الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • الثبات من أجل إيران
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وخمسة وعشرون - ١٥ أغسطس ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وخمسة وعشرون - ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

رواية وزير الطاقة عن اجتياز شبكتي المياه والكهرباء حربين، والاختلال المزمن والضائقة المالية

تأمين الطاقة في خط المواجهة

في الأيام التي استهدفت فيها الحرب أمن البنى التحتية الحيوية في البلاد، لم يعد بقاء مصباح مضاء في مستشفى أو استمرار تدفق المياه في قرية حدودية مجرد تقديم لخدمة عامة؛ بل أصبح جزءاً من المعركة الرامية إلى الحفاظ على الحياة الطبيعية للناس. وفي الفترة الممتدة من يوليو/ أغسطس 2025 إلى يوليو/ أغسطس 2026، واجهت وزارة الطاقة، إلى جانب الاختلال المزمن في قطاعي المياه والكهرباء، أضرار حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان، ونقص الموارد المالية، وصعوبات تأمين المعدات. وقال وزير الطاقة، عباس علي‌آبادي، في حوار مع صحيفة «إيران»: إن السبيل للخروج من هذه الدوامة تمثل في زيادة قدرات الإنتاج، وتوزيع مصادر الطاقة جغرافياً، وجعل إدارة الاستهلاك ذكية، وإنشاء مسارات بديلة للمياه والكهرباء. وتحدّث عن زيادة قدرات إنتاج الكهرباء بمقدار 9774 ميغاواط، وتركيب 7/2 مليون عدّاد ذكي، وتنفيذ 73 مشروعاً لتجاوز الإجهاد المائي، وإيصال المياه إلى 4190 قرية؛ وهي إجراءات يقول إنها ساعدت الشبكات الحيوية في البلاد على الصمود خلال واحدة من أصعب السنوات التي مرت بها.

معالي الوزير، لم تكن الفترة من يوليو/ أغسطس 2025 إلى يوليو/ أغسطس 2026 فترة عادية بالنسبة إلى قطاعي المياه والكهرباء. فقد اجتازت البلاد حرب الـ12 يوماً، كما خاضت حرب رمضان. في مثل هذه الظروف، كيف حققتم التوازن بين تأمين الكهرباء بصورة عاجلة وحماية البنى التحتية الحساسة؟
الحقيقة هي أن إدارة الطاقة في زمن الحرب لا تعني فقط تحقيق التوازن بين حجم الإنتاج والاستهلاك. ففي مثل هذه الظروف، يتعين علينا أن نأخذ عدة مسائل في الاعتبار في الوقت نفسه؛ إذ يجب تأمين الكهرباء للناس وللمراكز الحيوية، والحفاظ على استقرار الشبكة في مواجهة الاضطرابات المفاجئة، وكذلك حماية البنى التحتية للإنتاج والنقل. وهذه المجموعة من المتطلبات تجعل المهمة شديدة التعقيد.
خلال حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان، تعرضت البنى التحتية لإنتاج الطاقة ونقلها لتهديدات مباشرة وغير مباشرة. ومنذ البداية، كانت أولويتنا تتمثل في عدم السماح بخروج الشبكة عن حالة التوازن. فإذا تعرضت شبكة الكهرباء للانهيار في ظروف الأزمة، فإن المسألة لا تقتصر على انقطاع الكهرباء عن المنازل؛ بل ستواجه أيضاً عمليات إيصال المياه، والمستشفيات، والاتصالات، والنقل، ومراكز الإغاثة، والكثير من الخدمات الأخرى مشكلات خطيرة.
ولهذا السبب، سعينا إلى زيادة هامش الأمان في الشبكة. وكانت زيادة قدرات إنتاج الكهرباء بمقدار 9774 ميغاواط جزءاً من هذه الخطة. وقد عملت هذه القدرة الإضافية بمثابة طبقة دفاعية للشبكة، وأتاحت لنا في اللحظات الحساسة الحيلولة دون حدوث انقطاع واسع النطاق، أو ما يعرف بالـ«بلاك آوت».
وبطبيعة الحال، لم نعتمد على زيادة الإنتاج وحدها. فقد عملنا بالتوازي على تعزيز الوحدات القائمة، وتطوير القدرات الموزعة، وإدارة الأحمال، والإبقاء على المسارات البديلة في حالة جاهزية. وكان الهدف هو ضمان استمرار قدرة الشبكة على تأمين الكهرباء للقطاعات الحيوية والمستهلكين ذوي الاستهلاك الاعتيادي، حتى إذا تعرض نقل الكهرباء في جزء من البلاد للخطر.
زيادة قدرات الإنتاج بمقدار 9774 ميغاواط خلال عام واحد، وفي ظل الحرب ونقص الموارد المالية، رقم كبير. عبر أي مسارات تحققت هذه الزيادة في القدرات؟
إن الوصول إلى هذا الحجم من زيادة القدرات خلال عام واجهنا فيه آثار الحرب، وفي الوقت نفسه عانينا قيوداً مالية جدية، كان نتيجة مجموعة من الإجراءات الفنية والإدارية. لم يكن في وسعنا الانتظار حتى تتوافر جميع الموارد المالية المطلوبة ثم نبدأ العمل. كانت الشبكة تحتاج كل يوم إلى قدرات جديدة، ولم يكن الوقت يعمل لمصلحتنا.
تحقق جزء مهم من هذه الزيادة في القدرات عبر ثلاثة مسارات رئيسية. أولاً، جرى توفير 3258 ميغاواط من خلال تطوير محطات الطاقة الحرارية. ثانياً، تحقق 1974 ميغاواط عبر إزالة القيود التي كانت تواجه المحطات البخارية وتطوير الوحدات الغازية. أمّا الجزء الثالث، فكان من خلال تطوير محطات الطاقة المتجددة، التي بلغت حصتها نحو 4200 ميغاواط. إلى جانب ذلك، دخلت قدرات أخرى إلى الخدمة عبر مسارات مختلفة، أو أصبحت متاحة للاستخدام من قبل الشبكة.
وكانت القيود المالية واحدة من أخطر المشكلات التي واجهناها. فصندوق التنمية الوطني لم يتعاون معنا في فتح الاعتمادات المستندية أو الـLC بالشكل الذي كنّا نتوقعه، كما واجهت الشبكة المصرفية قيوداً في تقديم التسهيلات. ولذلك اضطررنا إلى توجيه الموارد المتاحة بدقة أكبر.
اتجه تركيزنا نحو المشاريع التي تحقق نتائج أسرع، وتتمتع بمردود أكبر، ويمكنها الإسهام في استقرار الشبكة خلال فترة زمنية أقصر. ويُعدّ تطوير محطات الطاقة القائمة وإزالة القيود المفروضة على الوحدات مثالاً على هذا النهج. فتنفيذ هذه المشاريع يكون عادة أسرع وأقل تكلفة من بناء محطة طاقة جديدة بالكامل.
من ناحية أخرى، لم يكن تطوير 4200 ميغاواط من قدرات الطاقة المتجددة مجرد إجراء اقتصادي أو بيئي. فهذه المحطات، بسبب انتشارها الجغرافي، توفر للشبكة في زمن الحرب ميزة أمنية مهمة للغاية. وبعبارة بسيطة، حاولنا أن نضيف إلى الشبكة أكبر قدر ممكن من القدرات باستخدام الإمكانات نفسها التي كانت متاحة لنا.
عادة ما تكون محطات الطاقة الحرارية منشآت كبيرة ومركزية، كما تتمتع بحساسية مرتفعة في ظروف الحرب. كيف ساعد تطوير هذه المحطات بمقدار 3258 ميغاواط على استقرار الشبكة؟
تمثل محطات الطاقة الحرارية العمود الفقري لشبكة الكهرباء في البلاد. فهي التي توفر الجزء الأكبر من الكهرباء المستقرة للشبكة، ولهذا السبب تتضاعف أهمية أدائها في أوقات الأزمات. ولم يكن تطوير هذه المحطات يهدف فقط إلى إنتاج بضعة ميغاواطات إضافية من الكهرباء؛ بل كان الهدف الأهم هو تحسين سلوك الشبكة في مواجهة الصدمات والتقلبات المفاجئة.
خلال الحرب، قد يخرج خط نقل أو محطة تحويل أو حتى جزء من قدرات الإنتاج من الخدمة بصورة مفاجئة. وفي هذه الحالة، يجب أن تكون الشبكة قادرة على التكيف مع الظروف الجديدة في أقصر وقت ممكن. وإذا لم تتمتع وحدات الإنتاج بالجاهزية الفنية اللازمة، فقد ينتقل الاضطراب في أحد الأجزاء إلى أجزاء أخرى.
ومن خلال تطوير محطات الطاقة الحرارية، رفعنا قدرتها على الاستجابة للتغيرات المفاجئة في الأحمال والتحكم في التردد. وبعبارة أبسط، أصبحت المحطات أكثر استعداداً لتعويض النقص بصورة أسرع إذا خرج جزء من الإنتاج أو النقل فجأة من الخدمة.
كما ساعد هذا الإجراء على زيادة القصور الذاتي للشبكة. وقد يبدو هذا مصطلحاً فنياً؛ لكن معناه البسيط هو أن الشبكة تصبح أكثر مقاومة للتقلبات المفاجئة، ولا تفقد توازنها بسرعة عند وقوع أي حادث. وفي ظروف الحرب، يمكن لهذه الثواني أو الدقائق القليلة من الاستجابة السريعة أن تحول دون اتساع نطاق انقطاع الكهرباء.
إلى جانب محطات الطاقة الحرارية، جرى أيضاً توفير 1974 ميغاواط من القدرات عبر إزالة القيود عن المحطات البخارية وتطوير الوحدات الغازية. هل كان هذا الإجراء جزءاً من برنامج الدفاع المدني غير العسكري؟
نعم، كان هذا الجزء مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن الطاقة والدفاع المدني غير العسكري. فالوحدات الغازية، ولا سيما بسبب قابليتها للتشغيل السريع، تتمتع بأهمية كبيرة للغاية في إدارة الأزمات. وفي الظروف العادية، قد لا تعمل بعض هذه الوحدات بكامل طاقتها، أو قد تواجه قيوداً لأسباب فنية؛ لكن في وقت الأزمة، يمكن لكل ميغاواط جاهز أن يكون حاسماً. حاولنا إزالة القيود الفنية التي تواجه محطات الطاقة البخارية وزيادة قدرات الوحدات الغازية. وكانت نتيجة هذا العمل الوصول إلى 1974 ميغاواط من القدرات الأكثر موثوقية؛ وهي قدرات يمكنها التدخل بسرعة أكبر عند خروج وحدة كبيرة بصورة مفاجئة من الخدمة أو حدوث اضطراب في الشبكة الرئيسية.
ومن المزايا الأخرى لهذه الوحدات أنها تستطيع، في بعض الظروف، العمل بصورة «جزيرية»؛ أي إنه إذا انقطع اتصال جزء من الشبكة بالشبكة الوطنية، يمكن لوحدة الإنتاج المحلية أن تواصل تأمين الكهرباء للمنطقة أو لبناها التحتية الحساسة. وتكتسب هذه القدرة أهمية كبيرة بالنسبة إلى المستشفيات، ومراكز الإغاثة، ومنشآت إيصال المياه، وغيرها من المراكز الحيوية.
وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى هذه الـ1974 ميغاواط باعتبارها مجرد زيادة رقمية في قدرات الإنتاج. فهذه القدرة تمثل نوعاً من الاحتياطي الاستراتيجي والتشغيلي للحظات الحرجة؛ احتياطي يزيد قدرة مديري الشبكة على المناورة.
أشرتم إلى تطوير 4200 ميغاواط من الطاقة المتجددة. ما الميزة التي تتمتع بها هذه المحطات في زمن الحرب مقارنة بمحطات الطاقة الكبيرة والمركزية؟
أهم ميزة للطاقة المتجددة هي انتشارها وتوزعها الجغرافي. ففي شبكة يتركز فيها إنتاج الكهرباء في عدد محدود من المحطات الكبيرة، يمكن لتضرر محطة واحدة أو خط نقل رئيسي واحد أن يؤثر في جزء كبير من الاستهلاك؛ لكن عندما تكون مئات محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عاملة في نقاط مختلفة من البلاد، فإن المخاطر تتوزع بدورها على عدد أكبر من المواقع.
وفي ظروف الحرب، قد تكون خطوط النقل الكبيرة والطويلة عرضة للخطر. فإذا كانت كهرباء منطقة ما تُؤمّن فقط عبر مسار بعيد واحد، فإن أي حادث على امتداد هذا المسار قد يؤدي إلى تعطيل تقديم الخدمات. ويساعدنا تطوير الإنتاج المحلي والموزع على تأمين جزء من احتياجات كل منطقة في مكان قريب منها.
وتكتسب زيادة قدرات الطاقة المتجددة بمقدار 4200 ميغاواط أهميتها في هذا الإطار تحديداً. فمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُخرج الإنتاج من حالة التمركز الكامل. وإذا تضرر جزء من شبكة النقل، يمكن لهذه المحطات أن تلبي، على الأقل، جزءاً من احتياجات المستهلكين المحليين، وأن تخفف الضغط عن مسارات النقل الرئيسية.
نحن نطلق على هذا النهج اسم «أمن الطاقة من خلال التوزع الجغرافي». وبطبيعة الحال، للطاقة المتجددة أيضاً قيودها، وإنتاجها يعتمد على ظروف أشعة الشمس والرياح؛ لكنها تستطيع، إلى جانب محطات الطاقة الحرارية وأنظمة تخزين الطاقة والشبكة الذكية، زيادة قدرة النظام بأكمله على الصمود بصورة ملموسة.
من الإجراءات الأخرى التي أشرتم إليها تركيب 7/2 مليون عدّاد ذكي من منظومة «فهام». كيف ساعدت هذه العدّادات الشبكة في اللحظات الحساسة خلال الحرب؟
يمكن اعتبار العدّادات الذكية بمثابة عيون شبكة الكهرباء. ففي السابق، كانت معلومات الاستهلاك تصل إلى المديرين بفاصل زمني أطول، وكانت إمكانية التدخل الدقيق واللحظي محدودة؛ لكن عند تركيب عدّاد ذكي، يمكننا معرفة كيفية تغير الاستهلاك في كل منطقة، وأي جزء من الشبكة يتعرض للضغط الأكبر، وأين تتشكل نقاط الاختناق.
خلال حرب رمضان، كانت هذه المعلومات بالغة القيمة بالنسبة إلينا. فنمط الاستهلاك في ظروف الحرب قد يتغير بصورة مفاجئة؛ إذ قد يزداد عدد السكان في بعض المدن، ويرتفع نشاط بعض المراكز، وقد يرتفع حمل الشبكة بسرعة في نقطة ما من البلاد. وإذا لم تُرصد هذه التغيرات في الوقت المناسب، فهناك خطر خروج المعدات من الخدمة أو اتساع نطاق الاضطراب.
وقد أتاح لنا تركيب 7/2 مليون عدّاد ذكي مراقبة الاستهلاك بدقة أكبر، واعتماد إدارة أكثر استهدافاً بدلاً من اتخاذ قرارات واسعة وموحدة. وهذه العدّادات ليست مجرد أدوات لإصدار فواتير الاستهلاك؛ بل تُعدّ جزءاً من منظومة التحكم والإدارة اللحظية للطلب.
فعندما يعرف مدير الشبكة المكان الذي نشأ فيه الحمل الإضافي بدقة، يمكنه التدخل قبل أن تتسع المشكلة. وقد ساعدتنا هذه الرؤية اللحظية على منع هبوط القدرة في المناطق الحساسة والحيلولة دون تحول الاضطرابات المحدودة إلى انقطاعات واسعة للكهرباء.
ما الدور الذي أداه استخدام محددات الاستهلاك «ليميتر» في ضبط أنماط الاستهلاك غير الاعتيادية والحفاظ على استقرار الشبكة؟
في الظروف العادية، قد لا تبدو بضعة كيلوواطات إضافية من الاستهلاك ذات أهمية كبيرة؛ لكن عندما تكون الشبكة في وضع حرج، يمكن لمجموع هذه الاستهلاكات أن يفرض ضغطاً كبيراً عليها. وفي زمن الحرب، يمكن استخدام كل كمية من الكهرباء يجري توفيرها عبر خفض الاستهلاك غير الضروري لصالح مستشفى أو مركز إغاثة أو محطة ضخ أو بنية تحتية للاتصالات.
استخدمنا محددات الاستهلاك في أكثر من ثلاثة ملايين حالة لكبح أنماط الاستهلاك غير الاعتيادية وغير الضرورية. ولم يكن الهدف تقييد الاستهلاك الطبيعي للناس؛ بل انصبّ التركيز أساساً على الاستهلاكات الخارجة عن النمط المعتاد والتي كانت تفرض ضغطاً غير ضروري على الشبكة.
وقد منحنا هذا الإجراء مساحة أكبر للمناورة. فكان بالإمكان توجيه الكهرباء التي جرى توفيرها نحو القطاعات ذات الأولوية، بما فيها المستشفيات، ومراكز الدفاع، ومنشآت إيصال المياه، ومراكز القيادة. وبعبارة أخرى، بدلاً من تعريض الشبكة بأكملها لخطر انقطاع الكهرباء، حاولنا التحكم في الأحمال غير الضرورية.
تكتسب محددات الاستهلاك معناها الحقيقي عند استخدامها إلى جانب العدّادات الذكية. فالعدّادات توفر المعلومات، فيما تتيح المحددات إمكانية التدخل المستهدف. وكان هذا التكامل أحد أدواتنا الفعالة لإدارة الشبكة خلال فترة الأزمة.
لكن أي نوع من تقييد الاستهلاك قد يثير مخاوف لدى الناس. كيف حاولتم تحقيق التوازن بين إدارة الاستهلاك وتأمين الاحتياجات الضرورية، من دون فرض ضغوط إضافية على المستهلكين العاديين؟
كانت استراتيجيتنا منذ البداية هي «إدارة الطلب» وليس «قطع الخدمة». وهناك فارق جوهري بين الأمرين. ففي الأسلوب التقليدي، عندما تواجه الشبكة نقصاً، قد تُقطع الكهرباء بالكامل عن منطقة ما؛ لكن في الإدارة الذكية للطلب، نحاول خفض الاستهلاكات غير الضرورية أو الخارجة عن النمط المعتاد حتى تستمر الخدمة بالنسبة إلى غالبية الناس.
أمّا المستهلكون ذوو الاستهلاك الاعتيادي، أي الأسر التي تستهلك ضمن الحدود الطبيعية، فلا ينبغي أن يتحملوا تكلفة سلوك المستهلكين ذوي الاستهلاك غير الاعتيادي. ولهذا السبب، استخدمنا العدّادات الذكية ومحددات الاستهلاك لاستهداف النقاط التي كانت تفرض أحمالاً إضافية وغير ضرورية على الشبكة.
كان الهدف هو ألّا يواجه الناس خلال الحرب، إلى جانب المخاوف الأمنية، انقطاعاً واسعاً للخدمات أيضاً. فالمراكز الحيوية يجب أن تتمتع بإمدادات مستقرة من الكهرباء، كما ينبغي الحفاظ، قدر الإمكان، على المسار الطبيعي للحياة اليومية. ويمكن اعتبار هذا النهج نوعاً من الإدارة القائمة على العدالة في أوقات الأزمات؛ أي ألّا تُفرض القيود بصورة موحدة وعمياء، وإنما يُخفف الحمل الإضافي من المواقع التي يكون فيها غير ضروري بالفعل.
ومن الطبيعي أن التحول إلى الأنظمة الذكية وحده لا يحل جميع مشكلات الاختلال بين العرض والطلب؛ لكنه يتيح لنا، باستخدام الموارد المتاحة، اتخاذ قرارات أكثر دقة وأقل تكلفة.
البحث
الأرشيف التاريخي