قراءة أدبية في رحاب الفكر والروحانية

«دفتر شعر أمين».. نافذة على عالم الشعر عند قائد الأمّة الشهيد

/ في المشهد الثقافي الإيراني، لا تبدو العلاقة بين الفكر والشعر منفصلة عن بعضها؛ فالشعر، بما يحمله من قدرة على تكثيف التجربة الإنسانية والروحية، ظلّ على امتداد القرون جزءاً أساسياً من تكوين الوعي الثقافي والفكري الإيراني. وفي هذا السياق، تكتسب التجربة الشعرية لقائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، الذي تخلّص باسم «أمين» الشعري، أهمية خاصة، ليس فقط لارتباطها بشخصية دينية وسياسية بارزة، وإنما أيضاً لكونها تكشف جانباً أدبياً وفكرياً يستحق القراءة في سياقه الثقافي الخاص. وفي هذا الإطار، تستعد دار «منشورات الثورة الإسلامية» لإصدار ديوان «دفتر شعر أمين»، الذي سيصدر قريباً، ويضم مجموعة من أشعار قائد الأمّة الشهيد، بقلم غلام علي حداد عادل. ويأتي الكتاب ليقدّم للقرّاء والمهتمين بالشعر والأدب مادة تجمع بين النص الشعري والتعبير البصري، ويقدّم جانباً أدبياً من شخصية ارتبط حضورها العام بالمجالين الديني والسياسي؛ لكنه ظل يحتفظ بعلاقة عميقة بالشعر والأدب الفارسي.
يتألف الكتاب من قسمين؛ يضم الأول مختارات من القصائد التي تدور حول موضوعات دينية وعرفانية وأخلاقية وروحية، وهي موضوعات تمتد جذورها في تقاليد الشعر الفارسي، حيث شكّل الشعر عبر التاريخ مساحة للتأمل في الإنسان والوجود والقيم والروح. أمّا القسم الثاني، فينقل القصائد إلى مجال بصري من خلال أعمال في فن الطباعة الحروفية مستوحاة من نصوص «أمين»، بمشاركة مجموعة من الفنانين. ويمنح هذا التداخل بين الكلمة والصورة، الديوان بعداً فنياً يربط الأدب بالفنون البصرية.
شاعر ومفكّر
ارتبطت علاقة قائد الأمّة الشهيد بالشعر منذ سنوات شبابه، وأسهمت قراءاته الواسعة في الأدبين العربي والفارسي في صقل موهبته وذائقته الأدبية. كما شارك قبل الثورة الإسلامية في عدد من الجمعيات والمجالس الأدبية في مشهد المقدسة وثم طهران، حيث عُرف بوصفه شابّاً متديناً يمتلك حضوراً مميزاً في الوسط الشعري. ولم يكن إهتمامه بالشعر مجرد ممارسة شخصية، بل إرتبط برؤية أوسع إلى الأدب بوصفه جزءاً من الإرث الحضاري والثقافي للشعب الإيراني. كما تكشف اهتماماته بالأدب الكلاسيكي، خاصة النصوص العرفانية، عن معرفة واسعة بالتراث الشعري الفارسي، وعن قدرة على قراءة الأعمال الأدبية من منظور نقدي وفكري، ويبرز ذلك في مواقفه من عدد من الأعمال الكبرى، وفي مقدمتها «المثنوي» لجلال الدين الرومي.
ملامح أسلوب شعري خاص
تشير القراءات النقدية إلى أن تجربة «أمين» الشعرية لا تندرج بسهولة ضمن نمط الشعر الذي كتبه بعض العلماء، بل تمتلك سمات فنية خاصة. وتظهر فيها عناصر من خصائص المدرسة الخراسانية، إلى جانب جماليات المدرسة العراقية، مع الحفاظ على قدر من الوحدة في الأسلوب والنسق الشعري.
وقد شكّلت لقاءات سماحته السنوية مع الشعراء مساحة أخرى للتعرف إلى ذائقته الأدبية ومعرفته الدقيقة بالشعر، كما أن نشر بعض قصائده في مناسبات مختلفة أتاح للقرّاء لمحات من هذه التجربة.
من هنا، فإن صدور «دفتر شعر أمين» لا يمثل مجرد جمع لنصوص شعرية متفرقة، بل يوفر مادة يمكن من خلالها إعادة قراءة جانب أدبي من شخصية عامّة، ودراسة تفاعل الشعر مع الفكر الديني والعرفاني في الثقافة الإيرانية. كما أن الجمع بين القصائد والأعمال الحروفية يمنح الكتاب بُعداً إضافياً، يجعل من النص الشعري نقطة التقاء بين اللغة والصورة، وبين التراث والتعبير الفني المعاصر، ومع صدوره قريباً، يفتح «دفتر شعر أمين» نافذة جديدة على تجربة شعرية تستحق القراءة في سياقها الأدبي والثقافي، بعيداً عن الصورة السياسية وحدها.
البحث
الأرشيف التاريخي