وزير الثقافة يشارك في فعاليات أسبوع أردبيل

الشيخ صفي الدين الأردبيلي.. إرث روحي وحضاري يتجدد عبر الأجيال

/ يُحيي الإيرانيون اليوم، الأحد 26 يوليو/تموز، يوم الشيخ صفي الدين الأردبيلي، وهي مناسبة ثقافية ووطنية أُدرجت في التقويم الرسمي الإيراني بقرار من المجلس الأعلى للثورة الثقافية، تزامناً مع ذكرى استقرار الدولة الصفوية، تكريماً لإحدى أبرز الشخصيات التي أسهمت في صياغة الهوية الدينية والثقافية والحضارية لإيران. وتحولت هذه المناسبة إلى محطة سنوية تستقطب نخبة من الباحثين والمفكرين والمثقفين، عبر تنظيم أسبوع أردبيل الذي يحتفي بتاريخ المحافظة وإرثها الثقافي، ويبرز مكانة الشيخ صفي الدين بوصفه أحد أهم رموز الحضارة الإسلامية الإيرانية.
عالم جمع بين الفقه والعرفان
يُعد الشيخ صفي الدين الأردبيلي (650-735هـ) من كبار أعلام العرفان والتصوف الإسلامي في القرنين السابع والثامن الهجري القمري، ومن العلماء الذين جمعوا بين الفقه والتفسير والحديث والسلوك الروحي، وتركوا أثراً عميقاً في الثقافة الإيرانية الإسلامية.
وُلد الشيخ صفي الدين في إحدى قرى أردبيل، ونشأ في بيئة دينية، فأقبل منذ صغره على حفظ القرآن الكريم وطلب العلوم الشرعية، ثم تفرغ للتربية والإرشاد، وكرّس أكثر من ثلاثين عاماً لتعليم تلامذته. كما عُرف بزُهده وتقواه وموهبته الشعرية، وخلّف عدداً من الأشعار، من بينها «الفهلويات» باللهجات الإيرانية القديمة. ويُعد الجد الأعلى للأسرة الصفوية التي لعبت لاحقاً دوراً محورياً في ترسيخ وحدة إيران.
أسبوع أردبيل.. احتفاء بالهوية الوطنية
تحولت ذكرى الشيخ صفي الدين إلى مناسبة ثقافية واسعة تُقام في إطار أسبوع أردبيل، الذي ينظم هذا العام تحت شعار «أردبيل.. مهد التشيع والوحدة الوطنية»، ويتضمن برامج ثقافية وفكرية وفنية متنوعة، من بينها ندوات علمية، ومعارض للصور والوثائق التاريخية، وأمسيات أدبية، وتكريم الشخصيات العلمية والثقافية، إلى جانب زيارات للمواقع التراثية، وفي مقدمتها ضريح الشيخ صفي الدين الأردبيلي المدرج على قائمة التراث العالمي.
الثقافة والفن هوية إيران الجامعة
شارك وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، في فعاليات أسبوع أردبيل، حيث وصل إلى محافظة أردبيل مساء الجمعة 24 يوليو/ تموز في زيارة استمرت يومين، افتتح خلالها ثلاثة مجمعات ثقافية وفنية في مدن عنبران ونمين وكلور، إلى جانب افتتاح معرض الصور والوثائق التاريخية، ومنشآت ثقافية أخرى، كما شارك في اجتماعات مع المسؤولين المحليين، وزار مزار الشيخ صفي الدين الأردبيلي، وروضة شهداء جالدران، وحضر مراسم يوم الشيخ صفي الدين، وألقى كلمة في ملتقى الفن والإعلام.
وأكد صالحي على أن محافظة أردبيل تمثل نموذجاً للتنوع الحضاري والثقافي في إيران، إذ تعكس الخصائص التي تميز البلاد، وفي مقدمتها التنوع القومي والديني والثقافي. وقال وزير الثقافة: إن تعايش الآذريين والطالش وغيرهم من القوميات عبر قرون طويلة يجسد نموذجاً للوحدة الوطنية، كما أن التعايش بين المذاهب والأديان المختلفة يعكس إحدى السمات التاريخية للمجتمع الإيراني.
وأشار صالحي إلى أن إيران تمتلك إرثاً حضارياً ممتداً منذ عصور ما قبل التاريخ، وأن محافظة أردبيل تمثل جزءاً أصيلاً من هذا الإرث بما تضمه من مواقع أثرية وطبيعة خلابة، مثل غابات فندقلو وممر حيران، فضلاً عن العادات والتقاليد الشعبية التي ما زالت حية حتى اليوم.
وشدد وزير الثقافة على أن الثقافة والفنون تشكلان الهوية الحقيقية لإيران، مؤكداً أن الفن الإيراني يمتد إلى ما قبل التاريخ المكتوب، وأن الشعر والخط والأدب والحرف التقليدية والتراث الشعبي تمثل ركائز أساسية للشخصية الحضارية للبلاد. وأضاف صالحي: إن إنشاء المجمعات الثقافية والفنية يأتي في إطار تعزيز العدالة الثقافية، وتوفير بيئة مناسبة لاكتشاف المواهب الإبداعية ودعم الفنانين والمثقفين في مختلف المحافظات.
 
البحث
الأرشيف التاريخي