الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وواحد - ١٤ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وواحد - ١٤ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

أخلدُ وداعٍ في التاريخ (1 / 2)

/ تحوّلت مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) إلى واحد من أهمّ الأحداث الإعلامية في العالم. وقد أظهر الحجم الواسع للتغطية الإخبارية، وتنوّع وسائل الإعلام الحاضرة في طهران، واختلاف الروايات التي قُدّمت عن المراسم، أن هذا الحدث تجاوز حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأصبح موضوعًا تاريخيًا في الفضاءين السياسي والإعلامي الدوليين. فمن وسائل الإعلام الغربية الرئيسية، مرورًا بالشبكات العربية ووسائل الإعلام الروسية، وصولًا إلى الصحفيين والمحللين المستقلين، سعى الجميع إلى رواية هذا الحدث من زاوية مختلفة. غير أنه، وعلى الرغم من تباين الروايات، برزت مجموعة من المحاور المشتركة أكثر من غيرها، وفي مقدمتها الحضور الشعبي الواسع، والتنظيم اللافت للمراسم، ورسائلها السياسية والجيوسياسية. وفي هذا السياق، نشر موقع khamenei.ir التقرير التالي:

وسائل الإعلام الغربية؛ رواية حقيقة لا يمكن إنكارها
واجهت وسائل الإعلام الغربية، التي غالبًا ما سعت خلال السنوات الماضية إلى رواية التطورات الداخلية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من زاوية الخلافات والأزمات الاجتماعية، مشهدًا لم يكن من الممكن تجاهله هذه المرة. فقد شارك ملايين الأشخاص في مراسم التشييع في شوارع طهران، وهو واقع اضطر وسائل الإعلام الغربية إلى صياغة روايتها على أساسه.
وإلى جانب إشارتها إلى الحضور المليوني، ركّزت صحيفة «الغارديان»، في تقريرها، على جانب نادرًا ما يظهر في التقارير الإعلامية الغربية عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو الدقة في تنظيم المراسم، وكتبت: أن «المراسم أُقيمت وفق تخطيط منظم، وبمشاركة قوات متطوعة وإدارة مناسبة، ومن دون وقوع حوادث خطيرة». وقد قدّمت هذه الرواية عمليًا صورة مختلفة عن القدرات الإدارية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في تنظيم تجمع جماهيري هائل.
أمّا وكالة «رويترز»، فعلى الرغم من محاولتها تقديم تقريرها في إطار تحليلي، فإن أبرز ما تضمنه كان إقرارًا بفشل الهدف السياسي للحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكتبت: أن «مراسم التشييع لم تكن مجرد وداع، بل كانت استعراضًا للمقاومة الوطنية ورسالة واضحة إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مفادها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنهار بعد الحرب، بل أظهرت نفسها أكثر صمودًا وتماسكًا»، بل إن «رويترز» اعتبرت هذا التماسك أحد العوامل المؤثرة في موقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال المفاوضات المقبلة.
كما استخدمت «بي.بي.سي عربي»، على الرغم من نهجها الانتقادي المعتاد تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعبيرات من قبيل «تاريخية» و«مليونية» لوصف المراسم، وتحدّثت عن امتداد موكب التشييع مسافة عدة كيلومترات في شوارع طهران. ووضعت الشبكة خبر المراسم في صدارة تغطياتها، في خطوة عكست الأهمية الإخبارية التي اكتسبها هذا الحدث.
ووصفت وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب» المراسم بأنها استعراض لـ«صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكدة أن هذا التجمع الكبير، الذي أُقيم بعد الهجمات الأميركية والصهيونية، حمل رسالة تؤكد استمرار النظام السياسي الإيراني وثباته.
وسعت وكالة «أسوشيتد برس» إلى نقل الأجواء العاطفية للمراسم، فلم تكتفِ بعكس هتافات المشاركين، بل أشارت أيضًا إلى بعض التقاليد الدينية والاجتماعية، مثل التبرك بالنعش، في رواية حملت كذلك بعدًا ثقافيًا بالنسبة إلى الجمهور الغربي.
أمّا «يورو نيوز»، فركّزت بصورة أكبر على المشاهد العاطفية للمراسم، وكتبت عن الدموع والحزن ومحاولات الناس توديع قائد الثورة الشهيد(رض).
وخصصت شبكة «سي.إن.إن» جزءًا من تقريرها للمراسم الرمزية التي جرى خلالها رشق صورة ترامب بالحجارة، واعتبرتها أحد مظاهر المناخ السياسي الذي ساد التشييع.
وفي الوقت نفسه، قدّمت كل من شبكة «إيه.بي.سي نيوز» الأميركية وقناة «فرانس 24» تغطية مباشرة ولحظة بلحظة للمراسم، في خطوة أظهرت أن الحدث تحوّل إلى واحد من أهم أخبار العالم في ذلك اليوم.
كما أشارت وكالة «إيفي» الإسبانية إلى المشاركة المليونية، وطول مسار التشييع، وحضور أسرة قائد الثورة الشهيد(رض)، والأجواء السياسية التي سادت المراسم، ووصفت الحدث بأنه أحد أكبر التجمعات في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعاصر.
رواية وسائل الإعلام العربية؛ تشييع تحوّل إلى أهم تطوّرات المنطقة
إذا كانت وسائل الإعلام الغربية قد تابعت مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد(رض) بصورة أساسية من زاوية تداعياتها الداخلية والجيوسياسية، فإن وسائل الإعلام العربية والإقليمية تناولت الحدث ضمن سياق مختلف. فبالنسبة إلى كثير من القنوات الإخبارية الناطقة بالعربية، لم تكن المراسم مجرد طقس حداد، بل مثّلت امتدادًا لتطورات الحرب المفروضة الأخيرة، ومستقبل محور المقاومة، وتأثير ذلك في المعادلات الإقليمية.
لهذا السبب، بدأت جميع الشبكات العربية المهمة تقريبًا، منذ الساعات الأولى من الصباح، تغطية المراسم لحظة بلحظة، سواء عبر مراسليها المنتشرين في طهران أو من خلال الاتصالات المباشرة مع العاصمة الإيرانية. واستمرت هذه التغطية، في كثير من الحالات، حتى انتهاء المراسم، لتتحول إلى واحد من أهم أخبار اليوم في وسائل الإعلام العربية.
وكانت قناة «الجزيرة» صاحبة التغطية الأوسع والأكثر استمرارًا بين وسائل الإعلام العربية. فمنذ الأيام الأولى لمراسم الوداع، تابعت القناة القطرية التطورات المرتبطة بالتشييع بصورة مباشرة، كما بدأت في يوم المراسم الرئيسية، ومنذ الساعات الأولى من الصباح، نقل آخر التطورات عبر اتصالات مباشرة من طهران.
وأفادت «الجزيرة» بأن شوارع طهران امتلأت منذ الساعات الأولى بجماهير جاءت لتوديع قائد الثورة الشهيد(رض)، وأن من المتوقع مشاركة ملايين الأشخاص في المراسم. كما أشارت القناة إلى طول مسار التشييع، والتوقعات باستمرار المراسم ما بين عشر ساعات واثنتي عشرة ساعة، فضلًا عن الحضور الواسع لمختلف شرائح الشعب.
وأظهر استمرار هذه التغطية أن «الجزيرة» لم تنظر إلى الحدث باعتباره مجرد خبر داخلي إيراني، بل تعاملت معه بوصفه تطورًا مؤثرًا في معادلات المنطقة المستقبلية.
في المقابل، قدّمت قناة «الميادين» رواية مختلفة وأكثر قربًا من الأجواء الميدانية. وتحدّث مراسل القناة، الذي كان حاضرًا في موقع المراسم منذ الساعات الأولى، عن «سيل بشري»، واصفًا التشييع بأنه أحد أكبر التجمعات في التاريخ المعاصر للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وسعت «الميادين»، من خلال تركيزها على انتشار أعلام الجمهورية الإسلامية الإيرانية والأعلام الحمراء التي ترمز إلى المطالبة بالثأر للدماء، إلى نقل الأجواء العاطفية والسياسية للمراسم في آن واحد. كما توقعت القناة أن يُسجّل هذا اليوم باعتباره إحدى نقاط التحول في التاريخ السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأشارت إلى أن حجم الحشود بلغ درجة استحال معها التنقل في بعض المسارات. وفي رواية «الميادين»، لم يكن تشييع قائد الثورة الشهيد(رض) نهاية مرحلة، بل بداية مرحلة جديدة في تطورات المنطقة.
بدورها، بثّت شبكة «العربي» أجزاء من المراسم على الهواء مباشرة، وسلّطت الضوء على الحضور الشعبي الواسع، واضعة الخبر منذ الساعات الأولى في صدارة تغطياتها. وعلى الرغم من أن لغة «العربي» كانت أكثر حذرًا مقارنة بلغة «الميادين»، فإن الشبكة لم تستطع تجاهل الأبعاد الهائلة للمراسم، واعتبرت الحضور الجماهيري الكثيف في شوارع طهران السمة الأبرز للحدث.
أمّا قناة «العهد» العراقية، التي تُعدّ من وسائل الإعلام القريبة من تيار المقاومة، فركزت على الرسالة السياسية للمراسم. وأفاد مراسل القناة في طهران بأن أبناء الشعب الإيراني حملوا رايات المطالبة بالثأر، وطالبوا بالانتقام لدم قائد الثورة الشهيد(رض). وفي رواية «العهد»، لم يكن التشييع مجرد مراسم حداد، بل كان ساحة لإظهار الإرادة الشعبية في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وقد انسجم اختيار هذه الزاوية مع النهج العام للقناة في تغطية تطورات محور المقاومة.
كما أولت قناة «المسيرة» اليمنية اهتمامًا خاصًا بالطابع الشعبي للمراسم. وأفاد مراسلها بمشاركة الأسر الإيرانية، من الأطفال إلى كبار السن، معتبرًا الحضور الواسع لمختلف شرائح المجتمع دليلًا على عمق ارتباط الشعب بقائد الثورة الشهيد(رض).
وأشارت «المسيرة» أيضًا إلى مشاركة الوفود الأجنبية، واعتبرت ذلك مؤشرًا إلى المكانة العابرة للحدود التي اكتسبتها المراسم، بل إن القناة أفادت بأن ضخامة الحشود قد تضطر المنظمين إلى إدخال تغييرات على آلية تنفيذ بعض مراحل التشييع.
كما عكست وكالة «شهاب» الفلسطينية الحضور الشعبي الواسع في شوارع طهران، واعتبرته دليلًا على التماسك الداخلي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال مرحلة ما بعد الحرب.
وبالنسبة إلى وسائل الإعلام الفلسطينية، لم تكن المراسم حدثًا إيرانيًا داخليًا، بل جزءًا من تطورات جبهة المقاومة في المنطقة. ولهذا سعت وكالة «شهاب» إلى إبراز العلاقة بين المراسم والتطورات في فلسطين ضمن تقاريرها.
وإلى جانب وسائل الإعلام، تفاعلت شخصيات معروفة في العالم العربي مع المراسم. فقد أشاد كمال شرف، رسّام الكاريكاتير والناشط الإعلامي اليمني، في مقال حظي بانتشار واسع على شبكات التواصل الاجتماعي العربية، بالشعب الإيراني لما أظهره من وفاء وثبات ووعي، وكتب: أن «الشعب الإيراني، وإن كان يبكي قائد الثورة الشهيد(رض)، فإنه يحوّل هذا الحزن إلى عهد بمواصلة الطريق». كما وصف الإيرانيين بأنهم الشعب الأقرب إلى قضية التحرر في مواجهة الهيمنة الأميركية والصهيونية، واعتبر المراسم تجسيدًا لصمود شعب بأكمله. وتُظهر مراجعة مجمل تقارير وسائل الإعلام العربية أنه، وعلى الرغم من اختلاف توجهاتها السياسية والإعلامية، فقد اشتركت جميعها تقريبًا في ثلاثة محاور رئيسية.
تمثل المحور الأول في الإقرار بالحضور الشعبي الواسع والمليوني في المراسم، وتمثل المحور الثاني في التأكيد على أهمية الحدث إقليميًا وتجاوزه حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أمّا المحور الثالث فتمثل في ربط مراسم التشييع بتطورات ما بعد الحرب الأخيرة ومستقبل معادلات غرب آسيا.
بعبارة أخرى، لم تنظر وسائل الإعلام العربية إلى المراسم باعتبارها مجرد نهاية لحياة قائد، بل قيّمتها بوصفها حدثًا مؤثرًا في مستقبل موازين القوى السياسية في المنطقة. وقد جعلت هذه الرواية من تشييع قائد الثورة الشهيد(رض) واحدًا من أبرز موضوعات الفضاء الإعلامي العربي على مدى عدة أيام.
وسائل الإعلام الروسية؛ تأكيد الاقتدار والتماسك
تناولت وسائل الإعلام الروسية المراسم في المقام الأول من زاوية جيوسياسية. فقد تحدّثت وكالة «ريا نوفوستي» عن «مسيرة جماهيرية هائلة» في طهران، وركزت على رموز المقاومة التي حملها المشيعون.
كما نشرت وكالة «تاس» تقريرًا مصورًا خاصًا، سلطت فيه الضوء على حضور الجماهير منذ الساعات التي سبقت شروق الشمس، واعتبرت ذلك دليلًا على الأهمية التي تمثلها المراسم بالنسبة إلى الرأي العام الإيراني.
وركزت وكالة «سبوتنيك»، مثل غيرها من وسائل الإعلام الروسية، على المشاركة المليونية والتغطية الواسعة للمراسم.
وكان الجانب اللافت في رواية وسائل الإعلام الروسية تركيزها على مفاهيم مثل المقاومة، والتماسك الوطني، واقتدار الدولة؛ وهي مفاهيم تنسجم مع التحليلات الجيوسياسية الروسية بشأن مستقبل المنطقة.

يُتبع...

البحث
الأرشيف التاريخي