تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
إختتام الفعالية الفنية بعرض سمفونية «جانِ جهانها»
رواية الرحمة.. الثقافة والفن في إعادة تقديم سيرة النبي محمد(ص)
تكريم الذاكرة الثقافية
أقيم ا لحفل الختامي مساء السبت 29 أغسطس، حيث بدأ بتلاوة قرآنية، تلتها مشاهد من فيلم «محمد رسول الله(ص)» للمخرج مجيد مجيدي، متزامنة مع مقاطع من كلمات قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، حول شخصية النبي(ص) وسيرته. ثم جاء الشعر ورسالة مصورة لآية الله جعفر سبحاني، قبل الانتقال إلى شهادات حول ضرورة إعادة قراءة السيرة النبوية.
ثقافة الوحدة في خطاب عراقجي
ركز وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي على القوة الثقافية للفن في نقل الرسائل. وفي كلمة له، أكد عراقجي على أن الثقافة والفن يمثلان وسيلة فاعلة لنقل القيم والرسائل الإنسانية وتعزيز التواصل بين الشعوب. وأشار إلى أن النبي محمد(ص) جاء برسالة تقوم على الرحمة والمحبة والأخوّة، معتبراً أن تعاليمه ومواقفه يمكن أن تكون مصدر إلهام للفنانين والمبدعين. وشدد وزير الخارجية على القوة التعبيرية للفن، موضحاً أن «فيلماً واحداً» يمكن أن يكون بقدر تأثير ساعات من الدروس والتعليم، وأن لوحة فنية قادرة على إيصال رسالة عميقة، كما يمكن للموسيقى المؤثرة أن «تتحدث مع الإنسان» وتصل إلى وجدانه مباشرة. واستشهد بمعرض لوحات لفنانين إيرانيين بارزين تناول فاجعة مدرسة «الشجرة الطيبة» في مدينة ميناب (جنوب إيران)، مؤكداً أن الوقوف أمام هذه الأعمال يثير مشاعر الحزن على الأطفال المظلومين، وفي الوقت نفسه مشاعر الفخر بصمود الشعب الإيراني.
الفن بوصفه لغة للرحمة
من جهته أكد المخرج السينمائي مجيد مجيدي على أن محدودية الأعمال السينمائية التي تناولت حياة النبي محمد(ص) كانت هاجساً لديه منذ نحو خمسة وعشرين عاماً، وأنه رأى ضرورة إنتاج عمل يواجه الصورة المشوهة عن الإسلام ورسول الله(ص) في العالم. وربط بين معرفة السيرة وتصحيح التصورات الخاطئة، مشيراً إلى مبادئ النبي محمد(ص) في الحرب، واحترام الأطفال والنساء والحيوانات، ورفض الاغتيال والسلوك اللاإنساني. ومن هذا المنظور، قدم رسول الله(ص) بوصفه رسولاً للأخلاق والرحمة والكرامة الإنسانية، في مواجهة العنف والتطرف. كما دعا المؤرخ غلام حسين زركري نجاد إلى توسيع البحث في حياة نبي الرحمة، مؤكداً أن النبي محمد(ص) كان مظهراً للعدالة.
الموسيقى تتحدث بلغة كونية
جاءت ذروة البرنامج الموسيقية مع عرض سمفونية «جانِ جهان ها» أي «روح العوالم»، من ألحان ميلاد آقائي، وبقيادة همايون رحيميان، وأداء الأوركسترا الوطنية للموسيقى الإيرانية. واستند العمل إلى أشعار علي محمد مؤدب، وتكون من خمسة أقسام، تناولت النور والهداية والحب والرحمة واليقين والسكينة والأمل. وأداه ثلاثة منشدين بثلاث لغات: محمود صلاحي بالفارسية، وحامد فقيهي بالإنجليزية، وجاويد عسكري بالعربية، بما منح العمل امتداداً لغوياً وثقافياً يتجاوز الحدود. وتحول الشعر والإنشاد والتأليف الأوركسترالي إلى سرد موسيقي لشخصية النبي ورسالته الإنسانية، مؤكداً قدرة الموسيقى على مخاطبة جمهور متعدد اللغات.
التكريم بوصفه حفظاً للتراث
تضمن الحفل تكريم شخصيات أسهمت في الترويج للثقافة النبوية وتطويرها، من بينها آية الله جعفر سبحاني، وغلام حسين زركري نجاد، ومجيد مجيدي، وعبد الصمد حاج صمدي، وميثاق أمير فضل، ومحمد باقر آقاميري، وسيد علي موسوي كرمارودي، إلى جانب الراحل حاج قربان سليماني، وإدارة مكتب نشر الثقافة الإسلامية. ويكشف هذا الاختيار عن تصور واسع للثقافة النبوية، يجمع التفسير والتاريخ والسينما والخط والشعر والموسيقى والنشر والتراث الشعبي. وتكمن أهمية «رواية الرحمة» في جمعها أشكالاً فنية متباينة داخل خطاب واحد: القرآن، والسينما، والشعر، والموسيقى، والفنون البصرية، والسرد الشعبي، والتراث.
