الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • الثبات من أجل إيران
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وسبعة وثلاثون - ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وسبعة وثلاثون - ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦ - الصفحة ۲

رئيس الجمهورية، مؤكّداً أنّ أمريكا والصهاينة لا يريدون الهدوء في المنطقة:

إيران تطالب بحقوقها القانونية؛ ولن تستسلم للضغوط والبلطجة

أكّد رئيس الجمهورية، الدكتور مسعود بزشكيان، ضرورة الاعتراف بجميع حقوق الشعب الإيراني في إطار القوانين الدولية، قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تطالب بأكثر من حقوقها القانونية، ولن تستسلم للضغوط والبلطجة.
وصرّح الرئيس بزشكيان خلال لقائه، مساء أمس الأول، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في معرض إشارته إلى الأحداث المريرة الأخيرة: لقد وقعت أحداث لم تكن مقبولة؛ لكننا مازلنا نعتقد أن إيران وقطر بلدان صديقان وشقيقان، ويمكن حل القضايا التي طرأت من خلال التفاهم.
ولفت رئيس الجمهورية إلى أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا يريدان الهدوء في المنطقة، موضّحاً أنه كان من المقرر أن تنفذ إيران وقطر العديد من الإجراءات المشتركة؛ لكن الحرب أدت إلى تأخير تنفيذ الاتفاقات وتطوير التفاعلات بين البلدين. وأضاف: إن مخطط الكيان الصهيوني يتمثّل في الحيلولة دون إقامة علاقات ودية بين المسلمين. وأعرب عن تقديره لجهود الحكومة القطرية وأميرها في الوساطة وإرساء السلام والهدوء، مؤكداً أن هذه الجهود تحظى بأهمية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الحرب فُرضت على إيران
وأكّد الرئيس بزشكيان أنّ إيران لا تسعى إلى الحرب أو توسيع نطاق الصراعات، مُضيفاً: إن الحرب فُرضت على إيران، واستمرارها يضرّ بالبلاد والمنطقة والعالم، وقال: إن المنطق يقتضي استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بالطريقة السابقة وحلّ القضايا عبر الحوار، لا أن تلجأ الدول إلى الحرب واستعراض القوة لحل مشكلاتها. وأضاف: إن الخلافات القائمة بين دول المنطقة لا تليق بالشعوب المسلمة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى محاولات بعض التيارات في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دون التوصل إلى اتفاقات، داعياً المسؤولين الأمريكيين إلى تجاهل الأصوات التي تسعى لمنع عودة الهدوء إلى المنطقة، وقال: إن مصالح بعض الأطراف تكمن في استمرار الحرب؛ لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى أن السلام والأمن يصبان في مصلحة إيران والمنطقة والعالم.
وتطرّق رئيس الجمهورية إلى الهجمات الأمريكية على إيران، مُعتبراً إيّاها تتعارض مع جميع قواعد القانون الدولي، قائلاً: لقد استهدف الأمريكيون بكل وضاعة قائد الثورة الاسلامية والقادة العسكريين والطلاب والشعب الإيراني، وهو إجراء لا يمكن قبوله في أي إطار قانوني دولي. وأضاف: إن إيران لم تسعَ إلى الحرب ولا تسعى إليها ولن تسعى إليها؛ لكنها لن ترضخ للبلطجة أيضاً. وأكد أن على الأطراف المقابلة الاعتراف بجميع حقوق الشعب الإيراني في مختلف المجالات وفي إطار القوانين الدولية، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تطالب بأكثر من حقوقها القانونية.
وأعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره لجهود قطر وباكستان وعُمان وسائر الدول الناشطة في مسار إرساء السلام والأمن، قائلاً: في أسبوع الوحدة الاسلامية وذكرى مولد نبي الرحمة والمحبة، ينبغي للمسلمين أن يتحولوا مجدداً إلى يد واحدة، لأن تنمية العالم الإسلامي وأمنه وعزته مرهونة بوحدة المسلمين. ودعا الشيخ تميم، أمير قطر، إلى زيارة إيران، معتبراً أن هذه الزيارة يمكن أن تزيل الكثير من الغموض وسوء الفهم. وأضاف: إن إيران ستقدر أيضاً مساعدة قطر في قضية الطيارين.
الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل العدالة
على صعيد آخر، أكّد رئيس الجمهوریة، خلال المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، يوم أمس الأول، أنّ الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل العدالة، مُردفاً: أنّ الوحدة القائمة على الحق والعدالة والمسؤولية المتبادلة هي ما نحتاج إليه اليوم بين الدول الإسلامية، وقال: إن موضوع المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية هو تبيين الأفكار السامية للقائد الشهيد للثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي(رض). وأضاف: أن القائد الشهيد كان ينظر إلى الوحدة الإسلامية لا باعتبارها تكتيكاً سياسياً أو مصلحة عابرة، بل مبدأً استراتيجيا لعزة الأمّة الإسلامية واستقلالها ومستقبلها المشرق.
وأكّد الرئيس بزشكيان أن سماحته كان يعد شخصية النبي الأكرم(ص) المحور المركزي لتلاحم المسلمين، وكان يحذّر دائماً من أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي؛ لكن تحوله إلى عداوة ونزاع يستنزف قوى الأمة من الداخل ويقودها إلى الاضمحلال، مُشدّداً على أن الموضوع الرسمي لمؤتمر هذا العام يقوم تحديداً على هذا الإرث الفكري. وأضاف: الوحدة لا تعني التطابق، بل تعني ألّا تحولنا الخلافات إلى أعداء لبعضنا البعض؛ فالشيعي يبقى شيعياً، والسني يبقى سنياً، ولا تزول المذاهب الفقهية والكلامية، كما تبقى الشعوب والحكومات والمصالح الوطنية؛ لكن ثمة سؤال يطرح نفسه: هل ينبغي للخلاف الفقهي أن يبيح دم المسلم؟ وهل يجب أن يدفع الخلاف السياسي دولة إسلامية للتعاون من أجل مهاجمة دولة إسلامية أخرى؟
وقال الرئيس بزشكيان: هل يجب أن تصل منافسة الحكومات إلى حدٍ يتحقق فيه أمن أمّة مسلمة على حساب زعزعة أمن أمّة مسلمة أخرى؟ وأکّد علی أن الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل الحقيقة والعدالة، قائلاً: إذا كان أخي مظلوماً فيجب أن أنصره، وإذا كان ظالماً فإن أخوتي تقتضي ألّا أسمح له بمواصلة ظلمه. إننا لا نتحدث اليوم عن مجموعة صغيرة وهامشية في العالم؛ فهناك أكثر من ملياري مسلم يعيشون في العالم، أي ما يقارب ربع البشرية، و57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي، وتمتد جغرافية العالم الإسلامي من جنوب شرق آسيا وصولاً إلى آسيا الوسطى والشرق الأوسط وإفريقيا. وقال رئيس الجمهورية متسائلاً: لماذا لا تزال جامعاتنا تفتقر إلى شبكات علمية مشتركة كبرى؟ ولماذا لا يُوظّف رأس مال العالم الإسلامي بالقدر الكافي في تنمية العالم الإسلامي؟ ولماذا، كلما نشبت أزمة بين بلدين مسلمين، يكون الوسيط في إحلال السلام في الغالب قوةً من خارج العالم الإسلامي؟
وأكد الرئیس بزشكيان أن مشكلة العالم الإسلامي ليست نقصاً في الإمكانات، بل عدم تحويل الإمكانات المتفرقة إلى إرادة وقوة مشتركتين. وقد بيّن القرآن الكريم هذه القضية بوضوح: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وهذه الآية ليست مجرد توصية أخلاقية، بل هي قانون للقوة؛ فالثروة من دون تعاون لا تصنع قوة مشتركة، والموارد الطبيعية من دون العلم والتكنولوجيا لا تحقق الاستقلال. وأضاف: إن 57 دولة، إذا لم تتمكن من اتخاذ قرار بشأن عدد من المصالح الحيوية المشتركة، فلن تصنع بالضرورة أمّة قوية. وتابع: لقد استُشهد قائدنا، وقادتنا، ومسؤولونا، وعلماؤنا، وطلابنا، وتلاميذنا، وحتى مواطنینا العاديین، كما استهدف العدوان الأخير على بلادنا مدننا وبنيتنا التحتية. إننا لم نكن من بدأ الحرب؛ لكننا وقفنا بقوة في وجه هذا العدوان.
وقال رئيس الجمهورية: لقد تعرضنا للظلم، مؤكداً: إن الدفاع عن إيران لا يعني العداء للشعوب الإسلامية والجارة؛ فلا ينبغي لأي أرض إسلامية أن تكون منصةً للعدوان على دولة إسلامية أخرى، ولا ينبغي لأي دولة إسلامية أن تبحث عن أمنها في زعزعة أمن جارتها.
ثلاثة مقترحات
واستعرض رئيس الجمهوریة ثلاثة مقترحات، الأول: إبرام ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء بين الدول الإسلامية، حيث دعا إلى التزام الدول باحترام السيادة الإقليمية لبعضها البعض، وعدم استخدام أراضيها أو إمكانياتها في أي عدوان ضد دولة إسلامية أخرى، ورفض سياسات التجزئة وزعزعة الاستقرار. وأضاف: هذا لا يعني بالضرورة اتحاداً عسكرياً أو توحيداً للسياسات الخارجية؛ ولكن إذا عجزنا عن إرساء مثل هذه الأُطر فيما بيننا، فكيف لنا أن نتحدث عن نظام عالمي عادل؟
وقال: إن المقترح الثاني يتمثل في إنشاء آلية دائمة للوساطة ومنع النزاعات في العالم الإسلامي؛ إذ يتعين على منظمة التعاون الإسلامي أن تتدخل استباقياً لمنع تحول الخلافات إلى حروب، بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة بعد فوات الأوان وسفك دماء الآلاف. وأضاف: أن الدول الموثوق بها والعلماء والدبلوماسيين والقانونيين في العالم الإسلامي، يمكنهم إيجاد قدرة دائمة للإنذار المبكر والوساطة وتسوية الخلافات بين الدول الإسلامية. أمّا المقترح الثالث، فتجسده رؤية تحويل العالم الإسلامي من مجرد مجموعة أسواق متفرقة إلى شبكة من التعاون الحقيقي؛ حيث أوضح أن الوحدة لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تشمل التبادل المعرفي، بحيث يتاح للشباب المسلم فرص الدراسة في الجامعات الإسلامية الأخرى بكل سهولة، وأن يتشارك علماؤنا في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطب، والمياه، والطاقة، والزراعة، والتكنولوجيا المتقدمة عبر مشاريع مشتركة.
خطة محاصرة إيران اقتصادياً لن تصل لشيء 
إلى ذلك، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي، خلال لقائه رئيس الوزراء القطري: إن خطة محاصرة إيران اقتصادياً لن تحقق نتائج، مؤكّداً أنه على الولايات المتحدة تنفيذ الشروط التي التزمت بها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وأشار محمد باقر قاليباف إلى الانتهاكات الأمريكية بتعهداتها في تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي كانت قطر من بين الوسطاء فيها، قائلاً: إن إدارة ترامب تتخذ قرارات خاطئة استناداً إلى معلومات خاطئة ومضللة، وإن هذه الحسابات الخاطئة لا تضر بالموارد المالية والعسكرية والبشرية للولايات المتحدة ومستقبل المنطقة فحسب، بل تستهدف أيضاً مصالح الشعب الإيراني وتتسبب في انعدام أمن مستمر في ارجاء المنطقة.
واعتبر قاليباف خطة محاصرة إيران اقتصادياً، مثالاً جديداً على هذا العداء، مؤكداً أن هذه الخطة الأمريكية ستفشل أيضاً، وأن الشعب الإيراني سيستعيد حقوقه بعزة، وعلى الولايات المتحدة تنفيذ الشروط التي التزمت بها بموجب مذكرة التفاهم. كما ردّ رئيس مجلس الشورى الإسلامي على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، قائلاً: مصداقيتك على المحك والإمبراطورية الأمريكية آيلة إلى الزوال.
 إيران وقفت إلى جانب قطر
من جهته، أكّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، اللواء محسن رضائي، إنه إذا قامت أمريكا بأيّ عمل عدائي ضد ايران سنلحق بمصالحها العسكرية والاقتصادية ما سيُسجل في التاريخ.
وخلال استقباله في طهران، الخميس، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، قال: إن إيران وقفت إلى جانب قطر وساعدتها في الأيام والظروف الصعبة، وتؤكّد تمسّكها بعلاقات الصداقة والأخوة بين البلدين. وأضاف: نحن لا نثق بأمريكا، فقد خانت الدبلوماسية والمفاوضات مراراً. وتابع: نحذر من أن أي عمل عدائي أمريكي ضد إيران سيقابل بردّ يجعل المصالح العسكرية والاقتصادية الأمريكية تتعرض لضربة ستبقى مسجلة في التاريخ. وتابع: ينبغي للولايات المتحدة أولاً اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الشروط التي تطرحها إيران، وبعد ذلك ستنظر طهران في إعادة فتح مضيق هرمز. 
إعادة الدبلوماسية إلى مسارها الصحيح ممكنة
إلى ذلك، قال وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، خلال لقائه نظيره القطري: أن الوضع الراهن هو نتيجة مباشرة للعدوان العسكري الأمريكي والصهيوني، فضلاً عن استمرار التدخلات الأمريكية غير القانونية، ولا سيما الحصار البحري والإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه ضد إيران.
وفي معرض حديثه عن موقف إيران المبدئي بشأن ضرورة تعزيز الثقة بين دول المنطقة بهدف إنشاء آليات أمنية إقليمية ذاتية مستقلة عن تدخلات الجهات الخارجية، ذكّر عراقجي بأن تحقيق هذا الهدف يتطلب من جميع دول المنطقة الالتزام بمبدأ حسن الجوار، ومنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها ومنشآتها للتحضير لأعمال عدوانية وحرب اقتصادية ضد إيران وتنفيذها. وأشار عراقجي إلى حالة انعدام الأمن التي تُفرض على مضيق هرمز نتيجة العدوان العسكري الأمريكي - الصهيوني على إيران، والذي للأسف تم بتواطؤ بعض دول المنطقة، وأكد أنه من المستحيل الحديث عن العودة إلى الوضع الذي كان سائدًا قبل 28 مارس، دون الأخذ في الاعتبار الحقائق القائمة والجرائم والأضرار التي لحقت بإيران.
وشدد عراقجي على أن إيران كانت تُنفذ التزاماتها بموجب اتفاقية إنهاء الحرب بحسن نية، بما في ذلك المادة الخامسة منها، عندما عرقلت الولايات المتحدة تنفيذ الاتفاقية بانتهاكها لتعهداتها، وكشفت مؤخرًا، بإعلانها عن موجة جديدة من الإرهاب الاقتصادي، عن عدائها وكراهيتها للشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى. وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عازمة وثابتة على تحقيق مصالحها وأمنها الوطنيين، وستستخدم كل إمكانياتها للدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.
وفي إشارة إلى لقائه رئيس وزراء ووزير خارجية قطر، أكد عراقجي أن "الضغط لا يجدي نفعاً"، داعياً واشنطن إلى إدراك هذه الحقيقة.
البحث
الأرشيف التاريخي