الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة واثنا عشر - ٢٧ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة واثنا عشر - ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۸

في حدث «الهندسة المعمارية الحديثة لحوكمة العلوم والتكنولوجيا»

معاون رئيس الجمهورية يرسم ملامح مرحلة جديدة في حوكمة العلوم والتكنولوجيا في إيران

أُقيم حدث «الهندسة المعمارية الحديثة لحوكمة العلوم والتكنولوجيا في البلاد» الاستراتيجي، يوم السبت، بحضور حسين أفشين، معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، في قاعة مؤتمرات القمة في طهران؛ وهو الحدث الذي أكد فيه أفشين، من خلال طرح إطار جديد لسياسات العلوم والتكنولوجيا، أن مستقبل إيران لن يتحدد فقط بزيادة عدد المقالات والشركات القائمة على المعرفة، بل أيضاً بتحويل العلم والتكنولوجيا إلى قدرات وطنية مستدامة، وبنى تحتية استراتيجية، وقوة تكنولوجية.

كبري أميري

الانتقال من المؤشرات الكمّية إلى القوّة التكنولوجية
واستعرض أفشين مسار العقدين الماضيين في مجال العلوم والتكنولوجيا، وقال: إن إيران قطعت خلال هذه السنوات مساراً مهماً، بدءاً من التنمية العلمية وصولاً إلى توسيع المنظومة البيئية للابتكار، إلا أن الوقت قد حان الآن لكي ترتقي هذه القدرات إلى مستوى أعلى من التأثير. وأضاف: أن القضية الرئيسية اليوم لم تعد تقتصر على نمو إنتاج العلم فحسب، بل تتمثل في تحويل العلم إلى ثروة وابتكار، وفي نهاية المطاف إلى قدرات وطنية مستدامة.
وأوضح: أن الرؤية الجديدة للمعاونية العلمية تستند إلى مفهوم «الارتكاز إلى القوة»، مبيناً أن العلوم والتكنولوجيا، في هذا النهج، لا تُسخَّران فقط لإنتاج المقالات أو المنتجات أو لتحقيق نمو اقتصادي قصير الأمد، بل ينبغي أن تتحولا إلى أداة لحل القضايا الاستراتيجية للبلاد، وتعزيز القدرة على الصمود، وإيجاد ميزة تنافسية، والارتقاء بمكانة إيران في مستقبل الاقتصاد والتكنولوجيا العالميين.
إيران تسعى إلى ترسيخ مكانتها العالمية
وأكد معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية أن إيران ينبغي أن تحتل مكانة لائقة في العلوم والتكنولوجيا على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن المسار الذي سلكته البلاد خلال العقدين الماضيين يدل على أنها تمكنت من بناء قدرات علمية وتكنولوجية ملحوظة. وفي الوقت نفسه، شدد على أن هذه القدرات لا تتحول إلى قوة حقيقية إلا حين تترك أثراً ملموساً في حياة الناس، وفي الصناعة، وفي الاقتصاد، وفي منظومة صنع القرار في البلاد. وقال أفشين: أن العلم لا يكتسب معناه الحقيقي إلا عندما يتجاوز مرحلة إنتاج المقالات، ويصل إلى التكنولوجيا، ويُترجم إلى منتج قابل للتسويق، ثم يتجلى في نهاية المطاف في صورة ابتكار وخلق للقيمة. وأضاف: إن الهدف النهائي لهذا المسار يتمثل في أن تصبح القدرات التكنولوجية حاضرة في حياة الناس، وأن تتمكن البلاد من توظيف مزاياها العلمية في تعزيز اقتدارها الاقتصادي والتكنولوجي.
التكنولوجيا لم تعدّ مجرّد أداة
وفي جزء آخر من كلمته وفي معرض حديثه عن التحولات العالمية، أكد أفشين أن التكنولوجيا في عالم اليوم لم تعد مجرد أداة لزيادة الإنتاجية، بل أصبحت أحد مرتكزات الصمود والاستقلال والقوة الوطنية، وقال: إن المنافسات الجيوسياسية، والقيود المفروضة على نقل التكنولوجيا، والأهمية المتزايدة للبنى التحتية الاستراتيجية، دفعت الدول إلى تبني نظرة جديدة إلى التكنولوجيا.
وبحسب معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية، فإن إيران أيضاً لا تستطيع الاكتفاء بتكرار المسار التاريخي للدول المتقدمة، بل يتعين عليها أن تصمم، بما يتناسب مع ظروفها التاريخية والاقتصادية والجيوسياسية، نموذجاً مستقلاً ومركباً لتطوير التكنولوجيا؛ نموذجاً يستند إلى المعرفة، والتكنولوجيا، والدولة الاستراتيجية، وحل القضايا الوطنية.
«الارتكاز إلى القوّة»؛ النسخة الجديدة لسياسات العلوم والتكنولوجيا
وشرح أفشين المراحل الثلاث لتحول سياسات العلوم والتكنولوجيا في البلاد، وقال: إن المرحلة الأولى، في ظل مقاربة «القائم على المعرفة»، تمحورت حول إنتاج العلم وبناء القدرات العلمية، فيما أفضت المرحلة الثانية، في إطار مقاربة «القائم على التكنولوجيا»، إلى تشكل المنظومة البيئية للابتكار وتطوير الشركات القائمة على المعرفة، أما الآن فعلى البلاد أن تدخل المرحلة الثالثة، أي مرحلة «الارتكاز إلى القوة».
وأوضح: أن التركيز في بارادايم الارتكاز إلى القوة ينصب على إيجاد قدرات وطنية استراتيجية؛ وهي قدرات لا تقتصر على امتلاك تكنولوجيا أو منتج فحسب، بل تشمل منظومة متكاملة تضم البنى التحتية، ورأس المال البشري، والبيانات، والقدرات الحاسوبية، والطاقة الصناعية، والاستثمار، والحوكمة المنسقة.
وأكد أفشين أن القوة التكنولوجية تتشكل عندما تتجاوز التكنولوجيا مستوى المنتج الواحد لتتحول إلى بنية تحتية، ومنصة، ومعيار، وشبكة قيمة. وأضاف: أن مستقبل الدول لا تحدده التكنولوجيات المنفردة وحدها، بل إن القدرة على ابتكار التكنولوجيا وتطويرها وتوسيع نطاقها وضمان استمراريتها هي التي تصنع القوة.
النظرة الدولية؛ الحضور في سلسلة القيمة العالمية
كان البُعد الدولي لتطوير التكنولوجيا واحداً من أبرز محاور كلمة أفشين. وقد شدد على أن إيران، من أجل تحويل قدراتها العلمية إلى قوة تكنولوجية، مطالبة، إلى جانب تعزيز البنى التحتية الوطنية، بالسعي أيضاً إلى ترسيخ حضور فاعل في سلسلة القيمة العالمية، وشبكات التعاون، وعمليات التقييس. وأضاف: أن الإطار الجديد لتقييم القوة التكنولوجية يجب ألا يستند فقط إلى عدد المخرجات، بل ينبغي أن يشمل كذلك مؤشرات من قبيل المرجعية العلمية في المجالات الاستراتيجية، وتطوير التكنولوجيات الرئيسية، ونشوء صناعات جديدة، وحل القضايا الأساسية للبلاد، والحضور النشط في سلسلة القيمة العالمية. وأشار أفشين إلى تجارب عدد من الدول، قائلاً: إن ما يجمع بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا وكوريا الجنوبية ليس تشابه هياكلها، بل قدرتها على تحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى قدرات وطنية مستدامة. وأكد أن على إيران كذلك أن تصمم، بما يتناسب مع ظروفها الخاصة، مساراً متميزاً لتحقيق هذا التحول.
البنية التحتية.. شرط أساسي لتحويل التكنولوجيا إلى اقتدار
واعتبر معاون رئيس الجمهورية أن تطوير البنى التحتية التكنولوجية يشكل إحدى الأولويات الرئيسية في هذا البارادايم، وقال: إن التكنولوجيات المتقدمة لا يمكنها، من دون بنية تحتية مناسبة، أن تتحول أبداً إلى قدرة مستدامة.
وأضاف: أنه يتعين على البلاد أن تستثمر، في وقت واحد، في مجالات مثل البيانات، وحوكمة البيانات، والوصول الآمن إلى البيانات وتبادلها، والقدرات الحاسوبية، والحواسيب الفائقة، والمختبرات الوطنية، ومراكز الاختبار، والتجهيزات المتقدمة، وآليات التمويل طويلة الأمد.
وأشار، مستشهداً بمثال الذكاء الاصطناعي، إلى أن مجرد الوصول في هذا المجال إلى منتج أو نموذج مختبري لا يكفي، بل إن تشكل القدرة الوطنية يتطلب توافر البيانات، والبنية التحتية، ورأس المال البشري، والسوق، والحوكمة.
إعادة تعريف دور الجامعات والمتنزهات التكنولوجية والدولة
وأكد أفشين ضرورة إعادة تعريف دور الفاعلين الرئيسيين في المنظومة البيئية للعلوم والتكنولوجيا، وقال: إن الجامعات، في النموذج الجديد، ينبغي ألا تقتصر على إنتاج المقالات، بل يتعين عليها أن تؤدي دوراً في تطوير التكنولوجيات المتقدمة، وحل القضايا الوطنية، وإنشاء الشركات العميقة التكنولوجيا، وتوسيع الشبكات العلمية الدولية.
كما دعا إلى إحداث تحول في مهمة متنزهات العلوم والتكنولوجيا، موضحاً أن متنزهات الجيل الجديد يجب أن تنتقل من مجرد فضاءات للاستقرار والدعم إلى منصات لحوكمة الابتكار؛ وهي منصات تقيم الروابط بين الجامعة، والصناعة، والمستثمرين، والدولة، والمجتمع، وتسهم في تطوير التكنولوجيات الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، وصف أفشين الدولة بأنها ليست مجرد طرف متدخل ولا مراقباً سلبياً، بل مهندس المنظومة البيئية للابتكار؛ دولة ينبغي لها أن تبتعد عن نهج التركيز على المشاريع، وأن تتجه نحو نهج قائم على المهام.
تقدّم إيران في الطب التجديدي
وفي ختام كلمته، أعلن معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية عن تحسن مكانة إيران في مجال الطب التجديدي، موضحاً أن الترتيب العلمي والتكنولوجي للبلاد في هذا المجال ارتفع من المرتبة ١٢ إلى المرتبة ٤ عالمياً.
واعتبر هذا التقدم نموذجاً لنتائج التركيز، والتوجيه، والسياسات الهادفة، وقال: إن تجربة هذا المجال تظهر أن توافر التوجيه الاستراتيجي، والتركيز على مجال ذي أولوية، والدعم الفاعل، يتيح إمكان الوصول إلى مكانة عالمية مستقرة.
صعود إيران ٢٢ مرتبة في الذكاء الاصطناعي
من جانبه، أعلن عبدالحسن بهرامي، رئيس مركز توجيه مقرات تطوير الاقتصاد القائم على المعرفة في المعاونية العلمية، عن تحسن مكانة إيران في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحاً: أن ترتيب البلاد تحسن بمقدار ٢٢ مرتبة، ليصل إلى المركز ٧١ عالمياً، وذلك بفضل تنفيذ المشاريع الوطنية وتعزيز التطبيقات الصناعية.
وأوضح: أن هذا التقدم جاء نتيجة التركيز على دعم الأنشطة الابتكارية، والشراء الاستراتيجي من جانب الدولة، وتطوير المشاريع التشاركية في مجالات مثل المياه، والطاقة، والتعدين، والإغاثة والإنقاذ؛ وهو مسار أسهم، بحسب قوله، في تعزيز دور التكنولوجيا في معالجة القضايا الوطنية وتقوية المنظومة البيئية للابتكار في البلاد.
محاور أخرى طُرحت خلال الحدث
من جهته، أكد إسفنديار اختياري، معاون السياسات التنموية في المعاونية العلمية، مع الإشارة إلى مرور عقدين على تأسيس المعاونية العلمية، ضرورة إعادة النظر في سياسات مجال العلوم والتكنولوجيا، ووضع مسار جديد لهذا القطاع.
كما قدّم تورج أمرائي، معاون تطوير الشركات القائمة على المعرفة، عرضاً لواقع المنظومة البيئية للشركات القائمة على المعرفة في البلاد، معلناً وجود نحو ١١ ألف شركة قائمة على المعرفة تنشط في البلاد، وأنه جرى حتى الآن إنتاج نحو ١٨ ألف منتج قائم على المعرفة.
وأضاف: أن إيرادات هذه الشركات بلغت نحو ٣ آلاف همت، وأن دعم المعاونية العلمية يتواصل في مجالات من بينها الطاقة، والصحة، وتكنولوجيا المعلومات. واعتبر أمرائي أيضاً أن الائتمان الضريبي يشكل أحد المحركات الرئيسية للاستثمار في الابتكار.

البحث
الأرشيف التاريخي