تعزيز التعاون التجاري وإزالة العوائق بين البلدين؛

باكستان تعلن إنشاء ممر جمركي أخضر وآلية جمركية مشتركة مع إيران

/ اقترح رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة الإيرانية، في إشارة إلى بطء حركة التبادل التجاري بين إيران وباكستان، إنشاء ممر حدودي أخضر يتيح النقل الإلكتروني للوثائق الجمركية، فيما أعلن سفير باكستان في طهران عن خطة بلاده لإنشاء ممر جمركي أخضر وآلية جمركية مشتركة مع إيران لمعالجة مشكلة تكدس الحاويات في ميناء كراتشي.
هذا وكان قد صرّح مؤخراً، رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، باستمرار المشكلات التي يواجهها التجار الإيرانيون في مينائي كراتشي وجبل علي فيما يتعلق بإعادة حاوياتهم، مشيرًا إلى أن البضائع المكدسة منذ نحو ثلاثة أشهر في جمارك كراتشي الباكستانية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة، وقال: أن عدد الحاويات المتوقفة في هذه المنطقة يُقدَّر بما بين ثلاثة آلاف وثمانية آلاف حاوية.
تسريع التبادل التجاري وإزالة العقبات
ونظرًا لأهمية تكدس حاويات التجار الإيرانيين في ميناء كراتشي، عقد صمد حسن زاده، رئيس غرفة التجارة الإيرانية، وعمران أحمد صديقي، سفير باكستان لدى طهران، اجتماعًا في مقر غرفة التجارة الإيرانية، بهدف تسريع التبادل التجاري بين البلدين وإزالة العقبات التي تعترض هذا المسار. وأكد الجانبان، خلال اللقاء، أهمية تعزيز التفاعل بين القطاعين الخاصين في البلدين، كما بحثا سبل التوصل إلى تفاهمات في مجالات الشؤون الجمركية والحدودية، وتسهيل وتسريع إجراءات التبادل التجاري بين إيران وباكستان.
وأشار رئيس غرفة التجارة إلى المناطق الحدودية بين البلدين وما تمتلكه إيران وباكستان من إمكانات للتعاون المشترك، مؤكدًا ضرورة المضي قدمًا في تطوير العلاقات بين طهران وإسلام آباد، وقال: إن الربط بين القدرات المتاحة بما يخدم مصلحة البلدين، ولا سيما في مجال التعاون التجاري، يُعدّ أبرز المطالب التي تسعى إليها غرفة التجارة الإيرانية.
ووصف دور السفراء في تسهيل العلاقات بين القطاع الخاص والأجهزة التنفيذية، وإزالة العقبات، وتوفير البنى التحتية اللازمة لتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، بأنه دور محوري وفاعل، مضيفًا: أن التعاون بين غرفة التجارة الإيرانية وسفارة باكستان في طهران لتطوير العلاقات في مجالات الطاقة، والبتروكيماويات، والصناعات الغذائية، والترانزيت، وغيرها بين إيران وباكستان، أمرٌ ممكن وينبغي متابعته بجدية.
متابعة ملف تكدّس الحاويات في ميناء كراتشي
وذكّر حسن زاده بالعوائق التي تسببت في بطء العلاقات التجارية بين إيران وباكستان، وعدّد من بينها غياب الآليات المالية الفاعلة، والقضايا المتعلقة بالمواصفات القياسية والحجر الصحي، والتوقف الطويل للحاويات في ميناء كراتشي، مطالبًا الجانب الباكستاني بإزالة هذه العقبات، مؤكداً أن تكدس الحاويات وإطالة مدة تخليص البضائع في ميناء كراتشي، إلى جانب القيود المفروضة على النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية، تسببت في خسائر مالية للناشطين الاقتصاديين الإيرانيين، مضيفاً: أن كثرة إجراءات الرقابة، وتكرار الفحوصات، ونقص البنى التحتية اللوجستية في بعض المعابر الحدودية، فضلًا عن التعديلات التي تُجريها باكستان على اللوائح الجمركية من دون إشعار مسبق، تُعد أيضًا من العوائق التي تحول دون ازدهار التجارة بين البلدين.
واقترح رئيس غرفة التجارة أيضًا إنشاء ممر حدودي أخضر لدعم النقل الإلكتروني للوثائق بين إيران وإسلام آباد.
حل المعوقات التجارية بين البلدين
وفي السياق نفسه، قدّم رئيس غرفة إيران، حامد عسكري، نائب رئيس الغرفة للشؤون الدولية، ممثلًا عن غرفة إيران للتواصل مع سفارة باكستان في طهران، بهدف متابعة القضايا وحل المعوقات التجارية بين البلدين، كما اقترح عقد اجتماعات فصلية منتظمة لمتابعة سير تنفيذ الاتفاقات.
وأشار رئيس غرفة إيران إلى إعداد قائمة بمجالات التعاون وجدول زمني لتنفيذها، مضيفًا: إن القطاع الخاص في البلدين يمتلك، في ضوء الإمكانات المتاحة، فرصًا كبيرة لتعزيز العلاقات، وينبغي لنا، بصفتنا غرفة إيران وسفارة باكستان في طهران، أن نوفر الأرضية المناسبة للاستفادة من هذه الفرص.
من جانبه، اعتبر عسكري أن تفعيل الممر الترانزيتي بين البلدين وخفض تكاليف نقل البضائع إلى إيران بالتعاون مع باكستان، يمثلان ملفًا مهمًا يندرج في مقدمة أولويات غرفة إيران في إطار علاقاتها مع هذا البلد.
التنسيق في الشؤون الجمركية على رأس الأولويات
وفي السياق ذاته، وصف سفير باكستان لدى طهران جهود بلاده للتوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة بأنها مسؤولية مهمة كان ينبغي الاضطلاع بها، وقال: أن هناك رغبة متبادلة لإزالة العقبات وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، مؤكداً ضرورة متابعة هذه الملفات، مشيراً إلى أنه كانت هناك دائمًا حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالأنشطة التجارية، وهو ما أوجد مشكلات حالت دون تعزيز العلاقات بين البلدين، إلا أن سفارة باكستان تعمل على إزالة هذه الحالات من عدم اليقين.
وأشار عمران أحمد صديقي إلى المعوقات التي طرحها رئيس غرفة إيران بشأن تطوير التبادل التجاري بين البلدين، وقال: إن معالجة أوجه القصور والنواقص هذه أمر ممكن، ويمكننا زيادة ساعات عمل المعابر الحدودية إلى سبعة أيام في الأسبوع وعلى مدار أربعٍ وعشرين ساعة يوميًا، بما يتيح للقطاع الخاص في البلدين فرصًا أكبر للتعاون.
التعاون بين غرفة التجارة والقسم الإقتصادي في سفارة باكستان
وأعلن صديقي عن إمكانية تفعيل مجلس التعاون الذي سبق أن اتفق عليه الجانبان، داعيًا إلى توسيع نطاق المشاورات بين القطاعين الخاصين في البلدين. كما كشف، فيما يتعلق بالوثائق الجمركية، عن تقديم مقترح إلى الجانب الإيراني يهدف إلى التنسيق وتوحيد الإجراءات الجمركية، وقال: نحن بانتظار رد الجانب الإيراني.
ووصف المسؤول الدبلوماسي الباكستاني في طهران التعاون الوثيق بين غرفة التجارة الإيرانية والقسم الإقتصادي في سفارة باكستان بأنه أمر ضروري، مضيفًا: أن معالجة بعض الملفات، ومن بينها العلاقات المصرفية والترانزيت، تتطلب وقتًا وإجراءات خاصة، موضحاً: أنه تم طرح آلية المقايضة كأحد الحلول، وأن الجانب الباكستاني ينتظر رد إيران للشروع في تنفيذ آلية المقايضة بين البلدين، داعياً إلى تبادل الأفكار والمقترحات التنفيذية من أجل إزالة العقبات القائمة.
وفي الختام، أعلن السفير الباكستاني أن معالجة مشكلة تكدس الحاويات في ميناء كراتشي تشمل إنشاء ممر جمركي أخضر ووضع آلية جمركية مشتركة مع الجانب الإيراني، مؤكدًا أن هذا الملف مدرج على جدول الأعمال. وأشار إلى أن التعاون في قطاع الصناعات الدوائية يُعد مطلبًا جادًا، وقال: إن هناك مجالات واسعة للتعاون المشترك في قطاعات الدواء، والصناعات الدوائية، والزراعة، والمواد الغذائية.
 
البحث
الأرشيف التاريخي