وزير الصناعة يستعرض رؤية طهران للتكامل الإقليمي؛

إيران تدفع نحو توسيع التجارة الحرّة وتطوير الممرات العابرة مع الاتحاد الأوراسي

/ أكد وزير الصناعة والمناجم والتجارة، في الرسالة التي تلاها نيابةً عن النائب الأول لرئيس الجمهورية خلال الاجتماع الثاني للمجلس الحكومي للاتحاد الإقتصادي الأوراسي، عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تعميق التعاون الإقتصادي مع الدول الأعضاء في الاتحاد، والتنفيذ الكامل لاتفاقية التجارة الحرة، وتطوير الممرات العابرة، وتعزيز التعاون المالي والمصرفي، والاستفادة من القدرات المشتركة لتحقيق النمو والرفاه الإقليمي.
وقال محمد أتابك، أمس الجمعة، خلال الاجتماع الذي عُقد في مدينة تشولبون-آتا بجمهورية قيرغيزستان: إن الهجمات الأخيرة التي شنها الكيان الصهيوني وأمريكا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقصف البنى التحتية الحضرية والمدنية والتعليمية والصحية والدوائية، بما في ذلك القصف المتعمد والممنهج للبنى التحتية الحيوية في مجالات النقل والطاقة والصناعة وتدميرها، لم تكن مجرد جريمة حرب بحق الشعب الإيراني، بل أدت أيضاً إلى تعطيل الإنتاج والصادرات، وإلى زعزعة أمن الممرات العابرة ومسارات نقل السلع والطاقة في المنطقة بأسرها. وتؤدي هذه الممرات دور الشرايين الحيوية للمنطقة، كما تضطلع بدور محوري في تيسير التجارة، وتعزيز التنمية والنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والحد من الفقر والفجوة الطبقية، وزيادة الاستقرار السياسي للدول.
وأوضح أتابك أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بآليات وأطر التعاون الإقليمي متعدد الأطراف التي تنشأ بمبادرة من دول المنطقة ومن دون الاعتماد على القوى من خارج الإقليم، وقال: إن التكامل الإقتصادي والتعاون الإقليمي طويل الأمد يمثلان مفتاح تحقيق النمو المستدام والرفاه المشترك لدول المنطقة. وأردف قائلاً: لقد انصبت جهودنا دائماً على أن نكون عضواً وشريكاً فاعلاً وجديراً بالثقة في الترتيبات والتكتلات الإقليمية، ويُعدّ الحضور النشط للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أطر مثل منظمة التعاون الاقتصادي إيكو، ومجموعة بريكس، ومنظمة التعاون الإقتصادي للدول الثماني النامية، ومنتدى حوار التعاون الآسيوي، ورابطة الدول المطلة على المحيط الهندي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، خير دليل على ذلك.
وأكد وزير الصناعة، أنه لا شك أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يحتل مكانة خاصة في السياسة الخارجية والدبلوماسية الإقتصادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين الجانبين، إلى جانب حصول إيران على صفة مراقب في هذا الاتحاد، يجسدان إرادة الطرفين في إقامة تعاون فعّال ومثمر ضمن أنشطة هذه المؤسسة الاقتصادية المهمة في هذه الرقعة الجغرافية، كما أن المشاركة الفاعلة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أعلى اجتماعات الاتحاد الإقتصادي الأوراسي تعكس عزمنا وإرادتنا على توسيع العلاقات التجارية والإقتصادية مع جميع الدول الخمس الأعضاء في الاتحاد، فضلاً عن الدول الأعضاء بصفة مراقب.
وأشار أتابك إلى مشاركة إيران في اجتماعات القمة واجتماعات المجلس الحكومي للاتحاد الإقتصادي الأوراسي، قائلاً: ستقوم وزارة الصناعة والمناجم والتجارة هذا العام، بالتعاون مع المفوضية الاقتصادية الأوراسية، بعقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة، وكذلك الاجتماع الثاني لفريق العمل المعني بدراسة العوائق الفنية أمام التجارة (بموجب الفقرة 10 من المادة 4.7 من الاتفاقية)، وذلك في طهران، حيث سيتم استعراض آخر مستجدات تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة ومناقشة التحديات القائمة.
وأكد وزير الصناعة أن أحد المحاور الرئيسية للدبلوماسية الاقتصادية الإيرانية يتمثل في تطوير العلاقات مع الدول الصديقة والمجاورة والدول النامية، وقال: في هذا الإطار، تُعدّ مشاريع التعاون في قطاع النقل وتفعيل ممرات عبور البضائع والركاب من بين أولوياتنا الأساسية. كما نرى أن التعاون في مجال الممرات الاقتصادية وممرات العبور أمرٌ ضروري لتسهيل التجارة، وضمان أمن سلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وتعزيز التكامل، والحد من الفقر والفجوة الاقتصادية. وأضاف: إن إحدى أهم أدوات الضغط التي تُستخدم ضد الأطراف التي تنتهج سياسة مستقلة في النظام الدولي تتمثل في الآليات المالية والمصرفية والسيطرة على قنوات تحويل الأموال. ونعتقد أن هذا الاتحاد قد بلغ مستوى كافياً من النضج فيما يتعلق بضرورة إنشاء نظام مالي ومصرفي مستقل، وأن عليه تحويل الأفكار المطروحة إلى منتجات قابلة للتطبيق لضمان أمنه المالي. وفي هذا السياق، نقترح أن تتبادل البنوك المركزية للدول الأعضاء، في إطار لجنة متخصصة، خبراتها بشأن إطلاق العملات الرقمية الوطنية للبنوك المركزية، بالتوازي مع تحليل الاتجاهات العالمية لتطور العملات الرقمية، وأن تُنشئ آلية داخلية للتعاون والتنسيق في هذا المجال، كما ينبغي للدول الأعضاء أن تتعاون وتنسق جهودها من أجل تقديم آلية جديدة وأكثر كفاءة للتراسل المالي بين البنوك تكون بديلاً عن نظام «سويفت».
وأعلن أتابك أن التعاون مع الاتحاد الإقتصادي الأوراسي، من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يمثل استراتيجية طويلة الأمد لبناء منطقة قوية من خلال تعزيز السيادات الوطنية، وتيسير التجارة وتطويرها، والنقل، وأمن الطاقة، وتطوير التقنيات الحديثة، والزراعة، والسياحة، وإنشاء بنى تحتية مالية ومصرفية مشتركة، وتعزيز التواصل بين الشعوب، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك. وأضاف: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لتسخير إمكاناتها الوطنية والمحلية في المجالات المشار إليها على المستويين الثنائي وفي إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، كما أنها مستعدة لطرح مبادراتها ومناقشتها مع الدول الأعضاء والمفوضية عبر وزارة الخارجية. وأنا على يقين بأننا، بالاستناد إلى القواسم الثقافية والتاريخية المشتركة، والاستفادة من نعمة القرب الجغرافي، قادرون على تقديم نموذج ناجح للتكامل الإقليمي.
وأكد وزير الصناعة، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم المضي قدماً في إنشاء السوق المشتركة للنفط والمنتجات النفطية، وتسريع تنفيذ الإجراءات ذات الأولوية الخاصة برقمنة قطاع النقل والممرات العابرة، فضلاً عن استكمال اتفاقية التجارة الإلكترونية للسلع في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وإن تحقيق هذه الأهداف سيسهم، إلى جانب رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وخفض تكاليف المعاملات التجارية، وتعزيز الشفافية وقابلية التنبؤ بالتجارة، في تعزيز متانة الاقتصاد الإقليمي وقدرته على مواجهة التحديات.
تعزيز التعاون التجاري والتعديني مع قيرغيزستان
في سياق متصل، أكد وزير الصناعة الإيراني ووزير الإقتصاد والتجارة القيرغيزي، خلال لقائهما، أهمية توسيع التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين في إطار التكتلات الإقليمية، ومنها الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون. وشدد الجانبان على تطوير الإنتاج المشترك للتصدير إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز التعاون في مجالات المنتجات القائمة على المعرفة، والأدوية، والمعدات الطبية، والمناطق الحرة، والاستثمار في قطاعي الصناعة والتعدين.
كما أعلنت إيران استعدادها للتعاون مع قيرغيزستان في مجالات الاستكشاف والتعدين والمعالجة والخدمات الفنية والهندسية ونقل الخبرات، مع التأكيد على تفعيل خط سكك الحديد بين بندرعباس - أوش، وتطوير الممرات الإقليمية، والاستفادة من القدرات اللوجستية الإيرانية لربط قيرغيزستان بالأسواق الدولية.
 
البحث
الأرشيف التاريخي