بمناسبة يوم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في الإسلام
ثقافة الكرامة.. الإنسان في ميزان القيم الإسلامية
/يحل يوم حقوق الإنسان الإسلامي والكرامة الإنسانية هذا العام في ظرف إنساني بالغ الحساسية، ليجدد التأكيد على أن الكرامة الإنسانية تمثل حجر الأساس في الرؤية الإسلامية، التي تنطلق من تكريم الإنسان لكونه إنساناً، بعيداً عن كل أشكال التمييز العرقي أو القومي أو الديني. ويصادف اليوم الأربعاء 5 أغسطس «يوم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في الإسلام»، وهي مناسبة تستحضر القيم التي أرساها الإسلام في صون الإنسان والدفاع عن كرامته، وتجدد الدعوة إلى ترسيخ ثقافة العدالة والسلام في عالم يرزح تحت وطأة الحروب والتمييز وازدواجية المعايير. وبهذه المناسبة، نقدم هذه القراءة الثقافية التي تتناول مفهوم الكرامة الإنسانية في الفكر الإسلامي، ودور الثقافة والفن في صون الذاكرة الإنسانية والدفاع عن حق الإنسان في الحياة والحرية والعدالة.
قائد الأمة الشهيد والكرامةالإنسانية
تحتل الكرامة الإنسانية موقعاً محورياً في فكر قائد الأمة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، الذي أكد أن الإسلام يكرّم الإنسان لذاته، مستشهداً بقوله تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» (الإسراء/70)، موضحاً أن هذا التكريم يشمل جميع البشر دون تمييز في اللون أو العرق أو الانتماء. كما شدد سماحته على أن قتل إنسان بريء يعد اعتداءً على الإنسانية جمعاء، وأن صيانة النفس البشرية واجب ديني وأخلاقي، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير في الخطاب الدولي بشأن حقوق الإنسان، حين تُرفع شعارات الحرية بينما تُنتهك كرامة الإنسان في ساحات الصراع.
وفي هذا السياق، أشار أمين لجنة حقوق الإنسان في إيران، ناصر سراج، إلى أن استشهاد أطفال مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب خلال الحرب المفروضة الثالثة، يمثل جريمة إنسانية مؤلمة وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
الفن.. الذاكرة التي لا تموت
ولم تكن الثقافة والفنون يوماً ترفاً حضارياً، بل كانت الضمير الحي للشعوب ولسان الإنسان في مواجهة النسيان. فمن اللوحة إلى القصيدة، ومن المسرح إلى السينما، ظل الإبداع شاهداً على آلام البشر، وحافظاً لذاكرتهم، ووسيلة لترسيخ قيم العدالة والرحمة والتعايش.
إن الثقافة الحقيقية لا تكتفي بتوثيق الفاجعة، بل تمنح الضحايا حضوراً دائماً في الوعي الإنساني، وتحوّل الألم إلى رسالة أخلاقية تدعو إلى رفض العنف والانتصار للإنسان. ومن هذا المنطلق، يصبح الفن في الرؤية الإسلامية امتداداً لقيم القرآن الكريم، لأنه يسمو بالوجدان، ويصون الكرامة، ويؤكد أن الإنسان هو القيمة العليا التي ينبغي أن تلتقي عندها الحضارات والثقافات، وأن الدفاع عن كرامته هو دفاع عن مستقبل الإنسانية بأسرها.
