حوار مع «سيّد محمدرضا موالي زادة» حول إدارة الحرب في محافظة خوزستان
تدشين مشاريع بقيمة 52 ألف مليار تومان خلال أسبوع الحكومة
تُعدّ خوزستان في المعادلات الاقتصادية والبنية التحتية لإيران -تجاوزاً لكونها مجرد محافظة صناعية- حلقة استراتيجية في سلسلة الطاقة، والإنتاج، والتجارة البحرية، والنقل في البلاد. وهي طاقة تجلّت أهميتها بشكل أكثر وضوحاً من أي وقت مضى خلال حربي الـ12 يوماً ورمضان المفروضتين، بالتزامن مع استهداف جزء من المنشآت الصناعية، والمهيأة في الموانئ، والبنية التحتية. في هذه الظروف، وفّر تشكيل 11 مقر قيادة متخصص في مجالات الإغاثة والإنقاذ، والبنية التحتية، والطاقة، والصحة والعلاج، والأمن، والقضاء، والسوق، والدعم اللوجستي، أرضية التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والقوات المسلحة واستمرار الخدمات الحيوية. ومع بداية حرب رمضان، أُعيد تفعيل هذه الهيكلية على نطاق أوسع اعتماداً على الخبرة والجاهزية المتحققة. إلى جانب هذه الجاهزية التنظيمية، كان الحضور الغفير والمسؤول لأهالي خوزستان أحد أهم مقومات الصمود في المحافظة؛ بدءاً من مرافقة الكوادر الطبية والأهالي أثناء الهجوم على محيط مستشفى الشهيد بقائي في أهواز، وصولاً إلى استمرار الحضور الجماهيري الواسع في مراسم تشييع الجثمان الطاهر للقائد الشهيد، والمشاركة الغفيرة في مسيرة الأربعين في شلمجة وجذابة بعد هجوم العدو الصهيو – أمريكي. أظهرت هذه التجربة أن أمن الطاقة، واستقرار سلسلة الإمداد، واستمرار النشاطات الاقتصادية في خوزستان تعتمد -إلى جانب البنية التحتية وإدارة الأزمات- على السرّ المتمثل في الرمز الاجتماعي وتماسك الشعب. وفي هذا الإطار، حلّ «سيّد محمدرضا موالي زادة» محافظ خوزستان ضيفاً على مؤسسة «إيران» الثقافية والصحفية، حيث استعرض أداء الإدارة التنفيذية للمحافظة خلال فترة الحرب، وأهم الطاقات، والتحديات، والأولويات الاقتصادية، والاجتماعية، والبنية التحتية، والطاقة والنقل في خوزستان.
في البلاد. ما هو التأثير الذي تركته الهجمات الأخيرة للعدو في حرب الـ12 يوماً أو حرب رمضان على منشآت النفط والغاز والبنى التحتية الحيوية في المحافظة؟ وما هي التدابير التي اتُّخذت لمنع الأضرار المحتملة والحد من تداعياتها؟
في فترة الحرب، استهدف العدو -إلى جانب الأهداف العسكرية- أجزاءً من البنى التحتية والمراكز المدنية في خوزستان، حيث تعرضت مجموعات من بينها شركة فولاذ خوزستان، وفولاذ آتيه خاورميانه، وبعض مجمعات البتروكيماويات في ماهشهر للهجوم. وفي ماهشهر، أدى تسرب الغازات الناجم عن الهجمات إلى قلق الأهالي، إلا أنه تم إعلان السيطرة على الوضع بفضل حضور المسؤولين والمتابعة الميدانية.
لقد بقيتُ في تلك الليلة في ماهشهر للحضور بين الناس والحدّ من مخاوفهم، وتأكيد أن الغازات المتسربة لا تشكل أي تهديد أو خطر خاص على صحة وسلامة المواطنين. وقد أظهر أهالي ماهشهر الأعزاء لوحة من التضامن والمقاومة الاجتماعية من خلال تشكيل سلسلة بشرية حول المنشآت والحضور إلى جانب القوات التشغيلية.
من جهة أخرى، تعرضت أجزاء من البنى التحتية العامة للأضرار، بما في ذلك مجمع الأرصاد الجوية، والمطارات، وشركات بناء السفن في خرمشهر، ومحطات الإذاعة والتلفزيون، ومباني القائم مقامية والمحافظة. وفي بعض المناطق السكنية، مثل منطقة «لنجيرات زيدون» في بهبهان، لحقت أضرار بالمنازل. كما تعرض مستشفيان في المحافظة للأضرار، من بينهما مستشفى الإمام علي(ع) في أنديمشك. ورغم هذه الأضرار، لم تتوقف الخدمات العلاجية؛ ولضمان استمرار تقديم الخدمة، تم إنشاء مراكز علاجية مؤقتة، وزيادة طاقة غسيل الكلى، ونقل بعض المرضى إلى دزفول. كما أظهر هجوم العدو على شركة أروندان ومنشأة الشهيد موسوي لبناء السفن في خرمشهر والمصانع وغيرها، أن أهداف العدو لم تكن عسكرية فحسب، بل استهدفت معيشة الناس أيضاً. ومع ذلك، فإن عملية إعادة إعمار البنى التحتية المتضررة تتواصل بوتيرة سريعة، والهدف هو إعادة بنائها بشكل أفضل مما كانت عليه في الماضي.
بالنظر إلى هشاشة البنى التحتية الحيوية للطاقة في ظروف الحرب، هل تم وضع برنامج لتشتيت المنشآت أو تحصينها أو إيجاد طاقات دعم استراتيجية لمنشآت الطاقة في المحافظة؟
نعم، تم اتخاذ إجراءات متعددة في هذا المجال بالتنسيق مع الأصدقاء والمجموعات ذات الصلة. لقد قمتُ شخصياً بزيارات تفقدية مكررة لمراكز مختلفة؛ بدءاً من مراكز التحكم بالكهرباء والغاز، وصولاً إلى مراكز التزود بالوقود، ومجموعات الإمداد بالوقود في نقاط المحافظة المختلفة، والمصافي، ومجمعات البتروكيماويات، وخزانات حفظ الوقود، وسائر النقاط المرتبطة بسلسلة الطاقة؛ ولحسن الحظ، تم اتخاذ التدابير الدفاعية في هذه القطاعات، والإجراءات اللازمة لزيادة الجاهزية واستمرار نشاط هذه البنى التحتية في مختلف الظروف جارية حالياً.
استناداً إلى تجربة حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان والهجوم على بعض البنى التحتية المدنية، ما هي الآليات التي اعتمدتها محافظة خوزستان للحفاظ على استمرار الخدمات العامة، والأنشطة الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي؟ وماذا كان دور مشاركة الشعب وصموده في إدارة هذه الظروف والحدّ من آثار الأزمة؟
في حرب الـ12 يوماً، ولإدارة الظروف والحفاظ على جاهزية المحافظة، تم تشكيل 11 مقر قيادة متخصص في مجالات الإغاثة والإنقاذ، والبنية التحتية، والطاقة، والصحة والعلاج، والأمن، والقضاء، والسوق، والدعم اللوجستي. وكانت هذه الهيكلية ناجحة بمشاركة المديرين التنفيذيين وقادة القوات المسلحة، وتم الحفاظ عليها حتى بعد الحرب. ومع بداية حرب رمضان، أُعيد تفعيل هذه المقار مجدداً بالاستفادة من التجربة السابقة والجاهزية القائمة، وتابعت مهامها على نطاق أوسع.
واستمر الأمن والخدمات العامة بشكل مستقر، وقدمت الحكومة دعماً مؤثراً للمحافظة من خلال الاتصالات المستمرة والحضور الميداني للمسؤولين. كما لعب أهالي خوزستان الأعزاء دوراً مهماً في الحفاظ على صمود المحافظة خلال الحرب من خلال حضورهم وتضامنهم وشعورهم بالمسؤولية.
وكان أحد مظاهر هذا التلاحم هو مرافقة الأهالي والكوادر الطبية خلال الهجوم على محيط مستشفى الشهيد بقائي في أهواز؛ حيث قامت بعض الممرضات بنقل المرضى إلى منازلهن لمتابعة رعايتهم. كما كان الحضور الغفير في مراسم تشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد(قدّس الله نفسه الزكيّة) مظهراً آخر للتماسك الاجتماعي والسيطرة الشعبية. وفي هجوم العدو على طريق مسيرة الأربعين في نطاق شلمجة والذي أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة 11 آخرين، لم يتراجع الناس، بل زاد حضورهم. وأظهر الاستمرار الباهر لمسيرة الأربعين في شلمجة وجذابة والمشاركة الشعبية الواسعة أن الثقة العامة، والتضامن الاجتماعي، روح المقاومة تُعدّ -إلى جانب القدرة الدفاعية- من المقومات الرئيسية للقوة والصمود الوطني.
باعتبار ميناء الإمام الخميني(ره) أكبر ميناء للبضائع السائبة في البلاد، ما الدور الذي لعبه في استمرار تأمين السلع الأساسية في ظروف الحرب؟ وما التأثير الذي تركته الهجمات والقيود الناجمة عن الحرب على عملية تفريغ وشحن البضائع في هذا الميناء؟
على الرغم من إصابة الصواريخ لجزء من الأرصفة والبنى التحتية المينائية، لم تتوقف أنشطة الموانئ والبتروكيماويات والمراكز الاقتصادية في خوزستان، وواصل المديرون والموظفون والناشطون في القطاع الخاص نشاطهم بكامل الجاهزية. ولضمان استمرار نقل البضائع، تم استخدام الطاقات السككية والبرية إلى جانب النقل البحري، واستمرت عمليات تفريغ ونقل البضائع في الموانئ.
وفي موانئ هنديجان، وبهركان، وسجافي، تم تفريغ وتشتيت القوارب بشكل عاجل. وفي ميناء الإمام الخميني(ره) أيضاً، تمت عملية تفريغ البضائع دون مشاكل جُهدية وفي الوقت المناسب. أدى هذا التنسيق والإدارة الميدانية، مع الحفاظ على نشاط الموانئ، إلى استمرار سلسلة إمداد البضائع بل ورواج بعض الأنشطة بشكل مؤقت.
في الظروف التي كانت فيها بعض البضائع والسيارات في موانئ خوزستان عرضة للهجمات، ما حجم البضائع ورؤوس الأموال التي كانت عرضة للضرر؟ وهل اتُّخذت إجراءات لتسريع تفريغ المحمولات أو نقلها أو تشتيتها؟
نعم، تم اتخاذ التدابير اللازمة في هذا المجال بالتنسيق مع شرطة المرور، وقوى الأمن الداخلي، والمنطقة الحرة، والجمارك، وتم تنفيذ إجراءات ميدانية أيضاً. وكان من أهم الإجراءات التسريع في تفريغ السيارات من المناطق المعرضة للخطر؛ حيث نسقنا مع مالكي السيارات لإخراجها في أسرع وقت ممكن من تلك المناطق، على أن تُجرى المعاملات الجمركية والإدارية وعملية الترقيم لاحقاً. أي أن الأولوية كانت لإخراج رأس المال والبضائع من المنطقة التي يُحتمل وقوع الضرر فيها، ثم متابعة الإجراءات القانونية والإدارية بعد ذلك. وبهذا الإجراء، استطعنا منع حدوث أزمة كبيرة في هذا المجال.
هل أدت حرب رمضان إلى تقليل الطاقة الاستيعابية أو حدوث إرباك في الممرات الدولية البحرية والبرية لخوزستان؟ وفي حال حدوث مشاكل، ما هي الطرق والمسارات البديلة التي تم وضعها؟
إلى جانب الإجراءات المختلفة، تم تنفيذ تدابير الدفاع المدني في مختلف المجالات. وكانت نتيجة هذه الإجراءات أنه فيما يتعلق بتأمين السلع، لم نواجه أي نقص خاص على مستوى المحافظة أو حتى على مستوى البلاد. وظلت ممرات النقل البحري والبرية نشطة، وتم السعي لاستمرار تدفق نقل البضائع باستغلال مختلف الطاقات. وكانت مجموعة الإجراءات المتخذة مكملة لبعضها البعض وأدت إلى عدم توقف سلسلة الإمداد.
بالنظر إلى دور خرمشهر وآبادان وميناء الإمام الخميني(ره) والموانئ الأصغر في التجارة البحرية، ما هي التدابير التي اتُّخذت لتواصل الموانئ نشاطها في ظروف التهديد ومنع توقف سلسلة الاستيراد؟
في الأساس، لم تتعرض أي من وحداتنا لإرباك كبير. كان من الممكن لظروف الحرب أن تخلق إمكانية لإغلاق بعض المجموعات؛ لكن لم تُغلق أي وحدة عملها. كانت جميع الوحدات في حالة التأهب التام والجميع استنفر للعمل. وكانت التنسيقات والتدابير بصورة تجعل آلية سير الأمور ليستمر العمل بشكل طبيعي قدر الإمكان. ويعود جزء كبير من هذا النجاح إلى روح المقاومة والبسالة لدى أهالي خوزستان الأبطال، والتنسيق بين القطاعات والتعاون بين الأجهزة المختلفة.
بالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والقطاعات المدنية في المحافظة، هل يوجد تقييم دقيق لحجم وأبعاد هذه الأضرار؟ إذا كان نعم، ففي أي المجالات وبأي حجم كانت؟
في هذه المرحلة، تم إجراء تقييم كامل للأضرار وهو في طور الإكمال؛ وتتابع إدارة الأزمات في وزارة الداخلية هذا الموضوع بجدية، حيث تم فحص الأضرار في مختلف القطاعات، وتخصيص آليات مستقلة لإعادة إعمارها وتعويضها.
كان نشاط أصحاب القوارب والبحارة وصيادي الأسماك من بين الفئات التي كان من الممكن أن تواجه مشاكل جادة في ظروف الحرب. ما هي التدابير التي اتُّخذت لضمان عدم إرباك نشاط هذه الفئات؟
سعى أعزاؤنا في هذه القطاعات إلى ألّا يتعرض سياق عملهم للإرباك. لدينا عدة موانئ في المحافظة، ويقع الحجم الأكبر من القوارب في هنديجان. يعمل جزء من القوارب في نقل البضائع، والجزء الآخر قوارب صيد. واستمر نشاط هذه المجموعات، وإن كانت قد واجهت قيوداً في بعض المراحل. تم عقد جلسات متعددة وتتم المتابعات اللازمة لحل مشاكل هؤلاء الأعزاء في الأوقات التي يواجهون فيها قيوداً أو ظروفاً خاصة. يجب تقييم ومراجعة مؤشرات مختلفة، بما في ذلك عدد الرحلات، وحجم البضائع المنقولة، وكمية الوقود المخصصة، وقوة محركات القطع البحرية، وسائر المؤشرات. وبعد اتضاح هذه الأمور، يمكن اتخاذ قرار أكثر دقة بشأن آليات الدعم.
بالنظر إلى الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية للطاقة والقطاعات السكنية والصناعية، من أين تُؤمَّن منابع تعويض الأضرار؟ وهل هناك تقييم للاعتمادات المالية المطلوبة لإعادة الإعمار؟
في القطاع السكني، بدأت مؤسسة السكن إعادة إعمار الوحدات المتضررة، بما في ذلك في منطقة «لنجيراد». وفي القطاع الصناعي، تُنفذ آليات تعويض الأضرار بمشاركة وزارة الصناعة والمناجم والتجارة، ومجالس إدارة الوحدات، ومنظمة التخطيط والميزانية، وتحت إشراف النائب الأول لرئيس الجمهورية. وتشمل هذه العملية مجموعات مختلفة من الشركات القابضة، والبتروكيماويات، والفولاذ، وبناء السفن، والوحدات الصناعية. كما تم توقع تسهيلات ودعم مالي للهياكل الحديدية المتضررة في المدن الصناعية. وفي الوقت نفسه، يجري التقييم الدقيق للأضرار، وتتابع إدارة الأزمات بوزارة الداخلية الموضوع بجدية. وتُفحص الأضرار على ثلاثة مستويات رئيسية تشمل: «الصناعات الكبرى»، والمتوسطة وتضم «وحدات المدن الصناعية»، والمستويات الصغرى وتضم «الوحدات الاقتصادية الصغيرة وعرض البضائع». ولكل مستوى، تم وضع آليات لتعويض الأضرار وتسهيلات دعم للحد من الخسائر الواردة والحفاظ على معيشة الناس وفرص العمل.
ما هي الخطة المتبعة للحفاظ على فرص العمل وزيادتها في المحافظة، خاصة بعد ظروف الحرب؟
إن الحفاظ على فرص العمل وزيادة الفرص الجديدة يُعدّ من برامجنا الأساسية. وفي مجلس التوظيف الذي يُعقد بشكل مستمر، تم تحديد حصة الأجهزة المختلفة، حيث حددت وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي حصة الأجهزة، ويتم متابعة هذا الموضوع على مستوى المحافظة أيضاً. نحن نتابع هذه الموضوعات في مجلس التوظيف بشكل مستمر. وإلى جانب الحفاظ على الوظائف الحالية، نسعى لإيجاد فرص جديدة في مختلف القطاعات؛ من الصناعة والزراعة إلى الثروة السمكية، والأحياء المائية، وتربية المواشي، والخدمات، والسياحة.
بالنظر إلى دور القطاع الزراعي في الحفاظ على التوظيف، وتأمين الأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي للمحافظة، هل تعرضت القطاعات الاقتصادية والزراعية في المحافظة لأضرار خلال فترة الحرب؟ ما هي أبرز الأضرار وما هي الإجراءات المتخذة لاستمرار الإنتاج والحفاظ على التوظيف؟
تُعدّ الزراعة إحدى أهم الطاقات الاقتصادية في خوزستان، وتتمتع بتنوع ملحوظ من خلال إنتاج نحو 138 نوعاً من المحاصيل، من القمح والتمور إلى الفستق والزعفران. وتشكل المحاصيل الحقلية، والبستانية، والزراعة المحمية، إلى جانب تربية الأحياء المائية، والمواشي، والصيد البحري، والموارد الطبيعية، جزءاً مهماً من اقتصاد المحافظة.
في مجال القمح، تكتسب تأدية مستحقات مزارعي القمح أهمية خاصة بهدف الحفاظ على الإنتاج، والأمن الغذائي، والاحتياطيات الاستراتيجية للبلاد. كما أن تأمين المياه، والسماد، والمبيدات، وتوفير التسهيلات والشراء المضمون للمحاصيل يؤثر في الحفاظ على التوظيف والاستقرار الاقتصادي للمزارعين. لقد أنتجت خوزستان هذا العام أكثر من مليون و300 ألف طن من القمح، وهو ما يسدّ حاجة نحو 14 مليون شخص، وفي قطاع قصب السكر، يسدّ السكر المنتج في المحافظة حاجة نحو 35 مليون شخص. وإلى جانب السكر، يُنتج من قصب السكر منتجات مثل الكحول الصناعي والمشتقات المستخدمة في مختلف الصناعات، كما يمكن استخدام تفل قصب السكر كأعلاف للمواشي.
ما هي المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المهمة الجاري تنفيذها أو متابعتها في خوزستان؟
تجري متابعة مشاريع متعددة في خوزستان لتطوير الزراعة، وتربية الأحياء المائية، والصناعة. في قطاع زراعة الأخشاب و«الزراعة الملحية»، تم تخصيص نحو 25 ألف هكتار لزراعة شجر اليوكالبتوس؛ وهذه النبتة مقاومة للملوحة ويُستخدم خشبها بعد الحصاد لإنتاج رقائق الخشب، وعجين الورق، وألواح الـMDF. ومشروع تربية الأحياء المائية في هنديجان بمساحة نحو 4 آلاف هكتار واستثمار متوقع يبلغ 30 ألف مليار تومان يُعدّ من المشاريع المهمة الأخرى التي يمكن أن توفر توظيفاً كبيراً. كما أن المرحلة الثانية لبتروكيماويات ماهشهر على أرض بمساحة 3300 هكتار، ومشاريع بتروكيماويات الكرخة، والبترومصفاة في مسجد سليمان، والمرحلة الثانية لفولاذ شادكان، والبترومصفاة في شادكان جاري متابعتها. كما يُعدّ استزراع الروبيان طاقة مهمة للمحافظة بسبب ملاءمته للمياه المالحة. وفي هور العظيم، تم إطلاق مليونين و200 ألف قطعة من الأسماك المحلية، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات وقائية لإدارة الفيضانات، بما في ذلك تفعيل السواتر الترابية والجهد الهندسي للتقليب والتطهير. كما تتم متابعة المرحلة الثانية من مشروع الـ550 ألف هكتار الزراعي، حيث تم تنفيذ 248 ألف هكتار منه حتى الآن. ويمكن لتنفيذ هذا المشروع -عبر تطوير الري، وتسوية الأراضي، وتعديل نمط الزراعة- أن يرفع من كفاءة المياه والأرض والإنتاج الزراعي.
في مجال تطوير البنى التحتية والمشاريع الإعمارية، ما هي أهم المشاريع الجاري تنفيذها في المحافظة؟ وبأي نسبة من التقدم المادي والاعتمادات المالية تُتابع هذه المشاريع؟
في أسبوع الحكومة، سيتم افتتاح أو إطلاق مشاريع بناء بقيمة تقدر بأكثر من 52 ألف مليار تومان من المشاريع في خوزستان. ومن أهم المشاريع: جسر «عنافجة» في منطقة ملاثاني بقضاء باوي والذي يربط 23 قرية بالطريق الرئيسي، وجسر «شهداء أروند» في خرمشهر الذي سيُفتتح بحضور وزير الطرق وبناء المدن. وفي مجال سكن المحرومين والمشروع الوطني للسكن، ستدخل مشاريع متعددة حيز التنفيذ. كما أن مشاريع إنشاء الطرق، والطرق الالتفافية، وإمدادات المياه، وتصريف المياه السطحية، ومياه الصرف الصحي، وتطوير المساحات العلاجية، وبناء المدارس تجري في نقاط مختلفة من المحافظة. وفي مجال الإنتاج، عُقدت جلسات لجنة التسهيل لإزالة موانع الوحدات الإنتاجية. كما تم بالتواصل مع المسؤولين العراقيين توقيع مذكرات تفاهم لإيجاد سوق حدودي مشترك بين خوزستان والعراق في شلمجة وتفعيل معبر «واصليّة». وقد قمتُ شخصياً بزيارات إلى محافظات البصرة، وميسان، وذي قار في العراق.
بالنظر إلى تجربة الحرب الأخيرة والأضرار المباشرة التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية لخوزستان، إذا كان المقرر من اليوم وضع خريطة شاملة لـ«الصمود الاقتصادي والبنية التحتية للمحافظة»، ما هي أولويتك الأولى لحماية الطاقة، والموانئ، والنقل، وسلسلة الإمداد في البلاد؟ وما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها فوراً على المستوى الوطني؟
لقد اكتسب موضوع الصمود اليوم أهمية كبيرة جداً. فالعدو مدرك أن الشعب الإيراني شعب مقاوم ولن يستسلم بأي حال من الأحوال. الشعب الإيراني يريد العيش بعزة، وقد ظهرت الشخصية الوطنية للإيرانيين في هذه الفترة للعالم أكثر من أي وقت مضى. لقد وقف الناس في جميع مدن وقرى إيران بكل صلابة واقتدار في وجه العدو ودافعوا عن الوطن، والسيادة الترابية للبلاد، والنظام. وهذا إنجاز كبير يجب الحفاظ عليه.
لم يحقق العدو أهدافه في الحرب الأخيرة؛ بل زاد التماسك الوطني ونظر العالم إلى الشعب الإيراني باحترام خاص. ويجب الحفاظ على هذا السرّ الاجتماعي والوطني. أمّا في القطاع الاقتصادي والبنية التحتية، فإن إحدى سياساتنا الاستراتيجية يجب أن تكون تعزيز القطاع الخاص في خوزستان. فالخلفية الاقتصادية للمحافظة تظهر أن الاقتصاد الحكومي كان بارزاً جداً فيها، والقطاع الخاص لم ينمُ بالمستوى الذي يعكس طاقته الحقيقية. نحن على أتم الجاهزية لاستقبال المستثمرين المنتجين في خوزستان، ودعمهم، وإزالة الموانع، وتقديم التسهيلات، وإيلاء الدعم اللازم في مجال المعافاة والتخفيضات الضريبية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية.
ما هي الطاقات المتاحة لتطوير الصناعات، والتصدير، وتكميل سلسلة القيمة في خوزستان؟
من أهم مزايا محافظة خوزستان قربها من السوق العراقية، وما يتمتع به هذا السوق من قدرة كبيرة على استيراد السلع الصناعية ومواد ومنتجات قطاع البناء. ويُعدّ استكمال سلسلة القيمة لصناعة الصلب من أولويات المحافظة؛ وهي سلسلة تبدأ من خام الحديد، ثم تمر بإنتاج الكريات الحديدية والحديد الإسفنجي والبيليت والبلوم والبليت المسطح أو البلاطة وصولًا إلى المنتجات النهائية مثل السبائك الفولاذية والمقاطع الفولاذية والزوايا الفولاذية واللفائف الفولاذية وحديد التسليح والكمرات الحديدية. وتُعدّ خوزستان مهد صناعة الفولاذ في البلاد، ولها تاريخ طويل في هذه الصناعة منذ عام 1967 مع تأسيس المجمع الوطني الصناعي لفولاذ إيران. ويمكن لتطوير هذه السلسلة أن يزيد التصدير إلى أسواق مثل العراق من خلال إيجاد الوظائف وتأمين العملة الصعبة. وإلى جانب الفولاذ، تتمتع صناعات الـMDF، والمحاصيل الزراعية، والثروة السمكية، والتمور بطاقات تصديرية. وتُعدّ صادرات خضروات دزفول إلى روسيا، والمنتجات السمكية، ومنتجات الصناعات الخشبية جزءاً من هذه الطاقات. كما أن تصنيع وإنشاء مصافي التمور وإيجاد سلسلة القيمة لها يمكن أن يرفع من القيمة المضافة والإيرادات التصديرية للمحافظة.
بالنظر إلى تأكيدكم على تعزيز القطاع الخاص، وتحديث سند التنمية، وارتقاء الصمود الاقتصادي لخوزستان، ما هي البرامج والآليات التنبؤية لإزالة موانع الاستثمار وضمان استمرار الإنتاج، والتوظيف، والخدمات العامة في الظروف الحساسة والأزمات؟
إن التحول الاقتصادي للبلاد يتطلب دعماً وتعزيزاً جاداً للقطاع الخاص والتعاونيات. وفي هذا الصدد، تُعقد جلسات لجنة الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص في غرفة التجارة والمحافظة. كما أن تحديث سند تنمية المحافظة وإطلاق أمانة لجنة التنمية مدرجان على جدول الأعمال.
وإلى جانب البرامج الاقتصادية، يُتابع تعزيز صمود المحافظة واستمرار الخدمات العامة من خلال تدابير الدفاع المدني. والهدف هو أن تكون خوزستان في مختلف الظروف قادرة على الحفاظ على الخدمات، والإنتاج، والتوظيف، وتأمين البضائع، والأنشطة الاقتصادية. ربما توجد مشاكل في بعض النقاط؛ لكن الجاهزية والحفاظ على السياق الطبيعي للأمور هي أولوية إدارة المحافظة.
وفي الختام، أعرب عن تقديري لمرافقة وتلاحم وشجاعة أهالي خوزستان الشرفاء في الظروف الصعبة، وأتقدم ببالغ الشكر والامتنان للدعم المقدم من رئيس الجمهورية، والحكومة، ومجلس الشورى الإسلامي، والسلطة القضائية، والقوات المسلحة، وكافة الأجهزة والإعلام والمجموعات المرافقة.
