من الصحافة الإيرانية
واشنطن.. بين ضغوط اللوبي الصهيوني وفشل خياراتها ضدّ إيران
أكد المحلل في الشؤون الدولية الإيراني «جلال ساداتيان» أن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة لا تحرّكه الحسابات العسكرية وحدها، بل تقف خلفه تيارات متشددة ولوبيات ضاغطة تسعى إلى إشعال الحرب خدمة لمشاريع الهيمنة، معتبرًا أن صمود إيران أحبط محاولات واشنطن فرض معادلات جديدة في المنطقة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، يوم الأربعاء 15 تموز/ يوليو، أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاقتصادي والاستراتيجي عالميًا، ولا سيما في إطار منافستها مع الصين، عبر إحكام السيطرة على الممرات الجيوسياسية ومصادر الطاقة، بما يضمن إبقاء بكين تحت الضغط الاستراتيجي، بالتوازي مع دعم مشروع تفوق الكيان الصهيوني في المنطقة.
وتابع: أن داخل الولايات المتحدة توجد قوى سياسية تدفع باستمرار نحو التصعيد، مشيرًا إلى أن الضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني على الرئيس الأميركي، والتي تتصاعد كلما أبدى أي مرونة تجاه إيران، بهدف ثنيه عن أي توجه يمكن أن يفتح باب التفاوض. ولفت ساداتيان إلى أن المتشددين في الجانبين هم الأكثر اندفاعًا نحو تأجيج الصراع، انطلاقًا من اعتقادهم بأن الحرب تحقق مكاسب أكبر من الحوار، في حين أن القضايا الجيوسياسية المطروحة في المنطقة أكثر تعقيدًا وحساسية من أن تُحسم عبر التصعيد العسكري.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن المقاومة الإيرانية غيّرت حسابات واشنطن، موضحًا أن الولايات المتحدة، بعدما عجزت عن تحقيق أهدافها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، سعت إلى استغلال فرص جديدة، إلا أنها أخفقت أيضًا في تحقيق أي تفوق حاسم، وهو ما يعكس فشل رهاناتها أمام ثبات إيران وصمودها رغم أن ضغوط اللوبي الصهيوني مازالت تدفع واشنطن نحو التصعيد ضد إيران.
ترامب يتراجع في هرمز..
ويُصعّد ضدّ المنشآت النووية الإيرانية
أكد الكاتب الإيراني «فرشيد برهام» أن التراجع السريع للرئيس الأميركي عن مقترحه فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز يعكس ارتباك السياسة الأميركية وعجزها عن فرض وقائع جديدة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، معتبرًا أن انتقال واشنطن إلى التهديد باستهداف منشآت نووية إيرانية جديدة يؤكد فشلها في تحقيق أهدافها السابقة، وانتقالها إلى مسارات تصعيدية بديلة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم الأربعاء 15 تموز/ يوليو، أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن فرض رسوم على السفن أثارت ردود فعل واسعة، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني «عباس عراقجي» أن إيران صاحبة الدور الأساسي في ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وأن من حقها تقاضي مقابل الخدمات البحرية، مشيرًا إلى أنها ستكون أكثر إنصافًا من الولايات المتحدة في هذا المجال.
وتابع: أن الطرح الأميركي قوبل برفض دولي واسع، إذ وصفته عدة دول، بينها البرازيل وأستراليا، بأنه يتعارض مع الأعراف الدولية، بينما حذرت مؤسسات بحرية وخبراء اقتصاديون من أن تطبيقه سيؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والطاقة، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي إلى التراجع عنه واستبداله بحديث عن اتفاقات استثمارية مع دول الخليج الفارسي.
ولفت برهام إلى أن الإدارة الأميركية انتقلت بالتوازي إلى تصعيد جديد عبر التهديد باستهداف منشآت نووية إيرانية في الجبال، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس محاولة لتعويض الإخفاق السياسي في ملف هرمز، في وقت تؤكد فيه طهران استعدادها للرد على أي اعتداء. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مستمرة على المستويين السياسي والعسكري، مشددًا على أن أي تصعيد أميركي سيقابل بردّ إيراني حاسم، وأن محاولات واشنطن فرض إرادتها على المنطقة لن تحقق أهدافها في ظل ثبات الموقف الإيراني.
واشنطن تنسف التفاهم..
وطهران مدعوّة لإنهاء الاتفاق وتعزيز الردع
رأت صحيفة «كيهان» أن التفاهم مع الولايات المتحدة فقد أي قيمة سياسية أو قانونية بعد انتهاك واشنطن المتكرر لبنوده وتصعيدها العسكري والسياسي ضدّ إيران، معتبرة أن استمرار الالتزام الإيراني بالتفاهم الذي فقد فاعليته لم يعد مبررًا، وأن المرحلة الراهنة تستوجب إعلان الانسحاب الرسمي منه، واعتماد مقاربة أكثر حزمًا في مواجهة الضغوط الأميركية، بما يعزز قدرة إيران على حماية مصالحها الوطنية والردّ على ما وصفته بالاستفزازات الأميركية.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها يوم الأربعاء 15 تموز/ يوليو، أن القيادة الإيرانية كانت قد أبدت منذ البداية تحفظات واضحة تجاه هذا المسار، مؤكدة أن التطورات الأخيرة أثبتت صحة الموقف القائم على عدم الثقة بواشنطن، بعدما أخفقت الأخيرة في الالتزام بتعهداتها، واستمرت في فرض الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على إيران.
وتابعت الصحيفة: أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بخرق الالتزامات الاقتصادية والأمنية الواردة في التفاهم، بل واصلت تصعيد خطابها السياسي، إلى جانب طرح مطالب وصفتها بأنها تمثل ابتزازًا يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لفرض وقائع جديدة تخدم المصالح الأميركية على حساب سيادة إيران.
ولفتت إلى أن ما وصفته بالتخبط داخل الإدارة الأميركية يعكس فشل واشنطن في تحقيق أهدافها تجاه إيران، مشيرة إلى وجود انتقادات داخل الولايات المتحدة لسياسات الرئيس الأميركي ، والتي اعتبرتها دليلاً على غياب رؤية استراتيجية واضحة في التعامل مع طهران. وأوضحت أن التجارب السابقة، لاسيّما تجربة الاتفاق النووي، تؤكد أن استمرار إيران في اتفاقات لا يلتزم بها الطرف المقابل لن يحقق أي مكاسب، بل يمنح الولايات المتحدة فرصة لمواصلة الضغوط، داعية إلى إعادة صياغة السياسة الإيرانية بما ينسجم مع متطلبات الردع وتعزيز القدرات الوطنية.
وشددت الصحيفة، في ختام مقالها، على أن إنهاء التفاهم رسميًا، وتعزيز الجاهزية الدفاعية، والحفاظ على القدرات الاستراتيجية الإيرانية، تمثّل خطوات ضرورية لمواجهة أي تصعيد مقبل، مؤكدة أن إيران قادرة على حماية مصالحها وسيادتها، وأن مستقبل أمن المنطقة لن تحدده الضغوط الأميركية، بل توازنات القوة وإرادة الجمهورية الإسلامية الإیرانية.
