تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الألياف المعاد تدويرها والتقنيات الخضراء تعززان مستقبل السجاد الإيراني
وأُنجزت الدراسة بأسلوب مراجعة وتحليل للدراسات والمصادر المتاحة، وتناولت الموضوع في إطارَي «دورة الحياة» و«الاقتصاد الدائري»؛ وهو نهج يهتم بجميع مراحل عمر المنتج، من الإنتاج حتى نهاية الاستهلاك، ويؤكد إعادة المواد والمنتجات إلى دورة الاستخدام.
وتظهر نتائج الدراسة أن الانتقال نحو الإنتاج المستدام في صناعة السجاد يستند إلى ٣ محاور رئيسية: استخدام مواد أولية مستدامة، وتوظيف عمليات إنتاج خضراء، والإدارة الدائرية لنهاية عمر المنتج. وفي مجال المواد الأولية، تُعدّ الاستعاضة عن الألياف الصناعية البكر بألياف معاد تدويرها، من بينها الألياف الناتجة من القوارير البلاستيكية أو مخلفات السجاد، من أبرز الحلول المطروحة. كما يحظى استخدام الصوف ضمن إدارة مسؤولة لسلسلة الإمداد باهتمام خاص، بوصفه أحد متطلبات هذا المسار.
وفي مجال الإنتاج، تُطرح تقنيات مثل الصباغة من دون ماء باستخدام ثاني أكسيد الكربون في حالته فوق الحرجة، والطباعة الرقمية، والتشطيب الإنزيمي، بوصفها أساليب فاعلة للحد من استهلاك المياه والطاقة والمواد الكيميائية. ووفقاً لنتائج الدراسة، يمكن أن يؤدي الجمع بين هذه الاستراتيجيات إلى خفض انبعاثات الكربون، وإزالة مياه الصرف الصناعي، وتحقيق استخدام أكثر كفاءة للموارد.
وتؤكد الدراسة كذلك أهمية التصميم من أجل إعادة التدوير، وإعادة تدوير السجاد لإنتاج سجاد جديد، وتنفيذ برامج استرجاع المنتجات المستهلكة، بوصفها مكونات رئيسية للاقتصاد الدائري. وبحسب الباحثة، فعلى الرغم من وجود قيود في إيران، من بينها ضعف البنى التحتية لإعادة التدوير واللوجستيات العكسية، فإن التطبيق المتكامل لهذه المقاربات يمكن أن يسهم في تعزيز القدرة التنافسية وتطوير الصادرات الخضراء في صناعة السجاد. ويرى الباحثون أن صناعة السجاد تقف عند نقطة حاسمة بين نموذج قديم، خطي وكثيف الاستهلاك، ونموذج أحدث، دائري ومسؤول. ففي النموذج الخطي، تُستخرج المواد الأولية ثم يُطرح المنتج بعد استهلاكه، بينما يسعى النموذج الدائري إلى إعادة المواد ذات القيمة إلى دورة الإنتاج.
واستناداً إلى النتائج المنشورة في «الفصلية العلمية لعلوم وتكنولوجيا النسيج والملابس»، فإن التوجه نحو الألياف المعاد تدويرها والألياف الحيوية المصدر، إلى جانب الابتكارات التكنولوجية في الإنتاج، يمكن أن يساعد في الحفاظ على جودة المنتج النهائي وجماله من دون تحميل البيئة كلفة باهظة. وفي هذا السياق، يكتسب تغيير النظرة إلى نهاية عمر المنتج أهمية خاصة؛ إذ لا يُنظر إلى السجاد المستهلك بوصفه نفايات، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر للإنتاج من جديد.
ولا يقتصر هذا النهج على المساهمة في الحفاظ على الموارد وتقليل النفايات، بل يمكن أن يمهّد أيضا لبلورة نماذج أعمال أكثر استدامة في صناعة السجاد؛ وهو مسار لم يعد مجرد توصية أخلاقية، بل أصبح ضرورة استراتيجية للبقاء والنمو في الأسواق الحساسة للمتطلبات البيئية.
