بمناسبة يوم تكريمه وإرثه الفكري الذي تجاوز حدود الزمان

السهروردي.. فيلسوف أضاء دروب الحقيقة

/ يُعدّ الشيخ شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي أحد أبرز فلاسفة الحضارة الإسلامية ومؤسس مدرسة حكمة الإشراق، التي جمعت بين العقل والإشراق الروحي في البحث عن الحقيقة.
شكّلت فلسفة السهروردي تحولاً مهماً في تاريخ الفكر الإسلامي، إذ جمعت بين الفلسفة المشائية والتصوف، وأثرت في عدد من الفلاسفة، ولا سيما مدرسة الحكمة المتعالية، كما أصبحت مؤلفاته مراجع أساسية في الفلسفة والعرفان.
وبمناسبة يوم تكريمه الموافق اليوم الخميس 30 يوليو/تموز، نستحضر سيرة فيلسوف ترك إرثاً فكرياً خالداً رغم أن حياته لم تتجاوز ثمانية وثلاثين عاماً، وظلت أفكاره مؤثرة في الفلسفة الإسلامية عبر القرون.
فيلسوف النور وحكمة الإشراق
وُلد السهروردي في قرية سهرورد قرب زنجان، وتلقى علومه في مراغة وأصفهان، ثم تنقّل بين الأناضول وبلاد الشام حتى استقر في حلب، حيث ألّف كتابه الأشهر «حكمة الإشراق» قبل أن يُقتل سنة 587هـ.ق، ليُعرف بـ«الشيخ الشهيد». أسس السهروردي مدرسة فلسفية جعلت من النور أصل الوجود ومنبع المعرفة، مؤكداً أن العقل وحده لا يكفي لإدراك الحقيقة، بل يكتمل بالكشف والتجربة الروحية. 
كما مزج في مشروعه بين الفلسفة اليونانية، والحكمة الإيرانية القديمة، والتصوف الإسلامي، مقدماً رؤية متميزة في الفكر الإسلامي.
إرث علمي خالد
خلّف السهروردي أكثر من خمسين مؤلفاً ورسالة بالعربية والفارسية، من أبرزها: «حكمة الإشراق»، و«التلويحات»، و«المشارع والمطارحات»، و«اللمحات»، و«هياكل النور»، إلى جانب رسائله الرمزية مثل «العقل الأحمر» و«صفير السيمرغ» و«قصة الغربة الغربية». وتميزت مؤلفاته بعمقها الفلسفي وجمالها الأدبي، وأسهمت في ترسيخ مكانته بين كبار المجددين في الفكر الإسلامي.
الدراسات والكتب حول السهروردي
لا يزال فكر السهروردي يحظى باهتمام الباحثين في الشرق والغرب، وصدرت حوله عشرات الدراسات، من أبرزها: «السهروردي ومدرسة الإشراق» لمهدي أمين رضوي، و«مقدمة في حكمة الإشراق» لسعيد رحيميان، و«الإشراق: فلسفة الوجود عند السهروردي» لمحمد حسين بزي، إلى جانب «الكلمات الذوقية» لبهمن صادقي مزده، و«السهروردي وباركلي والوجود بوصفه حضوراً» لمحسن أكبري، فضلاً عن دراسات مقارنة بين فلسفته وفلسفة ملا صدرا، وأبحاث تناولت رموزه الأدبية، وفلسفته في العشق، وعلاقته بالتراث الإيراني القديم. ويعكس هذا الإنتاج العلمي المتواصل المكانة العالمية التي يحتلها شيخ الإشراق في الدراسات الفلسفية المعاصرة.
فيلسوف تجاوز حدود زمانه
يبقى السهروردي رمزاً للتكامل بين العقل والروح، وفيلسوفاً تجاوز حدود عصره. وبعد أكثر من ثمانية قرون على رحيله، ما زالت مؤلفاته تُقرأ، وأفكاره تُناقش، ومدرسته الفلسفية تحظى بالبحث والدراسة، مؤكدة أن الفكر الأصيل يبقى حياً ومصدر إلهام للأجيال.
البحث
الأرشيف التاريخي