تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
إستحضار الذاكرة الحسينية والإحتفاء بالفنون والهُويّة
«محرّم شهر».. منصة ثقافية تنبض بروح عاشوراء
الفن.. لغة لاستحضار الذاكرة الحسينية
يُركّز برنامج «محرم شهر» هذا العام على توظيف الفنون لاستحضار واقعة عاشوراء وإبراز أبعادها الفكرية والإنسانية، عبر فعاليات يومية تمتد من مواكب العزاء قبل المغرب إلى الأنشطة الثقافية والفنية ليلاً. ويتضمن البرنامج عروضاً للمسرح الديني والتعزية والإنشاد والشعر والحكواتي بمشاركة نحو 50 فرقة، إضافة إلى تقديم مقطوعات سمفونية عاشورائية، وعرض مسرحية «حريم الحرم» المستلهمة من الموروث العاشورائي.
الرموز البصرية.. قراءة فنّية للهُوية الدينية
يحمل «محرم شهر» في كل دورة هُوية بصرية جديدة تستند إلى أحد الرموز المرتبطة بالثقافة الحسينية، حيث اختير هذا العام تصميم «باب القبلة» الخاص بمولانا أبي الفضل العباس(ع) ليكون العنصر الرئيس للمنصة، بعد أن استُلهمت تصاميم الدورات السابقة من رموز أخرى مثل باب القبلة في العتبة الحسينة المقدسة، وخاتم الإمام الحسين(ع)، وخوذة مولانا أبي الفضل العباس(ع).
وأوضح زيبائي نجاد أن اختيار ديكور هذا العام استُلهم من إحدى كلمات قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، حين قال: «أنا تحت راية أبي الفضل العباس(ع)، ولن أكون تحت راية أحد غيره». وأضاف زيبائي نجاد: إن رسالة فعالية «محرم شهر» هذا العام تؤكد على أن الشعب الإيراني يقف تحت راية أبي الفضل العباس(ع)، ولن يخضع لراية الاستكبار والظلم.
كما تتوسط الفعالية مجسّم «سفينة النجاة» المستوحى من الحديث الشريف: «إن الحسين(ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة»، وهو فضاء يتسع لنحو ألفي زائر في الوقت نفسه، ويضم بيتاً للشاي ومناطق للإستراحة، في محاكاة رمزية لأجواء مسيرة الأربعين.
فضاء ثقافي للعائلة والطفل
تولي الفعالية اهتماماً خاصاً بمشاركة العائلات، إذ خُصصت برامج متنوعة للأطفال والناشئة ضمن «مدينة الأطفال الحسينية»، بالتعاون مع شبكة «بويا» التلفزيونية، التي تقدم برامج تعليمية وترفيهية جديدة.
كما تتضمن النسخة الحالية ورشاً تدريبية أولية في مجالات الإسعاف والإنقاذ، إضافة إلى برامج تعريفية تستهدف الناشئة، بما يعكس توجه المنظمين نحو توسيع البعد الثقافي للفعالية وربط الأجيال الجديدة بالموروث الديني والثقافي.
الثقافة والخدمات في مسار واحد
لا تقتصر «محرم شهر» على الأنشطة الفنية، بل تقدّم منظومة متكاملة من الخدمات المرتبطة بزيارة الأربعين، إذ يضم الموقع معرضاً لمستلزمات الزيارة بمشاركة 60 جناحاً، إلى جانب جناح خاص بإصدار جوازات سفر الأربعين وتسهيل إجراءات السفر إلى العتبات المقدسة، كما تشارك في تنظيم الحدث جهات خدمية وأمنية متعددة، ويحظى الإعلام بحضور بارز في الفعالية.
تجديد العهد مع قائد الثورة الإسلامية
وأكد زيبائي نجاد على تخصيص مساحة خاصة داخل الفعالية لإحياء ذكرى قائد الأمّة الشهيد وإقامة برامج الوداع والتضامن مع سماحته، تتضمن أمسيات شعرية، ولقاءات مع شخصيات إعلامية وثقافية، وجلسات لرواية الشهادات والذكريات، في إطار الإهتمام بتوثيق الذاكرة الثقافية المرتبطة بالمناسبة، إلى جانب برنامج تجديد العهد مع قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، مشيراً إلى أن المشاركين سيجددون العهد على مواصلة الطريق والثأر لدماء شهداء البلاد، ولا سيما قائد الأمّة الشهيد.
من الفضاء الحضري إلى الدبلوماسية الثقافية
تستضيف «محرم شهر» هذا العام ضيوفاً من فلسطين ولبنان عبر مواكب وبرامج ثقافية، في خطوة تعكس البعد الدولي للفعالية وتؤكد تحولها إلى منصة للتبادل الثقافي بين المشاركين.
وتقدّم فعالية «محرم شهر» نموذجاً يجمع بين الفنون والآداب والأنشطة المجتمعية، إذ تتحول ساحة آزادي إلى مكان ثقافي يحتضن المسرح والشعر والموسيقى والفنون البصرية والتراث الشعبي، في تجربة تعزز الهويّة المجتمعية وتحافظ على الذاكرة الحضارية المرتبطة بالمناسبات الدينية.
