من الصحافة الإيرانية
بين حسابات السقوط وواقع التلاحم..
كيف أحبطت طهران أوهام نتنياهو؟
أكد الكاتب الإيراني وعضو رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم «حسن نظري شاهرودي» أن شهادة قائد الثورة الإمام السيد علي الخامنئي(رض) شكّلت منطلقاً لتحول عظيم في تاريخ البلاد، تماماً كما كان في حياته منشأً للتحولات الكبرى، حيث تجلى هذا التحول أولاً في الداخل الإيراني من خلال هبة شعبية شاملة وعفوية من كافة الأطياف والأعمار والمحافظات، عكست تلاحماً قلّ نظيره وارتباطاً قلبياً عميقاً بالقائد الشهيد والدفاع عن الإسلام وإيران.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جام جم»، يوم الأحد 12 تموز/ يوليو، أن هذا التضامن الوطني الاستثنائي الذي شهده العمق الإيراني والعاصمة طهران، يفرض على الأعداء إعادة قراءة الواقع الإيراني بعد أن تهاوت أوهامهم وخطة دعاية بنيامين نتنياهو وحلفائه، والذين بنوا حساباتهم الخاطئة على أن غياب القائد الشهيد وجمع من المسؤولين سيقود البلاد نحو الانهيار والتجزئة والسقوط خلال أيام معدودة.
وأوضح نظري شاهرودي أن المشهد الحقيقي لإيران اليوم كشف عن فجوة عميقة بين تصورات الأعداء الموهومة وبين حقيقة الشعب الإيراني الوفي، مما يوفر أرضية ثمينة للمسؤولين في البلاد للاتكاء على هذا التلاحم الوطني وتجاوز كافة التحديات بسهولة أكبر، داعياً إلى تثمين وفاء هذا الشعب الفريد.
ولفت الكاتب إلى أن شعوب المنطقة، لاسيّما في منطقة الخليج الفارسي، إلى جانب الرأي العام العالمي في الغرب وأوروبا وأمريكا، يواجهون اليوم واقعاً إيرانياً مغايراً تماماً لما رسمته البروباغندا لسنوات طويلة، وباتوا ملزمين بدراسة قوة إيران بعمق وإنصاف.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران اليوم تمكنت من تغيير صورتها الذهنية في العالم، متمتعة بمستوى من الانسجام والاقتدار لم يكن بـمقدور المراقبين الغربيين تصوره، مما يجبرهم على الاعتراف بحقيقة إيران وشعبها كما هي.
كيف تحمي طهران سيادتها القانونية وتحبط الضغوط الأميركية؟
رأى المحلل السياسي الإيراني «محمد علي بهمني» أن إدارة ترامب باتت مستنزفة من الحروب وتشعر بالعجز أمام عناصر القوة الإيرانية، مما يجعل واشنطن في حاجة ماسة للتفاوض مع طهران والهروب من شبح أي مواجهة عسكرية جديدة، إلا أن فرض أي واقع إستراتيجي جديد في مضيق هرمز خارج الأطر القانونية والدبلوماسية قد يدفع المؤسسة العسكرية الأميركية إلى المغامرة رغم كلفة ذلك، مما يستدعي خطة إيرانية ذكية ومدروسة. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، يوم الأحد 12 تموز/ يوليو، أن إجراءات إيران الأمنية السابقة في مضيق هرمز جاءت في إطار الدفاع المشروع عقب العدوان غير القانوني والهمجي الذي شنّه الأميركيون والكيان الصهيوني ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما حرم واشنطن من حشد حلف «الناتو» والمجتمع الدولي ضدها آنذاك، مستدركاً أن المرحلة الحالية التي تلت وقف إطلاق النار وتوقيع التفاهمات تتطلب دبلوماسية مرنة تمنع الأعداء من بناء إجماع دولي أو إقليمي ضدّ طهران، خاصة في ظل تحركات أمين عام الناتو «مارك روته».
وأوضح بهمني أن القوانين الدولية وحسن الجوار مع سلطنة عُمان يستوجبان التنسيق المشترك لتنظيم حركة الملاحة عبر في المضيق، مؤكداً أن حكمة القيادة الإيرانية لن تسمح للعدو بتفسير خطواتها الراهنة كعلامة ضعف، وبنفس الوقت تتجنب الانجرار إلى خسائر مجانية أو مواجهة غير ضرورية.
ولفت إلى أن الحل الإستراتيجي الأمثل يكمن في إطلاق مفاوضات ثنائية سريعة مع سلطنة عُمان لبلورة ترتيبات ملاحية مشتركة ومرضية للطرفين، بما يضمن صون السيادة الإيرانية الكاملة ودورها الحاكم في هذا الممر الحيوي. وأوضح أن هذا التنسيق القانوني سيعكس القوة الدبلوماسية لطهران ويحمي الاتفاقيات القائمة ويقطع الطريق على الدعاية الأميركية المضادة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن صياغة ترتیبات إيرانية - عُمانية لإدارة الملاحة في مضيق هرمز بما يتوافق مع القانون الدولي، هي الضمانة الأساسية لإجهاض مؤامرات الحصار، والحفاظ على قوة وهيبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية كقوة إقليمية ضامنة للاستقرار.
كيف تترجم الهجمات الأميركية الاستعصاء والاندحار أمام ملحمة الوفاء الإيرانية؟
اعتبر الكاتب الإيراني «محسن فتحي» أن الهجمات الأميركية الأخيرة على إيران، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة ثلة من المجاهدين والمواطنين، ليست دليلاً على القوة، بل تعكس بوضوح «الغضب والعجز» لغطرسة دولية منكسرة تحاول جاهدة التغطية على إذلالها الاستراتيجي أمام أنظار العالم، تزامناً مع أجواء الحزن والوفاء اللذين لفا إيران لوداع القائد الشهيد.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم الأحد 12 تموز/ يوليو، أن الرئيس الأميركي الصغير يعجز عن استيعاب وفهم عظمة الحشود المليونية التي شاركت في تشييع القائد الشهيد، ليلجأ إلى لغته التهديدية الجوفاء بمواصلة العدوان، كنوع من الهروب من الهزيمة النكراء التي تجرعتها بلاده في «الحرب المفروضة الثالثة»، ومحاولة بائسة لتعويض فشلها الميداني في معارك الـ12 يوماً والـ40 يوماً عبر الضربات الإرهابية الغادرة. وأشار فتحي إلى الحماسة التاريخية والتلاحم بين الشعبين الإيراني والعراقي خلال مراسم التشييع في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وطهران ومشهد المقدستين، معتبراً أن هذا الحضور المليوني تحت رايات الثأر الحمراء وشعارات الموت لأميركا والموت للكيان الصهيوني، بعث برسالة حاسمة ومفادها أن جبهة المقاومة لن تتوقف باستشهاد قادتها، بل ستزداد اتساعاً وتجذراً.
ولفت الكاتب إلى أن مواجهة العدوان الجديد تتطلب الإلتزام بثلاث ركائز أساسية أثبتت نجاعتها تاريخياً؛ أولها حفظ الانسجام والوحدة الوطنية التي تجلت في التشييع التاريخي، وثانيها التبعية المطلقة للقيادة الحكيمة المتمثلة بسماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي، الذي يقود سفينة الثورة باقتدار في هذه العواصف، وأخيراً استمرار الحضور الفاعل للشعب في الميدان كأقوى سلاح رادع.
واختتم الكاتب مقالته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني بكافة أطيافه عقد بيعة تاريخية متجددة مع مبادئ الثورة والقيادة الجديدة، مشدداً على أن هذه الاعتداءات الغاشمة لن تزيد الشعب إلا صلابة وإصراراً على مواصلة نهج الشهيد، وأن كل حماقة يرتكبها الأعداء لن تجلب لهم سوى هزائم أكبر وأعمق.
