ترامب يهرب إلى «فزاعة الشيوعية».. حين يعجز الخطاب عن إخفاء أزمات أميركا

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يبدو أنّ دونالد ترامب يعيد توظيف خطاب سياسي قديم يقوم على تخويف الناخبين من «الخطر الشيوعي» وربط خصومه الديمقراطيين بالاشتراكية والتطرف اليساري. لكن هذا الخطاب، وفق تحليل نشرته نيويورك تايمز، يكشف قبل كل شيء عن عمق الأزمة التي تواجهها الإدارة الأميركية، وعن صعوبة إقناع الناخبين بأنّ المعارك الأيديولوجية أهم من المشكلات التي يعيشونها يومياً.
فأميركا اليوم لا تواجه خصماً شيوعياً يماثل الاتحاد السوفيتي  في حجم التهديد الذي مثّله في الحرب الباردة، ولذلك يبدو استدعاء هذه اللغة محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي بعيداً عن الملفات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الغذاء والسكن والوقود، إلى جانب التداعيات السياسية والاقتصادية للحروب والتوترات الخارجية.
وتبرز أزمة أخرى في تعاطي إدارة ترامب مع عدوانها على إيران، إذ يرى منتقدون أنّ واشنطن دخلت المواجهة من دون هدف استراتيجي واضح، بينما يحاول ترامب في الوقت نفسه تجنب الظهور بمظهر الخاسر أو التورط في حرب طويلة ومكلفة.  
كما أنّ محاولة تحميل الديمقراطيين مسؤولية «التطرف اليساري» تكشف، في جانب منها، عن حاجة سياسية إلى صناعة خصم داخلي يتيح للإدارة تحويل النقاش بعيداً عن أدائها. غير أنّ المشكلة الأساسية تبقى في الاقتصاد؛ فالناخب الأميركي يقيس نجاح الحكومة بما يدفعه مقابل السكن والطعام والطاقة، لا بالشعارات الأيديولوجية. وفي النهاية، قد ينجح ترامب في تحريك المخاوف السياسية مؤقتاً، لكن من الصعب أن يحجب ذلك حقيقة أنّ الولايات المتحدة تواجه أزمة ثقة متزايدة، وانقسامات داخلية عميقة، وضغوطاً اقتصادية وخارجية متراكمة. ولذلك فإنّ العودة إلى «فزاعة الشيوعية» تبدو أقل تعبيراً عن قوة سياسية متماسكة، وأكثر انعكاساً على أزمة إدارة تبحث عن معركة جديدة للتغطية على أزمات قائمة.
البحث
الأرشيف التاريخي