا تُحصى قد وطِئت قدمُهُ العالَم الترابيَّ، ليكون عمّا قريبٍ -مُتوشِّحًا بخِلْعة النبوّة والخاتمية، ومُعتصِمًا بالقرآن العظيم، ومُكَلَّفًا بمُهمّة الهداية الشاملة للإنسان- صانعًا مسار قافلة البشرية الكُبرى نحوَ العبودية والتكامل إلى الله.
إنّ سيرة ذلك الرسول وأوصيائِهِ المعصومينَ زاخرةٌ بالدروس في الهداية والعبودية، والدروس في المعرفة والمحبّة، والدروس في العقيدة والجهاد، والدروس في الحياة والأخلاق الحسنة الفردية والاجتماعية، والدروس في الأمانة والصدق، والدروس في العزّة والكرامة، والدروس في العلم والعمل، والدروس في الرحمة والحزم، والدروس في القسط والعدل، والدروس في الوحدة والأخوّة. وكلّما أُحسِنَ تلقُّف هذه الدروس والعمل بها، غدا بلوغ قمم السعادة ورغد العيش أيسر لبني البشر.
ونحن على يقين بأن الروح الطاهرة لنبيّ الرحمة، وكذا الأرواح الطيّبة لأوصيائِهِ وحجج الله الطاهرين(صلوات الله وسلامُه عليه وعليهم أجمعين) ترعى شؤون المسلمين والمجتمع الإسلامي بالهداية والشفَقة دائمًا. فإذا ما بدر خطأ من أبناء هذا الأب الرحيم والجليل، شقَّ ذلك عليه وتألّم، ومتى ما عمِل المسلمونَ بدروسِهِ وتعاليمِهِ سُرَّ قلبُهُ الشريف.
وهاهو الإسلام وأهلُهُ، وبعد اجتياز عصور عصيبة ومُضطربة، والمرور بمنعطفات وتقلّبات جمّة منذ الصدر الأوّل للإسلام حتى يومِنا هذا، قد بلغوا مرحلة مصيرية وحاسمة. إنّ في مقدور المسلمين اليوم أن يُؤَدُّوا دورًا بالغَ التأثير وصانعًا للتاريخ. اليوم هو اليوم الذي غدَت آفاق الغلَبة النهائية للحق على الباطل، وللإسلام على الكفر، أقربَ إلى التحقّق العيني بكثير ممّا كانت عليه في العصور السالفة كافة.
والشرط الأوّل لهذا الأمر المهمّ هو اتّحاد كلمة المسلمين. فوَحدة المسلمين في مواجهة الكفر العالمي ليسَت مسألة سطحية وعابرة، بل هي استراتيجية قرآنية وتعليم أصيل من تعاليم الإسلام المحمّدي الأصيل. والمقصود بالوَحدة هو أن تُجعَل النقاط المشتركة بين الجميع على المستوى العام للمجتمعات الإسلامية المحور والأصل؛ وبطبيعة الحال، تُبذَل المساعي، استنادًا إلى البرهان، ومع مراعاة مقتضَيات الأُخُوّة والتكاتف جميعها، وكما تُمليه التعاليم القرآنية، لتحويل نقاط التمايز إلى نقاط اشتراك، في منتهى السِلْم والصفاء.
والمؤكَّد أنّه ينبغي لأفراد المسلمين جميعهم في المجتمعات الإسلامية، أن يجعلوا الأصل القرآني: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ محور فكرِهم وقولِهم وعملِهم في مواجهة الكفر العالمي، وهكذا تتحقّق الوَحدة والاتحاد الإسلاميّ. ومتى ابتعد أيٌّ من هذين البُعدين لهذه الرسالة السماوية عن حيّز التطبيق عند المسلمين، سيبتعدونَ حتمًا عن مَقام العزّةِ الذي كانوا قد حازُوه بحقٍّ في مدينة الإسلام؛ وهذه قاعدة لا تَخَلُّفَ عنها.
هذه القاعدة هي أحد المبادِئ والرسائل الأساسية للثورة الإسلامية. ويعود تاريخ إقامة «أسبوع الوَحدة» الأول إلى شهر إسفند من عام 1356هـ.ش (شُباط/ فبراير 1977)، إبان مرحلة النضال ضدّ النظام البهلوي الجائر؛ حينما طرح قائدُ الثورة الإسلامية الشهيد العظيم الشأن(أعلى الله مقامَهُ الشريفَ) هذه الفكرة في مدّة نفيِهِ في مدينة إيرانشهر، فقابلها الشيعة والسُنّة بالترحيب. وعَقِب انتصار الثورة الإسلامية بوقت قصير، وبحكمة مؤسّس الجمهورية الإسلامية سماحة الإمام الخميني(قدّس سرّه الشريف)، اكتسب «أسبوع الوَحدة» صِفةً رسميةً. وبلطف من الباري تعالى، أضحت قضية الوَحدة بين أبناء الشعب المسلم أنموذجًا ناجحًا بين أبناء الشعب الإيراني، ولم يكُن لدسائس الأعداء تأثير كبير في تشويهِها؛ لكنّ المُغرضينَ يتربّصونَ بهذه النعمة العظيمة دائماً، بطبيعة الحال. وإنّ ما يبعث على الأمل في نفوسهم هو إبراز الخلافات. وبرغم أنّ الخلافات العقائدية والمذهبية تُشكّل جانبًا مهمًّا من مآرب عدوّ الإسلام، ويُعلّق آمالًا كبيرة على استغلالها؛ ولكنّه لن يكتفيَ بها، بل يسعى إلى تحويل شتّى الفروقات العِرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية إلى ذرائعَ لإثارة الخلاف بين المسلمين في إيران وفي أيّ بلد إسلامي آخر، لكي يتفرّج من هذا المنفذ على تمزّق الأمّة الإسلامية وتبدّد قُواها، ثمّ يفرِضَ عليها هيمنتَهُ في الفرصة المواتية. وقد ورد أمر القرآن الكريم في هذه الحالات في الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
بناءً عليه، فإنّ كلّ شخص، أيًّا كان موقعُهُ، إذا أقدَم على أيّ عمل يؤدّي إلى الفِرقة بين المسلمين ويُشعل فَتيل النزاع في المجتمع الإسلامي -سواءٌ فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد- فقد حقّق مآرب أعداءِ الإسلام. وكيف يمكن لمرء في هذا العصر أن يعزُو مثلَ هذا العمل إلى جهلِهِ وغفلتِهِ، في حين أنَّ طواغيت العالم، وفي مقدّمتهم أمريكا المجرمة، قد أزاحوا الأقنعة الخادعة والزائفة عن الوجه القبيح لأهدافِهمُ الاستعمارية ومُخطّطاتِهمُ الاستكبارية والساعية إلى الهيمنة، وخلعوا القُفّازات المُخمَلية المُمَوّهة، وأظهروا مخالبَهُمُ المُضَرّجة بالدماء للعالم أجمع؟
لقد آنَ الأوان للمسلمين أن يستغرقوا في التفكير وينظروا إلى الأحداث بمزيد من الدقّة. فلو كان المسلمونَ يدًا واحدةً تُحكِم قبضتَها بصلابة، أكان الشعب الفلسطيني يغدو أعزل هكذا، ويتعرّض لظلم المحتلّين وجرائمِهم؟ ولو أقامت الشعوب والحكومات الواقعة على ضِفاف الخليج الفارسي اتحادَها تحت راية الإسلام، أكان أولئكَ الأوباش المَمْسوخو الهُويّة الفاسدونَ يجرُؤونَ على الطمع، من بُعد آلاف الكيلومترات، في أراضيِهم وممتلكاتِهم؟
إنّ توصيتي المؤكّدة والمُكرّرة إلى حكّام البلدان الإسلامية، ولا سيّما بلدان غربيِّ آسيا ودول ضِفاف الخليج الفارسي هي: اِعرِفُوا عدوَّكُمُ الحقيقيَّ، وأدرِكُوا مخططَهُ، وتصدَّوْا لهُ. إنّ علاج مشكلات الأمّة الإسلامية يكمن في وَحدة الكلمة، والصداقة، والتعاون في سبيل الخير والإحسان. وحكّام أمريكا المجرمونَ والكِيانُ الصِهيونيُّ الزائفُ هم أعداءٌ ألدّاءُ لهذه الوَحدة والصداقة، فهم ليسُوا أعداءَ الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني وجبهة المقاومة الإسلامية العظيمة فحسب؛ بل يُكِنّونَ العَداء لأمّة الإسلام قاطبةً، بما فيهم شعوب غربيِّ آسيا وشَماليِّ أفريقيا، ولا يُستثنى من ذلك حتى حكّام هذه البلدان، الذينَ يُعَدُّ كثيرٌ منهم من المتعاونين معهم؛ وما الإهانة العلنية واستخدام تعابير قبيحة بحقّ بعض قادة الدول الإسلامية من جانب رؤساءِ الاستكبار إلا شواهدُ حيّةٌ لا تزال حاضرةً في ذاكرتِكُم وذاكرتِنا القريبةِ.
إنّ الدرس المهم في الاتحاد ونبذ التنازع هو الدرس الأوّل في مدرسة الإسلام بشأن كيفية التعامل مع العدوّ والصديق. أمّا الدرس الثاني، فهو الدفاع بعضِنا عن بعض في مواجهة الكفر، والدرس الثالث هو شتّى أنواع التعاون وتضافر الطاقات في مختلِف شؤون الحياة المادية والمعنوية للمسلمين، من حيث الثروة والأمن والعلم والتقدّم، وهو المسار الذي يُفضي في نهايتِهِ إلى بلوغ الحضارة الإسلامية الجديدة. وعلى هذا، فإنّ الوَحدة بين المسلمين هي حجر الزاوية الأساس لبلوغ الحضارة الإسلامية العزيزة والغالبة. وهذه المنظومة المفاهيمية والفكرية، التي تنطوي على أمنيّتِنا تجاه العالم الإسلامي، قد تحقّقَت بدورِها، إلى حدٍّ مقبول، في إيران العزيزة، كما أكرّر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعًا بألّا يسمحوا بأيِّ حال من الأحوال بظهور أيّ خلاف بينَهُم.
في الختام، أرجو، بشفاعة الرسول الأكرم وعترتِهِ الطاهرينَ(صلوات الله وسلامُه عليه وعليهِم) أن تسود ظلال اللطف الإلهي المُفعم بالرحمة والبركة المجتمعات الإسلامية، وأن ترتقي يومًا بعد يوم سلّم التقدّم والعزّة أكثر فأكثر في ظِلِّ تطبيق التعاليم الإلهية.
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.

السيّد مجتبى الحسيني الخامنئي 
8 شهريور 1405هـ.ش
17 ربيع الأوّل 1448هـ.ق
رسالة سماحته بمناسبة
«أسبوع الحكومة»
بسم الله الرحمن الرحيم
يمثّل الأسبوع الأول من شهر شهريور (من 24 إلى 30 آب/ أغسطس) من كل عام مناسبةً للحديث عن خدمات حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتفخر الحكومة الإيرانية باقتران أيام «أسبوع الحكومة» هذا العام مع أيام الولادة السعيدة والمباركة لمولودَي ربيع الأول(صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما).
أغتنم هذه الفرصة لأهنّئ العاملين والمديرين الناشطين جميعهم في الأجهزة الحكومية، لاسيّما رئيس الجمهورية الصادق والحريص في الحكومة الرابعة عشرة، وأقول لهم: بوركت جهودكم. خاصةً بالنظر إلى الإجراءات القيّمة التي أُنجزت، رغم القيود ومختلف مؤامرات العدو الأمريكي - الصهيوني وتشديد الحظر والحصار، في الحرب المفروضة الثالثة وبعدها، في سبيل تأمين السلع ومختلف الخدمات التي يحتاج إليها الناس، وترميم المواقع المهمة المتضررة، وإدارة الطاقة. كما يجدر بنا أن نحيي ذكرى رئيسَي الجمهورية الشهيدين رجائي ورئيسي، ورئيس الوزراء الشهيد باهنر، والعاملين والمديرين والوزراء الشهداء في مختلف عهود الحكومات، وفي مقدمتهم جميعًا قائد الثورة الإسلامية العظيم الشأن الشهيد، الذي تولّى رئاسة الجمهورية مدةً قاربت ولايتين، سائلين الله لهم جميعًا علوّ الدرجات وشمول العنايات الإلهية.
إنّ فرصة خدمة الناس وأهدافِ الجمهورية الإسلامية نعمةٌ قيّمة ينبغي الحفاظ عليها. وفي المرحلة الراهنة، وفي ظل الظروف الحساسة والمعقّدة التي تعترض مسار الوصول إلى «إيران الأقوى أكثر فأكثر»، فإنّ من الأمور الضرورية لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب العمل الدؤوب ليلًا ونهارًا والابتكار المستمر، تبيين قوة إيران واقتدارها وقوة شعبها العزيز ورواية ذلك. فالضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى الرواية وتسليط الضوء؛ بل تحتاج إلى التخطيط والمبادرة من أجل إزالة المشكلة وحلّها. وأحيانًا يكون التصريح الصادق بنقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، عونًا كبيرًا له، وقد يُدخل قلوب الأصدقاء والمواكبين في القلق، ويجعلهم تائهين ومتحيّرين. نعم، حين يكون المستمع إلى هذه التصريحات الصادقة هو شعبنا والحريصون علينا وحدهم، تتقلّص الإشكالية. أمّا القوة والاقتدار والنقاط الإيجابية، فهي، بموجب التعاليم القرآنية: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، تحتاج إلى الرواية والإبراز.
إنّ الشعب الإيراني العزيز، الذي أظهر في الأشهر الستة الماضية معدنه الحقيقي في مختلف ساحات الجهاد ضدّ العدو، والحضور في الميادين، والانسجام والتعاضد والتكاتف، جديرٌ ومستحقٌّ لأن يلمس خدمة السلطات والأجهزة المسؤولة في الجمهورية الإسلامية في مسار الوصول إلى المستوى المنشود لهذا النظام المقدّس، وإلى ما يليق بالمكانة الرفيعة للشعب المبعوث.
ولا شكّ في أنّ ما سيُذكر أدناه موجود في صلب برامج الحكومة الخدومة، أو يندرج، على نحو، في قائمة أهدافها، وذكره في هذا المقام ليس إلّا من باب التذكير.
ومن جملة ذلك، ضرورة إيلاء اهتمام جاد بسلسلة التحديات الاقتصادية والمعيشية، من قبيل التضخم والبطالة والتحكّم في الأسعار وسوق السلع والخدمات، وإيلاء اهتمام خاص ببعض العناصر الأخرى في المجال الاقتصادي، من قبيل النمو، وتعزيز الاستثمار وتوجيهه نحو المجالات المفيدة والمطلوبة، وتحقيق الازدهار في الإنتاج، والإقصاء التدريجي للدولار عن مستوى أداء دورٍ مهم، وأخيرًا جعل مجمل سياسات الاقتصاد المقاوم محورًا للعمل.
ويكمن المفتاح الرئيسي لحلّ هذه الأمور كلّها في هذا المجال ضمن إطار الاعتماد المتزايد على الإنتاج المحلي؛ وبالطبع، فإنّ ضمان توافر السلع العامة والتخصصية بالقدر الكافي هو في حد ذاته ضرورةٌ قطعية، ومع أخذ ذلك في الحسبان، ينبغي في الحالات التي لا يتوافر فيها الإنتاج المحلي بالقدر الكافي، الاستفادة من الاستيراد على نحو صائب وحكيم.
وبطبيعة الحال، إن تشجيع الإنتاج بالتوازي مع التحكّم في الاستيراد والأسعار من شأنه أن يؤدي إلى انحسار البقع القاتمة التي تظهر على صفحة اقتصاد البلاد، وتضاؤلها تدريجيًا حتى تتلاشى تمامًا. في هذا الميدان، ورغم أن سلوك العدو أثناء الحرب وبعدها ليس بلا تأثير؛ ولكن الإدارة الأكثر ذكاءً لمكونات هذه الساحة، والاستعانة في بعض المواضع بعامة الشعب، وفي مواضع أخرى بالمتخصصين والتقنيين وتفعيل الطاقات الجديدة، كل هذا كفيلٌ بتوجيه البلاد نحو الانفراج والعمران. كما يحاول العدو اللدود لهذا الشعب الإيحاء بأن مسار الإعمار والتقدّم يمر عبر الانقياد له ولمطالبه غير المشروعة؛ في حين أن ملاحظة ما ألحقه بهذا البلد وموارده في العهود الماضية -حتى قبل الثورة الإسلامية بسنوات- تثبت عكس ذلك تمامًا.
ومن جُملة الموضوعات والقضايا المهمّة الأخرى: الاستفادة من التقنيات والابتكارات التي تقترحها النخب الشابة. فإن اغتنام هذه الميزة في الوقت المناسب وترك النهج المعتاد والعادات المتعارفة في موضوعٍ ما، يُحقّقان قفزات مؤثرة في مسار تقدم البلاد ورفعتها. وهذا الأمر قابل للتحقق في شتّى مجالات صناعة القوة؛ سواء في الزراعة، أو الصناعة، أو الثقافة والتربية، أو شؤون التواصل والشؤون الاجتماعية.
ومن المسائل الأساسية للبلاد التي يجب أن تظل دومًا محطّ اهتمام الحكومة ورجالها والمسؤولين ومؤسسات الحكم كافة: التزام الوحدة والحرص على الانسجام الاجتماعي. فإن أي إجراء في أيٍّ من الميادين الكبرى -الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، والأمنية، والاقتصادية- يجب أن يحدث مع مراعاة الملحق الخاص بالانسجام الاجتماعي، إذ إن بعض الإجراءات التي قد تحظى ظاهريًا بتأييد لدى بعض شرائح المجتمع، إذا خلت من هذا الملحق أو أُغفل تطبيقه على أرض الواقع، قد تعود بالضرر على تلك الشرائح نفسها وعلى الآخرين. ومما لا ريب فيه أن أي خطاب يبعث على الإحباط ويضعف العزائم الوطنية والعامة، وأي نمط من صناعة الثنائيات الوهمية -من قبيل: الحرب أو المفاوضات، الوفاق أو التشدد، المساومة أو النزوع إلى الحرب- التي ألحقت في الماضي خسائر مباشرة أو غير مباشرة بشعبنا العزيز، يمكن أن تترك الأثر السلبي ذاته من الآن فصاعدًا أيضًا. ولذا إنني أعلن على نحو قاطع أن ارتكاب كل ما يضر بالانسجام الاجتماعي هو أمرٌ ممنوع.
ومن جملة القضايا البالغة الأهمية أيضًا التوجّه ما فوق الاستراتيجي إلى قضيّة الثقافة والتعليم والتربية. والمقصود بتعبير «ما فوق الاستراتيجي» هو أن تُصاغ الاستراتيجيات الأخرى بالمواءمة مع هذه المسألة.
وفي صدارة ذلك، يكتسب الاهتمام بالشرائح التي تُعد مصدرًا لنشر الثقافة الإيجابية والبنّاءة أهميةً خاصة؛ كالمعلمين في التربية والتعليم والجامعات والحوزات العلمية، وكذلك الممرضين والأطباء الذين كرّسوا أنفسهم لأداء الواجب في المؤسسات غير الخاصة؛ كما أن الاهتمام بدور ربات البيوت اللاتي يعلّمن كل واحد من أبناء هذه البلاد في حريم المنازل أدقّ تفاصيل ورسومات الثقافة الجميلة والمنشودة للمستقبل، يحظى بهذه الأهمية نفسها.
يحذونا الأمل أن يؤدي العمل بهذه المضامين وغيرها من الموضوعات النافعة التي يتسنّى، بحمد الله، العثور عليها في قائمة برامج الحكومة، إلى دفع بلدنا العزيز نحو «إيران الأقوى أكثر فأكثر»، وأن يجعل العاملين في هذا المسار من المستحقّين للتمتّع بالألطاف الخاصة لسيّدنا(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ودعواته لهم بالخير والبركة والهداية.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيّد مجتبى الحسيني الخامنئي
6 شهريور 1405هـ.ش
15 ربيع الأوّل 1448هـ.ق

البحث
الأرشيف التاريخي