احتجاجات الطلاب تحاصر مودي.. واستقالة وزير التعليم تكشف أول تصدع في حكومته

شكّلت الاحتجاجات الطلابية الأخيرة في الهند تطورًا سياسيًا لافتًا، بعدما دفعت رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى قبول استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، في أول استقالة لوزير في حكومته منذ وصوله إلى السلطة عام 2014 تحت ضغط احتجاجات شعبية. ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها مؤشرًا على تنامي الضغوط التي تواجهها حكومة مودي وحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم.
واندلعت الاحتجاجات على خلفية فضيحة تسريب أسئلة امتحان وطني للقبول في كليات الطب، شارك فيه أكثر من مليوني طالب، قبل أن يتم إلغاؤه وسط حالة من الغضب الواسع. وتفاقمت الأزمة مع تقارير محلية تحدثت عن انتحار نحو 20 طالبًا، ما دفع آلاف الشباب إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بالمحاسبة وإصلاح منظومة الامتحانات.
ولعب «حزب صراصير الشعب»، وهو حركة شبابية ساخرة انطلقت قبل أشهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دورًا بارزًا في تنظيم الاحتجاجات وتحويل الغضب الطلابي إلى حركة شعبية أوسع. ولم تعد مطالب المحتجين تقتصر على قضية الامتحانات، بل امتدت إلى البطالة وفرص العمل وانتقادات لما تعتبره المعارضة نزعة سلطوية في إدارة البلاد.
وأمام تصاعد الاحتجاجات، حاول مودي احتواء الأزمة عبر تشكيل فريق مهام برئاسة رائد الأعمال التكنولوجي ناندان نيلكاني، بهدف إصلاح نظام الامتحانات وتعزيز الشفافية والاستفادة من التكنولوجيا. كما أعلنت الحكومة توجهها لطرح تشريع جديد يشدد العقوبات على تسريب أسئلة الامتحانات.
لكن استقالة وزير التعليم لم تُنهِ الأزمة السياسية، إذ سارعت أحزاب المعارضة إلى استثمار التطورات والمطالبة بمناقشة ما وصفته بالاستخدام المفرط للقوة ضد الطلاب.
واتهم زعيم المعارضة راهول غاندي السلطات بالتعامل بعنف مع المحتجين، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن إصابة طلاب خلال الاحتجاجات، وفتح تحقيق في مزاعم استخدام الشرطة القوة المفرطة.
ورغم إعلان الحركة الاحتجاجية تعليق مظاهراتها بعد استقالة الوزير واستجابة الحكومة لبعض مطالبها، فإنّ المعارضة تبدو مصممة على مواصلة الضغط داخل البرلمان.
وهكذا، تحولت أزمة الامتحانات من قضية تعليمية إلى اختبار سياسي لحكومة مودي، وأظهرت قدرة الحركات الشبابية على فرض مطالبها وإحراج الحكومة سياسياً ، في تطور قد يشكل أول تصدع واضح في صورة السلطة التي بدت لسنوات عصية على التراجع.
البحث
الأرشيف التاريخي