الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وتسعة وتسعون - ١٢ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وتسعة وتسعون - ١٢ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۳

رئيس غرفة التعاون الإيرانية؛ مستعرضاً المنظومة الفكرية الإقتصادية لسماحته:

بناء «إيران القوية بالاعتماد على الاقتصاد الشعبي كانت استراتيجية القائد الشهيد

/ قال رئيس غرفة التعاون الإيرانية، مستعرضاً المنظومة الفكرية الاقتصادية للقائد الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، إنّه طوال سنوات قيادته كان يعتبر الإقتصاد المحور الرئيس لتعزيز «إيران القوية»، وكان يؤمن إيماناً راسخاً بقدرات القطاعين الخاص والتعاوني، مؤكداً مراراً على تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتطوير الإنتاج، ودعم الشركات القائمة على المعرفة، ومعالجة الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتعزيز التعاونيات، وتوفير الإسكان العمالي، والتحرير الحقيقي لأسهم «العدالة».
وفي حديثه بمناسبة مراسم الوداع والتشييع والدفن لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، أشار بهمن عبداللهي إلى تأكيد القائد الشهيد المستمر على القضايا الإقتصادية، ولاسيما الشؤون المعيشية للمواطنين، معلناً أن الهدف الرئيس لإدارته شؤون البلاد كان إقامة «إيران قوية»؛ قوية في مختلف الأبعاد، سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي. وأضاف: أن القضية المحورية التي شغلت اهتمام القائد الشهيد خلال السنوات الماضية على الصعيد الداخلي تمثلت في تعزيز الاقتصاد الوطني، وزيادة قدرة الإقتصاد على الصمود، والمساهمة في التنمية الإقتصادية للبلاد بما يفضي إلى رفع مستوى الرفاه العام للمواطنين.
وأشار عبداللهي إلى أن القائد الشهيد خصّص على مدى أكثر من عشرين عاماً الشعار الرئيس للعام للقضايا الإقتصادية، مؤكداً أن هذه الحقيقة وحدها تكشف مدى حساسيته واهتمامه البالغين بملف الاقتصاد، وتعزيز الإقتصاد الوطني، وترسيخ الأسس الإقتصادية للبلاد، مضيفاً: أن من أبرز آثار قيادته خلال هذه السنوات إيلاء اهتمام خاص بالإقتصاد في البلاد، وهو اهتمام شمل مختلف المحاور الإقتصادية، بدءاً من ترشيد الاستهلاك ووصولاً إلى الإنتاج والاستثمار وسائر الملفات الإقتصادية المهمة.
وقال رئيس غرفة التعاون الإيرانية: إن مختلف الأطراف تنشط في المجال الإقتصادي، بما فيها الحكومة والقطاع الخاص والقطاع التعاوني، إلا أن القائد الشهيد كان، دون مبالغة، أكبر الداعمين لمشاركة القطاع غير الحكومي في اقتصاد البلاد، إذ كان يؤكد باستمرار ضرورة الاستفادة من قدرات هذا القطاع، سواء في القطاع الخاص أو القطاع التعاوني، لتحقيق التنمية الإقتصادية.
وأشار عبداللهي إلى لقاءاته العديدة مع القائد الشهيد، قائلاً: حظيت على مدى سنوات بشرف الحضور في العديد من الاجتماعات معه، وكنت أشارك فيها مرة واحدة على الأقل كل عام. وعندما لم تكن القضايا السياسية تتصدر جدول الأعمال، كان القائد الشهيد يركّز بصورة أكبر على المسائل الإقتصادية، ولاسيما عندما كان الحضور والضيوف من الناشطين الإقتصاديين، حيث كان يولي هذه الموضوعات اهتماماً خاصاً، مؤكداً أنه سمع مراراً من القائد الشهيد أن الاهتمام بقدرات الإقتصاد والاستفادة من إمكانات القطاعين الخاص والتعاوني يجب أن يكونا في صدارة أولويات عمل الحكومات، وأنه كان يسعى دائماً إلى تقليص دور الدولة في إقتصاد البلاد إلى الحد الأدنى.
القائد الشهيد.. أكبر داعم للقطاع التعاوني
وأضاف رئيس غرفة التعاون الإيرانية، في معرض حديثه عن رؤية القائد الشهيد للتعاونيات والإقتصاد التعاوني، أنه لم يؤمن أحد، طوال تاريخ الجمهورية الإسلامية بعد الثورة، بالقطاع التعاوني وإمكاناته والإقتصاد التعاوني بقدر ما آمن به القائد الشهيد، مؤكداً أنه كان أكبر المشجعين والداعمين لهذا القطاع في البلاد، مشيراً إلى الخلفية القانونية للقطاع التعاوني، موضحاً: أن صاحب المبادرة في إدراج الأحكام الخاصة بالتعاون في الدستور عند صياغته وإقراره كان الشهيد آية الله الدكتور بهشتي، وأن القائد الشهيد واصل، بعد إرساء هذا القطاع، دعمه المستمر لأنشطته على مدى السنوات اللاحقة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان هذا النهج الذي تبناه القائد الشهيد قد أسهم في نمو القطاع التعاوني وتوسيع نشاطه، قال عبداللهي: إن أحد أبرز المؤشرات العملية والملموسة لهذا الدعم تمثل في تخصيص حصة قدرها 25% للقطاع التعاوني من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
تعزيز الإقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج الوطني
أكد رئيس غرفة التعاون الإيرانية، في معرض حديثه عن اختيار القائد الشهيد لعناوين إقتصادية لتسمية الأعوام المتتالية، أن الاستراتيجية الرئيسة للقائد الشهيد كانت بناء «إيران القوية»، وأن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم من دون إقتصاد قوي. وانطلاقاً من ذلك، كرّس جميع جهوده لتحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، وأعلن على مدى سنوات طويلة، ربما 17 أو 18 عاماً، شعاراً اقتصادياً لكل عام، وكان يسعى إلى تحقيق ذلك الشعار خلال العام نفسه.
وقال عبداللهي: إن أي دولة لا يمكنها تحقيق التنمية في مختلف المجالات ما لم تمتلك اقتصاداً قوياً. وأضاف: أن القائد الشهيد كان، على الصعيد الداخلي، يسعى إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج الوطني، مشيراً إلى أنه شهد شخصياً في مناسبات عديدة تأكيده وتوصيته بضرورة رفع حجم الإنتاج وتوسيع الطاقات الإنتاجية في البلاد. كما أولى القائد الشهيد اهتماماً خاصاً بالاستفادة من قدرات الشركات القائمة على المعرفة للوصول إلى أحدث التقنيات والعلوم، وكان يذكّر بذلك باستمرار خلال زياراته لمختلف المعارض، مشيراً إلى أن القائد الشهيد كان يوصي الحكومات دائماً ببذل المزيد من الجهود لمعالجة مشكلات بيئة الأعمال، مضيفاً: أن من أبرز القضايا التي ركّز عليها، ولا سيما في السنوات الأخيرة، تهيئة بيئة أعمال أكثر تيسيراً للناشطين الإقتصاديين، لأنه كان يدرك جيداً أن بناء إقتصاد قوي ومستدام في البلاد لن يكون ممكناً من دون الاستفادة من إمكانات القطاع غير الحكومي.
وقال رئيس غرفة التعاون الإيرانية: إن القائد الشهيد كان يطرح ملاحظات دقيقة ومهمة استُفيد منها لاحقاً في معالجة أوجه القصور في القطاع التعاوني وتعزيز مسيرة تطويره. وأضاف: أنه كان يولي اهتماماً خاصاً بالناشطين الإقتصاديين، وخلال زياراته لمعارض قدرات القطاع غير الحكومي، كان يتعامل معهم بروح أبوية وداعمة، فيوصي المسؤولين الحكوميين بدعم القطاعين الخاص والتعاوني، وفي الوقت نفسه يثمّن جهود العاملين والناشطين في هذا المجال.
مشاركة الشعب في الإقتصاد ودور القطاع التعاوني
أشار عبداللهي إلى إحدى كلمات القائد الشهيد في مدينة مشهد المقدسة، بعد جائحة كورونا، قائلاً: إن القائد الشهيد طرح خلالها عدداً من القضايا الأساسية المتعلقة باقتصاد البلاد. وأوضح أنه أكد أن المشكلة الرئيسة للاقتصاد الإيراني تتمثل في أمرين: أولهما هيمنة الدولة على الاقتصاد، وثانيهما اعتماده على النفط. ومن وجهة نظر القائد الشهيد، فإن الاعتماد المفرط على العائدات النفطية، إلى جانب السيطرة المطلقة للدولة على الاقتصاد الوطني، يشكلان السبب الرئيس للمشكلات الإقتصادية في البلاد.
وقال رئيس غرفة التعاون الإيرانية: إن الحل الذي طرحه القائد الشهيد للخروج من هذا الوضع يتمثل في تقليص اعتماد الموازنة على النفط، والتوجه نحو مصادر أخرى للإيرادات، بما في ذلك الضرائب وتنمية الصادرات، فضلاً عن إسناد الاقتصاد إلى الشعب وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في الأنشطة الاقتصادية، مؤكداً أنه إذا كان الهدف هو إشراك المواطنين بصورة حقيقية في الأنشطة الاقتصادية وتعزيز قدرة الإقتصاد الوطني على الصمود، فإنه لا يوجد، من الناحية القانونية، إطار أفضل من القطاع التعاوني لتحقيق ذلك.
التعاون.. طريق إنقاذ إقتصاد البلاد
وأضاف عبداللهي: أن هذا التوجه أُدرج في الدستور لتحقيق أهداف من بينها التنمية الاقتصادية، والاستفادة من طاقات المواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وخفض معامل جيني، وتقليص الفجوة الطبقية، إلا أن هذا التوجه، وللأسف، لم يحظ بالاهتمام الكافي على صعيد التنفيذ منذ عقد التسعينيات. وأوضح أن التعاونيات تمتلك اليوم شبكة واسعة جداً تشمل قطاعات الصناعة، والتعدين، والخدمات، والزراعة، والنقل، وغيرها من المجالات. وقال رئيس غرفة التعاون الإيرانية: إن التعاونيات، في ظل الظروف الراهنة أيضاً، على استعداد لمساندة الحكومة في مختلف المجالات، ولاسيما في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً خارجية وحرباً إقتصادية، وتزداد فيه الحاجة إلى تحسين معيشة المواطنين، وخفض الأسعار، والسيطرة على التضخم، وتعزيز قيمة العملة الوطنية. وأضاف: أن التعاونيات مستعدة لتقديم الدعم للحكومة في كل ما يلزم، بما يساعد البلاد على تجاوز هذه المرحلة التاريخية والوصول إلى إقتصاد يتمتع بالقدرة على الصمود، والتنمية، والازدهار.
الخطاب الإقتصادي الخاص للقائد الشهيد
وفي ما يتعلق بما إذا كان تحقيق «إيران القوية» و«إيران القائمة على المعرفة» و«إيران التكنولوجية» يتطلب إرادة شعبية فحسب، أم أن الحكومة والجهات التنفيذية مطالبة أيضاً بحشد المواطنين وتهيئة الظروف لمشاركتهم، قال عبداللهي: إن القائد الشهيد أبلغ هذه السياسات بهدف إحداث تحول في قدرة اقتصاد البلاد على الصمود، إلا أنه، وللأسف، لم تُترجم عملياً إلى خطوات جادة، بل اقتصر الأمر في معظم الأحيان على إجراءات شكلية واستعراضية، من قبيل تشكيل لجان وهيئات متعددة، قبل أن تُطوى لاحقاً كثير من الأحكام والتوجيهات وتُنسى.
وأضاف: أنه لو جرى العمل بجدية في مجال الإقتصاد المقاوم، لكانت أوضاع الإقتصاد الوطني اليوم مختلفة، موضحاً: أن إرادة الحكومات تمثل العامل الرئيس في هذا المجال، مع الإشارة إلى أن المسؤولية مشتركة بين الطرفين، إلا أن المواطنين كانوا دائماً على استعداد للمشاركة وتقديم العون، وأثبتوا في مختلف الميادين روح التضحية والإيثار.
إرساء دعائم «إيران القوية»
قال رئيس غرفة التعاون الإيرانية، متحدثاً عن أبرز إرث القائد الشهيد في المجال الاقتصادي: إن أهم ما تركه يتمثل في إرساء دعائم «إيران القوية»؛ وهي إيران التي تقوم، على الصعيد الداخلي، على التنمية الإقتصادية للبلاد. وأضاف: أن القائد الشهيد كان يرى أن تحقيق إيران القوية لا يمكن أن يتم من دون إقتصاد قوي، وأن الإقتصاد القوي لا يتشكل من دون مشاركة الشعب، كما أن الإقتصاد القادر على الصمود، والمستدام، والقائم على نمو دائم، لا يمكن أن يتحقق من دون حضور المواطنين، موضحاً: أن ما يُستفاد من الاستراتيجية الإقتصادية للقائد الشهيد هو أن بناء إيران القوية يتطلب مشاركة فاعلة للمواطنين في جميع المجالات، ولا سيما في المجال الإقتصادي.
وأشار عبداللهي إلى أن قضية السكن تُعد إحدى أبرز الهواجس التي تشغل مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما ذوي الدخل المحدود والعمال، موضحاً: أن جزءاً كبيراً من دخل العمال يُنفق على تكاليف السكن، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول جذرية لهذه القضية، مضيفاً: أن الاستفادة من إمكانات التعاونيات السكنية تمثل السبيل الوحيد لتمكين عمال البلاد من امتلاك مساكن.
التعاونيات الخاصة بأسهم العدالة في تأكيدات القائد الشهيد
وأضاف عبداللهي، في معرض حديثه عن التعاونيات الخاصة بأسهم العدالة، أن مشروع أسهم العدالة يُعد من أفضل المبادرات التي نُفذت في البلاد، إذ شكّل نموذجاً عملياً لكيفية مشاركة المواطنين في الاقتصاد. وأوضح: أن أكثر من 49 مليون مواطن أصبحوا من حملة أسهم العدالة، وأن مشاركة هذا العدد الكبير في سوق رأس المال أوجدت طاقة كبيرة لدعم التنمية الاقتصادية في البلاد، مشيراً إلى أنه، رغم تنفيذ هذا المشروع خلال عامي 2006 و2007، فإن أسهم العدالة لم تُحرر، ولم يكن للمواطنين أي صلاحية في إدارة أسهمهم، إلى أن أصدر القائد الشهيد، في مايو/أيار 2020، توجيهاً خاصاً يقضي بتحرير أسهم العدالة. وحتى ذلك الوقت، كانت إدارة هذه الأسهم بيد الحكومة. وبعد صدور قرار التحرير، أُنشئت منظومة إلكترونية أتاحت للمواطنين الاختيار بين إدارة محافظهم الاستثمارية بصورة مباشرة أو إسناد إدارتها إلى تعاونيات أسهم العدالة.
الخلاصة:
واختتم رئيس غرفة التعاون الإيرانية عرضه للمنظومة الفكرية الاقتصادية للقائد الشهيد بالقول: إن ما توصلت إليه، على مدى هذه السنوات، بوصفـي عضواً بسيطاً في مجتمع الناشطين الإقتصاديين، هو أن السمة المحورية في توجيهاته كانت الاستفادة من طاقات الشعب وتعزيز حضوره في المجال الإقتصادي. ويبدو أن القائد الشهيد لم يكن يرى طريقاً آخر لتحقيق التنمية الإقتصادية في البلاد سوى إشراك المواطنين والاستفادة من إمكاناتهم، وقد أكدت عشرات، بل وربما مئات، من توجيهاته أن الحكومات مُلزمة بتهيئة الظروف الكفيلة بضمان أوسع مشاركة شعبية في الإقتصاد.
وأضاف عبداللهي: أن تطوير الإقتصاد الوطني، وتحقيق نموه، والارتقاء به، وبناء إقتصاد قادر على الصمود والاستدامة، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مشاركة المواطنين والاستفادة من طاقاتهم، معتبراً أن هذا المبدأ يشكل الركيزة الأهم في المنظومة الفكرية للقائد الشهيد في مجال الإقتصاد الوطني.
البحث
الأرشيف التاريخي