الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وعشرة - ٢٥ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وعشرة - ٢٥ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۳

مع التركيز على جذب الاستثمارات وتنمية الصادرات في قطاع الطاقة

منطقة بوشهر الحرّة؛ محرّك جديد للاقتصاد القائم على البحر

/ يُعدّ إطلاق المنطقة الحرة التجارية - الصناعية في بوشهر خطوة استراتيجية نحو تعزيز النمو الإقتصادي في هذه المحافظة والبلاد، من خلال الاستفادة من قدرات الاقتصاد القائم على البحر، وجذب الاستثمارات، وتنمية الصادرات، وتعزيز البنى التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية، وربطها بالأسواق المحلية والدولية. إلا أن نجاح هذه الفرصة المهمة يعتمد على الإدارة الفاعلة، واستكمال البنى التحتية، ومشاركة القطاع الخاص، وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج والتصدير.
ويأتي بدء عمل منظمة المنطقة الحرة التجارية - الصناعية في بوشهر، بعد سنوات من الانتظار والمتابعة، وباعتبارها أحد المطالبات القديمة لسكان المحافظة والناشطين الاقتصاديين فيها، في وقت لا تزال فيه بعض جوانب هذه التجربة غير واضحة. إلا أن المؤكد هو أن هذه المنطقة تمثل إحدى التجارب المختلفة في مجال الاقتصاد البحري، نظرًا لمساحتها البالغة 26 ألف هكتار، وهي حاليًا أكبر مساحة مخصصة بين المناطق الحرة الأخرى في البلاد، فضلًا عن موقع محافظة بوشهر الصناعي والتجاري المميز.
 المنطقة الحرّة؛ منصة لتطوير التجارة والخدمات اللوجستية
وفي هذا السياق، قال المدير العام للشؤون الاقتصادية والمالية في محافظة بوشهر: إن المنطقة الحرة التجارية - الصناعية في بوشهر يمكن أن تتحول إلى إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق الاقتصاد القائم على البحر، ومنصة لجذب الاستثمارات، وتطوير الإنتاج الموجه للتصدير، والصناعات البحرية، واستكمال سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.
وأضاف رسول زارعي: أن موقع بوشهر في قلب الخليج الفارسي، ووصولها إلى المياه الحرة، وقدراتها في مجالات الموانئ والطاقة، وارتباطها بالأسواق الإقليمية، توفر أرضية مناسبة لتطوير التجارة والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إدارة موحدة، ومشاركة القطاع الخاص، وتسهيل الاستثمار، وإنشاء منطقة حرة وميناء ذكي.
وأوضح: أن إنشاء منطقة حرة وميناء ذكي يمكن أن يسهم في تقصير الإجراءات التجارية والجمركية، وجعلها أكثر شفافية وأقل تكلفة، مضيفًا أن استخدام الأنظمة الرقمية، والإدارة القائمة على البيانات، ونافذة الاستثمار الموحدة، سيوفر أيضًا الظروف اللازمة لتقليل البيروقراطية وزيادة القدرة التنافسية لبوشهر.
 جذب الاستثمارات وتطوير الإنتاج الموجّه للتصدير
تُعدّ من أبرز مزايا منطقة بوشهر الحرة توفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتقليل المعوقات الإدارية، وتطوير الصناعات الجديدة، وتوجيه رؤوس الأموال نحو الإنتاج الموجّه للتصدير. وقال رئيس غرفة تجارة بوشهر: إن تفعيل المنطقة الحرة التجارية - الصناعية في بوشهر يمكن أن يسهم في إزالة العقبات القديمة أمام الناشطين الاقتصاديين، وتهيئة الظروف لتطوير التجارة، والترانزيت، والاستثمار في هذه المحافظة.
وأشار خورشيد كزدرازي إلى أن منطقة بوشهر الحرة لا تمثل مجرد نطاق جغرافي جديد، بل تُعدّ محركًا اقتصاديًا للمحافظة، مضيفًا: أن نشاط المنطقة الحرة التجارية في بوشهر، من خلال إدارة موحدة، يمكن أن يساعد في تسهيل التجارة، وتقليل البيروقراطية، وخلق قيمة مضافة، والاستفادة بشكل أفضل من قدرات ميناء بوشهر.
 التوظيف والمعيشة؛ معيار نجاح المنطقة الحرّة
استنادًا إلى تجارب المناطق الحرة الأخرى في البلاد، فإن تحقيق ازدهار الإنتاج، وزيادة فرص العمل، وتحسن مستوى معيشة المواطنين، يُعدّ من المؤشرات الأولية لتحول المنطقة الحرة التجارية - الصناعية إلى نموذج اقتصادي ناجح، إذ إن زيادة حجم الاستثمارات أو توسع النطاقات الاقتصادية، من دون خلق قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة، لا يمكن أن يُعدّ بحد ذاته تقدمًا اقتصاديًا.
وقال ممثل أهالي دشتستان في مجلس الشورى الإسلامي: إن منطقة بوشهر الحرة يجب أن تتحول إلى محرك رئيسي لتوفير فرص العمل، وتنشيط الإنتاج، وتحسين معيشة سكان المحافظة، مؤكدًا ضرورة عدم تكرار تجربة بعض المناطق الحرة غير الناجحة التي تحولت إلى بوابات للتهريب.
وأكد إبراهيم رضائي دعم مجلس الشورى الإسلامي لمسار تحقيق أهداف المنطقة الحرة التجارية في بوشهر، مضيفًا: أن المنطقة، رغم مواجهتها بعض التحديات في بداية نشاطها، يمكن أن تتحول بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية ودعم المسؤولين إلى نموذج ناجح في البلاد، بحيث تنعكس آثارها بشكل مباشر على حياة المواطنين.
 البنى التحتية للموانئ وسكك الحديد
إن إطلاق منطقة بوشهر الحرة من دون استكمال البنى التحتية الجمركية والمينائية والنقل والاتصالات، لن يحقق النتائج المرجوة، إذ يُعدّ تطوير الموانئ ومناطقها الخلفية، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وربط بوشهر بشبكة السكك الحديدية في البلاد، من أهم المتطلبات لتعزيز سلسلة التجارة والنقل في هذه المحافظة.
وأكد فرود عسكري، مساعد وزير الشؤون الاقتصادية والمالية ورئيس مصلحة الجمارك، استعداد الجمارك لتسهيل الإجراءات التجارية، واستكمال البنى التحتية الجمركية، ودعم التشغيل الكامل لمنطقة بوشهر الحرة، مشيراً إلى أن تفعيل هذه المنطقة بالتزامن مع تطوير الموانئ واستكمال خط السكك الحديدية في بوشهر، سيسهم في تعزيز سلسلة النقل والتجارة، وزيادة حصة المحافظة في الاقتصاد القائم على البحر والتجارة الدولية.
الإدارة الفاعلة ومشاركة القطاع الخاص
إن امتلاك الموقع الجغرافي المناسب والحوافز الاقتصادية لا يضمنان بمفردهما نجاح منطقة بوشهر الحرة، إذ تظهر تجارب المناطق الحرة أن الإدارة الفاعلة، واتخاذ القرارات بشفافية، واستقرار الأنظمة، والحضور المؤثر للقطاع الخاص، تعد من العوامل الرئيسية لنجاح هذه المناطق.
وقال عضو غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة في محافظة بوشهر: إن الموقع الاستراتيجي للمحافظة على ساحل الخليج الفارسي، وقدراتها المينائية والصناعية، يوفران فرصة مناسبة لتحقيق قفزة في مجالات التجارة والاستثمار والتوظيف من خلال المنطقة الحرة.
وأضاف رضوي: أن إنشاء منطقة حرة لا يضمن التنمية الاقتصادية بمفرده، مشيرًا إلى أن نجاحها يتطلب إدارة كفؤة، وقرارات شفافة، وتطوير البنى التحتية، ومشاركة جادة من القطاع الخاص، مؤكداً ضرورة توجيه الاستثمارات نحو الإنتاج والتصدير، موضحًا: أنه في حال عدم تحقيق ذلك، فإن هيمنة الواردات، والمضاربة في أسواق الأراضي والعقارات، وتوسع الأنشطة غير الإنتاجية، ستُبعد المنطقة الحرة عن أهدافها الأساسية.
 الانتقال من الهيكل الإداري إلى مؤسسة تنموية
من جهته، قال حسين جوشقاني، مستشار وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، إن منطقة بوشهر الحرة يجب أن تتحول من مجرد هيكل إداري وجغرافي إلى مؤسسة تنموية ذات مهام محددة، وصلاحيات حقيقية، ونظام واضح للمساءلة. وأضاف: أن قدرات بوشهر في مجالات الطاقة، والاقتصاد القائم على البحر، والتجارة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، وسلاسل القيمة، تجعل من هذه المنطقة منصة لجذب الاستثمارات، وتنفيذ المشاريع الرائدة، وتوفير فرص العمل المستدامة، وربط الاقتصاد المحلي بالاقتصاد الوطني والدولي، مؤكداً أن نجاح منطقة بوشهر الحرة يتطلب تعاون الحكومة، والمحافظة، والأجهزة التنفيذية، والقطاع الخاص، والجامعات، والناشطين الاقتصاديين في بوشهر، مشيرًا إلى أن نتائج هذا التعاون يجب أن تظهر في زيادة الاستثمارات، وتنشيط الإنتاج، وتوفير فرص العمل المستدامة.
وأوضح: أن هذا النهج ينقل المنطقة الحرة من مجرد نطاق جغرافي يتمتع بإعفاءات قانونية إلى مؤسسة تضطلع بمهام التخطيط والتنسيق وتنفيذ المشاريع الإقتصادية الكبرى، مشددًا على أن الشفافية في المساءلة يمكن أن تمنع انحراف الأنشطة، وتوفر إمكانية التقييم المستمر لأداء المنطقة.
الحوافز الإقتصادية؛ وضرورة توفير البنى التحتية
من جانبها، اعتبرت سكينة ألماسي، النائبة السابقة عن أهالي جنوب محافظة بوشهر في مجلس الشورى الإسلامي، أن المناطق الحرة تمثل بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات، وتنشيط الإنتاج، وتطوير الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، مؤكدة أن تقليل البيروقراطية وتقديم الحوافز الضريبية والجمركية يمكن أن يحول هذه المناطق إلى محركات رئيسية للاقتصاد.
كما أشار محمد باقر سعادت، النائب السابق عن أهالي دشتستان في مجلس الشورى الإسلامي، إلى التأخير في تشغيل منطقة بوشهر الحرة، وقال إن نجاح هذه المنطقة يعتمد على جذب المستثمرين والدعم الحكومي الجاد لتوفير البنى التحتية، بما فيها المياه والكهرباء، معتبراً أن بيع الأراضي لتغطية النفقات الجارية إجراء غير مستدام، مؤكدًا، بالاستناد إلى خبرته كعضو في مجلس إدارة المناطق الحرة في قشم وكيش، وإلى البند "خ" من المادة 16 من النظام الأساسي للمنطقة الحرة التجارية في بوشهر الذي أُعد عام 2021، أن الأصول الثابتة يجب ألا تُستخدم لتسديد النفقات الجارية.
 فرصة لتحويل البحر إلى ثروة مستدامة
من جانبه، قال مساعد محافظ بوشهر لشؤون التنسيق الاقتصادي: إن تحقيق قفزة في الاقتصاد القائم على البحر يتطلب إصلاح الهياكل الإحصائية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وإقامة ارتباط فعّال بين الجامعات والقطاع الصناعي.
وأضاف رسول رستمي: أن المنطقة الحرة التجارية - الصناعية في بوشهر تمثل قدرة استراتيجية لتطوير البنى التحتية، وتوسيع الموانئ ومناطقها الخلفية، وجذب الاستثمارات الكبرى، وإقامة صناعات جديدة على سواحل المحافظة، موضحا:ً أن اقتصاد بوشهر يمتلك طبيعة بحرية متكاملة، مؤكدًا أن الاقتصاد القائم على البحر يجب ألا يبقى في إطار الخطاب فقط، بل ينبغي أن ينتقل إلى مرحلة التنفيذ من خلال تقديم حلول عملية، وتحديث النقل البحري، وتطوير الاستزراع المائي، وإصلاح أنماط الاستثمار.
 الخلاصة:
موقع بوشهر على ساحل الخليج الفارسي، وامتلاكها منفذًا إلى المياه الحرة، واحتضانها عددًا من الموانئ، ووجود الصناعات الكبرى في مجال الطاقة، إلى جانب قدراتها التجارية والبحرية الواسعة، جعلت منها إحدى أهم مناطق البلاد لتنفيذ مشروع تطوير المنطقة الحرة التجارية - الصناعية في بوشهر. وجاء بدء نشاط هذه المنطقة، بعد سنوات من إقرارها، مع تعيين مديرها التنفيذي، في وقت أصبحت فيه السياسات العامة للاقتصاد القائم على البحر، والاستفادة الهادفة من قدرات السواحل، إحدى أولويات التنمية في البلاد. كما تقع المنطقة الحرة التجارية - الصناعية في بوشهر في موقع يمكنها من ربط القدرات المتفرقة لهذه المحافظة في مجالات البحر، والموانئ، والطاقة، والصناعة، والتجارة، والموارد البشرية، ضمن مسار تنموي واحد. ويمكن لهذه المنطقة، في حال توفير البنى التحتية المتكاملة، والإدارة الشفافة، والمشاركة الفعلية للقطاع الخاص، أن تحول بوشهر إلى أحد المراكز الرئيسية للاقتصاد القائم على البحر في إيران.
البحث
الأرشيف التاريخي